تاريخ ظهور الخطوط العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٧ ، ١٠ فبراير ٢٠٢٠
تاريخ ظهور الخطوط العربية

نشأة الكتابة

اختُلف في بداية اختراع الكتابة وتوقيت بدايتها ومن كان أول من اخترعها، فهناك من يرى أنّها بدأت بتوقيف من الله تعالى أنزلت على آدم عليه السلام، والحقيقة أنّ المعرفة الحقيقية لأصل الكتابة ليس بالأمر السهل، أمّا المطلعين على النقوش الكتابية وآثار الحضارات القديمة، يدركون بأنَّ الكتابة عملية متطورة ولم تكن توقيفية من زمن سيدنا آدم، كما لم تكن اختراعًا فجائيًّا، فهي لم تكن بالشكل المتعارف عليه الآن، ولكن كان هناك عدّة مراحل لتطور الكتابة عبر العصور، وذلك وفقًا لتطورات حياة الإنسان وبيئاته المختلفة، إلى أن وصلت إلى لمستواها في هذا العصر، وتتفق معظم الدراسات بأنَّ ظهور أولى الكتابات قد كان في الشرق الأدنى القديم، فقد أنتجوا للعالم أول أبجديتين للكتابة، وهما المسمارية في العراق والهيروغليفية في مصر، وفي هذا المقالمعلومات حول تاريخ ظهور الخطوط العربية.[١]

الكتابة العربية

ظهرت عدة وجهات نظر عن تاريخ الأبجدية العربية أغلبها تقول بأنَّ الكتابة العربية تمَّ اشتقاقها من الخط المسند، كما أنَّ تاريخ الكتابة مهم في معرفة تاريخ ظهور الخطوط العربية، فقد روى مكحول الهذلي أنَّ أول من وضع الخط والكتابة هم الإخوة نفيس ونضر وتيماء ودومة الذيم هم أولاد إسماعيل عليه السلام، فجعلوها متصلة الحروف بما في ذلك الألف والراء، ثمَّ فرّقها هميسع وقيدار وهما أيضًا من أولاد إسماعيل»، كما ذكر المؤرخ برهان الدين الحلبي في كتاب "السيرة الحلبية، أنَّ أول شخص قام بالكتابة باللغة العربية من نسل إسماعيل كان نزار بن معد بن عدنان، وتقول الروايات أيضًا وهي متواترة، بأنَّ الكتابة العربية قد تمَّ اشتقاقها من الخط الحميري والذي يدعى المسند، حيث انتقل من اليمن إلى العراق في زمن المناذرة، وقد تعلمه أهل الحيرة وتلاهم أهل الأنبار، بعد ذلك انتقل إلى الحجاز بواسطة القوافل التجارية والمواسم الأدبية؛ وقد قال تقيّ الدين المقريزيّ بأنَّ القلم أو الخط المسند هو الخط الأول من خطوط دولة حمير وملوك قبيلة عاد».[٢]

وقال ابن خلدون في مقدمته وهي مرجع جيد حول تاريخ ظهور الخطوط العربية، في فصل بعنوان "الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية"، بأنّه من حمير أخذت مصر الكتابة بالعربية، لكن لم يكونوا متقنين لها كعادة الصناعات والعلم إذا كانت بيد البدو، فلم تكون متقنة القواعد ولا حتى قريبة من الإتقان، ولهذا كانت كتابة العرب مثل ذلك أو أفضل قليلًا، لأنّهم أقرب نسبيًا إلى الحضارة وبكثرة مخالطة الشعوب والدول المجاورة، وأمَّا قبيلة مضر فقد كانوا أقرب إلى البدو وأبعد عن الحضرية من شعب اليمن والعراق والشام ومصر، وهذا سبب أن كان الخط العربي فترة أول الإسلام غير بالغ الاتقان والإحكام.[٢]

الخط العربي

الخط العربي هو عبارة فن لتصميم أسلوب الكتابة في معظم اللغات التي تستخدم الأبجدية العربية منذ بداية ظهور الخطوط العربية، وتمتاز الكتابة العربية بأنَّها متصلة الحروف في بعضها، ما يجعل منها خطوطًا تقبل اكتساب بعض الأشكال الهندسية والفنية المتعددة، وذلك عبر تقنيات مثل المد والاستدارة والتزوية وما شابه ذلك، ويعدُّ الخط العربي ذو قيمة فنية رفيعة تجعله يُكتب أحيانًا على بعض الملابس، كما يقترن فن الخط العربي أيضًا بالزخرفة العربية الشهيرة "أرابيسك"، حيث يستعمل بهذه التقنية لتزيين بعض المساجد والقصور، كما أنَّه استعمل كثيرًا في تزيين بعض المخطوطات الفاخرة، والكتب القديمة وبخاصة القرآن الكريم، حيث شهد هذا المجال احترافًا من الخطاطين المسلمين نتيجة نهي الشريعة الإسلامية عن رسم كل ما له روح، خاصة في الأماكن الدينية والمصاحف، ويعتمد الخط العربي فنيًا على اتّباع قواعد خاصة مبنية على التناسب أجزائه المختلفة، كما تستخدم في أدائه بعض العناصر الأخرى التي تستخدم في الفنون التشكيلية، بما يؤدّي لانتاج حركة تجعل من الخط كما لو كان يتهادى في رونق جمالي عريق.[٣]

تاريخ ظهور الخطوط العربية

عرف العرب الخط قديمًا منذ بداية تاريخ ظهور الخطوط العربية وقبل ظهور أبجدية الكنعانيين التي وجدت في نقوش أوغاريت ورأس شمرا، وقد وجدت في الجزيرة العربية وفي أماكن أخرى حولها كتابات عربية أقدم من الكنعانية، وهي منقوشة بخط المسند، لذا عدَّ كثير من الباحثين والمؤرخين الخط العربي الأول خط شعب اليمن، ويُطلق عليه خط حِميَر، كما بقي بعض من أهل اليمن يستعملون الخط المسند حتى بعد عصر الإسلام ويقرؤون به نصوصهم، لكن في صدر الإسلام كان قد بدأ أهل مكة يكتبون بخط خاص بهم، حيث تختلف بعض حروفه بعض الشيء عن حروف المسند، وسموه القلم أو الخط العربيّ والكتاب العربي حينًا أو الكتابة العربية وذلك تمييزًا له عن الخط المسند.[٤]

منذ بدايات تاريخ ظهور الخطوط العربية، كتب كتاب الوحيّ بخط أهل مكة بسبب نزول القرآن بينهم، وهكذا أصبح خط مكة هو القلم الرسمي للقرآن، وحكم على خط المسند بالاندثار بعدئذ، وهكذا مات ونسيته العرب، إلى أن أحياه بعض المستشرقين، حيث أعادوه للاستخدام مجددًا، لترجمة الكتابات القديمة التي كتبت به، وجاء بعده الخط الآرمي، المنسوب لقبيلة إرم، وهو الخط الذي وفد إلى الجزيرة العربية مرافقًا المبشرين القدامى بدين النصرانية، حيث أصبح لاحقًا القلم الرسمي للكنائس الشرقية، كما أنََّ هناك أيضًا الخط الثموديّ نسبة إلى قوم ثمود. وكذلك الخط اللحياني المنسوب لقبيلة لحيان، إضافةً للخط الصفائي المسمى بالكتابة الصفائية نسبة إلى منطقة الصفاة، وهي أرض عثر فيها على أول كتابة مدونة بهذا الخط.[٤]

أمّا الخط الكوفي فهو محطة خاصة وحديثة في تاريخ ظهور الخطوط العربية بعد الإسلام، فقد جاء إلى الحجاز بشكلين: المقور والمبسوط. فأمّا الخط المقور فيسمى بالخط اللين أو النسخيّ، وهو الذي اشتهر تداوله وكثر استعماله في الكتابة على الرقاع والمراسلات والكتابات العادية واليومية، وأمَّا الخط المبسوط فيسمى بالخط اليابس، وهو لا يستخدم يوميا، وإنّما في النقش على محاريب المساجد وأبوابها وجدران المعابد والمباني الكبيرة والهامة، وكذلك في تدوين المصاحف الكبيرة، والهدف من استعماله هو الزخرفة والتزيين، وهذا التقسيم جاء بناءً على رسم بعض الحروف في على أشكال مخصصة، مثل القاف وكذلك النون الطويلة.[٤]

أنواع الخطوط العربية

تعددت أنواع الخطوط العربية واختلفت أشكالها وتجاوزت ما يمكن للباحثين حصره، وإلا أنَّها بالعموم تندرج في أسلوبين اثنين، الأسلوب الجافّ أو اليابس، والأسلوب الليّن:[٣]

  • الأسلوب الجافّ: ويسمى كذلك القاسي أو المزوى، حيث تظهر في حروفه الجدية والوقار، وتستعمل بعض الأدوات الهندسية في رسم زواياه، وقد تمَّ استخدامه في كتابة المصاحف القديمة، وكذلك واجهات البنايات الكبرى والمساجد وفي سك النقود، وينطوي ضمن هذا الأسلوب عدّة أنواع الخطوط التي سميت لاحقًا بالخط الكوفيّ نسبة إلى مدينة الكوفة التي تأسست في زمن الخليفة عمر الفاروق رضي الله عنه وظهر فيها هذا الخط، ومن أبرزها الخط الكوفيّ الهندسيّ، والخط الكوفيّ المزخرف، بأشكال الورق والأزهار والشجر، والخط الكوفيّ الأيوبيّ، وأخيرًا المملوكيّ.
  • الأسلوب اللين: وتبدو الرشاقة والسهولة والمرونة في رسم الحروف والذي يتمُّ بقلم الخط الذي يسمى القصبة، تلك الأداة الطبيعية يمكنها أن ترسم أجمل الحروف، وذلك عندما تستعمل لمشق الخطوط، ومن أشهر أنواع الخطوط بهذا الأسلوب:[٣]
    • الثلث: وهو يعدّ أساس خطوط الأسلوب اللين، كما أنَّه الأكثر صعوبة في قواعد رسمه، حيث كان يتصدر بعض واجهات الأبنية الكبيرة، وعناوين تجليد الكتب وبعض آيات القرآن الكريم، ويتفرع عنه أشكال مثل الثلث الخفيف والثقيل، ويعتقد بعض الباحثين أنَّه الخط العربيّ التقليديّ أو الكلاسيكيّ لجماليته المثالية، والمهارة الفائقة المطلوبة لإتقانه.
    • النسخ: وهو الخط الأوسع انتشارًا عبر تاريخ الخطوط العربية حتى هذا العصر، فهو خط الطباعة والكتب، وخط القرآن الكريم كذلك، ويتمتع بمرونة عالية تجعل استداراته تقلل حدّة الزوايا، وبسبب وضوح أشكال حروفه وقلة الالتباس في قراءتها، فقد اعتمد عليه الخطاطون بكثرة ولا سيّما بعض المبتدئين، كما تفننوا في تنويع رسمه، فكان منه خط النسخ التقليديّ، وخط النسخ الجديد وهو المستخدم في الصحافة.
    • الديواني: هذا الخط يمتاز بصعود وهبوط حروفه وانسياباتها ممّا جعله الخط الأكثر شبهًا بالموسيقى في تاريخ ظهور الخطوط العربية، وينقسم إلى نوعين: الخط الديوانيّ الرقعة والخط الديوانيّ الجليّ، والتشكيل غير مهم في الديوانيّ الرقعة، لكنّه أساسيّ في الديوانيّ الجليّ.
    • الرقعة: وهو أسهل الخطوط العربية وأبسطها إتقانًا في تاريخ ظهور الخطوط العربية في الأسلوب اللين، وهو خط الحياة اليومية للناس بشكله المحسن، وقواعده بسيطة وغالبًا ما يبدأ به الخطاطون، ويستخدم في اللافتات التجارية واللوحات الإعلانية نظرًا لبساطة إنجازه ويسر قراءته، واستعمالاته تشتمل على كل ما يتطلب السرعة في إنجازه، والبساطة في قراءته ويعتمد على الخط المستقيم والقوس والدائرة، ويمتاز بامتلاء البنية والبعد عن الإضافات والتعقيدات الموجودة في غيره.

المراجع[+]

  1. "الكتابة العربية ونشأتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-01-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "تاريخ الأبجدية العربية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-01-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "الخط العربي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-01-2020. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "خط عربي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-01-2020. بتصرّف.