تأملات في سورة التين

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٥ ، ١٨ يوليو ٢٠١٩
تأملات في سورة التين

القرآن الكريم

القرآن هو أوّل الأسماء لكتاب الله العزيز، ومن أسمائه الكتاب والفرقان، وهناك من قال: القرآن للدلالة على تلاوته بالألسنة وحفظه في الصّدور، والكتاب للدلالة على كتابته بالأقلام وتثبيته في السّطور، وذلك من الحكمة الرّبّانية، أن يحفظ في موضعين، {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى}،[١]فلا ثقة بحفظ حافظ حتّى يوافق الرّسم المجمع عليه والمنقول إلينا جيلًا بعد جيل، ولا ثقة بكتابة كاتب حتّى يوافق حفظ الحفّاظ الذي نقل بالتّواتر، والقرآن هو الكلام العربيّ المعجز الذي أوحي به إلى آخر الأنبياء محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- عن طريق جبريل –عليه السّلام- المنقول بالتواتر، والمكتوب بين دفّتيّ المصحف الشّريف، والمتعبّد بتلاوته، والمبدوء بسورة الفاتحة والمختوم بسورة النّاس، وبعد هذا التّعريف سيتم التّركيز على تأملات في سورة التّين.[٢]

تأملات في سورة التين

سيكون مدار هذه الفقرة حول تأملات في سورة التّين، تعدّ سورة التّين، من السّور المكيّة، التي نزلت على النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة، وترتيبها في القرآن الكريم في الجزء الثّلاثين والسّورة الخامسة والتّسعون، وتعدّ من قصار المفصّل، ويدور محور السّورة حول خمسة أمور أساسيّة وهي:[٣]

  • قسم الله -تعالى-بـ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}،[٤]وهو بيت المقدس، مكان رسالة عيسى –عليه السّلام- {وَطُورِ سِينِينَ}،[٥] وهو جبل الطّور الذي وقف عليه موسى –عليه السّلام- وناجى ربّه من فوقه، {وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ}،[٦]هذا البلد آمنٌ بنفسه، ويؤمّن من دخله، وهو مكّة المكرّمة، مكان نزول الوحي محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- وهذه الأماكن الثّلاثة لها حرمتها، وقداستها، لأنّها مهبط الكتب السّماوية الثّلاثة "الإنجيل والتّوراة والقرآن الكريم"، فكان التّرتيب الإلهيّ من الفاضل إلى الأفضل.
  • تكريم الله –تعالى- للإنسان بأن خلقه في أحسن هيئة وأحسن صورة، بأنْ جعله منتصبًا قائمًا، ليس كغيره من المخلوقات، بقوله –تعالى-: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}.[٧]
  • عقوبة الله تعالى لمن فضّل الكفر على الإيمان، بإنزاله إلى الدّرك الأسفل من النّار، وجاء ذلك في قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}،[٨]هذا الحكم لمن أعرض عن الإيمان وكفر، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}.[٩]
  • استثناء الله –تعالى- لعباده الصّالحين من الرّدّ إلى أسفل سافلين، فقد بشّرهم الله –تعالى- بقوله: {إلّا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات، فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}،[١٠]الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصّالحة، لهم أجر عظيم غير منقطع، ولا منقوص في الجنّة ثوابًا لهم على طاعاتهم.
  • تأنيب الله –تعالى- للذي مازال تائهًا في غيابات الطّغيان والظّلام، بقوله: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ}.[١١]كلّ ما سبق من الأدلّة العقليّة والنّقليّة أما وعيتها أيّها الإنسان الغافل عن الله -تعالى-؟! ثمّ يختم الله -تعالى- السورة بتساؤل لبني البشر، ليثبت من خلاله بأنّه أحكم الحكماء وأحكم القضاة، وقاضي الحكماء، وقاضي القضاة، ويقيم الحجّة على من ينكر فضله من الكافرين، وهكذا ممّا تقدّم، قد تمّ الوقوف على تأملات في سورة التّين.

دلالات تربويّة على سورة التّين

بدأ الله -تعالى- قسمه بالتّين، وثمرة التّين من الفاكهة المستطابة والشّهيّة، لكنّها لا تدوم طويلًا إذ سرعان ما تفسد، وعطف عليها بالزّيتون، وثمرة الزّيتون كما هو معروف ثابتة لا تتغيّر، فالله سبحانه بإعجازه، بدأ السّورة بالتين والزيتون، ليجري مشابهة بين فاكهة التّين وثمار الزّيتون، وبين بني البشر الذين خلقوا على الفطرة وهي عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ولكن بعد ذلك ينقسمون إلى صنفين، صنف يميل عن الحقّ ويفسد كفاكهة التّين التي سرعان ما تفسد ويتلاشى صلاحها، وصنف يثبت على الحقّ، ولا يحيد عنه كثمار الزّيتون التي يدوم صلاحها طويلًا، ولا تتغيّر، ولا تتبدّل، وبعد قسم الله -تعالى- بالتّين والزّيتون، أقسم بطور سينين، وهو طور سيناء، ثمّ أقسم بالبلد الأمين وهو مكّة الكرّمة، وقد شابهَ طور سيناء فاكهة التّين إذ كان مكانًا مباركًا كلّم الله –تعالى- موسى عليه، وخرّ لله دكّا، وأنزلت التّوراة على موسى في ذلك المكان، لكنّه بعد ذلك تغير المكان وتبدّل تغير التين وتبدّله، إذ في نفس المكان فعل أهل المعاصي ما فعلوا فقد تناسوا قدسيّته وصلاحه وأفسدوه فساد التّين، بينما البلد الأمين وهو مكّة المكرّمة يشبه في صلاحه وبقائه على الحق إلى قيام السّاعة صلاح ثمار الزيتون وعدم فسادها.[١٢]

المراجع[+]

  1. سورة البقرة، آية: 282.
  2. "تعريف القرآن الكريم"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.
  3. فاضل صالح السامرائي، لمسات بيانية، صفحة 420-435. بتصرّف.
  4. سورة التين، آية: 1.
  5. سورة التين، آية: 2.
  6. سورة التين، آية: 3.
  7. سورة التّين، آية: 4.
  8. سورة التّين، آية: 5.
  9. سورة طه، آية: 124.
  10. سورة التّين، آية: 6.
  11. سورة التّين، آية: 7-8.
  12. "دلالات تربوية على سورة التين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.