تأسيس دولة الأغالبة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٤٢ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
تأسيس دولة الأغالبة

من هم الأغالبة

الأغالبة أو بنو الأغلب -كما تسميهم بعض الكُتبِ التَّاريخيَّة-، أصلهم من العرب من قبيلة تميم العربية، وهم من بني العنبر بن عمرو الذين يرجعون في النَّسبِ إلى قبيلة تميم العربية التي كانت في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، حكم الأغالبة المغرب العربي في منطقة شرق الجزائر وغرب ليبيا إضافة إلى تونس، كما سيطروا على جزر صقلية ومالطا ووصلوا إلى جنوب إيطاليا وحكموا سردينيا وكورسيكا، وقد استمرَّ حكم الأغالبة منذ عام 800م حتَّى عام 909م، وهذا المقال سيتحدث عن تأسيس دولة الأغالبة ومؤسس هذه الدولة وصولًا إلى سقوطها.


نبذة عن مؤسس دولة الأغالبة

في الحديث عن تأسيس دولة الأغالبة، إنَّ إبراهيم بن الأغلب الذي يُنسب إليه الأغالبة المولود عام 757م هو مؤسس دولة الأغالبة التي كانت تتبع للدولة العباسية في أفريقيا في تونس تحديدًا، وهو إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة التميمي، ينتمي إبراهيم في أسرته إلى قبيلة تميم التي كانت في نجد والتي ارتحلت إلى خراسان بعد أن وصل الفتح الإسلامي إلى خراسان، كان الأغلب والد إبراهيم من رجال الدولة العباسية المعروفين الذين كانوا في خراسان وقد كان في صف أبي مسلم الخراساني هناك، ثمَّ وقف في صفِّ أبي جعفر المنصور ضدَّ أبي مسلم الخراساني، فرضي عنه المنصور وجعله قائدًا عسكريًا من القادة الذين ارتحلوا إلى شمال إفريقيا مع حملة محمد بن الأشعث سنة 761م، وبعد انتصار الحملة عُيِّن الأغلب بن سالم حاكمًا على منطقة الأوراس.[١]


وفي عام 765م عيَّن المنصور الأغلبَ حاكمًا للقيروان لصد هجوم الخوارج وفي القيروان قُتل الأغلب والد إبراهيم عام 767م في إحدى حروبه ضد الخوارج، وفي عام 787م عُيِّن إبراهيم بن الأغلب واليًا على أفريقيا من قبل هارون الرشيد، ثمَّ في عام 800م استقلَّ بالحكم بذاته واستمرَّ به حتَّى وفاته سنة 196هـ، فاستقرَّ أمر أفريقيا بعده إلى ابنه أبو العباس عبد الله بن إبراهيم.[١]


تأسيس دولة الأغالبة

إنَّ تأسيس دولة الأغالبة تمَّ على يد إبراهيم بن الأغلب، والأغلب والد إبراهيم دخل إفريقيا قائدًا من قادة محمد بن الأشعث المبعوث من قبل الخليفة أبي جعفر المنصور سنة 761م، ثمَّ حكم ولاية أفريقيا حتَّى عام 767 حيث قتل في القيروان، وكان إبراهيم ابنه صغير السنِّ، يبلغ من العمر عشر سنوات فقط، وكان في مصر في الفسطاط ثمَّ دخل في جند مصر عندما شبَّ وقوي عودُهُ، وعندما أُتيحتْ له فرصة الدخول إلى المغرب في ولاية الفضل بن روح بين عامي 794م و 796م، دخل إليها وأبدى شجاعة وحكمة منقطعة النظير، فاستطاع أن يتولَّى منطقة الزاب في ولاية هَرْثَمة بن أَعْينِ، كما استطاع إبراهيم بن الأغلب أن ينصر حمد بن مُقاتِل ويساعده على تثبيت ولايته عام 798م.[٢]


ولمَّا وصلتْ أخبار إبراهيم إلى هارون الرشيد جعله واليًا على ولاية أفريقيا عام 800م، وتعهد للخليفة بدفع أربعين ألف دينار كلَّ عام لبيت مال الخلافة العباسية في بغداد، وهكذا استطاع إبراهيم أن يضع قواعد دولة الأغالبة في إفريقيا بحنكته وذكائه وشجاعته.[٢]


غزو الأغالبة لصقيلية

بعد أن مات إبراهيم بن الأغلب مؤسس دولة الأغالبة، ترك دولة قوية متماسكة لابنه عبد الله أبي العباس بن إبراهيم، ولكنَّ ولده هذا كان سيِّء التدبير، فزاد الضرائب على الناس، وسرعان ما توفي عبد الله أبو العباس فاستراح الناس من حكمه، ليستلم بعده زيادة الله بن إبراهيم عام 817م، ولتشهد دولة الأغالبة في عهده أزهى فتراتها، وعلى الرغم من أنَّ زيادة الله كان منشغلًا بإخماد الثورات التي قامت ضدَّه، إلَّا أنَّه تمكن من إرضاء الناس وتوسيع رقعة الدولة، ثمَّ وفي عام 827م غزا زيادة الله جزيرة صقيلية واستولى على مدينة باري في جنوب إيطاليا عام 841م ثمَّ اجتاح مدينة روما عام 846 وانسحب منها.[٣]


ويُعدُّ فتح صقيلية الإنجاز الأبرز الذي حققه زيادة الله بن إبراهيم، حيث جهَّز زيادة الله جيشًا وأمَّر عليه قاضي القيروان أسد بن الفرات، وأمره بالإبحار نحو الجزيرة، ولكنَّ جيش زيادة الله لم يتوغَّل في الجزيرة؛ بسبب وفاة قائد الجيش أسد بن الفرات، وبعد وفاة القائد أسد جاءت المساعدات من القيروان والأندلس واستطاع الجيش الذي أصبح بقيادة محمد بن أبى الجواري من دخول الجزيرة والتوغل في أراضيها وغزو الجزيرة كاملة، وقد توفِّي زيادة الله بن إبراهيم عام 838م وخلفه في الحكم أخوه أبو عقال الأغلب بن إبراهيم، والله أعلم.[٣]


سقوط دولة الأغالبة

لا بدَّ لكلِّ دولة وحضارة مهما بلغت من القوَّة والجبروت أن تغيب عنها الشمس ويحين موعدُ أفولها، وهذا حال دولة الأغالبة أيضًا، فبعد أن تولَّى عبد الله الثاني حكم الأغالبة عام 902م، ولم يستمرَّ في الحكم سوى عام ونصف فقط بسبب مقتله على يد ابنه زيادة الله الثالث، بدأت عوامل الضعف والانهيار تظهر على هذه الدولة التي بلغتْ من القوة والسلطان كلَّ مبلغ، فزيادة الله الثالث الذي قتل والده ليستلم الحكم، تتبع أفراد الأسرة وقام بقتلهم جميعًا في الوقت نفسه الذي بدأ عبد الله الشيعي بالظهور، واستطاع عبد الله الشيعي أن يسيطر على بعض مدن الأغالبة، ولم يستطع زيادة الله الثالث صدَّه، فهرب إلى مصر وترك المدينة خالية سهلة المنال، فأرسل عبد الله الشيعي جيشًا بقيادة عروبة بن يوسف واستولى على المدينة وأسقط دولة الأغالبة إلى الأبد.[٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "إبراهيم بن الأغلب"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أغالبة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "دولة الأغالبة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-07-2019. بتصرّف.
  4. "دولة الأغالبة"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-07-2019. بتصرّف.