تأثير ڤيروس كورونا على حركة الميزان التجاري للدول

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤١ ، ٣ مايو ٢٠٢٠
تأثير ڤيروس كورونا على حركة الميزان التجاري للدول

مفهوم الميزان التجاري

يُعرف الفرق بين قيمة الواردات والصادرات لدولة مُعينة خلال فترة مُحددة باسم الميزان التجاري ويُطلق عليه أيضًا اسم الميزان التجاري الدولي، فالميزان التجاري هو عبارة عن أكبر عُنصر في ميزان مدفوعات الدولة حيث يُستخدم لقياس القوة النسبية لاقتصاد الدُول، وتؤثر العديد من العوامل على الميزان التجاري مثل تأثر فيروس كورونا؛ فالدولة التي تستورد السلع والخدمات بكمية أكبر مما تقوم على تصديره فإنها تواجه مُشكلة العجز التجاري وعليه تلجأ للاقتراض من أجل دفع ثمن السلع والخدمات، بينما تواجه الدول التي تقوم على تصدير السلع والخدمات أكثر مما تقوم على استيراده الفائض التجاري وعليه تقوم بتقديم القروض للدُول التي تُعاني من العجز التجاري، وعليه يتم حساب الميزان التجاري من خلال طرح إجمالي الواردات من إجمالي الصادرات.[١]

تأثير ڤيروس كورونا على حركة الميزان التجاري للدول

بدأ أثر فيروس كورونا على حركة الميزان التجاري للدول في آخر رُبع من عام 2019، وذلك من خلال ظهور عجز في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، والذي تأثرت به العديد من الأسواق الناشئة والعديد من الأسواق العالمية كاليابان والولايات المُتحدة، فوصل أثر فيروس كورونا على حركة الميزان التجاري للدول من انخفاض لحجم المبيعات وضعف النُمو فيها وخاصةً في اليابان وأستراليا، الأمر الذي سيُؤدي بدوره لدفع العديد من الاقتصادات والتجارات العالمية نحو الركود الاقتصادي مثل تأثر مبيعات السيارات العالمية نتيجةً لهذا الركود.[٢]

بدأ تأثير فيروس كورونا باقتصاد الصين حيث عمل على تعطيل الأنشطة الاقتصادية، كما أثّر فيروس كورونا على حركة الميزان التجاري للدول، حيث تُعد الصين مركزًا للعديد من الأعمال العالمية التي تعتمد على صادرات الصين، مثل: صناعات الآلات والسيارات والاتصالات والأجهزة الذكية، ونتيجةً لنقص هذه الصادرات واجهت العديد من الدُول عجزًا في الميزان التجاري، وضعفًا في قُدرتها الإنتاجية في العديد من الصناعات المُعتمدة على الواردات الصينية؛ فالصين تُعد مصدرًا رئيسًا للمنتجات الاستهلاكية والعديد من سلاسل القيم العالمية ونتيجةً لهذا النقص تأثرت العديد من الصناعات في أنحاء العالم،[٣] وعليه ظهر أثر فيروس كورونا على حركة الميزان التجاري للدول التي عانت من عجز في الواردات، ومنها ما يأتي:[٤]

ألمانيا

ظهر أثر فيروس كورونا على حركة الميزان التجاري في ألمانيا بالقطاع الزراعي الذي تأثرت صادراته وسوقه المحلية، إلا أنَّ الأسعار لم تُواجه انخفاضًا كبيرًا نظرًا لأن الطلب عليها ما يزال مُرتفعًا، ومن المُتوقع أن يكون التأثير عليها أكثر وضوحًا في إبريل نتيجةً لعدم وجود حاويات مُبردة كافية.[٤]

فرنسا

نتيجةً لانتشار فيروس كورونا في فرنسا تم إغلاق المتاجر وإبقاء السوبر ماركت ومحلات البقالة والصيدليات ومحطات الوقود والبنوك مفتوحة، ولكن تم إغلاق مركز رونجي للبيع بالجملة والذي يُعد من أهم المنافذ للصادرات في باريس ونتيجةً لذلك قد يحدث هنالك فائض في الصادرات، نتيجةً لانخفاض الطلب من الصين، مثل: شركة دانون التي تبيع ما يُقارب 10% من مبيعاتها للصين والتي واجهت في الرُبع الأول خسائر بقيمة 100 مليون يورو.[٤]

بلجيكا

ظهر تأثير فيروس كورونا على القطاع الزراعي والتجاري ولكن كان التأثير الأكبر على ارتفاع أسعار النقل ومواجهة الازدحام في سلسلة النقل والإنتاج، ومن أكثر القطاعات التي تضررت ارتفاع أسعار البطاطا وصادرات مُنتجات الألبان، ولم تتأثر أسعار الفاكهة والخضار حتى الآن، إلا أن صناعة الأغذية البلجيكية تعتمد على الصادرات بنسبة تتجاوز 55%.[٤]

إيطاليا

تُواجه إيطاليا حالة ركود نتيجةً لإغلاق المنشآت الإنتاجية والمطاعم والمقاصف ومؤسسات تقديم الطعام والأسواق المحلية، كما أن عمليات الفحص على الحدود أحدثت الكثير من الاختناقات المرورية وخاصةً على الطريق الوطنية بالقرب من بولونيا، إلا أن مبيعات المواد الغذائية في السوبر ماركت مُستمرة بطريقة جيدة نظرًا لأن الأفراد عملوا على شراء المُنتجات من أماكن مُخصصة كأسواق الجملة.[٤]

المملكة المتحدة

على الرُغم من أن التهديدات من انتشار فيروس كورونا تُعد خطيرة إلا أن حكومة المملكة المتحدة تنتظر لأطول وقت من أجل اتخاذ الإجراءات الشديدة وذلك لتجنب إشعار الناس بالتعب من شدة هذه الإجراءات، حيث اقتصرت إجراءات الحكومة على القيام بالعزلة الذاتية في حال الشعور بأعراض السُعال والحُمى دون فرض أية قيود أُخرى على حركة الأفراد أو البضائع.[٤]

إسبانيا

ظهر أثر فيروس كورونا على حركة الميزان التجاري للدول من خلال قيام إسبانيا على تشديد الإجراءات، حيث تم منع الناس من مُغادرة منازلهم إلا من أجل الحصول على الدواء أو الرعاية أو العمل أو في حالات الطوارئ الأُخرى، كما تم إغلاق المحلات والاستعانة بخدمات التوصيل للمنازل فقط.[٤]

بولندا

عملت بولندا على إعلان حالة الطوارئ وإلغاء جميع الرحلات الجوية وإغلاق الحدود ومنع دخول الأجانب، كما فرضت الحجر الصحي لمدة 14 يوم في المنزل، إلا أنَّ حركة البضائع من استيراد وتصدير ما تزال مُتاحة وخاصةً للمواد الغذائية، بينما تمَّ اغلاق المطاعم ومراكز التسوق وإبقاء محلات المواد الغذائية والصيدليات مفتوحة.[٤]

الكويت

وهي من الدُول التي أعلنت عن إغلاق كامل لنهاية شهر مارس من مدارس ومكاتب حكومية وشركات، كما تمَّ إلغاء جميع الرحلات الجوية حتى مُنتصف شهر مارس، ولكن علمت على إبقاء السوبر ماركت مفتوحة على الرُغم من أن أجهزة الصراف الآلي أصبحت فارغة.[٤]

المملكة العربية السعودية

عملت المملكة السعودية على حظر السفر لعدة بُلدان شملت جميع دُول الاتحاد الأوروبي، ولكن دون تأثر لنقل البضائع حيث تعتمد المملكة العربية السعودية على 80% من احتياجاتها الأساسية من الدُول الأجنبية، كما طُلب من المُنظمات الحكومية فيها توفير 20% من مدخرات الميزانية والتي يُتوقع أن تُؤثر على القطاع الزراعي.[٤]

تأثير ڤيروس كورونا على حركة الصادرات

نتيجة أثر فيروس كورونا على حركة الميزان التجاري للدول فإنَّ هنالك العديد من القطاعات التي تأثرت بانتشار هذا الفيروس التاجي، ومن بين الصناعات التي تأثرت بشكلٍ مباشر هي المطاعم التي شهدت انخفاضًا ملحوظًا في عدد العملاء، مما سبب لها بالمزيد من الخسارة، ولم يقتصر تأثير فيروس كورونا على المطاعم بل امتد لمتاجر البقالة وحدوث انقطاعات كبيرة في سلسلة الإمداد الغذائي، وذلك نتيجةً لإغلاق العديد من المصانع بشكلٍ مؤقت نتيجةً لانتشار المرض وإيقاف العديد من حركات استيراد وتصدير البضائع،[٥] ويظهر أثر فيروس كورونا على حركة الصادرات في العديد من الدُول كما يأتي:[٦]

المملكة المتحدة

من المتوقع أن يمتدَّ النقص في الغذاء الطازج مدة من أربعة إلى ستة أسابيع، حيث إنه ونتيجةً لسلوك الشراء الناتج عن حالات الذعر تم تسجيل أكبر أحجام للمبيعات على الإطلاق وعليه من المُتوقع أن تقوم المملكة المتحدة على وضع الشروط لشراء السلع لتجنب الاكتناز، كما شهدت متاجر البيع عبر الإنترنت زيادةً في توصيل المنتجات الغذائية بشكلٍ ملحوظ.[٦]

فرنسا

عملت فرنسا على البحث عن أية تهديدات أو روابط مُحتملة ضمن السلسلة الغذائية لتجنب حصولها، حيث إن حركة الصادرات تتأثر بالمزارعين وتظهر المخاوف من تعطلهم على جمع المنتجات الطازجة أو نقل الماشية نتيجةً للنقص في الشاحنات أو بسبب فرض القيود الصحية، لذا لجأت العديد من الصناعات لاستعمال العمال المؤقتين كما يوجد عدة اقتراحات لاستخدام الطلاب.[٦]

تأثير ڤيروس كورونا على حركة الواردات

تأثرت العديد من القطاعات بانتشار فيروس كورونا كقطاع الصناعات الغذائية الذي تأثر بحركة الصادرات والواردات حيث تمَّ إيقاف العديد من حركات استيراد وتصدير البضائع، كما أثَّر إغلاق العديد من المصانع بشكلٍ مؤقت على إحداث سلسلة من القطاعات في الإمدادات الغذائية،[٥] وتأثرت المطاعم ومحلات البقالة بانتشار فيروس كورونا، وفيما يأتي بعض الدول التي تأثرت حركة الواردات فيها نتيجةً لانتشار فيروس كورونا:[٦]

المملكة المتحدة

مع زيادة الطلب على المنتجات الغذائية فإنَّ هنالك العديد من وسائط التوصيل المحجوزة بالكامل، حيث قامت موريسونر وهي رابع أكبر سلسلة متاجر كبرى على الدفع للموردين في وقت مبكر ومن ضمنهم 1750 مزارع وذلك لضمان الحصول على الواردات لتجنب حصول أي انخفاض في المبيعات.[٦]

فرنسا

نتيجةً للإقبال المُتزايد على الأطعمة الغذائية كالمعكرونة والأرز والوجبات الجاهزة والحليب فإنَّ العديد من رفوف محلات السوبر ماركت أصبحت فارغة، لذا كان لا بُد من زيادة حركة الواردات حيث زاد تدفق الشاحنات بين الإنتاج والتوزيع من 10 إلى 15%.[٦]

تأثير ڤيروس كورونا على النمو الاقتصادي العالمي

بلغ تأثير فيروس كورونا ليطال الميزان التجاري لبعض الدُول وحركة الصادرات والواردات فيها، كما عمل أيضًا على إلغاء العديد من الأحداث والمؤتمرات حول العالم، كما وصل تأثيره ليطال النمو الاقتصادي العالمي ولم يتوقف تأثيره على اقتصاد الصين التي تُعد جزءًا مهمًا من سلسلة التوريد العالمية، فالعديد من الدُول كالولايات المتحدة تعتمد على الصين للحصول على السلع منها سواء أكانت سلع جاهزة للاستهلاك المُباشر أو مكونات تُستخدم في أحد سلاسل التوريد، فالصين تُعد بمثابة شريان الحياة الصناعية وأية اضطراب فيها سيؤدي لحصول اضطراب في النمو الاقتصادي العالمي.[٧]

المراجع[+]

  1. "Balance of Trade (BOT)", www.investopedia.com, Retrieved 3-05-2020. Edited.
  2. "Coronavirus: The world economy at risk", www.oecd.org, Retrieved 3-05-2020. Edited.
  3. "global trade impact of the coronavirus (COVIS-19) epidemic", www.unctad.org, Retrieved 3-05-2020. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر "Update on impact of coronavirus on export markets", www.freshplaza.com, Retrieved 3-05-2020. Edited.
  5. ^ أ ب "Tracking the Effects of Coronavirus on Food and Restaurants", www.eater.com, Retrieved 3-05-2020. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث ج ح "Corona crisis: country updates", www.royalfloraholland.com, Retrieved 3-05-2020. Edited.
  7. "Will Coronavirus Infect Global Economic Growth? It’s In The Balance", www.forbes.com. Edited.