الدعوة العباسية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٨ ، ٨ يوليو ٢٠١٩
الدعوة العباسية

ضعف الدولة الأموية

دام حكم الدولة الأمويّة ما يقارب 91 سنة، بدأت بتنازل الحسن بن عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنهما- عن الخلافة بهدف توحيد كلمة المسلمين على خليفة واحد، وقد تنازل لمعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- مؤسس الدولة الأمويّة التي سقطت عام 132هـ بعد اشتداد حركة الدعوة العباسية، ومما ساهم في نجاح حركة الدعوة العباسية الضعف الذي آلت إليه مؤسسة الخلافة الأمويّة، كما كان للعامل الديني أثر مهم في نجاح الدعوة العباسية التي بدأت مع محمد بن عليّ بن عبد الله، وكان الصراع على تولّي حكم الدولة الأموية من قبل أفراد الأسرة الأموية عامل رئيس في نجاح الدعوة العباسية.[١]

الدعوة العباسية

الدعوة العباسية هي الفترة التي سبقت قيام الدولة العباسيّة وقد كانت مدة هذه الدعوة ما يُقارب 30 سنة أو أكثر بقليل، وقد انقسمت إلى مرحلتين سريّة وعلنية، وقد كانت هذه الدعوة في الفترة التي حكمت بها الدولة الأمويّة، ومؤسس الدعوة العباسية هو محمد بن علي بن عبد الله بن العبّاس، وقد تحوّلت الدعوة العباسية إلى المرحلة العلنية بوفاة مؤسس الدعوة محمد بن عليّ وأيضًا بعد أنْ تفشّى ضعف الدولة الأموية، وقد قامت الدعوة على أساس ديني بحكم أنّ العباسيين ينتسبون إلى عمّ الرسول محمد -صلّى الله عليه وسلّم- العباس بن عبد المطلب، وهذا الأمر قد ساهم إلى نجاح الدعوة العباسية.[٢]

مراكز الدعوة العباسية

اتخذت الدعوة العباسية مراكز متعددة وذات أهميّة كبيرة عائدة على الدعوة، فقد كانت المراكز مُقسّمة في ثلاث مناطق وهي: الحميمية في الأردن، الكوفة في العراق، خراسان، وقد كان لهذه المراكز رمزية كبيرة بالنسبة للعباسيين، فلم يكن اختيار هذه المراكز عبثيًا بل كان الاختيار بناء على الظروف المواتية بالنسبة للدعوة العباسية، فقد كان مركز الحميمة وهو مستقرّ مؤسس الدعوة العباسية محمد بن علي بن العبّاس، وكانت أهمية مركز الحميمة أنها تقع على طريق الحج مما ساهم في نشر الدعوة بين الحُجاج العرب، أمّا بالنسبة للكوفة فقد كانت مركزًا مُناسبًا للدعوة خصوصًا وأنّ أهل الكوفة حانقين على خلفاء الدولة الأموية ويرون أنّ بلادهم أحقّ بمركزية الدولة من بلاد الشام ودمشق، وبالنسبة للمركز الثالث خُراسان، فقد كان يضم المقاتلة العرب وهم من الجيش الأمويّ الذي استقر في ولاية خراسان بعد أن أصبحت ولاية تتبع الدولة الأموية، وهؤلاء المُقاتلين كانوا قد ضجروا من سياسات الولاة في خُراسان وخصوصًا تأثرهم في ما يخصّ النواحي الماديّة، والأهم من ذلك هو أنّ المراكز متباعدة والكوفة هي حلقة الوصل بين مركزيّ الحميمة وخراسان.[٢]

قيام الدولة العباسية

نجحت الدعوة العباسية في مسعاها واستطاعت أن تُقنع مراكز الثقل مثل الكوفة وخراسان بأحقية بني العباس بالحكم، كونهم ينتسبون إلى الرسول محمد -صلّى الله عليه وسلّم-، وبالفعل ثبّت العباسيين أنفسهم في الكوفة وخراسان، واستطاعوا السيطرة على بلاد الشام بعد اللقاء العسكريّ الحازم في معركة الزاب وهي من المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلاميّ، وقد كانت المعركة بين الجيش الأمويّ ويقوده الخليفة الأموي مروان بن محمد، والجيش العباسيّ بقيادة عبد الله بن عليّ، وانتصر العباسيين على الجيش الأمويّ وتم قتل مروان بن محمد فيما بعد عام 132هـ، وبهذا تكون اكتملت الدعوة وقامت الدولة العباسيّة مع أوّل الخلفاء أبو العبّاس السفّاح، ولكن الجدير بالذكر أنه بعد سقوط الدولة الامويّة في بلاد الشام، قامت مرّة أخرى في بلاد الأندلس وهي إسبانيا والبُرتغال في العصر الحالي، وكان ذلك بداية لظهور الدول المستقلة عن الدولة العباسية، ولكن نجاح الدعوة العباسية وقيام الدولة فيما بعد عام 132هـ لم يكن حدث بسيط بل من الأحداث الفاصلة في التاريخ.[٣]

أول خلفاء الدولة العباسية

نجحت الدعوة العباسية وقامت الدولة وكان أوّل خلفاء الدولة العباسيّة أبو العبّاس السفاح الذي بدأت فترة حكمه عام 132هـ، وقد استمر في حكمه حتى وفاته عام 136هـ وبهذا لم يكن أبو العبّاس صاحب فترة حكم طويلة لكن كان له أثر وإنجازات[٤]، وكان ثاني خُلفاء الدولة العباسيّة بعد نجاح الدعوة العباسية هو أبو جعفر المنصور، وقد بدأت فترة حكمه عام 136هـ بعد وفاة الخليفة أبو العباس، وقد كان له دور في رسم معالم تاريخ الدولة العباسية، فقد حكم أكثر من 20 سنة وقد كانت هذه المدة كفيلة بدحر حركات التمرّد والقضاء عليها مثل تمرّد: القائد أبو مسلم الخراساني، وأيضًا كانت هذه المدة كفيلة لبناء اقتصاد قوي ينفع الخلفاء من بعد أبو جعفر المنصور، وقد استمر في الحكم حتى وفاته عام 158هـ.[٥]

وكان ثالث خلفاء الدولة العباسية المهديّ الذي تسلّم حكم الدولة العباسيّة بعد وفاة أبيه أبو جعفر المنصور، وقد تمت البيعة للمهديّ في مكة المكرمة وقد استمر حكمه حتى عام 169هـ[٦]، وتولى الخلافة من بعده ابنه الهادي الذي استمرّ في الحكم لمدة سنة واحدة فقط حتى وفاته عام 170هـ، لكن وبالرغم من قصر فترة حكمه إلّا أنه خاض العديد من المعارك ضد أعداء الدولة، وعلى الصعيد الداخلي كان الهادي يريد تولية العهد لابنه جعفر بدلًا من أخيه هارون الرشيد ابن الخليفة المهدي، لكن لم يحصل هذا الأمر، وبعد وفاة الخليفة الهادي تسلّم الحكم هارون الرشيد وبرزت الخيزران أكثر في دورها السياسيّ.[٧]

المراجع[+]

  1. "أمويون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب د. فاروق عمر (1998)، الخلافة العباسية (الطبعة الأولى)، الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع، صفحة 15-16-17-18، جزء 1. بتصرّف.
  3. "معركة الزاب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  4. كليفورد بوزورث (1995)، الأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي (الطبعة الثانية)، مصر: مؤسسة الشراع العربي، صفحة 24. بتصرّف.
  5. د. فاروق عمر (1998)، الخلافة العباسية (الطبعة الأولى)، الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع ، صفحة 71-73، جزء 1. بتصرّف.
  6. د. فاروق عمر (1998)، الخلافة العباسية (الطبعة الأولى)، الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع، صفحة 117، جزء 1. بتصرّف.
  7. د. فاروق عمر (1998)، الخلافة العباسية (الطبعة الأولى)، الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع، صفحة 181-187-189، جزء 1. بتصرّف.