البحر البسيط وتفعيلاته

البحر البسيط وتفعيلاته
البحر-البسيط-وتفعيلاته/

البحر البسيط

ما الرابط بين البحر البسيط والبحر الطويل؟

يُعدّ البحر البسيط من البحور الطّويلة في الشّعر، وهو بحر يعمدُ إليه أكثر الشّعراء في الموضوعات الجدِّيّة، وممّا يمتاز به هو جزالة الموسيقا ودقّة الإيقاع، وهذا البحر يقترب من البحر الطويل في الشيوع والكثرة، إلّا أنه لا يتّسع كالبحر الطّويل في استيعاب المعاني، ولا يلين لينه للتّصرّف بالتّراكيب والألفاظ، لكنّه من ناحيةٍ أخرى يفوق البحر الطّويل رقةً، ولذلك نجده كثيرًا في أشعار المولّدين، وذلك على عكس الأشعار الجاهليّة.[١]


تفعيلات البحر البسيط

هل يأتي البحر البسيط تامًّا دائمًا؟

إنّ تفعيلات البحر البسيط يمكن حصرها من خلال معرفة مفتاحه ووزنه في دائرته التي وضعه فيها الخليل، ومفتاحه هو:[٢]

إنّ البسيطَ لديه يبسط الأمل

مسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ مسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ


ووزنه في دائرته:

مسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ

مسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ مسْتَفْعِلُنْ فَاعِلُنْ


ويشذّ استعماله تامًّا، وقد سمّي هذا البحر بالبسيط لانبساط أسبابه؛ أي: تواليها في مُستهل تفعيلاته السباعية، وقيل لانبساط الحركات في عروضه وضربه في حالة خَبنهما، إذ تتوالى فيهما ثلاث حركات.[٣]


أعاريض البحر البسيط وأضربه

كم عَروضًا وضربًا للبحر البسيط؟

للبحر البسيط أربع أعاريض وستة أضرب هي:[٤]


  • العروض الأولى مخبونة "فَعِلُنْ"، ولها ضربان:

الضرب الأوّل مخبون "فَعِلُنْ"، مثل قول الشاعر:

لا تسألي النّاس ما مالي وكثرته
وسائلي القومَ ما مجدي وما خُلقي


لا تسألنْ
نَاسَ ما
مالي وكث
رتهو
وسائلِلْ
قوم ما
مجدي وما
خُلُقي
/0/0//0
/0//0
/0/0//0
///0
//0//0
/0//0
/0/0//0
///0
مسْتَفْعِلُنْ
فَاعِلُنْ
مسْتَفْعِلُنْ
فَعِلُنْ
مفاعِلُن
فاعِلُن
مسْتَفْعِلُنْ
فَعِلُنْ


الضرب الثّاني مقطوع "فَعْلُنْ"، مثل قول الشاعر:

يا طالب المجدِ دون المجدِ ملحمةٌ
في طيِّها خطرٌ بالنّفس والمال


ياطالبل
مجدِدُو
نَلْمجْدِمَلْ
حَمَتُنْ
في طيْيِها
خَطَرُن
بنْنَفْسِ وَلْ
مالي
/0/0//0
/0//0
/0/0//0
///0
/0/0//0
///0
/0/0//0
/0/0
مسْتَفْعِلُنْ
فَاعِلُنْ
مسْتَفْعِلُنْ
فَعِلُنْ
مسْتَفْعِلُنْ
فَعِلُن
مسْتَفْعِلُنْ
فَعْلُن


  • العروض الثانية مجزوءة صحيحة "مُسْتَفْعِلُنْ" ولها ثلاثة أضرب:

الضرب الأوّل: مذيّل "مُسْتَفْعِلان"، مثل قول الشاعر:

يا صاحِ قدْ أخْلَفَتْ أسماءُ ما
كانتْ تُمنِّيكَ مِنْ حُسْنِ الوِصَالْ


يا صاحِ قد
أخلفتْ
أسماءُ ما
كانتْ تُمنْ
نِيكَ مِنْ
حُسنِلْ وصالْ
/0/0//0
/0//0
/0/0//0
/0/0//0
/0//0
/0/0//00
مسْتَفْعِلُنْ
فَاعِلُن
مسْتَفْعِلُنْ
مسْتَفْعِلُنْ
فَاعِلُنْ
مُسْتَفْعِلَانْ


الضّرب الثّاني: صحيح مثل العروض "مُسْتَفْعِلُنْ"، مثل قول الشاعر:

ماذا وقوفي على ربعٍ عفَا
مخْلولقٍ دارسٍ مُستعجمِ


ماذا وقو
في على
رَبْعِن عفا
مخلولقن
دارسن
مُستعجمي
/0/0//0
/0//0
/0/0//0
/0/0//0
/0//0
/0/0//0
مسْتَفْعِلُنْ
فاعِلُن
مسْتَفْعِلُنْ
مسْتَفْعِلُنْ
فَاعِلُن
مسْتَفْعِلُنْ


الضّرب الثالث: مقطوع "مَفْعُولُنْ"، مثل قول الشاعر:

سيروا معًا إنّما ميعادكم
يومَ الثّلاثاء بطنُ الوادي


سيرو مَعَن
إنْنَما
ميعادكم
يومثْ ثُلا
ثاءِ بَط
نُلْ وادي
/0/0//0
/0//0
/0/0//0
/0/0//0
/0//0
/0/0/0
مسْتَفْعِلُنْ
فاعِلُن
مسْتَفْعِلُنْ
مسْتَفْعِلُنْ
فاعِلُنْ
مَفعُولُن


  • العروض الثالثة مجزوءة مقطوعة "مَفْعُولُن" ولها ضربٌ واحدٌ وهو مجزوء مقطوع مثلها "مَفْعُولُن"، مثل قول الشاعر:
ما هيَّج الشّوقَ مِن أطلالٍ
أضحتْ قِفارًا كَوَحيِ الواحي


ما هيْيَجشْ
شَوقَ مِنْ
أطلالن
أضحتْ قِفا
رن كَوحْ
يِلْ واحي
/0/0//0
/0//0
/0/0/0
/0/0//0
/0//0
/0/0/0
مسْتَفْعِلُنْ
فاعِلُن
مَفْعُولُن
مسْتَفْعِلُنْ
فَاعِلُن
مَفْعُولُنْ


ويجوز في هذه العروض وضربها الخبن فيصبحان "فَعُولُنْ" وإذا التزم الشّاعر هذا الخبن سُمّي الوزن مُخلَّع البسيط، مثل قول الشاعر:
أهواكِ أهواكِ يا حياتي
للفنِّ والحبِّ والخلودِ


أهواكِ أه
واكِ يا
حياتي
للفنْنِ ولْ
حُبْبِ ولْ
خلودي
/0/0//0
/0//0
//0/0
/0/0//0
/0//0
//0/0
مُسْتَفْعِلُنْ
فاعِلُن
فَعُولُنْ
مُسْتَفْعِلُنْ
فَاعِلُن
فَعُولُن



الزحافات والعلل في البحر البسيط

ما التغييرات الجائزة في البحر البسيط؟


  • الخبن: فتصح به "مسْتَفْعِلُنْ" "مَفَاعِلُن"، وتصبح به "فاعِلُنْ" "فَعِلُنْ"، وهو زحاف سائغ مستحسن، ومثاله قول الشاعر:[٥]


لقد مضتْ حِقَبٌ صُروفُها عجَبُ
فأحدَثَتْ غِيرًا وأعقبت دولًا
لقد مضتْ  حقبن صروفها عجبو
فأحدثتْ غيرن وأعقبت دولن
مفاعِلنْ    فَعِلُن  مَفَاعِلُنْ    فَعِلُنْ
مفاعِلنْ   فَعِلُن  مَفَاعِلُنْ فَعِلُنْ
مخبون  مخبون مخبون مخبونة
مخبون  مخبون مخبون مخبونة   


  • الطّي: فتصبح به "مسْتَفْعِلُنْ" "مُفْتَعِلُن"، وهو أيسر من الخبل إلّا أنّه لا يبلغ خفّةَ الخبن، مثل قول الشاعر:[٥]


ارتحلوا غدوةً فانطلقوا بُكُرًا
في زُمرٍ منهمُ تتبَعُها زمَرُ
ارتحلو غدوتن فنطلقو بكرن
في زمرن منهمو تتبعها زمرو
مفْتَعِلُن فاعِلُنْ مُفْتَعِلُنْ فَعِلُن
مفْتَعِلُن فاعِلُنْ مُفْتَعِلُنْ فَعِلُن
مطوي سالم مطوي مخبونة
مطوي سالم مطوي مخبونة


  • الخبل: تصبح به "مسْتَفْعِلُنْ" "فَعِلَتُنْ"، كقول الشاعر:[٥]


وزعموا أنّهم لقيهم رجلٌ
فأخذوا ماله وضربوا عنقهُ
وزعمو أنْنَهمْ لقيهمْ رجلن
فأخذو مالهو وضربو عنقهو
فَعِلَتُنْ فَاعِلُنْ فَعِلَتُنْ فَعِلُنْ
فَعِلَتُنْ فَاعِلُنْ فَعِلَتُنْ فَعِلُنْ
مخبول سالم مخبول مخبونة
مخبول سالم مخبول مخبونة


  • الخزم: وهو زيادة على الوزن في أوّل الشّطر الأوّل، وذلك كقول الشّاعر:[٦]

ولكنّني علمتُ لمّا هجرتُ أنّي

أموتُ بالهجرِ عن قريب

فالبيت من المخلّع، وقد خزم بثمانية أحرف، وهي "ولكنّني"، وإن جُعل "لكنّي" بترك نون الوقاية خزم بسبعة أحرف.


قصائد على البحر البسيط

ما أشهر القصائد المنظومة على البحر البسيط؟


يا دارَ ميَّةَ بالعلياءِ، فالسّندِ

أقوَتْ وطالَ عليها سالفُ الأبدِ

وقفْتُ بها أصيلًا كي أُسائلَها

عيَّتْ جوابًا وما بالرَّبعِ من أحدِ

خلَّتْ سبيلَ أتيٍ كان يحبسُهُ

ورفَّعتْهُ إلى السّفجين فالنَّضدِ

أمستْ خلاءً وأمسى أهلها احتملوا

أخنى عليها الّذي أخنى على لُبَدِ


أصالةُ الرأيِ صانتني عن الخَطَلِ

وحِلْيَةُ الفَضْلِ زانتني لدى العطلِ

مجدي أخيرًا ومجدي أوّلًا شَرَعٌ

والشّمسُ رأْدَ الضُّحى كالشَّمسِ في الطّفلِ

فيمَ الإقامةُ بالزوراءِ لا سَكَني

بها ولا ناقَتي فيها ولا جَمَلي

ناءٍ عن الأهلِ صِفْرُ الكفِّ منفردً

كالسّيفِ عرِّيَ متناهُ من الخللِ


السّيفُ أصدقُ إنباءً من الكتبِ

في حَدِّهِ الحَدُّ بينَ الجِدِّ واللّعِبِ

بيضُ الصّفائح لا سودُ الصَّحائف في

مُتونهنَّ جلاءُ الشّكّ والريبِ

والعلمُ في شُهُبِ الأرماحِ لامعةً

بين الخمسين لا في السّبعةِ الشُّهُبِ

أين الرّواية بل أين النجوم وما

صاغوه من زخرفٍ فيها ومن كذبِ


أضْحى التّنائي بديلًا من تدانينا

ونابَ عن طيبِ لُقْيانا تَجافينا

ألا قدْ حانَ صُبحُ البينِ صَبَّحَنا

حَينٌ فقامَ بنا للحَينِ ناعينا

مَنْ مُبلِغُ المُلبسينا بانتزاحِهِمُ

حُزنًا مع الدّهر لا يبلى ويُبلينا

أنّ الزمانَ الّذي مازال يُضحكنا

أُنسًا بقربِهمُ قد عادَ يبكينا


  • يقول الإمام زين العابدين بن الحسين في قصيدته ليس الغريب:[١١]

ليسَ الغريبُ غريب الشّامِ واليمن

إنّ الغريبَ غريبُ اللحدِ والكفنِ

إنَّ الغريبَ لهُ حقٌّ لغربتهِ

على المقيمينَ في الأوطانِ والسّكنِ

سَفَري بعيدٌ وزادي لن يُبلِّغني

وقوَّتي ضعفتْ والموتُ يطلبني

ولي بقايا ذنوبٍ لستُ أعلمها

الله يعلمها في السرِّ والعلنِ


والله ما مَعشرٌ لاموا امرأً جُنُبًا

في آل لأيِ بن شمّاسٍ بأكياسِ

عَلامَ كلّفتني مجدَ ابن عمّكمُ

والعيسُ تخرج من أعلامِ أوطاس

أنا ابنُ بجدتها عِلمًا وتجربةً

فسلْ بسعدٍ تجدني أعلمَ الناسِ

مَنْ يفعلِ الخيرَ لا يعدمْ جوازيهُ

لا يذهبُ العرفُ بين الله والناسِ


قذى بعينكِ أمْ بالعينِ عوَّارُ

أمْ ذرفتْ إذْ خلتْ من أهلها الدّارُ

كأنّ عيني لذكراه إذا خطرتْ

فيضٌ يسيلُ على الخدَّين مدرارُ

تَبكي لصخرٍ هي العبرى وقدْ ولهتْ

ودونه من جديدِ التُربِ أستار

تبكي خناسٌ فما تنفكُّ ما عمرتْ

لها عليهِ رنينٌ وهيَ مِفتارُ


بانتْ سعادُ فقلبي اليومَ مَتْبُولُ

مُتَيَّمٌ إثرها لم يُفدَ مَكبولُ

وما سُعاد غداة البينِ إذ رحلوا

إلّا أغنُّ غضيضُ الطّرفِ مكحولُ

هيفاءُ مُقْبلةً عجزاءُ مُدبرةً

لا يُشتكى قصرٌ منها ولا طولُ

تجلو عوارضَ ذي ظلمٍ إذا ابتسمتْ

كأنَّهُ مُنهلٌ بالراحِ معلولُ


هلْ أنتَ مُبلِّغَهُ عنّي بأنّ له

ودًّا تمكّنَ في قلبي يُجاورهُ

وأنّني مَنْ صَفَتْ مِنهُ سرائره

وصحَّ باطنهُ منهُ وظاهرهُ

وما أخوكَ الذي يدنو به نسبٌ

لكن أخوكَ الّذي تصفو ضمائرهُ


  • يقول كعب بن زهير في شعر له في الحكمة:[١٦]

لو كنتُ أعجبُ من شيءٍ لأعجبني

سعيَ الفتى وهو مَخبوءٌ لهُ القدرُ

يسعى الفتى لأمورٍ ليسَ يدركها

والنفسُ واحدةٌ والهمُّ منتشرُ

والمرءُ ما عاشَ ممدودٌ له أملٌ

لا تنتهي العينُ حتّى ينتهي الأثرُ


بانَ الخليطُ ولو طوّعتُُ ما بانا

وقطَّعوا من حبالِ الوصلِ أقرانا

حيّ المنازلَ إذ لا نبتغي بدلًا

بالدّارِ دارًا ولا الجيرانِ جيرانا

لو تعلمين الّذي نلقى أويتِ لنا

أو تسمعين إلى ذي العرشِ شكوانا

يا أيّها الراكبُ المزجي مطيتهُ

بلّغ تحيّتنا لُقِّيتَ حملانا

كيما نقولُ إذا بلّغتَ حاجتنا

أنتَ الأمينُ إذا مُستأمنٌ خانا



للاطّلاع على تفعيلات البحور الشعريّة الأخرى، ننصحك بقراءة هذا المقال: بحور الشعر العربي وتفعيلاتها.

المراجع[+]

  1. إميل بديع يعقوب، المعجم المفصل في علم العروض والقافية وفنون الشعر، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 74. بتصرّف.
  2. سعيد محمّد اللحام، أهدى السّبيل إلى علمي الخليل العروض والقافية، بيروت:دار عالم الكتب، صفحة 45. بتصرّف.
  3. إمِيْل بَديع يَعقوب، المُعجم المفصّل في عِلم العَروض والقافية وفنون الشعر، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 69. بتصرّف.
  4. محمد علي الهاشمي، العروض الواضح وعلم القافية، دمشق:دار القلم، صفحة 43. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت سعد مصلوح، عبد اللطيف الخطيب، القواعد العروضية وأحكام القافية، الكويت:دار أهل الأثر، صفحة 49. بتصرّف.
  6. إميلْ بَدِيع يُعقُوب، المعجمُ المُفصل في علم العروضِ والقافيةِ وفُنون الشعر، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 73. بتصرّف.
  7. "يا دار مية بالعلياء فالسند"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 13/1/2021. بتصرّف.
  8. "أصالة الرأي صانتني (لامية العجم)"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 13/1/2021. بتصرّف.
  9. "السيف أصدق أنباء من الكتب"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 13/1/2021. بتصرّف.
  10. "أضحى التنائي بديلا من تدانينا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 13/1/2021. بتصرّف.
  11. "شاعر وقصيدة (1) ليس الغريب علي بن الحسين؛ زين العابدين"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 13/1/2021. بتصرّف.
  12. "والله ما معشر لاموا امرأ جنبا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 13/1/2021. بتصرّف.
  13. "قذى بعينك أم بالعين عوار"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 13/1/2021. بتصرّف.
  14. "بانت سعاد فقلبي اليوم متبول"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 13/1/2021. بتصرّف.
  15. "كيف السبيل إلى طيف يزاوره"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 13/1/2021. بتصرّف.
  16. "لو كنت أعجب من شيء لأعجبني"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 13/1/2021. بتصرّف.
  17. "بان الخليط ولو طوعت ما بانا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 13/1/2021. بتصرّف.

58611 مشاهدة