أحكام الحائض في الحج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٩ ، ٤ مايو ٢٠٢٠
أحكام الحائض في الحج

مفهوم الحيض

إنّ الحيض في اللّغة معناه سيلان الدّم، أمّا في الشّرع هو الدّم الخارج من رحم المرأة في أيّام معيّنة من الشّهر، ويكون ذلك في فترة البلوغ، ولا يوجد عمر معيّن تحيض فيه المرأة، كما أنّه لا يُوجد حدّ معيّن لنزول الدّم، فأقلّ الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا،[١] ومن الجدير بالذّكر أنّ الحيض يختلف عن الاستحاضة، فالمرأة المُستحاضة ترى الدّم بشكل مُستمر حيث لا انقطاع فيه وكمّيّته تزيد عن دم الحيض ويُعتبر دم مرض ويُسمّى بالعاذل، ويُمكن تمييز دم الاستحاضة من خلال اللّون والرّاحة، فلونه أفتح من دم الحيض وأرقّ منه ورائحته ليست نتنة كالحيض،[٢] وأمّا بالنّسبة لأحكام الحيض فإنّها تختلف باختلاف العبادة المقصودة؛ كتّعبّد الحائض بالقرآن الكريم وأدائها للصّلاة والصّيام ودخولها المسجد وأدائها المناسك الواجبة، فكل من هذه العبادات لها حكم خاص في حق المرأة الحائض، وفي هذا المقال سيتمّ الاقتصار على أحكام الحائض في الحج، بالإضافة إلى حكم الحج بحق الحائض.[٣]

أحكام الحائض في الحج

وقبل الشّروع في الحديث عن الحكم العام للحج في حقّ الحائض، لا بُدّ من بيان أحكام الحائض في الحجّ وتفصيلها تفصيلًا دقيقًا، فمن المعلوم أنّ الحجّ رحلة الذّنب المغفور وهو واجب على كلّ مُسلم بالغ قادر رجلًا كان أم أُنثى، والدّليل على ذلك قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}،[٤] ولكن هل الحائض تدخل في حكم الوجوب، هذا ما سيتمّ التّعرُّف عليه بعد بيان أحكام الحائض في الحج، وفيما يأتي بيانها:

كيفية إحرام الحائض

من المعلوم أنّ الإحرام لا صلاة فيه كوْنه لم يرد عن الرّسول -عليه السّلام- قول أو فعل أو تقرير يدلّ على ذلك، والإحرام جائز في حقّ الحائض، والدّليل على ذلك فعل الرّسول مع أسماء بنت عميس عندما أمرها بالاغتسال والإحرام بعد نفاسها، ويُقاس على ذلك الحائض فإنّ الإحرام جائز في حقّها، حيث تبقى على إحرامها إلى حين رؤية الطّهر فتغتسل ومن ثمّ تؤدّي المناسك؛ كالطّواف والسّعي كونهما من أحكام الحائض في الحج التي يلزمها الطّهر من الأحداث الكُبرى.[٥]

نزول الدم بعد الطهر أثناء الحج

الكثير من النّساء يطهرنَ من حيضهنّ قبل الذّهاب لأداء مناسك الحجّ، وعند وصولهنّ لتأدية المناسك يعود الحيض مرّة أُخرى، فعلى سبيل المثال: البعض من أحكام الحائض في الحج يلزمها الطّهر قبل أدائها لبعض المناسك، كطواف الإفاضة، فإنّه لا يصحّ إن طهُرت المرأة ومن ثمّ عاد الحيض بطبيعته، لذلك عليها أن تعود إلى مكّة بعد طهرها لتؤدّي العمرة بطواف وسعي ومن ثمّ طواف الإفاضة.[٥]

طواف الوداع للحائض

إنّ أحكام الحائض في الحج من الأحكام التي لا يجوز الخوض فيها بدون دليل شرعي، فمثلًا لا يجوز القول بوجوب طواف الحائض للوداع قياسًا على طوافها للإفاضة، أيْ أنّ الحائض لا تعود إلى مكّة لاستيفاء طواف الوداع بخلاف طواف الإفاضة الذي يلزمها استيفاؤه والدّليل على ذلك قول ابن عبّاس رضي الله عنه: "أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبَيْتِ، إلَّا أنَّه خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ"،[٦] والدّليل على ذلك أيضًا عندما أسقط الرّسول -عليه السّلام- طواف الوداع عن صفيّة، حيث أخبر أنّها طافت للإفاضة ولم تطُف للوداع.[٥]

سعي الحائض

تختصّ المرأة دون الرّجل بأحكام مُعيّنة، كأحكام الحائض في الحج، حيث لا يجوز للحائض أن تسعى بين الصّفا والمروة إّلا بعد طهرها، ويُمكنها فعل كافّة مناسك الحجّ ما عدا السّعي والطّواف، فإذا رأت الطّهر تطوف طوافًا واحدًا وتسعى سعيًا واحدًا إذا كان حجّها غير مقترن بعمرة، أمّا إذا كانت قارنة تطوف طوافين وتسعى سعيًا واحدًا عند الحنفيّة، وطوافًا وسعيًا واحدًا عند غير الحنفيّة، ويُجدر بالذّكر أنّ المرأة يجوز لها أن تسعى إن حاضت بعد الطّواف؛ لانّ مكان السّعي ليس مسجدًا، وأمّا إن حاضت قبل الطّواف فلا تطوف ولا تسعى؛ لأنّ السّعي يجب أن يسبقه طواف، والدّليل على ذلك فعل الرّسول -عليه السّلام- حيث كان يطوف ومن ثمّ يسعى.[٧]

الحائض يوم عرفة

قد تمّ الحديث في الفقرات السّابقة عن بعض أحكام الحائض في الحج، وقد تبيّن أنّ المرأة الحائض تؤدّي جميع مناسك الحجّ ما عدا الطّواف والسّعي، ممّا يعني جواز وقوفها في عرفة والدّعاء ومبيتها في المزدلفة، كما يجوز لها رمي الجمرات كسائر الحجّاج، والدّليل على ذلك قول الرّسول -عليه السّلام- لعائشة -رضي الله عنها- عندما حاضت: "افعَلي ما يفعَلُ الحاجُّ غيرَ أنْ لا تطوفي بالبيتِ حتَّى تطهُري".[٨][٩]

حكم الحج بحق الحائض

وبعد أن تمّ الحديث عن جزء من أحكام الحائض في الحج، لا بُدّ من التّعرُّف على حكم الحج بحق الحائض، فليس من المعقول القول بإجزاء الحجّ دون النّظر إلى الوقت الذي حاضت فيه المرأة، فالحج يبدأ من الإحرام، فإذا حاضت المرأة قبل وصولها إلى الميقات فالحيض هُنا لا يمنعها من الإحرام ممّا يعني عدم جواز تأخير الإحرام، لذلك وجب عليها الإحرام إلى حين وصولها إلى مكّة فتفعل ما يفعله الحاجّ باستثناء الطّواف والسّعي، حيث تفعلهما بعد طهرها فتغتسل وتؤدّي كافّة المناسك؛ كالمبيت في المزدلفة ورمي الجمرات والوقوف بعرفة وبقيّة مناسك الحجّ، لذلك يعدّ حجّها صحيحًا لكن لا تكتمل صحّته إلّا بطواف الإفاضة كما تبيّن سابقًا، فإن حاضت قبل الطّواف تبقى في مكّة إلى حين الطّهر ومن ثمّ تؤدّي طواف الإفاضة ويسقط عنها طواف الوداع مع صحّة بقيّة المناسك، وأمّا إذا حاضت بعد طواف الإفاضة فحجّها صحيح ولا يلزمها شيء ويسقط عنها طواف الوداع،[١٠] ويجدر بالذّكر أنّ هنالك فرق بين طواف الإفاضة والوداع، فالمقصود بطواف الإفاضة: طواف الزّيارة وهو ركن رئيس من أركان الحجّ ممّا يعني أنّه واجب، حيث لا يتمّ الحجّ إلّا به، أمّا بالنّسبة لطواف الوداع: فقد اختلف العلماء في تأديته، حيث يرى الجمهور أنّه واجب باستثناء الحائض فإنّه يسقط عنها، وذهب المالكيّة والشّافعيّة في قول أنّه سنّة.[١١]

المراجع[+]

  1. "تعريف الحيض"، www.alukah.net. اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020، بتصرّف.
  2. "الفرق بين دم الحيض والاستحاضة"، www.alukah.net.اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020، بتصرّف.
  3. "فيما يتعلق بالحائض من أحكام العبادات"، al-maktaba.org. اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020، بتصرّف.
  4. سورة آل عمران، آية: 97.
  5. ^ أ ب ت "من أحكام النساء في الحج"، www.saaid.net. اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020، بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1755، حديث صحيح.
  7. "هل تسعى وهي حائض"، islamqa.info. اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020، بتصرّف.
  8. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3835، صحيح.
  9. "هل يجوز للحائض أن تحج أو تعتمر"، al-maktaba.org. اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020، بتصرّف.
  10. "ما تفعل المرأة الحائض في الحج"، binbaz.org.sa. اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020، بتصرّف.
  11. "أنواع الطواف"، www.islamweb.net. اطّلع عليه بتاريخ 04-05-2020، بتصرّف.