أحداث معركة عين التمر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٦ ، ٢٣ مايو ٢٠١٩
أحداث معركة عين التمر

حروب خالد بن الوليد

خالد بن الوليد -رضي الله عنه- الصحابي الجليل والقائد العسكري العظيم، سيف اللهِ المسلول الذي لم يخسر معركة قط، قاد خالد بن الوليد -رضي الله عنه- جيش المسلمين في معارك شرسة واستطاع بحنكته ودهائه العسكري أن ينتصر في كلِّ المعارك التي خاضها، وقد برز دور خالد بن الوليد في حروب الردة بشكل عام وحرب اليمامة بشكل خاص، قبل أن يبعثه الخليفة أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- إلى العراق لمحاربة فارس وهناك خاض خالد معارك عدة ولم يهزم في أي معركة، وهذا المقال سيتناول الحديث عن إحدى معارك خالد بن الوليد ضد الفرس وهي معركة عين التمر.

معارك المسلمين في عهد أبي بكر الصديق

في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- شهدت الدولة الإسلامية حركة ردة كبيرة عمَت أرجاء الجزيرة العربية، وبعد أن خاض جيش المسلمين بأمر من الخليفة معارك كثيرة ضد القبائل العربية المرتدة عن الإسلام وانتصر عليها، صار الوقت مناسبًا لتحويل اهتمام الجيش الإسلامي خارج حدود الجزيرة، فالجزيرة العربية محاطة بعدد من الدول المجاورة، هذه الدول التي تبث الفتن والفرقة في أرجاء الدولة الإسلامية في سبيل تحفيز الناس على الخروج ضد الخليفة من جديد، فكان لا بدَّ على المسلمين أن يقوموا بحرب مسبقة تضمن تأمين حدود الدولة الإسلامية أولًا وتوسِّع رقعة أراضيها وتقوِّي اقتصادها ونشاطها التجاري، ولهذا أرسل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- الجيوش الإسلامية وبعث خيرة القادات من خيرة الصحابة، بعث كلَّ قائد في جهة، حيث بعث خالد بن الوليد -رضي الله عنه- إلى فارس وبعث أبا عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- إلى الشام ثمَّ أمده بعمرو بن العاص -رضي الله عنه-، وعدي بن حاتم والمثنى بن حارثة -رضي الله عنهما- كانا مع خالد بن الوليد، وغيرهم، وقد حقق المسلمون في خلافة أبي بكر انتصارات عظيمة في فارس والشام، على الفرس والروم، ومن أبرز المعارك التي خاضها المسلمون في فارس: معركة ذات السلاسل وفتح مدينة الأبلة ومعركة عين التمر، أمَّا في الشام فخاض المسلمون معارك شرسة ضد الروم كان أبرزها معركة أجنادين واليرموك وانتصروا نصرًا عظيمًا، فقد وعد الله بالنصر والله لا يخلف وعده، والله أعلم.[١]

أسباب معركة عين التمر

لم يقف المؤرخون على سبب واضح لمعركة عين التمر التي كانت بين الدولة الإسلامية بقيادة خالد بن الوليد -رضي الله عنه- والدولة الساسانية الفارسية مدعومة بعدد من قبائل العرب النصارى، بل كانت نتيجة لرغبة خالد بن الوليد -رضي الله عنه- في استكمال الفتوحات الإسلامية في العراق ضد الفرس، وكانت هذه المعركة في مكان اسمه عين التمر يقع وسط العراق حاليًا إلى الغرب من منطقة الأنبار، وكانت عين التمر مكانًا بناه وأسسه الفرس ووضعوا فيه قوة عسكرية لحماية حدودهم بعد سقوط الحيرة في يد المسلمين، وما أن سيطر خالد بن الوليد -رضي الله عنه- على مدينة الحيرة عام 633 ميلادية، حتَّى حرَّك الجيش باتجاه عين التمر، حيث تتمركز القوة الفارسية، وقد قُسمت القوة الفارسية في عين التمر إلى قسمين: القسم الأول بقيادة قائد فارسي اسمه مهران بن بهرام، والقسم الثاني هو مجموعة من قبائل عربية وهي قبيلة النمر وتغلب وإياد وكان هذا القسم بقيادة رجل اسمه عقة بن أبي عقة، بينما كان جيش المسلمين بقيادة سيف الله المسلول خالد بن الوليد -رضي الله عنه-.[٢]

أحداث معركة عين التمر

إنَّ الناظر في أحداث معركة عين التمر سيعرف مباشرة أنَّ قائد العرب النصارى عقة بن أبي عقة كان رجلًا متكبرًا متعجرفًا، وكان يرغب بهزيمة المسلمين بشدة وكان يظن أنَّه قادر على هزيمة جيش خالد لوحده، فطلب من القائد الفارسي مهران بن بهرام أن يتراجع بجيشه قليلًا ويترك ساحة القتال لجيش عقة بن أبي عقة وحده، وقال له إنَّ العرب أدرى بقتال العرب، فتراجع مهران وترك الساحة لجيش عقة، على أنَّ بقي متأخرًا متأهبًا في حال احتاج عقة لأي مدد، وكان الفرس قد انتقدوا فعل مهران ولكنه أقنعهم بقوله: "دعوهم فإن غلبوا خالدًا فهو لكم، وإن غُلبوا قاتلنا خالدًا وقد ضعفوا ونحن أقوياء، فاعترفوا له بفضل الرَّأي عليهم‏."، أي أنَّ الفرس تراجعوا ليشاهدوا القتال فقط، فإن انتصر عقة انتصر الفرس وإن هُزم قاتل الفرس العرب بعد أن خارت قوى المسلمين، وبعد أن تراجع الجيش الفارسي، خرج عقة بن أبي عقة من عين التمر ومعه من معه من العرب النصارى ليقاتل المسلمين، دخل في الصحراء رغبة منه في مبادرة المسلمين بالهجوم، وعندما وصل إلى الكرخ جهَّز جيشه من النصارى وعبأه، ووصل المسلمون وجهَّز خالد بن الوليد -رضي الله عنه- جيش المسلمين وعبأه وهيأه للقتال، وعندما نظر خالد إلى عقة استشعر شخصية هذا الرجل المغرور، فخطط أن يقوم بعملية خطف لهذا القائد، فجمع عددًا من شجعان المسلمين وخيرة الجيش، وأطلعهم على خطته، وكانت الخطة أن يقوم جناحا الجيش بصدام جيش عقة بهدف إشغال أطراف الجيش الآخر، وبالفعل شنَّت جماعات من المسلمين هجومًا على أطراف الجيش الآخر، وبسرعة خاطفة انقض قلب الجيش الإسلامي على قلب جيش عقة وخطف عقة بن أبي عقة، فصدم العرب النصارى وفرُّوا من المعركة دون أن يستلوا سيوفهم ليسجل التاريخ انتصارًا جديدًا من أسرع الانتصارات العسكرية في تاريخ المسلمين.[٣]

استكمال النصر في معركة عين التمر

بعد أن اختطف المسلمون في معركة عين التمر عقة بن أبي عقة وهرب العرب النصارى، علم مهران بن بهرام القائد الفارسي بالأمر فنزل من الحصن الذي كان يتحصن به مع جيشه مسرعًا وهرب باتجاه المدائن، وعندما وصل العرب النصارى إلى الحصن وجدوه مفتوحًا فاختبؤوا به، فلحق بهم جيش خالد بن الوليد -رضي الله عنه- وحاصر الحصن حصارًا شديدًا، وعندما عجزوا عن فك الحصار طلبوا من خالد الصلح ولكنَّه رفض إلًَا أن يأسرهم فأسرهم وقتل عقة بن أبي عقة وغنم المسلمون غنائمَ كثيرة، وعندما دخل المسلمون الحصن وجدوا في الكنيسة التي في الحصن أربعين غلامًا محتجزين، فأخرجهم خالد وأطلق سراحهم وقسَّمهم على جند المسلمين، وكان من هؤلاء المحتجزين غلام اسمه نصير وهو والد موسى بن نصير القائد الإسلامي العظيم التي شمال أفريقيا وشارك في فتح الأندلس، وكان من الغلمان أيضًا سيرين والد التابعي محمد بن سيرين، فكانت معركة عين التمر نصرًا عظيمًا منَّ الله به على المسلمين، والله تعالى أعلم.[٢]

المراجع[+]

  1. "الفتوحات في عهد الخليفة أبي بكر الصديق: زيادة وتأمين رقعة نفوذ بلاد الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-05-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "معركة عين التمر"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-05-2019. بتصرّف.
  3. "معركة عين التمر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 22-05-2019. بتصرّف.