معركة الولجة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٨ ، ١٢ يونيو ٢٠١٩
معركة الولجة

المسلمون في العراق

ما أنِ انتهتِ حروب الردة ودانت الجزيرة العربية للمسلمين من شرقها لغربها ومن جنوبها لشمالها، حتَّى توجهتْ أنظار أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- إلى العراق، فأرسل جيشًا بقيادة خالد بن الوليد -رضي الله عنه- إلى العراق وبعث معه المثنى بن حارث الشيباني -رضي الله عنه-، خاض الجيشان معارك كثيرة في العراق وانتصروا على الفرس انتصارات ساحقة، وكان من أبرز المعارك: معركة عين التمر وذات السلاسل ومعركة فتح مدينة الأبلة والولجة وغيرها، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على معارك خالد بن الوليد في العراق وعلى معركة الولجة بالتفصيل.

معارك خالد بن الوليد في العراق

خاض الصحابي الجليل سيف الله المسلول على أهل الكفر والطغيان خالد بن الوليد -رضي الله عنه- معارك عظيمة في العراق ضد الفرس، وكانت هذه المعارك بأمر من أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- خليفة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حيث بعثه على رأس جيش إسلامي إلى العراق، فخاض معركة ذات السلاسل والولجة والمذار وأُلَّيس، كما سيَّر الجيوش لفتح الحيرة والأنبار وانتصر في معركة عين التمر وفتح الميناء الفارسي الوحيد على الخليج العربي في العراق وهو ميناء الأبلة، وقد اعتُبِرَ خالد بن الوليد -رضي الله عنه- ثاني قائدٍ عسكري يستخدم خطة الالتفاف على العدو التي قام بها في معركة الولجة ضد الفرس في العراق، وفي نهاية المطاف غادر خالد العراق مع جيشه إلى الشام ليساند القوات الإسلامية المرابطة هناك وشارك مع أبي عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة -رضي الله عنهما- في فتح كامل بلاد الشام، والله أعلم.[١]

ما قبل معركة الولجة

توفِّي رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- سنة 11 للهجرة، فاستلم خلافة المسلمين بعده أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-، وفور استلامه ارتدَّتْ بعض القبائل العربية عن الإسلام فخاض المسلمون حروب الردة لإعادة إخضاع الجزيرة العربية واستعادة السلطة عليها، وعندما استقرَّت أحوال الجزيرة العربية من حركات المرتدّين، اتجهتِ الحملات الإسلامية إلى العراق والشام لقتال أعظم إمبراطوريتين في العالم آنذاك، فسارت جيوش الإسلام بقيادة خالد بن الوليد -رضي الله عنه- إلى فارس، وبدأت حروب المسلمين ضد الإمبراطورية الفارسية في العراق سنة 633 ميلادية، وقد خاض المسلمون في العراق في البداية معركتين وهما: معركة ذات السلاسل ومعركة نهر الدم وانتصر المسلمون فيهما على الفرس.

وبعد النصر العظيم في معركة نهر الدم رجع جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد -رضي الله عنه إلى الحيرة، وبعد معركة نهر الدم بدأ الفرس يتجمعون ويقبلون من كلِّ حدب وصوب ويحشدون الحشود في سبيل رد اعتبار فارس المهزومة أما جيش المسلمين في نهر الدم، فاجتمعت الجيوش الفارسية بقيادة القائد الفارسي اندرزغار الذي كان حاكمًا لخراسان آنذاك، وتقدم بالجيش إلى منطقة الولجة وعسكر فيها، أمَّا جيش المسلمين فبعد انتصاره الهام في معركة نهر الدم، كانت الغنائم في هذه المعركة كبيرة وهائلة، وقد جاءت الأخبار إلى خالد بأمر الجيش الفارسي المُعسكر في الولجة، فلم يبقَ أمام خالد خيار آخر سوى القتال، فسار بجيش المسلمين الذي كان يبلغ قوامه 15000 مقاتل وقصد مدينة الولجة لمحاربة الجيش الفارسي رغبة بالسيطرة على الحيرة.[٢]

معركة الولجة

كان القائد الفارسي اندرزغار مغرورًا بجيشه الجرار المدجج بالعتاد والرجال، فبدا واثقًا من النصر على المسلمين، وفي شهر أيار من عام 633 ميلادية التقى الجيشان الإسلامي والفارسي في الولجة، ونشر كلُّ طرف قواته قبل بدأ القتال، وجدير بالذكر إنَّ أجنحة جيش المسلمين في معركة الولجة كانتْ تحت قيادة كلٍّ من عاصم بن عمرو وعدي بن حاتم، وعندما شاهد الفرس أعداد المسلمين فوجئوا بأعدادهم القليلة نسبيًا، فقد كانوا يتوقعون أعدادًا أكبر بكثير، وفي ليلة المعركة بعث خالد بن الوليد بشر بن أبي رحم وسعيد بن مارا على رأس قوتين تتألف كلُّ واحدة من حوالي 2000 فارس وأمرهم أن يتحركوا بسرعة جنوب معسكر الجيش الفارسي وصولًا إلى التلال التي تقع خلف الجيش الفارسي وأمرهم بالاستعداد الدائم للهجوم في أي لحظة، ثمَّ أمرهم أن ينتظروا إشارته حتَّى يهاجموا مؤخرة الجيش الفارسي.

بينما في الطرف الآخر كان قائد الفرس يأخذ موقف المدافع حتَّى يترك للمسلمين حرية الهجوم ثمَّ بعد أن يمتص هجوم المسلمين الأول يأمر جنوده بالهجوم فيحسم المعركة، وبالفعل كان له ما أراد حيث أمر خالد المسلمين بالهجوم هجومًا عامًا، وبعد هذا الهجوم بدأت المرحلة الثانية من معركة الولجة حيث شنَّ الجيش الفارسي هجومًا مضادًا ولكنَّ المسلمين تمكنوا من امتصاص هذا الهجوم بقوة الإيمان وبثبات العقيدة، وفي هذه اللحظة أمر خالد بن الوليد فرقتي الفرسان بمهاجمة مؤخرة الجيش الفارسي وأجنحته، فبدأت ملامح الهزيمة تلوح في الأفق، في هذه الأثناء استغلَّ المسلمون ضعف الفرس بسبب الهجوم الخلفي الذي تعرضوا له واستعادوا الكرة وهاجموا من الأمام، وبعد ضغط عنيف تعرَّض إليه الفرس انتهت المعركة بهزيمة الفرس هزيمة ساحقة وخسروا خسائر فادحة وهرب قائدهم اندرزاغار إلى الصحراء حيث مات من العطش، وانتصر المسلمون في معركة الولجة بإذن الله تعالى، والله أعلم.[٣]

بعد معركة الولجة

بعد انتصار المسلمين في معركة الولجة، جمع خالد بن الوليد -رضي الله عنه- قوات المسلمين التي شعرت بالتعب الشديد بعد خوض أطول معاركها في ضد الفرس على الاطلاق وأشرسها وأصعبها، فجمع خالد المسلمين وخطب به خطبة رفعَ بها معنويات الجيش الإسلامي وبشرهم بنصر الله تعالى، وقد مهَّدت هذه المعركة الطريق أمام المسلمين لاتسكمال فتح العراق الذي حدث بالفعل عام 634 ميلادية، وبهذا تكون معركة ألّيس أو نهر الدم ومعركة الحيرة والأنبار وعين التمر والولجة هي مفتاح سيطرة المسلمين على العراق التي كتبها الله تعالى على المسلمين قبل أن يتم فتح المدائن عاصمة الفرس فيما بعد في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، والله تعالى أعلم.[٢]

المراجع[+]

  1. "خالد بن الوليد، عبقري العسكرية الإسلامية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "معركة الولجة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.
  3. "معركة الولجة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.