أحداث معركة أليس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٤ ، ٣٠ مايو ٢٠١٩
أحداث معركة أليس

معارك المسلمين في العراق

بعث الخليفة الراشدي الأول أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- كلَّا من خالد بن الوليد والمثنى بن حارثة الشيباني -رضي الله عنهما- إلى العراق ومعهم من المسلمين جمع يسير لقتال الفرس ومن والاهم من نصارى العرب في العراق، فاصطدم المسلمون بالفرس في مواقع عدَّة، وانتصروا عليهم انتصارات مختلفة، فمن معركة ذات السلاسل إلى فتح مدينة الأبلة ومعركة القادسية وغيرها من المعارك الطاحنة التي خاضها الجيش الإسلامي ضد فارس في العراق في سنوات طويلة، وهذا المقال مخصص لسرد أحداث معركة أليس إحدى معارك المسلمين ضد الفرس في العراق.

معركة أليس

تعتبر معركة أليس إحدى المعارك التي خاضها جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد -رضي الله عنه- في العراق ضد اجتماع الدولة الفارسية وعدد من القبائل النصرانية العربية، وقد حدثت في شهر ربيع الأول من السنة الثانية عشرة للهجرة في العراق في منطقة أليس والتي سُمِّيت باسمها، وقد قاد الجيش الساساني الفارسي رجل اسمه جابان، وقد انتهت بنصر مؤزر للمسلمين وبحادثة أسالت حبر المؤرخين ووضعت علامات استفهام كثيرة على ما فعله خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بأسرى الفرس في هذه المعركة، وفيما سيأتي تفصيل لكلِّ أحداث هذه المعركة كاملة.[١]

أسباب معركة أليس

قبل معركة أليس حدثت معركة كبيرة بين الجيش الإسلامي والفرس المدعومين بنصارى العرب في العراق، وكان اسم هذه المعركة معركة الولجة وقد انتهت بانتصار المسلمين انتصارًا ساحقًا، وقُتل عدد كبير من نصارى العرب، فكان وقع هذه المعركة أليمًا في نفوس العرب المغلوبين، فقرر زعيمهما الانتقام والأخذ بالثأر من المسلمين، بسبب مقتل ابني زعيمي العرب النصارى في معركة الولجة، فاجتمعت قبائل النصارى وهي: نصارى عجل وتيم اللات وضبيعة وعرب الضاحية، اجتمعت هذه القبائل وبعثت رسالة استغاثة إلى كسرى طالبة منه إمدادات عسكرية لمحاربة المسلمين، ففرح كسرى برسالة العرب وبعث إليهم قائده العسكري والذي كان اسمه "بهمن جاذويه" على رأس جيش كبير وأمره بالانضمام إلى قبائل العرب النصارى لمحاربة المسلمين، ولكن بهمن رجع بأمر ضروري وترك قيادة الفرس للقائد جابان ليقود جابان الفرس في معركة أليس.[٢]

أحداث معركة أليس

وصلت الجيوش الفارسية بقيادة جابان إلى منطقة أُليس قبل الجيش الإسلامي، وعندما وصل المسلمون اصطفوا أمام جيش جابان الذي كان منشغلًا بوجبات الطعام الخاصة به، وعندما رأى قائدهم جيوش المسلمين أمرهم بترك الطعام والاستعداد للقتال ولكنهم تكبروا وظنوا أن أعدادهم الكبيرة التي بلغت مئة وخمسين ألف مقاتل ستكفي لنصرهم على المسلمين، كما خالفوا أمر قائدهم مرة أخرى عندما رفضوا تسميم الطعام الذي سيغتنمه المسلمون إذا انتصروا، فخالفوا أمر جابان ظنًا منهم بأنهم جيش لا يهزم، وعندما شاهد خالد بن الوليد -رضي الله عنه- أحوال الجيش الفارسي والكبر والغرور الذي تملَّك عناصر الجيش الفارسي، أمر جيشه بحط الرحال والتجهز للقتال، ثم نادى على رجل من النصارى العرب اسمه مالك بن قيس يريد مبارزته، فبارزه فقتل خالد -رضي الله عنه- فشعر الفرس بالخطر وتوقفوا عن طعامهم فورًا، عندها نادى خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بالهجوم؛ فالتحم الجيشان وبدأت المعركة وأظهر الطرفان قوة كبيرة وصبرًا هائلًا في القتال، وقد قاتل الفرس بكل قوة طامعين بوصول قوات المدد من قائدهم بهمن جاذويه القادم من المدائن، وعندما حمي الوطيس وازدادت مقاومة الفرس، قال خالد بن الوليد -رضي الله عنه-: "اللهم إنَّ لك عليَّ إن منحتنا أكتافهم ألَّا أستبقي منهم أحدًا قدرنا عليه حتَّى أُجْرَي نهرهم بدمائهم"، وقد قاتل المسلمون في هذه المعركة بحرارة الإيمان وقوة العقيدة، وخاصة مسلمو قبيلة بني بكر الذين قاتلوا نصارى قبيلتهم بشجاعة وإيمان منقطعي النظير، وانتهت المعركة بنصر عظيم للمسلمين فأمر خالد باعتقال الأسرى والسير بهم إلى نهر أليس وهناك سدَّ خالد ماء النهر وذبح الأسرى جميعهم حتَّى جرى النهر من دماء الفرس، فسُميت معركة أليس بمعركة نهر الدم أيضًا حيث قُتل فيها ما يزيد على سبعة آلاف من الفرس، والله تعالى أعلم.[٣]

انتقاد خالد بن الوليد في معركة أليس

بعد أن انتصر المسلمون في معركة أليس، كثرتْ إشارات الاستفهام حول فعل خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بالأسرى الفرس الذين قتلهم حتَّى جرى أليس بدمائهم، فقد رأى المؤرخون إن ما فعله خالد بن الوليد -رضي الله عنه- من إراقة دم الأسرى لم يكن صوابًا ولا يليق بقائد إسلامي فاتح عظيم كخالد، بينما ذهب بعض المؤرخين إلى الاتفاق مع خالد في فعله معللين ما فعله بأنَّه شيء من الحرب النفسية التي يجب التي استعملها لترهيب العدو، كما تعرضت قصة أحداث هذه المعركة إلى بعض النقد، بسبب أنَّ سيف بن عمر الضبي السعدي من رواة هذه القصة وهو راو متروك الحديث عند كثير من المؤرخين لسبب أو لآخر، ولأنَّ رواية القصة فيه شيء من التهويل والمبالغة في سرد الأحداث، كأعداد الجيش الفارسي وأعداد الأسرى وأعداد الذين قتلهم خالد بن الوليد أيضًا، لهذا توجهت أقلام النقاد على رواية هذه المعركة وأسالت حبرًا كثيرًا في سبيل الوصول إلى رواية ثابتة صحيحة لهذه القصة، ويعلِّل العلماء فعل خالد مع الأسرى بأنَّ أعداد المسلمين في هذه المعركة بلغت ثمانية عشر ألف مقاتل بينما أسر المسلمون ستين ألفًا من الفرس، ويعصب على ثمانية عشر ألفًا أن يسيطروا على ستين ألفًا فأمر خالد بقتل الأسرى من أجل مصلحة المسلمين العامة، وهذا يعني أن خالد لم يقتلهم حبًا في القتل وإنَّما قتلهم لسبب واضح معلوم، والله أعلم.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "معركة أليس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  2. "معركة نهر الدم (أليس)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.
  3. "معركة أليس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 29-05-2019. بتصرّف.