نشأة الحركة الصهيونية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٤ ، ٢٣ ديسمبر ٢٠١٩
نشأة الحركة الصهيونية

الصهيونية وتداخل المفهوم

بتعريفاتٍ عديدةٍ ومتفاوتةٍ يأتي مفهوم الصهيونية، ولذا فإنّه من الصعب ربطها بتعريفٍ واضحٍ ومباشرٍ، ففي المعاجم الغربية عُرّفت الصهيونية على أنّها: "الحركة الرامية إلى عودة اليهود إلى وطن أجدادهم إرتس يسرائيل حسبما جاء في الوعد الإلهي ..."، وقد يكون المفهوم إشارةً إلى حركاتٍ ومنظماتٍ سياسيةٍ، لا تكون متماثلةٌ بقدر اختلافها، فهناك الصهيونية العالمية والعمالية والصهيونية المسيحية، وصهاينة صهيون، ويأتي المفهوم كدلالةٍ على "تهجير بعض أعضاء الجماعات اليهودية إلى فلسطين وتوطينهم فيها" غير أن صهيونية "الدياسبورا-الشتات" تأتي بمعنى اليهودي الرافض لعملية الاستيطان، ضمن هذه المعمعة في الدلالة الاصطلاحية، وعدم وضوح الصورة والمعنى ضمن هذا كله يسعى ويعمل المقال على توضيح نشأة الحركة الصهيونية بما أتيح له من مصادر ومعلومات.[١]

الحركة الصهيونية في التاريخ

تحاول الحركة الصهيونية أن توهم الناس بأنها حركةٌ دينيةٌ ذات جذورٍ قديمةٍ، لكنها على العكس ليس بالقديمة بين بني إسرائيل، ولكن ما تحاول الحركة الصهيونية ربطه بالتاريخ هو بكونها حركة سياسية تتبع وتنبع من ذكرى وأنقاض الدولة القائمة في "بيت داود" متعللةً بأن النبيين داود وسليمان -عليهما السلام- قد اتخذا من أرض فلسطين وطنًا ومن القدس عاصمةً، ثم ترمي الحركة الصهيونية إلى ربط نفسها بذلك الوعد الذي ذكر في كتبهم، وكان من الله -سبحانه وتعالى- إلى إبراهيم الخليل -عليه السلام- بأن يجعل القدس وما حولها في ذريته، لكن يجيء في الإصحاح الثالث والعشرين من سفر التكوين -فيما يعرف بالعهد القديم- أنّ أقصى ما ارتبط به النبي إبراهيم -عليه السلام- هو أنه ابتاع قبرًا تحت جبل صهيون في القدس، وهذا التناقض يدحض الادعاء الذي تقدم بيانه.[٢]
الحقيقة، إنه ومن خلال تتبع نشأة الحركة الصهيونية ما يزيل هذا الغباش ومحاولات الاندساس إلى ديموغرافية الأرض وطبيعة تكويناتها السكانية، ولعل المراقب للتصرفات الصهيونية هذه الأيام لا يخف عليه استمرار محاولاتها في تهويد أرض فلسطين التاريخية، واستمرار اضطهاد الحركة الصهيونية للفلسطينيين في أرضهم ومساكنهم، بل ويصل الأمر في كثيرٍ من الأحيان إلى العبث الرامي إلى تزييف التاريخ، ولعلّ في الشواهد الأثرية خير دليلٍ على هذه المحاولات.[٢]

الموسوعة اليهودية

استكمالًا للحديث عن نشأة الحركة الصهيونية وأحوالها، يجرّ المقال الحديث إلى الموسوعة اليهودية، نظرًا لكونها مرجعًا مهمًا لأغلب البحوث والدراسات في سياق نشأة الحركة الصهيونية وتاريخها، وتعرف الموسوعة عمومًا بكونها: "مجموعة تواريخ وآدابٍ وعاداتٍ ومذاهب للشعوب التي تُعنى الموسوعة بالحديث عنها" والعادة الحقة التي تضمن إخراج موسوعةٍ -ما بكل بما لكلمة موسوعةٍ من معنى- وبما يضمن أن تكون مرجعًا موثوقًا ومدققًا يرجع إليه الباحثون في أبحاثهم ودراساتهم، أن توكل مهمة التأليف والجمع والتدقيق فيها إلى نخبةٍ من العلماء، خاصةً المعنيين بذلك الشأن.[٣]
عطفًا على ما سبق فإن الموسوعة اليهودية كتبت وتم تأليفها على أيدي 600 من العلماء اليهود، وعنها يقول نجيب نصّار: "وفيها من الحقائق ما لا يترك مجالًا للاشتباه في حقيقة الصهيونية وأهميتها" وهذا اقتباس مهمٌ من الموسوعة اليهودية: "الخلاص يأتي من صهيون، والقدس تكون المركز الذي تصدر منه الشريعة." وهنا عند هذه النقطة يعود المقال إلى مساره في الحديث عن نشأة الحركة الصهيونية.[٣]

نشأة الحركة الصهيونية

يمكن لموضوع البحث الذي يقود دفة هذا المقال، وهو الذي يبحث ويناقش تاريخ ونشأة الحركة الصهيونية أن يمتد كثيرًا، خاصةً وأن هذه الحركة مغطاةٌ بطبقاتٍ سميكةٍ من الغموض والتمويه، لكن وكحديثٍ مباشرٍ عن نشأة الحركة الصهيونية يستقيه المقال من الموسوعة اليهودية والسابق بيانها وذكرها، فإن الحركة الصهيونية "حركةٌ ترمي إلى عزل الشعب اليهودي على قواعد مليّة إلى وطنٍ خاصٍ بهم، ونشير على الأخص إلى شكل الحركة الجديدة التي تتطلب وطنًا لليهود في فلسطين، مُعترفًا بها اعترافًا عموميًا، ومؤمنًا تأمينًا شرعيًا بحسب القاعدة التي أسسها ثيودور هرتسل سنة 1896للميلاد، ومنذ ذلك العهد تسلطت تلك الحركة على التاريخ اليهودي أو أشغلته."[٤]
تاريخيًا -والمقصود بالتاريخ هنا التاريخ الحديث حيث هذه الأفكار والأحداث كانت تتزامن مع نهايات القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عش- لم تكن فلسطين هي المقصودة في فكرة الوطن القومي لليهود، بل على العكس كانت الخيارات تتفاوت وتنقلب بين أوغندا في إفريقيا، أو أيٍ من أراضي الولايات المتحدة الأمريكية "الخالية" أو منطقةٍ على البحر الأسود بين روسيا والبلقان، ثم استقر الرأي على إنشاء وطنٍ قوميٍ لليهود في فلسطين، كإحدى مخرجات مؤتمر "بال/بازل".[٥]

المؤتمر الصهيوني ووعد بلفور

كما تقدم، فإن نشأة الحركة الصهيونية وبشكلها الحالي المعروف، كانت على يد "ثيودور هرتسل" في سنة 1896ميلادية، وكان تأسيسه ذلك مرتبطًا بصدور كتابه الشهير "الدولة اليهودية" لكن ولغايات تمكين هذه الحركة من تحقيق غايتها الأهم والمتمثلة بإنشاء وطنٍ قوميٍ لليهود، تم عقد المؤتمر الصهيوني والمعروف بمؤتمر بال/بازل في سويسرا عام 1897للميلاد، ليصدر في يومه الثاني بيانًا وقرارًا جاء فيه: "إن الصهيونية حركةٌ ترمي إلى إنشاء وطنٍ للشعب اليهودي، شرعيٌ ومعترفٌ به في أرض فلسطين" ثم قرر المؤتمر أو البيان أنه فيما يأتي وسائل تصلح لتحقيق هذه الغاية:[٥]

  • مساعدة ودعم اليهود المقيمين في فلسطين في شتى أعمالهم الصناعية والتجارية والزراعية.
  • تشكيل جماعات محلية لليهود في مختلف البلدان، تمهيدًا للفكرة.
  • زرع فكرة الوطن القومي في فلسطين عند اليهود وتوعيتهم بأهميتها في مختلف البلاد.
  • العمل على الحصول الموافقات الدولية الأوروبية والغربية عمومًا لمساعدة اليهود في هدفهم.
ثم وفي عهد زعيم الحركة الصهيونية "حاييم وايزمان" تم التأسيس لصدور وعد بلفور والذي لم يم تم إعلانه في الأقطار العربية؛ وذلك لغاية استمرار الادعاءات البريطانية في مساعدة العرب لتضمن بقاءهم بجانبها في الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية.[٥]

المراجع[+]

  1. عبد الوهاب المسيري (1999)، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية (الطبعة الأولى)، القاهرة- مصر: دار الشروق، صفحة 13، جزء 6. بتصرّف.
  2. ^ أ ب عباس العقاد، الصهيونية العالمية، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، صفحة 7-8. بتصرّف.
  3. ^ أ ب نجيب نصار (2012)، الصهيونية ملخص تاريخها، غايتها وامتدادها حتى سنة ١٩٠٥م، القاهرة- مصر: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، صفحة 7-8. بتصرّف.
  4. نجيب نصار (2012)، ملخص تاريخها، غايتها وامتدادها حتى سنة ١٩٠٥م ، القاهرة- مصر: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، صفحة 9-10. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت عباس العقاد، الصهيونية العالمية، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، صفحة 15-17. بتصرّف.