نبذة عن حياة فدوى طوقان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٦ ، ١٣ نوفمبر ٢٠١٩
نبذة عن حياة فدوى طوقان

فدوى طوقان

فدوى طوقان، شاعرة عربيّة ولدت 1917 بفلسطين، وتوفيت عام 2003. تحمل فدوى طوقان الجنسية الأردنية، وتعدّ من أهم الشاعرات الفلسطينيات، بل في القرن العشرين الذي عرف شاعرات عربيات كثر. وهي نابلسية من عائلة فلسطينية معروفة، لقبت فدوى طوقان بشاعرة فلسطين كما لقّبت بأم الشعر الفلسطيني؛ فقد كان شعرها أساسًا في الحث على الثورة ضد الاحتلال ورفضه، فعرفت بشاعرة المقاومة، وكذلك نموذجًا يعتز به فيما يتعلق بالحديث عن قضية المرأة في المجتمع، والتجارب الأنثوية في الحب والثورة على المجتمع، وهذا ما دفع الدارسين والباحثين في مجال الأدب المعاصر إلى تأليف الكتب والأطروحات الجامعية في حياتها وشعرها.[١] ولأهمية هذه الشاعرة، وتجاربها الأنثوية، فإن هذه المقالة ستعرض نبذة عن حياة فدوى طوقان.

حياة فدوى طوقان

بدأت حياة فدوى طوقان في نابلس عام 1917، أي في العام الذي وقع فيه الانتداب البريطاني على فلسطين، وقام الاحتلال بإلقاء القبض على والدها ونفيه إلى مصر، وكانت الابنة السابعة في أسرة مكونة من عشرة أبناء، وقد عاشت فدوى طوقان في مجتمع عرف عنه تلك الفترة تهميش المرأة، واضطهادها في المجتمع، وجعلها تابعة للرجل، وهذا ما قالت فيه: "كان على المرأة أن تنسى وجود لفظة لا في اللغة، إلا حين شهادة لا إله إلا الله في وضوئها وصلاتها، أما نعم فهي اللفظة الببغاوية التي تتلقنها منذ الرضاع، لتصبح فيما بعد كلمة صمغية ملتصقة على شفتيها مدى حياتها كلها".[٢]

أما حياة فدوى طوقان الدراسية، فقد بدأت من المدرسة الفاطمية في نابلس، حيث قضت فيها سنواتها الثلاث الأولى، وبعدها انتقلت إلى المدرسة العائشية في نابلس وظلت فيها حتى الصف الخامس، وكانت هذه أفضل مرحلة في حياة فدوى طوقان. المرحلة التالية من حياة فدوى طوقان أصبحت أصعب، فقد منعت من اكمال دراستها، وحكم أخوها عليها بالإقامة الجبرية في البيت الذي وشى له أحد المعارف بأن ولدًا مراهقًا أهدى أخته زهرة فل. فكان هذا الموقف، بالإضافة إلى نظرات عائلتها المشككة دومًا، ومعاملتهم المتحفظة معها، سببًا في حالة سيئة عانتها بعد ذلك، إذ كانت تسير دومًا مطأطئة الرأس، وغير قادرة على رفع عينيها في الوجوه المليئة بالكراهية والعبوس لها صباحًا ومساء.[٢]

كان للشاعر إبراهيم طوقان دورٌ فاعل في حياة فدوى طوقان، بوصفه أخيها، فقد انتشلها من الحالة النفسية السيئة التي عاشتها، عندما انتبه لحبها للكتابة الشعر، فكان موجهها ومرشدها لكيفية كتابة الشعر ونظمه باحتراف، وقد نشرت أول ما كتبته في موقعًا باسم "دنانير" في مجلة "الأمالي" اللبانية، دون أن يعلم أخوها بعد أن انتقلت للعيش معه في القدس، فكان خبر النشر مبهجًا له فيما بعد، وكذلك نشرت في مجلة الرسالة المصرية. بعد وفاة إبراهيم طوقان، تحولت حياة فدوى طوقان إلى سجن في نابلس سمّته "بقمقم الحريم"، فكان لا بد لها أن تعيش من خلال اتخاذ الكتاب أنيسًا لها، وفي أربعينيات القرن الماضي، أخذت تنظم القصائد الوطنية وتشارك في الحياة الثقافية.[٢]

كانت حياة فدوى طوقان مليئة بالنشاطات الأدبية والاجتماعية، فهي عضو في مجلس أمناء جامعة النجاح بنابلس، ومشاركة في عدد من المهرجانات العربية والأجنبية، والمؤتمرات العربية والأجنبية. وفي حياتها حصلت على العدد من الجوائز، ومنها جائزة رابطة الكتاب الأردنيين 1983م، ثم جائزة سلطان العويس 1987م، كما حصلت على جائزة ساليرنو للشعر من إيطاليا، بالإضافة إلى وسام فلسطين، وجائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري عام 1994م، وتلتها جائزة كافاتيس الدولية للشعر عام 1996م، وكذلك جائزة الفلاحة المرة من جامعة دي هو.[٣]

مؤلفات فدوى طوقان

خلال حياة فدوى طوقان، كان لها أن تصدر العديد من الكتب والمؤلفات، خاصة المجموعات الشعرية، ومنها: وحدي مع الأيام عن دار نشر للجامعيين في القاهرة عام 1952، وووجدتها عن دار الآداب ببيروت عام 1957، وأمام الباب المغلق، والليل والفرسان عن دار الآداب في بيروت عام 1969، بالإضافة إلى مجموعتي على قمة الدنيا وحيدًا، وتموز والشيء الآخر. وكذلك اللحن الأخير، عن دار الشروق في عمان عام 2000م. أمّا الأعمار النثرية التي صدرت خلال حياة فدوى طوقان فهي: أخي إبراهيم عن المكتبة العصرية في يافا عام 1946، وسيرة ذاتية بعنوان رحلة جبلية رحلة صعبة عن دار الشروق عام 1985م. وكان الجزء الثاني منها بعنوان الرحلة الأصعب عن دار الشروق في عمان عام 1993 وترجمت إلى الفرنسية.

خصائص شعر فدوى طوقان

عَرف الشعر في حياة فدوى طوقان، مرحلتين: الأولى كانت مرحلة التقليد في بداية كتاباتها الشعرية، والثانية مرحلة النضوج الفني، وفي المرحلة الثانية كان لشعرها مجموعة من الخصائص خاصة ما ظهر من خصائص الشعر الحر شكلا ومضمونًا، منها: التنويع في الصور الفنية وجدتها، كما نوعت في القافية في القصيدة الواحدة، فاستخدمت القافية المزدوجة والرباعيات، ونوعت بين وحدة البيت والبيتين إلى أن وصلت إلى وحدة القصيدة، كما جددت في الموسيقى الشعرية، فقسّمت القصيدة إلى أقسام، وجعلت لكل قسم قافية، ونوعت في النغمة الموسيقية، وكانت بنية القصيدة بنية حيّة، كما نوّعت في الوحدة العضوية في القصيدة، كما ظهرت في شعرها ملامح الأدب النسوي، وأصبحت الصور الفنية أوضح، بالإضافة إلى تحوّلها تحوّلًا واضحًا من التيار الرومانسي في الشعر إلى التيار الواقعي.[٤]

قصائد فدوى طوقان

كانت حياة فدوى طوقان نابضة بالشعر الذي يتناول قضايا وطنية ومجتمعية مختلفة، أهم قضية المرأة التي عانت هي من أسرها، وفيما يأتي، استعراض سريع لبعض من بعض قصائدها، وتاليًا مقطع من قصيدة "لحظة":[٥]

منيتي صمتًا ، هدوءًا، لا تقلْ لي
كان أو سوفَ يكون
لا تحدثني عن الأمسِ ولا
تذهبْ لغدٍ
هذه اللحظةِ عندي
ما لها قبلُ وبعدُ
لم يعد للزمنِ المحدودِ عندي
أي معنى
قدْ تلاشى الأمس أصداءً
وظلا

وفي مقطع آخر من قصيدة لها بعنوان "أحبائي" وهي قصيدة وطنية، ويلحظ أنها كتبتها قصيدة شعر حر، أو ما يعرف باسم شعر التفعيلة، تقول الشاعرة:[٦]

مسحتُ عن الجفونِ ضبابةَ الدمعِ
الرماديةِ
لألقاكمْ وفي عينيّ نورُ الحبِ والإيمانِ
بكمْ، بالأرضِ، بالإنسانِ
فوا خجلي لو أني جئتُ ألقاكم
وجفني راعشُ مبلولُ
وقلبي يائسٌ مخذولُ
وها أنا يا أحبائي هنا معكم
لأقبسَ منكمو جمرةً
لآخذ يا مصابيحَ الدجى من–
زيتكم قطرة
لمصباحي؛

ومن قصائدها أيضًا، والتي نظمت على شعر التفعيلة، قصيدة "قيود غالية"، وهي تتحدث فيها عن حب المرأة، وهي من القصائد الأنثوية، النابعة من التجارب الأنثوية في حياة فدوى طوقان:[٧]

أضيقُ، أضيقُ بأغلالِ حبي
فأمضي وتمضي معي ثورتي
أحاول تحطيمَ تلكَ القيود
ويمضي خيالي
فيخلقُ لي عنكَ قصةَ غدرٍ
لكيما أبرز عنكَ انفصالي
وأقضيكَ عني بعيدًا بعيد
لعلي أعانقُ حريتي
وأقطعَ ما بيننا
غيرَ أني
أحسُ إذا ما انفصلنا
كأني
لُفظتُ وراءَ حدودِ الوجودِ

ومن القصائد التي نوّعت القصائد التي نوعت الشاعرة في قوافيها، بعد تقسيمها إلى عدّة أجزاء، ولكل جزء قافية، قصيدة خريف ومساء، التي قالت فيها:[٨]

ها هي الروضةُ قد عاثتْ بها أيدي الخريفِ
عصفتْ بالسَجفِ الخضرِ وألوتْ بالرفيفِ
تعس الإعصار، كم جار على اشراقها
جرَدتها كفَهُ الرعناء من أوراقها
عريتْ، لا زهرَ، لا أفياءَ، لا همسَ حفيفْ

وقد كتبت فدوى طوقان في الشعر الحر، حتى إنها أكثرت من الكتابة في الشعر الحر، ولكن لم يمكن ذلك من كتابتها للقصيدة العمودية، ومن القصائد العمودية التي كتبت في حياة فدوى طوقان، قصدة أشواق حائرة، ومطلعها:[٩]

ماذا أحسُّ؟ هنا، بأعماقي

ترتجّ أهوائي وأشواقي

بي ألفُ إحساسٍ يحرّقني

متدافعُ التيار، دفّاقُ

ألفُ انفعالٍ، ألفُ عاطفةٍ

محمومةٌ بدمي، بأعراقي

ماذا أحسّ؟ أحسّ بي لهفًا

حيران يغمر كلّ آفاقي

جفّتْ له شفتاي وارتعشت

أظلاله العطشى بأحداقي

نفسي موزّعة، معذّبة

بحنينها، بغموضُ لهفتها

شوقٌ إلى المجهول يدفعها

متقحمّا جدرانَ عُزْلتها

شوقي إلى ما لستُ أفهمه

يدعو بها في صمتِ وحدتها

المراجع[+]

  1. "فدوى طوقان"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 09-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "رحلة جبلية رحلة صعبة: رحلة حياة فدوى طوقان المليئة بالتحديات"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 09-11-2019. بتصرّف.
  3. "فدوى طوقان"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.
  4. "خالد سندواي"، موسوعة أبحاث ودراسات في الأدب الفلسطيني الحديث، العدد 3، صفحة 392. بتصرّف.
  5. "لحظة"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 09-11-2019.
  6. "أحبائي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019.
  7. "القيود الغالية"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019.
  8. "خريف ومساء"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.
  9. "أشواق حائرة"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019.