موضوع تعبير عن التلوث وأضراره وأسبابه

موضوع تعبير عن التلوث وأضراره وأسبابه
موضوع تعبير عن التلوث وأضراره وأسبابه

التلوث جريمة بشرية

يُعدّ التلوث إحدى أبشع الجرائم البشرية في هذا العالم الفسيح، ولا يمكن حصر مفهوم النظافة ضمن زاوية محددة، لأن مفهوم النظافة شاملٌ لكل ما يستخدمه الإنسان في حياته، ويحتاجُ إليه بمنأى عن التلوث الذي يدمرُ طبيعة الأشياء، ويُعدّ التلوث أحد أخطر الجرائم البشرية؛ وذلك لأنّ البيئة وحدة واحدة متماسكة، وحدوث خلل واحد فيها يؤدي إلى فساد بقية الأشياء فيها من ثروة حيوانية ونباتية، وحتى الكائنات الحية في البحار.

قد تتلوث التربة نتيجة سقايتها بالمياه العادمة الملوثة، والتي تتسرب إلى باطن الأرض مُحدثةً مشكلات عديدة فيها، يؤدي تلوث التربة إلى هلاك النباتات القديمة وبالتالي عدم نمو نباتات جديدة، وفي بعض الأحيان تنتقل تلك الملوثات إلى الأشجار الكبيرة التي تعيشُ منذ زمنٍ بعيد مما يؤدي إلى تلفها وموتها، أو انتقال تلك الملوثات إلى البشر والحيوانات الذين يتناولونها كغذاء يومي لهم، خاصة عندما تتلوث تلك الأشجار بإحدى المبيدات الحشرية ولا يتم تنظيفها جيدًا، كما ستتعرض الطيور والحيوانات للخطر جرّاء تناولها.

كما يكون لدخان المصانع، وعوادم السيارات، ودخان السجائر دور كبير في إثارة مشكلات بيئية عديدة تعود على صحة الإنسان، والحيوان، والنبات بالسوء، وقد يتعمد بعض الأشخاص حرق النفايات مما يتسبّب بحدوث مكاره صحية وجريمة بحق الطبيعة والبشرية.

التلوث: أشكال وأنواع

تتعدد أشكال وأنواع التلوث من حولنا، فمنها ما يصيب المياه التي تكون مصدرًا لرفد مدينة بأكملها، فقد يؤدي حدوث تلوث بسيط في خزان المياه الذي يغذي تلك المدينة إلى قتل العديد من المزروعات فيها ضمن المزارع التي تستخدم تلك المياه، كما أنه يؤدي إلى إصابة العديد من سكان تلك المدينة بالأمراض الخطيرة وإلى تهديد حياتهم بالكامل؛ إذ ستمتلئ خزانات المياه هناك بالمياه الملوثة التي سيشربُ منها كل الناس وسيستخدمونها في الطهي وغسل الأواني والتنظيف، وكل ذلك سيؤدي إلى كوارث صحية وبيئية، ومن أشكال التلوث أيضًا تلوث الهواء، الذي يؤثر على نمو النباتات التي تأخذ الأكسجين من أجل استمرار حياتها.

لا يستطيع الإنسان العيش دون استنشاق الهواء النقي، ولو استنشق هواءً ملوثًا لأدّى إلى تدمير رئتيه، والحيوانات أيضًا تتضرر من الهواء الملوث، كما أنّ جميع الكائنات الحية في هذا الكون الفسيح لا يمكنها العيش دون الحصول على الهواء النقي، الذي يعدّ سببًا في استمرار عيشها بصحة تامةٍ، ولو انتشر الهواء الملوث في مكانٍ ما فإننا سنسمعُ عن حالات خطيرة تصيب الناس هناك وتتسبب بحدوث خلل بيئي خطير.

أما الضوضاء فهو ملوث بيئي آخر لا يمكن التأقلم معه، فليس من المعقول أن يتمكن الإنسان من العيش ضمن بيئة يكثر فيها الضجيج والأصوات العالية، خاصة في المدن الصناعية الكبيرة، حيثُ أصوات المصانع والسيارات والطائرات والباعة المتجولين عامّة، إذ يحتاج الإنسان إلى الراحة والأمان والعيش ضمن أجواء هادئة لا يعكر صفوها شيء، خاصّة وأن التعرض الدائم للضوضاء يؤدي إلى إصابة الإنسان بالعديد من الاضطرابات والأمراض النفسية، كما أنه يصعب عليه العيش ضمن تلك المناطق.

التلوث: أسباب يجب إيقافها

تتعدد أسباب التلوث في العالم؛ فمنها ما يكون بسبب انسكاب النفط والزيوت من البواخر الضخمة في البحار والمحيطات، حيث قد تحتاج إلى فترة طويلة حتى تعود نقية وصالحة لعيش الكائنات البحرية كالسابق، وكم رأينا في نشرات الأخبار كوارث، كتلك التي تحصل بسبب الانسكابات، وكم شاهدنا من أسماك نافقة تملأ شواطئ البحار.

حتى الحيتان والأسماك الكبيرة تُهاجر أو تتعرض للموت بسببها، ما أصعب تلك الكوارث وما أقساها على الإنسان وعلى الحيوان!، وقد وهبها الله الحياة بلا مقابل، ووهبها الإنسان الموت بإهماله، كما تتلوث الغابات نتيجة ما يحدث فيها من حرائق شنيعة ومدمرة وتصاعد للدخان السام في الجو.

وفي بعض الأحيان لا يمكن السيطرة على تلك الحرائق فتسير ملتهمةً كلّ شيء بلا رحمة، فهي متعطشة إلى إبادة كل ما تراه في طريقها، وليس لها ذنبٌ وإنما يقع الذنب على عاتق الإنسان، فهو الذي أشعلها بلا مبالة أو إحساس بالمسؤولية، وقد يكون السبب في اشتعال تلك الغابات الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، حتى يصبح كل شيءٍ مهيئًا للاشتعال، فيشتعلُ محدثًا دمارًا هائلًا قد لا يتوقف إلا بعد شهور عديدة، كما تتعمد بعض الجهات دفن النفايات الضارة والكيميائية والمشعة منها في مناطق شاسعة تحت الأرض، وقد لا تزول بمرور السنوات.

للتلوث نتائج فادحة

وأخيرًا، يمكننا القول إنّ التلوث هو عامل خطير جدًا يتسبّب في موت ونفوق العديد من الحيوانات، وتلف المزروعات والغابات والعديد من الأشجار المعمرة، كما يؤدي إلى إصابة الناس بالأمراض الخطيرة، والتي قد تتسبب بولادة أطفال بتشوهات خطيرة.

يؤثر التلوث في إمكانية استمرار العيش ضمن حياة طبيعية، خالية من الأمراض وهو من أبسط الحقوق التي ينبغي أن يحصل عليها الإنسان، الذي أرسله الله عز وجل لعمارة الأرض والسكن فيها، لكن أصبح بعض الناس الآن يمتلكون وعيًا كافيًا حول العيش ضمن مناطق صحية آمنة، وقد بدأ الناس يعودون للطبيعة.

تتسبّب المواد المشعة في تلويث التربة وتسرب تلك المواد إلى المناطق السكنية المجاورة، أو إلى مياه البحار والمحيطات، كما ينتج التلوث عن المخلفات الصلبة التي تقوم المصانع بالتخلص منها في أماكن مجاورة، ممّا يؤدي إلى تحلُّلها وتحولها إلى مواد ملوثة وضارة بالبيئة، ويتسبب في تحول تلك الأماكن إلى مكاره صحية خطيرة، ينتج عنها العديد من المشكلات.

لذا ينبغي على كل إنسان أن يفكر جيدًا قبل اللجوء إلى أساليب خاطئة في التخلص من النفايات التي قد تنتج عن ممارساته غير المسؤولة، والتي تؤدي إلى نفوق العديد من الكائنات الحية التي لا ذنب لها، سوى أنها تعيش ضمن نطاقات يقطنها البشر.

15 مشاهدة