موضوع تعبير عن نظافة المدرسة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٤ ، ٤ فبراير ٢٠٢١
موضوع تعبير عن نظافة المدرسة

كيف نحافظ على النظافة المدرسية؟    

المدرسةُ بيتُ الطفل الثاني، وفيها تتكون المعالم الشخصية التي تبني الإنسان من شتى النواحي الثقافية والاجتماعية والعلمية والمعرفية، ومنها تنشأ تصوّراته الذهنية والعملية حول العلم والصداقة والعلاقات، فيتّخذُ من المعلم قدوةً، ومن الأصدقاءِ مُعينًا على التأقلم مع عناصر الحياة اليومية، ومنها يستمدُّ تفعيل طاقاته الجسدية والفكرية فيبني بها قدراته العقلية، فسُرعان ما تكونُ البيئة الحاضنة لجميع ما يريده الطفل من أجواء، وكل ما يؤثر في تفكيرهِ وتصرفاته من محيط، ولذلك لا بدّ أن تكون المدرسة منظّمةً تتناسب مع أجواء الأسرةِ التي ينتمي إليها الطالبُ.


تتخذ المدارسُ أشكالًا شتى في عنايتها بالطلبة وتكوين مداركهم عن الأشياء، ومن تلك الأشياء النظافةُ التي تحاول المدرسةُ زرع أهميتها في كل فرد من أفرادها، فتحاول الإثابةَ على التزامِ الطالب بالتوجيهات المُرشِدةِ إلى العناية بنظافة المدرسة ومرافقها من صفوفٍ وباحات وحدائق وممرّاتٍ، وتجعلُ الخروجَ عن تلك القوانينِ أمرًا يستحقُّ القيام بالإجراءِ المناسبِ تجاه الطالب، لأنه يساعدُ على إتلافِ صورةِ المدرسةِ المنضبطة، ويسهمُ في تغيير مسارها نحو الارتقاء بالطلبة إلى العلياء من جميع النواحي.


كثيرًا ما تنجحُ المدرسة في إضافةِ تلك الثقافة العميقة إلى وجدان الطالبِ من خلال ضبط تصرّفاته، فغالبًا ما يجدهُ الوالدان يُقبِلِ على رمي قِشرَةِ الحلوى في سلة المهملات دون أمرٍ منهما، ويمسحُ ما قد يتسرّبُ من فمهِ أثناء الطعام بالمنديل الورقيّ، ويحافظُ على كتبِه من أن يمسّها بَللٌ، وغالبًا ما يراهُ الوالدان يستغربُ من الطفلِ الذي لم يهتدِ إلى طرقِ النظافةِ في تصرّفاته فيستنكرُ ما يقومُ به، ويُشيرِ إلى أنهُ قد أخطأ خطأ فادحًا إذا رمى ما في يدهِ في الشارعِ أو ألقى الحلوى على ثيابه أو ثياب من يجلس بجانبه، وقد تجدهُ المعلّمة يسألها ذاتَ يومٍ: "متى يحينُ وقتُ تنظيفِ المدرسة؟".  


تتأتّى المحافظة على نظافة المدرسة وديمومةِ تلك المحافظة باستمرارية الإثابة على هذا الأمر، وتعزيزهِ بشتى الوسائل التي تستطيعها المدرسة من جوائز وتكريم وشكر وتقدير وثناء، فإنّ أشدّ ما يؤثر بالطفل إيجابًا هو الانفعالُ الإيجابيُّ الذي يأتي تِبعًا لتصرُّفاتِهِ أو أقواله، مما يجعله راغبًا دائمًا في تكرير ذلك الفعلِ ليحظى بردةِ الفعل ذاتها. كما أنّ الإثابة على فعله المحافِظِ على النظافة يجعلهُ يرغبُ بكسبِ ثقةِ الآخرين ووِدّهم، واحتفاظهم بفكرتهم الجيدةِ عن أفعاله التي يقوم بها، مما يؤدي إلى كونهِ منتبِهًا لما هو مطلوبٌ منه.

أهمية نظافة المدرسة 

تسلكُ المدرسةُ طرائقَ شتى من خلال كادرها التدريسيّ والإداريّ في ترغيبِ الأطفال بالقيام بالأعمالِ التي تنمّي الشعور بالمسؤولية من قِبَل كل طالبٍ من طلابها، فتضعُ إرشاداتٍ عن النظافة في المدرسة ينبغي على كل طالبٍ أن يلتزم بها، وتضعُ مقابلها مجموعة من المحظوراتِ التي يجب على الطلبةِ ألا ترتكبَ شيئًا منها، لتَخلُصَ من خلال ذلك إلى تنظيم خطّة برنامج النظافة المدرسية، بالإضافةِ إلى الخطط الثانويةِ التي توضعُ خلال العام، والتي تكونُ بمثابة حملة شاملة لتنظيف المدرسةِ بالكامل، حيثُ يتساعدُ جميعُ الطلبة بتنظيف الباحات والجدرانِ والمقاعد في يومٍ واحد، تجهيزًا لاحتفالٍ رسميّ أو مهرجانٍ غذائي أو ثقافيّ.


لا شكَّ أنّ الاهتمام بنظافة المدرسة يصنعُ فرقًا شاسعًا في مستوى فهم الطلاب لدروسهم، لأنه يزيد نسبة تركيزهم ويعلي من استيعابهم بالتخلص مما قد يشتت الانتباه، كما أنه يحافظُ على صحّتهم ويقيهم من الأمراضِ التي تتسببُ الأوساخ بنسبةٍ كبيرةٍ منها، ويحدّ من انتشار العدوى بالنسبة للأمراضِ المُعدية، ويعطي الشعور بالراحة والهدوء، لأنها الصورة الصحيحة التي ينبغي للإنسانِ أن يعيش في أكنافها.


نظافة الصفّ تجعل التركيز منحصرًا في المادة العلمية المطروحة، كما أنها توفر البيئة الصحيّة للأطفال، وكذلك نظافة المقاعد التي يعتمدون عليها في الجلوس والكتابة ووضع الحاجيّات، ونظافة الباحة تجعل اللعبَ فيها أمرًا غير مُريبٍ، لأنّ الطفل قد يقعُ على الأرضِ أثناء الركضِ، وقد يجلسُ على مقاعدِ الباحة، وقد يضعُ طعامه أثناء الاستراحةِ على رفوفٍ مخصصةٍ لا بدَّ أن تكون نظيفة حتى لا تؤثر على صحته، ونظافة الحمّاماتِ تكادُ تكونُ أكثر الأماكنِ أهميّةً، لما فيها من استهتارٍ في كثير من المدارسِ، ولما في هذا المكان من احتمالِ تكوين الأوساخِ أو الطفيليات أو الجراثيم.


كما أنّ نظافة المدرسةِ بكلّ تفاصيلها تجعلُ الثقة عميقة لدى أهلِ الطالبِ بأن المدرسة تعتني بالطفل كل العناية، وتخشى عليه مما قد يؤذيه كما يخشى الأهل على طفلهم، فتحافظُ عليه وتحميه بكل الوسائل التي تستطيع تقديمها، وتمنعه عن مواطنِ الأمراضِ أسبابهِ. ولعلّ أهمّ سمةٍ من سماتِ المدرسةِ التي يبحث عنها الأهل قبل تسجيلهم لابنهم في مدرسةٍ ما هي نظافتها واهتمام الكادر الإداريّ بهذا الأمر، لأن خِلافهُ أمرٌ مُعيبٌ يعبّر عن الاستهتارِ، وعدم قدرة الإدارة على الضبط الصحيح والمنظّم، مما يجعل الثقة تهتزُّ بخصوصِ إيصالها للمعلوماتِ أيضًا، وتربيتها للطفلِ على العموم.

من المسؤول عن نظافة المدرسة؟

إنّ مشروع النظافةِ المدرسيّة أمرٌ يخصُّ كل فردٍ من أفرادِ المدرسة، بدءًا من الوزارة المعنيّة بهذا المجال، وانتهاءً بأصغرِ طالبٍ في المدرسة، فالوزارة تؤمّن كلفة الأدواتِ اللازمة للتنظيف بشكل مستمرّ، والإدارة تقوم بإصدار القوانين اللازمة للمحافظة على النظافة العامة، كما تضعُ جدول الجوائزِ والعقوبات ضمن جدول واضحٍ لجميع طلاب المدرسة، حيث ترغبهم في هذا العمل وتمنعهم بكل الوسائل عن المساهمةِ في نقيضِهِ، وتشرفُ الإدارةُ أيضًا على طريقة استخدام موادِ التنظيفِ في المدرسة وترشيدِ استهلاكها، وتشرفُ أيضًا على المعلمين وطرقهم في إيصالِ فكرة النظافةِ إلى التلاميذ، وغرسِ محبة النظافة في قلوبهم.


يعمل المدرّسون والموجّهون بدورهم في التوجيه لما هو مرغّب ومحبب من خلال مسابقات النظافة، فمن الممكن أن يكرّم المسؤول عن التوجيه لعدد من الشعب شعبةً واحدةً كل أسبوع لكونها أكثر شعبةٍ حافظت على نظافتها خلال ذلك الأسبوع، إذ يكونُ التكريمُ بوسامٍ كبيرٍ من القماش أو الكرتون يوضَعُ على بابِ تلك الشعبة من الخارج ليراهُ كل من في المدرسة من طلابٍ ومعلمين، وبهذا تتسابقُ الشعب فيما بينها لتكونَ الفائزةَ بالوسامِ لكل أسبوع.


كما تتبع بعض المدارسِ طريقة التكريم الفرديّ من خلال تكريم الطالبِ الذي يشهدُ له أصدقاؤه بأنّه لم يَرمِ شيئًا على الأرض منذ أيام محددة، ولم يضع شيئًا يحتاجُ الرّمي إلا في سلة المهملات، وبذلك يكون التشجيعُ لبقية الأفراد في الشعبة ذاتها حتى ينالوا ما نالَه من هديةٍ أو وسامٍ أو غيره.


أما الموظّفُ المسؤول عن النظافة في المدرسة ينبغي أن يكونَ نبراسًا للجميع، وقدوةً لهم في نظافة ثيابه وترتيب المكان الذي يجلسُ فيه عادةً، كما ينبغي على التوجيه والكادر الإداريّ أن يهتمّ بتوجه الطالبِ إلى احترامِ هذا الموظّفِ وعدم الانتقاص من قيمته، لأن الاهتمامَ بالنظافة يُعلي من قدر الإنسان على النقيض مما يعتقده الكثير من الناس تجاه عمّال النظافة وعملهم.  


تكونُ النظافةُ عادةً رديفةً للترتيب، فمن اقترانها به تتجسّدُ الأناقة في أيّ مكان، وتتجلى روحُ المعاني الجميلةِ التي تعطي الإلهامَ بأبهى إمكاناتهِ، حتى أنّها تتسببُ بِغنى صاحبها حسبَ ما تناقَلَهُ العرب، وقد قيلت في هذا الميدان أقوال كثيرةٌ تعبر عن هذا الأمر الجليل، فمن الأقوال التي مزجت بين أهمية النظافة والأناقة ما قاله أحدهم: "الأناقة تبدأ من ملابسك، والنظافة تبدأ من تحتها"، وفي هذا بيانٌ لأهمية اقترانِ الأناقة بالنظافة، لما فيهما من إكمالِ أحدهما للآخر، فكم من أنيقٍ لا يدرك أهمية نظافته الداخلية.


كما أنّ النظافة تشمل التخلص من الأفكار السيئة، فالنظافة تشمل العقول، ولا بدّ للعقل الذي يريد الحفاظ على صحتهِ الجيدة أن يتخلى عن الأوهامِ والشكوكِ وأمراض القلوب، كالحقد والكرهِ والحسدِ والمشاحنة والبغضاء، وفي ذلك يقول المثل: "ما أجمل النظافة، ولكن ما أعظمها حين تكونُ في عقولنا"، لأنها حين تكونُ في عقولنا تستمدُّ علوُّها وغراسها من الارتقاء بالإنسان في شتى المعارف، ومن هنا كانت نواة لكلِّ اخضرارٍ في البيئة الفكرية والثقافية على مستوى العقل البشري، ونواة لكلّ  صحةٍ ونقاء على المستوى الجسدي والصحي.


الحياة غالية بالفعل، وهي أهمّ من أن تشوبها الشوائب بسبب الاستهتارِ بالنظافة الشخصية والعامّة، والسماء الزرقاء نحبها جميعًا لأنها صافية من الأكدار، فكيف لا نجعل الأرض التي استُخلِفنا فيها نظيفةً من الملوّثاتِ أيضًا؟ وهي بيئتنا التي علينا أن نستثمرها ونعيش الحياة بكل ما أوتينا من طاقة في ظلالها. لا بدّ للإنسانِ أن يفكر بالمستقبل بشكلٍ يحافظُ فيه على البيئة، ويحترمُ فيه عامل النظافة الذي يقضي أيامهُ في الطريق ليؤمن لنا مظهر الشوارع البهيّة، ويصنعَ لنا جزءًا من الهواء النقيّ الذي لا نستطيع العيش دونه مهما قدّمنا لأنفسنا من محاولات.



لقراءة المزيد، اخترنا لك هذا المقال: موضوع تعبير عن المدرسة وواجبنا نحوها.