موضوع تعبير عن فضل المعلم وواجبنا نحوه

موضوع تعبير عن فضل المعلم وواجبنا نحوه

فضل المعلم على التلميذ

المعلم هو الشمعة التي تُضيء عتمة الدروب ليُشرق العلم في عقول التلاميذ، ويقضي على الجهل والتخلف، فالمعلم صاحب الفضل الأكبر على التلميذ، لأنه باختصار السبب الرئيس لإقباله على العلم والمعرفة، وهو الذي يُعلم التلميذ كيف يتهجّى الحروف ليصيغ منها الكلمات والعبارات، ويعلمه قيمة الكتاب وكيف أنّ مستقبله كله يرتسم من خلال ما يكتسبه من علمٍ ومعرفة، وهذا دليلٌ على أنّ المعلم هو الذي يصنع مستقبل تلاميذه ويدلّهم على الطريق الصحيح ويأخذ بأياديهم حتى يكونوا نبراسًا ومنارة للمعرفة والثقافة، فالمعلم يعطي دون أن يسأل، ويُشجع التلاميذ ويعاملهم كما لو أنهم أبناؤه، فيتعلموا منه كل شيء حتى آداب الحديث.


فضل المعلم لا يمكن أن يُحصر في بضع كلماتٍ أو أن تصفه العبارات، فالمعلم بمثابة الأب لتلاميذه، وهو المرشد والموجه والمربي، وتعليمه لا يقتصر فقط على التعليم المنهجي، بل على القيم والمثل العليا والأخلاق الفاضلة، لهذا لا يمكن أن يحلّ أحدٌ مكان المعلم ولا يمكن الاستغناء عنه، لأن عدم وجوده يعني إفراز جيلٍ غير متعلم لا يميز الحروف والأرقام، ولا يستوعب أبسط مفاهيم الحياة، ولا يفهم ما يدور حوله ولا يفرق بين المعارف العلمية والفلسفية والآداب، لهذا فإنّ فضل المعلم أكبر من كلّ الوصف، وحبه لتلاميذه ورغبته الدائمة في تنميتهم وتطويرهم يمنحهم أفقًا واسعًا ليعرفوا كلّ شيءٍ على حقيقته.


مكانة المعلم عالية وله كلّ التقدير والاحترام من الجميع، ولهذا فإنّ الجميع يعتبرونه منارتهم التي لا يمكن أن تخونهم، فهو رسول العلم والمعرفة ودوره أساسي في المجتمع، ولا يقتصر دور المعلم في تعليم تلاميذه داخل أسوار بل يعدّه التلاميذ قدوتهم التي يقتدون فيها في تصرفاتهم وحياتهم وردود أفعالهم، فتصرفات التلاميذ انعكاسٌ لما تعلّموه.

فضل المعلم على المجتمع

فضل المعلم لا يقتصر على التلاميذ فقط، بل إن دوره محوريّ في المجتمع بأكمله وهو أيضًا دورٌ مؤثر، فالمعلم يسهم في رفعة المجتمع ونموه وتطوّره، ويُسهم في تشجيع الناس على العلم والتعلم والسعي لقراءة الكتب وتنمية المواهب، كما أنّ وجود المعلم يعني وجود أفراد متماسكين مسلحين بالمعرفة التي تفيد المجتمع وتُسهم في رقيه على جميع الأصعدة، سواء الصعيد الاجتماعي أم الاقتصادي أم السياسي أم العلمي، فينشغل الناس بما هو مفيد ويقبلون على طلب العلم بشغف وحماس، ويتركون الفتن وافتعال المشكلات، لهذا فإنّ تعليم شخص واحد فقط يترك أثرًا إيجابيًا كبيرًا في المجتمع ويُساعد في رفعته.


كلّ الأجيال تدين بفضل المعلم عليها، فهو الذي يعلم المهندس والطبيب والصيدلي والمحامي والمعلم أيضًا، فهو مربي الأجيال وصانعها، وهو الذي يصقل الفكر ويجعله نقيًّا من الفكر المتطرف، لأن المعلم مثل نبع الماء الصافي مهما اختلفت المادة التي يُدرسها، والمعلمون يكملون أداور بعضهم ويمنحون للطالب خلاصة علمهم وتجاربهم وخبراتهم بكلّ أمانة وإخلاص، لهذا يُعلم الطلاب وهو يشعر بالسعادة الغامرة خاصة عندما يرى إنجازهم الحقيقي الذي يكون مدعاة للفخر والتطوّر.


المجتمعات المتحضرة تعدّ المعلم في أعلى المراتب، وتكنّ له كل التقدير والاحترام، وتحرص على أن تُعطيه مكانته الحقيقية التي يستحقها فعلًا، فالتعليم ليس مجرد وظيفة عادية موجودة في المجتمع، بل هي وظيفة محفوفة بالكثير من المسؤوليات، لأنه المعلم من إحدى مهماته تغذية العقول بالمعرفة الكبيرة، ومنحها الأفكار التي تُساعد الناس على أن يكونوا بارزين في مجتمعاتهم ويعملون يدًا بيد لنشر الثقافة والعلم والمعرفة.

واجبنا نحو المعلم

مهما قدّم الناس من احترام وإجلال وتقدير للمعلم إلّا أنهم يظلوا مقصرين في حقه، فالمعلم يستحق أن يكون في مكانة عالية وأن يكون له كل الاحترام، فهو الذي يقدم عمره كله في سبيل نشر العلم والمعرفة، ولهذا فإنّ واجبنا تجاه المعلم ينبغي تنفيذه بكامل تفاصيله، ومن أهم بنود هذا الواجب هو احترام المعلم ومنحه الإجلال الذي يستحقه ويليق به، ومعاملته بكل لطف ولباقة واحترام، وعدم رفع الصوت عليه تحت أي ظرفٍ كان، بالإضافة إلى توقيره والحديث معه بطريقة تُشعره بأهمية وجوده، واتباع تعليماته وأوامره وعدم التعدي عليه بالكلام أو الفعل.


على الرغم من وجود يومٍ رمزي يحتفل فيه العالم أجمع بالمعلم وهو يوم المعلم، إلا أنّ احترام المعلم يكون في كلّ وقت وفي كل حين، ولا ينحصر فقط في يومٍ واحد، وعلى الرغم من أنّ الكثير من الشعراء والأدباء ألفوا القصائد الشعرية العميقة والروايات والقصص التي تمجد ذكرى المعلم وتعلي من شأنه، إلّا أنّ احترام المعلم لا يكون فقط بالكلمات وإنما بالأفعال التي تربط بينه وبين إنجازاته بشكلٍ كبيرٍ جدًا، وقد وصل الأمر بالشعراء من شدة إعجابهم وحبهم للمعلم بأن وصفوه كما لو كاد أن يصبح رسولًا، عليه تبليغ رسالة العلم للأجيال بمختلف مراحلها.


واجبنا تجاه المعلم يعني أن نضمن له العيش الرغيد والحياة المثالية التي تجعل ذهنه صافيًا وغير مشغول بالبحث عن مصدر الرزق، فالمعلم مثل القنديل الذي يُضيء العتمة، لكنه في الوقت نفسه يحتاج هذا القنديل إلى التزويد بالزيت حتى يظلّ مشتعلًا ومنيرًا، وجزاء المعلم الذي يعطي كل ما لديه أن نمنجه كل الحب والاحترام وأن نحكي عنه لأبنائنا حتى يحبوه، كما أنّ من واجب الأهل دعوة أبنائهم لاحترام المعلم وتوقيره وتقديم التقدير له.


فالمعلم يحق له أن يوبخ التلميذ إذا أخطأ وأن يأخذ منه وعدًا بألّا يتكرر هذا الخطأ، لذلك فالمعلم هو المربي وهو المساعد، وهو صاحب اليد البيضاء الممدودة إلى الخير في كل وقت وَحِين، ولهذا فإنّ كل ما يفعله المعلم ما هو إلا بناء جيل بأكمله لإفراز جيلٍ واعٍ يسعى إلى تحقيق طموحه وأهدافه بكل شغف وحب لخدمة وطنه وشعبه.


لقراءة المزيد، انظر هنا: موضوع تعبير عن المعلم.