موضوع تعبير عن القراءة

موضوع تعبير عن القراءة

أنواع القراءة

يمكن تعريف القراءة بأنّها عملية معرفية تشكلت من رموز وأصوات لأجل تشكيل معنى واضح ومفهوم، هذه العملية التي من شأنها إكتساب لغة، الهدف منها التواصل وتبادل الأفكار، فالقراءة جزء رئيس من تقاليد يومنا، بل القراءة حياة وهي مهاراة تعمل على تنمية الذات، فتنهض بها لتستطيع الوقوف في وجه تيار الجهل الذي تغرق فيه المجتمعات العربية، على العكس تمامًا من المجتمعات الغربية التي تعدّ القراءة الركيزة الأساسية التي تنهض بالفرد وتجعل القراءة جزءًا أساسيًّا في حياته، هذا الفرد الذي تقدم بمجتمعه، فلكل شكل من أشكال القراءة دوره في تشكيل شخصية القارئ المتمكن، وهذا يعود لغرض القراءة، فلو جئنا لأنواع القراءة من حيث الآداء، فهناك قراءة صامتة، وأخرى جهرية، ولكل واحدة منها هدفها الرئيس وآلية تحقق ذلك الهدف.


القراءة الصامتة هي نوع من القراءة يسعى له القارئ لقراءة الرموز المكتوبة وتحويلها إلى صيغة مقروءة، يشترط بها عدم تحريك الشفتين، محاولًا من خلالها فهم ما بين يديه من فقرات مترابطة تدور حول موضوع واحد وأفكار متعددة حول ذلك الموضوع، ملقٍ عبء الجهد القرائي جانبًا لينفرد بهدفها الرئيس وهو الفهم والاستيعاب، موفرًا بذلك الوقت المبذول في القراءة، منطلقًا في قراءته، مبتعدًا عن الإحراج الذي قد يرافقه إذا كان يعاني من أحد عيوب النطق.


بعد تعريف القراءة الصامتة لا بدّ من تعريف القراءة الجهرية المعبرة، هذه القراءة التي تأخذك في ثناياها إلى التعبير عن لغة النص المكتوب، وبصوت مسموع، بطريقة تكثر فيها أساليب اللغة العربية من استفهام وتعجب واستراحة قصيرة تعقب الفاصلة أو أطول بقليل تعقب النقطة، والنداء أيضًا أكان للقريب أم للبعيد، فهذه الأساليب جميعها تجعل من النص فريسة سهلة للقارئ، فيتمكن منه ويلتهمه من أطرافه جميعها، وتستخدم هذه القراءة للتأثير بالجمهور، وترغيبهم بالاستماع من خلال ما ذُكر سابقًا من تنوع الأساليب، فمن المعروف أن المسرحيات والمسلسلات الدرامية والأفلام ما هي إلا سيناريوهات مكتوبة، يقوم الممثل بقراءتها غيبًا بأسلوبه، فيحدث لها ذلك الصدى والانتشار في المجتمع.


تقسم القراءة من حيث غرضها إلى أقسام متعددة منها: القراءة السريعة الكاشفة هذا النوع من القراءة قد يلجأ إليه القارئ قبل شراء الكتاب، بصورة سريعة ينتقل من يريد شراء الكتاب على عتباته، ليبدأ من العنوان إلى الكاتب إلى الفهرس، ليكشف عن موضوعات الكتاب الرئيسة، فيبحث من خلالها عن هدفه في القراءة، فإما أن يشتري الكتاب بعد التعرف على أركانه، وإما ينثني عن شرائه، وكل هذا بالطبع راجع إلى أسلوب صاحب الكتاب وثقافة القارئ.


أمّا القراءة المتأنية فهذا النوع من القراءة يحتاج إلى فهم واستيعاب، أكثر من القراءة السريعة، فمن خلاله يستطيع القارئ أن يجمع أكبر قدر من المعلومات المهمة ويحللها ويصنفها إلى أغراضه التي يشاء، والتي تتمحور حول موضوعات الكتاب فيجعله أكثر إلمامًا به، وأكثر فهمًا لموضوعاته، فهذا النوع من القراءة قد يستثني جهد القراءة الجهرية التي تتطلب الوقت في التعبير عن مكنون الكتاب، لينغرس القارئ في التركيز في موضوع النص أو الكتاب.


هناك القراءة التفسيرية الناقدة، بعد القراءة الكاشفة للنص أو الكتاب وقراءته قراءة متأنية، لا بد للقارئ أن يقف حول ما انتقاه من نصوص بين ثناياه كمتفكر باحث، فيحدد من خلال قراءته عيوب النص وإيجابياته، بل والحكم عليه من حيث القوة والضعف، مستخدمًا في ذلك الطريقة التفكيكية فيفسر النص كلمة كلمة، وينتقل إلى الفكرة فالمفهوم العام، فيطلق حكمه بعد الإلمام بكل جزيئاته.

مهارات القراءة

للقراءة مهارات عدة تميزها عن غيرها من عناصر اللغة، الاستماع والتحدث والكتابة، فلكل عنصر منها مهارات خاصة كما القراءة، فمن هذه المهارات الخاصة اختيار المادة المناسبة للقراءة، إذ إنّ القارئ المتكمن من شأنه أن يختار مادة صالحة للقراءة، هذه المادة التي يجب أن تكون وفق ميوله وهواه، ليقبل عليها إقبال محب منهم، ويحدد كل ما فيها من حقائق بموضوعية، مع القدرة على الحكم عليه بحيادية مطلقة، وهذا لا يمنع أن ينطلق القارئ ليثقف نفسه في موضوعات جديدة تغني ثراءه المعرفي، لكن الأمر يكون أكثر جودة حين نصعد سلم الثقافة درجة درجة، متأملين في كل واحدة منها، حتى لا يفوت القارئ معلومة يمكن أن يفيد منها في قراءاته اللاحقة.


أمّا تنظيم المادة المقروءة فتعتمد هذه المهارة على تحديد الأفكار العامة للموضوع، مع تشكيل صورة عامة وواضحة لمفهومه العام، مع القدرة على تحديد العلاقة التي تربط المفردات والأفكار والفقرات لتجعل منه موضوعًا مناسبًا يقع بكل تفاصيله تحت عناوين عامة وفرعية تضبط عملية القراءة بشكل متميز تريح القارئ من عناء تشتت الفكر والمعلومة، وهناك الفهم والاستيعاب حينما يتم اختيار الموضوع وفق معايير مناسبة، وتنظم مادة القراءة بما يتناسب وموضوعها، لا بد من العمل على الخوض في المعنى الدقيق للنص؛ للوصول إلى الهدف الرئيس له من فهم دقيق واستيعاب كل ما فيه من حقائق وآراء، وهذا يجعله أمام مقياس يحدد من خلاله الصواب والخطأ الذي يحيط تلك الحقائق والآراء، مع إمكانية الوصول إلى واقعية الأفكار وصواب تسلسلها في النص بواسطة مجموعة من الأسئلة الذهنية التي يوجههاالقارئ للنص، ليجيبه النص عليها من خلال عملية القراءة.


هناك أيضًا مصدر الحقائق والآراء ومدى صحتها، حينما يمتلك القارئ النص لا بد له من دراسته من خلال البحث والتمحيص عن كل ما ورد في هذا النص من حقائق، مع استطاعة الحكم عليها وعلى واقعيتها، باستخدام طرق وأساليب علمية متعددة، وبالرجوع إلى المصادر والمراجع والمعاجم لإثبات الآراء لأصحابها، انطلاقًا من مبدأ تحقيق الأمانة العلمية، وبحثًا عن الصواب وتجنّبًا للأخطاء والشائعات التي كثيرًا ما تحدث على أيدي الكتاب.


أما إمكانية الاسترجاع فمن فوائد القراءة وبعد الخوض في تفاصيل النص الدقيقة، والعمل على تحقيق النص وإثبات مرجعيته، يكون القارئ في ذلك الوقت قد تمكّن من حفظ كم كبير من معلومات النص وأخذ كل ما يوافق ميوله، ونقد كل ما يستحق النقد بما يعنى بالناحية الشكلية والمضمون، ومن هنا وبعد فترة يمكن للقارئ استرجاع ما يمكن استرجاعه من النص بالقدر الذي يحتاج، مع إمكانية رد المقولات الواردة لأصحابها، وتلخيص النص بكل أفكاره، وهذا الاسترجاع يمكن أن يكون عبارات مقتبسة، أو قصص ومواقف علقت في الذهن، أو حقائق علمية صادمة، يمكن له أن ينمي ذاكرة القارئ، ويعزز من ثقافته.

هل القراءة ضرورة أم هواية؟

يقود هذا التساؤل إلى التفكر قليلا، فإذا جئنا لأي هواية كالرسم مثلًا، أو الجري أو التمثيل، لوجدنا أنها تحولت إلى مصدر عيش كلما دعت الحاجة، على العكس تمامًا فلا يمكن أن نعدّ القراءة إلا ضرورة، فلا مجال هناك يجعلها تتحول إلى هواية أو مصدر عيش في يوم ما، لذلك القراءة ضرورة لتنمية العقل البشري، فمن خلالها تتفاوت البشرية بالأهمية وفي صناعة كينونتها.


أهمية القراءة تتلخص في أنها ضرورة كالتنفس والأكل، لذلك يجب علينا أن نغرس حبها في نفوس أبنائنا، ليس فقط القراءة بل حب المعرفة والفضول والبحث والاستنتاج، فيجب علينا جعل لهذه العادات مكانًا يحل محل العادات السيئة، هذه العادات التي غرستها السنين، فليس سهلًا أن نجعل القراءة وحب المعرفة تحل محلها، وهذا من مسؤولية الشباب أساس المجتمع، فلو تفقّه الشباب بدور القراءة وحب المعرفة العلمية ودورها في تنشئة جيل واع، لاستطاعوا بدورهم الفعال أن يزيدوا من الاهتمام بهذه العادة الإيجابية لتحل محل عادة سلبية أخرى، فالقراءة هي الأساس في كسب المعرفة وغرسها في المجتمع.


هذا كله يقع على عاتق المعلم بعد الأسرة، الجندي الذي يجب عليه تعزيز الطلبة وحثهم على القراءة منذ نعومة أظفارهم، من خلال بعض القصص القصيرة التي تهدف في عمومها إلى ممارسة القراءة بشكل رئيس، وإثراء ذهن الطفل بالمواقف الحياتية بشكل عام، وفي المراحل الآتية يمكن للمعلم أن يكلف الطلبة بأوراق بحثية إثرائية خارج نطاق المنهاج بهدف حثهم على المطالعة لنيل المعلومة، وتعزيز الطالب المجد الذي يقرأ ويبحث ويحلل ويستنتج ويأتي بالوظيفة مبديًا رأيه بها.


أما دور الأسرة التي يقع عليها المسؤولية كلها في نشر القراءة بين أفراد المجتمع باعتبارها أصغر نواة في المجتمع، من خلال حث الأبناء على القراءة وترغيبهم بها من خلال تحديد وقت معين للمطالعة وتوفير الكتب اللازمة التي توائم كل مرحلة عمرية على حدة، وهذا كله يشير إلى أن القراءة ضرورة لا هواية يمكن استبدالها بهواية أخرى أو طمسها، فالمجتمع بشكل أساس لا غنى له عن القراءة التي تعدّ سببًا قويًّا لتقدمه والنهضة به.



لقراءة المزيد، انظر هنا: تعبير عن القراءة الحرة.