موضوع تعبير عن السباحة

موضوع تعبير عن السباحة

تعريف السباحة

تكثر الرياضات التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يحصل على الراحة النفسية والجسدية بعد عناء طويل خلال رحلته الشاقة في الحياة، والسباحة هي نوع من أنواع الرياضات التي يعود ظهورها إلى العصر الحجري أيْ إلى أكثر من عشرة آلاف سنة مضت، وقد ذكر التَّاريخ أنَّ أول حمَّامٍ للسباحة قد افتُتح عام 1828 للميلاد، ومن ثم حاول الكثير من النَّاس أن يخوضوا الحرب التنافسية في سبيل الوصول إلى المكان الأمثل لممارسة هذه الرياضة الشائقة.


قد اهتمَّ القدماء بشكل كبير في رياضة السباحة، وفي فترة من الفترات عُدَّت السباحة تدريبًا هامًّا للجنود، إذ لا بدَّّ للجندي من أن يُتقن هذه الرياضة التي قد تكون في يومٍ من الأيَّام سبيلًا لمنجاته من التهلكات، وقد قال في ذلك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأصحابه علّموا أولادكم السباحة والرّماية وركوب الخيل، أمَّا اليوم فقد اختلف الوضع كثيرًا فأصبحت رياضة السباحة نوعًا من أنواع الترفيه لا يقتصر تعليمها على الكبار فقط، بل أصبح هناك الكثير من الدور التي تُعلّم الأطفال الرياضة حتى وصل بهم الأمر إلى العمل على مدربين يقومون بتعليم الرضع السباحة.


لكن ذلك لا يعني أبدًا أنَّ رياضة السباحة سهلة المنال ويستطيع أيّ شخص أن يُمارسها على الإطلاق، إذ لا بدَّ من تمتُّعه بصحة جيدة، وأن يكون خاليًا من الأمراض المزمنة وغيرها من الشروط، ولكن في نهاية الأمر هي نوع من أنواع الترفيه الذي يروّح عن النفس ويُشعرها بالأمل والارتياح يعد جهد طويل.

أنواع السباحة

إنَّ كل شيء في هذه الحياة يتطوّر فلا يكون له شكل واحد على مر الزمان بل يحمل أشكالًا متعددة ومختلفة، وذاك السبّاح الذي يخوض غمار البحار لن تبقى سباحته كما خطّها له الأقدمون، بل سيتطوّر كما قضت الحياة لكل شيء أن يتطور ويتبدَّل، وتنوعت أشكال السباحة واختلفت أنواع مسابقات السباحة بناء على أنواع السباحات الأربع، أولها وأقدمها السباحة على الصدر وهي من أهم أنواع السباحة التي غالبا ما يُفضلها الكثير من النَّاس؛ لحركاتها الاعتيادية التي لا يوجد فيها أي صعوبة.


غالبًا ما تتّخذ فرق الإنقاذ من السباحة الصدرية شكلًا لها، لكن على الرغم من ذلك لا تُعد سباحة الصدر سهلة على الإطلاق؛ لأنَّ الجسم يبقى في حالة اصطدام مع الماء، وكذلك لا بدَّ من تحريك القدمين في نوع السباحة هذا؛ لأنَّ تحريك القدمين يُساعد بشكل أو بآخر على دفع الجسم نحو الأمام.


أمَّا النوع الثاني من أنواع السباحة فهي السباحة على الظهر، إذ يعمد فيها السباح إلى جعل الماء ملامسًا لظهره ويُقرب من مستوى ذقنه إلى الأمام حتى يُقارب ملامسة صدره، وتكون السباحة في هذا الشكل سهلة كثيرًا وقد يتخذها بعض السبّاحين شكلًا دائمًا لهم، وأمَّا النوع الثالث من أنواع السباحة فهو سباحة الفراشة والتي يأخذ الجسم فيها وضعية الزحف على البطن، ومن ثم يتحرك الجسد بشكل متموّج بالتزامن مع تموّج المياه.


أخيرًا السباحة الحرة والتي ليس لها شكل محدد، بل يقوم السباح فيها بتحريك جسده كيفما اتفق له، ويعمد قليلو الخبرة في غالب الأحيان إلى مثل هذا النوع من أنواع السباحة والتي تعد مثيرة وشائقة لكثير منهم، السباحة هي الرياضة التي تحلو للجميع وقلّة هُم الذين لا يحبونها أو يرغبون فيها، وما أجمل تلك اللوحة عندما يتموج الإنسان في خضم الماء وهو يسبح كسمكة قد صاحبت الماء لأكثر من ألف عام!


من النَّاس مَن يرغبون في السباحة في المياه المالحة أكثر من تلك الحلوة؛ لأنّ ملوحة الماء تحمل الجسم على الطفو، أمّا عذوبته وحلاوته تُسهم في إغراقه، ولكن الخوض في البحر للسباحة هو أشبه بخوض سمكة صغيرة لغمار المحيط الأطلنطي الذي اشتُهر بخطورته وسعت النّاس لاستكشافه، وما حياة السمكة الصغيرة بين الأمواج سوى الرضوخ لها.

قواعد رياضة السباحة

مَن تأمّلَ في هذه الحياة يجد أنّ لكل شيء قواعده في هذا الكون الجليل ولا مكان للعشوائيَّة التي تؤدي بالأمر إلى الانهيار، فالشمس تطلع في كل يومٍ من ذات المكان وتغرب من آخر نفسه،والقمر يسطع في كل ليلة لينير ظلمات وحشة الليل والنجوم لا تسطع في وضح النهار بل تُخفي ضوءها إلى حين قدوم السواد الذي يحتل االمكان، فتكون كحبات من الخرز التي زينت سجادة كحليّة اللون، ولم تشذ السباحة عن القواعد الكونية بل كان لها قوانين وقواعد مثلهنّ.


كذلك فإنَّ قوانين السباحة تحكم هذه الرياضة حتى لا ينتهي بها الأمر إلى الهلاك، وقد عملت أكبر المؤسسات في هذه القواعد، حتى أنَّ الأولمبياد قد وضعت لمسابقانها قوانين لا يُمكن تجاوزها، ولو تمّ ذلك سيعدّ المتسابق نفسه خاسرًا وبالتَالي سيُستبعد عن السّباق، ومن قوانين السباحة في الألعاب الأولمبية أن يلتزم السبَّاح بنوع واحدٍ من أنواع السباحة سواء كانت الظهرية أم الصدرية أم الحرة أم الفراشة، ولا بدّ في السباحة من ارتداء ملابس للساحة يتم الموافقة عليها من الأولمبياد، وكذلك فلا بدَّ لأي سابح من أن يرتدي القبعة الخاصة بالسباحة والنظارة الواقية، وكل ذلك يدخل ضمن موافقة الأولمبياد.


كذلك فلا بدَّ للمسؤول عن رياضة السباحة أن يكون متمتعًا بخبرة عالية في هذا المجال، ولا بدَّ له أن يتعرض لتدريب خاص يُمكنه من أن يكون مسؤولًا عن تلك اللعبة الخطرة، وكذلك فإنَّ لكل نوع من أنواع السباحة بعض القواعد، ففي السباحة الحرة لا بدَّ للسباح أن يكسر الماء برأسه على الأقل قيل خمسة عشرة مترًا من كل معطف، أمّا في السباحة الصدرية فلا مانع من غوص السبح في عمق المياه ولا يوجد حدّ لذلك العمق فله ما شاء.


قد وُضعت هذه القواعد منذ فترة بعيدة ومن ثم تطوّرت عدة مرات وزادوا عليها الكثير من الأشياء التي لا يتسع المقام لذكرها.

فوائد السباحة

السباحة رياضة مقاومة للماء مما تُؤدي بالجسد للحصول على الكثير من الفوائد التي قد لا تؤديها كثير من الرياضات الأخرى، إذ تؤدي إلى محاربة الشيخوخة ومقاومة الأمراض التي تحل بالإنسان في هذا العمر، فعندما يصل الإنسان إلى عمر الخمس وأربعين عامًا تبدأ قدراته الذهنية بالتَّأخر، أمَّا الشخص الذي يُمارس رياضة السباحة بانتظام فلا يُعاني مما يُعانيه الآخرون.


لا شكَّ أنَّ الإنسان الذي أمضى يومه ما بين الأوراقوالعمل والجهد الذي يحلّ بالجسم نتيجة التعب المتواصل من الحاجة إلى القليل من الراحة والاستراخاء في المياه الفاترة التي تُعيد للجسم طاقته التي خسرها، وكثير من النَّاس قد اتخذوا فيالمنزل أحواض سباحة؛ لأجل حاجتهم المتكررة إلى أخذ قسط من الاسترخاء في المياه، ولا يخفى على أحد أنَّ القلب الذي يعتاد على مقاومة المياه والتدافع معها سيكون أنشط وأفضل من القلب الذي اعتاد الخمول وركن إلى التعب والكسل.


كذلك فإنَّ الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية مثل أمراض الربو تعدّ السباحة حلًّا مُناسبًا لهم، إذ من يستطيع أن يحبس أنفاسه تحت الماء لا بدَّ أن يتخلّص من مشكلات التنفس شيئًا فشيئًا، كذلك فإنَّ السباح دائمًا ما يكون تنفسه سريعًا أكثر من أولئك الأشخاص العاديين الذين لا يُمارسون أي رياضة تعينهم على تنشيط الجسم، وقد كانوا يقولون قديمًا الرياضة حياة، ولم يكذب من قال هذ العبارة؛ لأنَّ الرياضة تمنح الجسم حيوية لا يُمكن أن يحصل عليها ذلك الجسم الخامل.


قد اتخذ الكثير من الأشخاص الذين يُعانون من مشكلات في المفاصل والظهر وسيلة للعلاج؛ إذ يعد الماء هو الحل الأنسب الذي يُساعد على ارتخاء المفاصل والعضلات، وكذلك فإنَّ من يتأمل رياضة السباحة يجد أنَّها الرياضة المُثلى التي تُنعم الجسم بقوة عالية في العضلات التي شأنها دائمًا مدافعة الماء، وكثير من الأشخاص الذين يميلون إلى تقوية عضلاتهم عن طريق رياضة كمال الأجسام يدعمون رياضتهم الأصلية بالسباحة؛ لتنشيط الجسم وتقويته.


فوائد السباحة للحامل عالية جدًّا، فهي تُسهم في التخفيف من الثقل الذي تُعاني منه العضلات السفلية، بالإضافة إلى أنَّها مفيدة للحفاظ على الوزن المثالي الذي تحلم به السيدة الحامل، وتمنعها كذلك من اكتساب الوزن الذي لا فائدة منه، وأثبتت الدراسات أنَّ السباحة تحمي الحامل من أعراض الغثيان والتقيؤ التي تُلازمها في كثير من الأحيان أثناء الحمل، وتمنحها الشعوربالحرية والخفة؛ إذ يعمد الماء إلى حمل وزنها.


إنّ الرياضة تمنح الإنسان قوة في البدن ونشاطًا في الذهن وتوقدًا في العقل، والشخص الذي يتمتع بذكاء يجب ألّا يكون ضحية الخمول والكسل، بل يجب عليه أخيرًا أن ينفض عنه غبار الكسل ويذهب إلى المياه ليعيش معها ويحكي لها قصته الجميلة فيتجاذبان معًا أطراف الحياة.