موضوع تعبير عن الإنترنت وفوائده وأضراره

موضوع تعبير عن الإنترنت وفوائده وأضراره
موضوع-تعبير-عن-الإنترنت-وفوائده-وأضراره/

العالم قرية صغيرة

من كلِّ بقاع الأرض وشتّى أصنافِ أعراق الناسِ في الكون، تصل الأفكار بلا حدود عبر اللغة التي يشترك بها كل مجموعة من الناس، فكما يقول دي سوسير: "اللغة ضرورة اجتماعية، وهي أساس قيام العلاقات الاجتماعية، أي التواصل"، ومن خلال الشبكة العنكبوتية التي تختصر الزمن، وتُساعد على توفير الوقت والجهد، ومن أجهزةٍ صغيرةٍ تُحمل في كلّ مكان وتُعرَف بالهواتف المحمولة يمكن لأي شخصٍ أن يتواصل مع عدد غير محدود من الأشخاص، وينظّم معهم عددًا غير محدود من العمل أو الدراسة أو الأبحاث، أو يتشارك معهم في يوميات البيئة الاجتماعية حول عدد غير محدودٍ من الأفكار والوسائل وطرح المشكلات والبحث عن الحلول، والشؤون الصغيرة والمتداولة ضمن دائرة العلاقات الاجتماعية المتعددة، ممّا يؤلف بُعدًا عميقًا وواسعًا لترابطِ مفهوم النسيج الاجتماعي.[١]



يقدّم الإنترنت للعالمِ أجمع أسرعَ الطرق للتواصل فيما بينهم، كما يجعلُ من الاطلاعِ على ثقافات الأمم الأخرى بالنسبة لكل أمّة أمرًا ممكنًا ومتوفّرًا، مما يجعل سرعة التطور تزيدُ لتواكب عجلةَ الاستمرار المتراكضة، وتبعث في كل مكانٍ الكثير من الرؤى لبناء المشاريع المتعددة والنهوضِ بالمستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي لكل بلد من البلدان، وقد يساعد على ذلك بشكل كبير تمكين الإنترنت للعديد من الأشخاص العملَ عن بُعد، والاستفادة من وظائف الدول التي قد يمنعُ عُسر السفر المكانيّ الاستفادةَ منه.



كما يمكن أن تمنح الدراسة عن بُعد الأشخاص المتميّزين في بلدانهم ما لا يمكن أن يحصّلوهُ من العلم لتعذّر قدرتهم المادّيّة أو العائلية على السفر، فيُتيح الإنترنت لأصحاب التميّز والنبوغ تحسينَ أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية والدراسية دون أن يغادروا أوطانهم الأم، ويوفّر الوقت أثناء البحث عن الوظائف أو المعلوماتِ أو حضور النشاطات الثقافية والعلمية والاجتماعية، فيختصر المسافات، ويقرّب البعيد، ويمنحُ المزيد من مرونة الحركة بكافة مجالاتها.



لكن إذا لاحظَ الإنسانُ الآثار المترتّبة على هذا الاستعمال سيجد أن شبكة الإنترنت سلاح ذو حدّين، وبالقدر الذي يجلب فيه الفوائد فإنّه يمكن أن يجلب العديد من المشكلات إذا لم يُحسن المرء استخدامه، فمن إحدى سلبياته وأهمّها هو ضياع الوقت بلا فائدة، فالكثير ممن يستخدم الشبكة العنكبوتية أو سائل التواصل الاجتماعي يقضي ساعاتٍ طوال في التواصل مع الآخرين بأحاديث يومية غير مُجدية، أو الاطلاع على أمورٍ بهدف الفضول إذ لا يمكنهم الاستفادة منها، وبهذا الصدد يقعُ العديد من الشبّان والشّابات فتضيعُ أوقاتهم وتنصرفُ عن التنظيم الذي يجعلها تثمر في الدراسة والعمل، وإذا وقعَ في أضرار الإنترنت العديد من الآباء أو الأمهات فإنّ ذلك أهمّ عنصرٍ من عناصر تفكك الأسرة.



إنَّ من أهمّ السلبيات التي يجرّها إدمان الإنترنت في الأُسَر هو إهدار الوقت الذي يجب أن يكون مخصصًا لمهمات الأسرة اليومية وتربية الأبناء، وبناء قدراتهم الجسدية من خلال الاهتمام بغذائهم، وقدراتهم العلمية من خلال تعليمهم، وقدراتهم الفكرية من خلال تثقيفهم، وقدراتهم الاجتماعية من خلال إدماجهم في المجتمع وإكسابهم الخبرات اللازمة لحسن التعامل مع الآخرين من أبناء بيئتِهم. كما يؤدّي الإدمان الإنترنت أيضًا في بعض الأحيان إلى الإصابة ببعض الأمراض النفسية التي يجرّها انفراد المرء وحده مع وسائل التواصل، منها الإصابة بالتوحّد والانفصال عن البيئة المحيطة.



يمكنُ القول إنّ الاطّلاع على بعض الأمور غير المناسبة لبعض الأعمار قد يسبب الرهابَ والوسواسَ والشك والريبة والجرأة على الفساد، والانسلاخ عن الأخلاق المجتمعية بكثير من الأمور التي يؤثر فيها الفكر السلبي أو العروض المؤذية والأفلام غير الأخلاقية، ومن هنا تتضحُ أهميّة مميزات استخدام الإنترنت ووجوب استثمارها في إفادة النفس والمجتمع، والحرص على عدم الانحدار مع سلبيات الشبكة العنكبوتية وما تجرّه من سهولة الوصول إلى ما يريد المرء في مختلف المجالات.

الإنترنت يقتحم حياتنا

الحياة زاخرةٌ بالرغبات التي تدفع الناس للتطوير، وتحثُّ كلكائنٍ على هذه الأرض أن يستفيد من مقوّماتها ووسائلها ليكوّن منها الشكل الأفضل للاستخدام وصناعة الوسائل الأنجح في التعامل مع الظروف المختلفة، لا سيما من حيث السرعة والمرونة مع المتغيرات. ومن فوائد الإنترنت في حياتنا أنه يسارعُ في عمليات الإنتاج الذي يصنعه التواصل السريع بين الناس، ويتيح الفوائد الذي يملكها فرد من الأفراد إلى مجموعة غير محدودة من الأفراد من خلال إتاحتها في الشبكة الإلكترونية.



عن هذا المعنى يعبر مهاتما غاندي حين شرح بعبارة وجيزة كيف يمكن أن تفقد الحضارة وظيفتها الأساسية حين تنغلق على نفسها لتكون حكرًا على مجموعة دون غيرها، فيقول: "لا يمكن لحضارةٍ العيش إذا كانت تحاول أن تكون حصريّةً"، فما أعظم أن يسعى الإنسان إلى نشر كل ما يستطيع الإفادة منه، حتى يسمو إلى مرتبة التحضّر ويمكّن الآخرين منه![٢]



من ذلك يمكن إدراج التبادل العلمي في المجالات المختلفة كالطب والهندسة والعلوم والذكاء الاصطناعي، فقد استطاع الإنسان أن يخترع الأجهزة الطبية الحديثة، منها التصوير بالأشعة والليزر وغيرها، واستطاع أن يصنع الروبوت المشابه للإنسان في التحرك وأداء الوظائف الخارجية، وبنى الأبراج العالية وناطحات السحاب، وطوّر الاقتصاد والزراعة والتجارة من خلال الخبرة والممارسة كجزء من أجزاء الأدوات المعرفية التي تلزم لبناء أساس متين للحضارة، مما يساعد على تنمية قدرات الأوطان ومستوياتها الحضارية.



لكن لا يُمكن الاستسلام هنا أيضًا للقول إنَّ الإنترنت مفيدٌ في كل مجالاته، فلا بد من الإشارة إلى أمر خطير يمكن أن يُعيق مجالات استخدام الإنترنت ويجرّ المشكلات لبعض المستخدمين، مثل القرصنة التي يستطيع من خلالها بعض المتطفّلين سرقة حسابات غيرهم من الأشخاص واستخدامها بالشكل الذي يحقق مصالحهم، وقد يترتب على ذلك سرقة أموالهم من البنوك أو تغيير سلبي في نشاطاتهم في العمل والمجتمع.



كما أنّ بعض المتطفّلين من أحد الجنسين يستطيع الخداع والمراوغة مع الجنس الآخر، وينشرُ ذلك بقصد أو بدون قصدٍ بين أقرانه من ذلك الجيل، فيصبح رفاق السوء تكوينًا سائدًا في صميم الناشئة، فيجرّ ذلك الويلات إن فَشا واختلّت ضوابطه في مجتمعٍ من المجتمعات، فذلك الذي يدمّر الجيل الناشئ ويصرفه إلى الإفساد وتهديم الأركان التي تجعله يستند إلى الفضيلة، مما يهزّ شخصيّته المُنتجة ويعكّر صفو ثقته بنفسه، ويشلّ حركته النّافعة في الفكر والثقافة والأخلاق، ويلحق الضرر الجسدي والنفسي بنفسه وبالآخرين.



لذلك، ولكثرةِ تفاصيل تلك المساوئ التي يُمكن أن يجرّها الإنترنت، كان لا بد من إنشاء الحكومة الإلكترونية للحدّ من الجرائم التي قد يتجرّأ عليها بعض المستخدمين الهادفين إلى إلحاق الضرر بالآخرين، أو ابتزازهم لتحقيق مطالبهم غير الشرعية، وإفساد العديد من الضوابط الأخلاقية والمجتمعية، فإذا كان الإنترنت يقتحم حياتنا فلا بدّ أن نتمكّن من تحليل هذا الاقتحام وتوجيهه نحو الصواب، ومواجهةِ توجيهه نحو الإفساد بكل الوسائل التي يستطيعها المرء.   


رحلة كونية عبر الإنترنت

خارج حدود المكان الذي نعتادُه كان لا بدّ أن نلقي نظرةً على الكواكب الأخرى، والعوالم التي تبدو من منظارنا الصغير ضئيلة الحجم، وربما نظنّ بأن الإنسان صغير الحجم أيضًا مقارنةً بالكون، ولكنّ الإمام عليّ -كرّم الله وجهه- قال:[٣]

وتحسبُ أنكَ جرمٌ صغير

وفيكَ انطوى العالم الأكبرُ



ربما هذا الزمن محظوظ بكثرة الاكتشافات العلمية التي تكاثفت فيه، حتى وصلت إلى مناطق لا يمكن أن يتخيل الأجداد القدماء بأنه يمكن الوصول إليها، ولكن كيف يمكن التعرف على هذه العوالم والمناظر المدهشة كلها بالسير مع هذا الحشد من التطور العلمي والعالمي؟ إذ ليس هناك سبيل سوى الإنترنت.



من خلال الكتب العلمية والتلفاز عرف الإنسان في الحقبة الزمنية الماضية أنّ الباحثين قد وصلوا إلى القمر وغزَوا الفضاء بمركباتهم، فاستطاعوا أن يصوّروا بعض الصور التي توضح ما شاهدوه، ثم ألفوا كتبًا تشرح الطرق التي استخدموها والمشكلات التي واجهتهم في ذلك، ولكن الأمر المُدهش في هذا الزمان أنّ العلماء قد استطاعوا أن يحققوا مراقبةً تامّةً في كل الأوقات للفضاء وتحرّكاته، حتى أصبح بمقدورهم حسب العلم والدراسات أن يتنبّؤوا بما يمكن أن يحدث بعد أشهر من خلال الحركة الفيزيائية للكواكب والمجموعة الشمسية ومكونات الفضاء الذي يحيط بالكرة الأرضية الواسعة.  



من جهة أخرى فلم يقصّروا أيضًا في غزو طبقات الأرض والإيغال في داخلها ليكتشفوا تكوينها وما يمكن أن تحتويه، ولم يصادفوا نوعًا من الأحجارِ أو التربة إلا أقاموا عليه الدراسات والتحليلات ليتعرفوا على قدرات هذه المكونات في إفادة الإنسان، وكيف يُمكن أن يستخدمها المرء في حياته، وحين اكتشفوا أن الهواء يمكنُ أن ينقل الصوت استخدموا الأثير في اختراع شبكات الاتصالات والتواصل، ممّا جعل الإنترنت يظهر على ساحة التطوير المستمر، ويجمع الشعوب كلها في ساحةٍ مشتركة، فانتشرت بذلك وظائف جديدة للعمل والتعليم عن بُعد، وأُنشِأتْ فُرصٌ للعمل من العدم، إذ لم تكن موجودةً قبل اكتشاف الشبكة العنكبوتية، مثل تصميم مواقع الإنترنت، وإدارة مواقع الشركات العالمية، والترويج للتسويق الإلكتروني وغيرها.



هكذا يستطيع الإنترنت بسرّه العجيب أن يأخذ الإنسان في رحلاتٍ لا تنتهي، ليحدّثه عن المدن البعيدة وعن أعلى الفضاء وعمق البحار، ويُعطيه كل ما توصّل إليه العلم حتى يومنا هذا، فيوفر له الكتب القديمة والحديثة، والمجلات والمقالات والصور والفيديو والمراسلات، ممّا يجعله قادرًا على تكوين المشروعات التي تنهض بمستقبله ـإن هو أحسنَ استخدام الشبكة العنكبوتيةـ وتجعله أفضل من ذي قبل.


لقراءة المزيد من الموضوعات المشابهة، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: سلبيات الإنترنت.

المراجع[+]

  1. "الفكر اللغوي عند دي سوسير"، الحوار المتمدن، اطّلع عليه بتاريخ 23/12/2020. بتصرّف.
  2. "حكم وأقوال عن الحضارة "، حكم، اطّلع عليه بتاريخ 23/12/2020. بتصرّف.
  3. "أرشيف ملتقى أهل الحديث"، المكتبة الشاملة الحديثة ، اطّلع عليه بتاريخ 23/12/2020. بتصرّف.

183448 مشاهدة