مواقف وعبر من حياة التابعين

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٧ ، ٢٠ مايو ٢٠١٩
مواقف وعبر من حياة التابعين

تعريف التابعين

هم المسلمون الذين عاشوا في عصر ما بعد النبوّة وماتوا على الإسلام، أي أنّهم لم يلقوا الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- لكنّهم عاصروا صحابة رسول الله -رضي الله عنهم- وأخذوا تعاليمهم الدينية منهم، وهم من حفظ التعاليم الإسلامية بكلّ أمانة وطبّقها وعمل بها، ثمّ نقلها للجيل الذي يليه دون تحريفٍ أو إضافة أي بدعة، فقد كان لهم فضلٌ كبيرٌ في نشر الإسلام والمحافظة عليه، ومن التابعين أيضًا من عاصر النبيّ الكريم لكنّه لم يلتقي به أبدًا، كالنجاشيّ ملك الحبشة -رضيّ الله عنه- الذي أسلم ومات قبل وفاة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- لكنه لم يلتقيه، وسيتحدث هذا المقال عن مواقف وعبر من حياة التابعين وما تركت من آثار في المجتمع الإسلامي.[١]

بعض أسماء التابعين

صحيحٌ أنّ كلّ من آمن بالله ورسوله في عصر الصحابة يُسمى تابعيًّا، إلّا أنّ منهم من أسلم ولم يكن له تأثيرٌ واضحٌ في العالم الإسلامي، ولذا فقد ميّز أهل العلم التابعينَ الأكثر إيمانًا والتزامًا، ومنهم:[٢]

  • الحسن البصري إمام التابعين.
  • سعيد بن جبير الحافظ العابد.
  • عمر بن عبد العزيز.
  • أويس القرني.
  • محمد بن سيرين.
  • عطاء بن ابي رباح.
  • ذكوان بن كيسان.
  • إياس بن معاوية المزني.
  • رجاء بن حيوة.
  • عامر التميمي.

ومن كبار علماء التابعين الفقهاء السبعة وهم:[٣]

  • سعيد بن المسيَّب.
  • القاسم بن محمد.
  • عروة بن الزبير.
  • خارجة بن زيد.
  • سليمان بن يسار.
  • عُبيدالله بن عبدالله بن عتبة.
  • وقد اختلف العلماء بأنّ السابع منهم هو أبو سلمة بن عبد الرحمن أو سالم بن عبدالله.

فضل التابعين

إنّ التابعين هم خير البشر بعد الأنبياء والرسل وبعد صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد آمنوا بالرسول الكريم دون أن يروه وكانوا حريصين أشدّ الحرص على تعلّم كلّ ما جاء به، واتبعوا منهج الصحابة بكلّ دقةٍ ثم نقلوه إلى أقوامهم لتستمر الدعوة الإسلامية بنفس نهج رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، وقد شهد لهم النبي الكريم بأنّهم من خير الناس فقال "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ"[٤]، والمقصود بالقرن هو الجيل وقرن النبيّ الكريم هم الصحابة وثم يليهم التابعون ثم أتباع التابعين، وكما أنّه تمنى رؤيتهم واعتبرهم إخوانًا له فقد قال: "ودِدْتُ أنَّا قدْ رَأَيْنا إخْوانَنا قالوا: أوَلَسْنا إخْوانَكَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: أنتُمْ أصْحابِي وإخْوانُنا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا"[٥]، ولهذا وجب على المسلمين التعرّف على مواقف وعبر من حياة التابعين للاستفادة منها والعمل بها.[٦]

مواقف وعبر من حياة التابعين

كثيرةٌ هي المواقف والعبر من حياة التابعين التي تبيّن للناس صدق إيمانهم وخوفهم من الله -عزّ وجل- وحرصهم على اتباع تعاليم الرسول الكريم، كصبرهم على الشدائد وزهدهم بالدنيا ومافيها وتواضعهم، فمنها:

مواقف وعبر من حياة التابعين في الصبر

قصة التابعيّ عروة بن الزبير عندما كان في وادي القرى، إذ دخل في قدمه شيءٌ فتقرحت و تورمت وزاد ألمها، فذهب إلى الوليد بن عبد الملك وطلب منه أن يقطعها، فطلب الوليد طبيبًا ليرى ما بها، وقرر الطبيب قطعها وطلب من عروة بن الزبير شرب شيءٍ كي لا يشعر بالألم ولكنّه رفض، فقطعها من نصف الساق فما زاد عروة عن قول "حس حس" تعبيرًا عن ألمه، فقال الوليد "ما رأيت شيخًا قط أصبر من هذا"، وفي السفر ذاته أصيب عروة بفاجعة موت إبنه محمد، إذ أنّ بغلةً في الإصطبل ركضت نحوه وقتلته، فقال عروة: "{لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا}[٧]، اللهم كان لي بنون سبعةً فأخذت واحدًا وأبقيت لي ستة، وكان لي أطرافٌ أربعة فأخذت طرفًا وأبقيت ثلاثة، ولئن ابتَليت لقد عافيت ولئن أخذت لقد أبقيت".[٨]

مواقف وعبر من حياة التابعين في الزهد

كان عمر بن عبد العزيز في داره جالسًا في ركنٍ مشمسٍ ملتحفًا دثاره، فدخل عليه أحد أقاربه فدهشه ما رآه وظنّ أن أمير المؤمنين -عمر بن عبد العزيز- مريض، فلما سأله عن حاله قال له:"لا شيء، إني أنتظر ثيابي حتى تجفّ"، فقال: وما هي ثيابك سا أمير المؤمنين؟، فقال عمر "قميص ورداء وإزار"، فقال له: "ألا تتخذ قميصًا آخر ورداءً، أو إزارًا؟"، فقال عمر: "قد كان لي ذلك، ثم تمزقت"، فقال له: "ألا تتخذ سواها؟"، فأطرق عمر رأسه، ثم أجهش بالبكاء، وجعل يردد قوله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين}[٩]، ومن مواقفه أيضًا أنه سمع أنّ أحد أبناءه اشترى خاتمًا بقيمة ألف درهم، فما كان منه إلا أن كتب له وقال: "بلغني أنك اشتريت خاتمًا وفصّه بألف درهم، فإذا أتاك كتابي هذا، فبع الخاتم، وأشبع به ألف بطن، واتخذ خاتمًا بدرهمين، واجعل فصّه حديدًا صينيًّا، واكتب عليه: رحم الله امرءًا عرف قدره".[١٠]

مواقف وعبر من حياة التابعين في الثبات على الحق

عاش التابعيّ سعيد بن المسيب في عهد الأمويين، ورأى كيف اقتتل الخلفاء على الملك، ورأى من عبد الملك بن مروان بُعده عن شريعة الله، فرفض مبايعته، وعندها أرسل عبد الملك بن مروان كتابًا لوالي المدينة يأمره فيه بأن يجلد سعيد بن المسيب خمسين جلدة، ويطوف به أرجاء المدينة إذا رفض المبايعة، فقام الوالي بما أمره به عبد الملك بن مروان ومع هذا لم يتزحزح سعيد بن المسيب عن رأيه وظلّ ثابتًا عليه.[١١]

مواقف وعبر من حياة التابعين في خشية الله

عُرف الحسن البصري بخشيته لله وخوفه منه، فقد جاء على لسان يزيد بن حوشب أنّه قال: "ما رأيت أخوف من الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز، كأن النّار لم تخلق إلا لهما"، وورد عن حفص بن عمر أنّه قال: "بكى الحسن فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني الله غدًا في النار ولا يبالي".[١٢]

الفائدة من معرفة التابعين

تفيد معرفة التابعين في معرفة أصول علم الحديث، وذلك بأن يعلم المسلمون صحة الحديث عن طريق إسناده لأحد التابعين، لأنّ الصحابة نقلوا كلّ علوم الإسلام إلى التابعين بكلّ صدقٍ وأمانة، والتابعون في بادئ الأمر لم يكن الكذب منتشرًا بينهم وكانوا شددي الحرص على نقل الحديث فنقلوه كما هو دون أيّ تحريف، قبل أن تظهر الفتن وتنشأ البدع كالخوارج والتشييع وغيرها، ولهذا فقد أصبح واجبًا على المسلمين معرفة حياة راوي الحديث وتاريخ ولادته وتاريخ وفاته، وذلك ليتم التأكد من أن التابعيّ قد عاصر صحابيًّا أم لا، وعلى هذا فكلّ حديثٍ مسندٍ لأحد التابعين هو حديث إسناده جيد، وكلّ حديثٍ مسندٍ لما بعد التابعين يجب التحقق من صحته ويُعتبر حديثًا مرسلًا أو ضعيفًا.[١٣]

المراجع[+]

  1. "من هم التابعون ؟ ومن هم أتباع التابعين ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  2. "قائمة التابعين"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  3. "معرفة الصحابة والتابعين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2652، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 249، صحيح.
  6. "فضل التابعين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  7. سورة الكهف، آية: 62.
  8. "مع السلف في الصبر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  9. سورة القصص، آية: 83.
  10. "قصص من تواضع السلف"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  11. "سعيد بن المسيب .. محدث دار الهجرة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  12. "الحسن البصري .. المحدث الزاهد"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.
  13. "ما هي أهمية معرفة تاريخ الولادة والوفاة للصحابة وغيرهم الموجودة في كتب السير ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 13-05-2019. بتصرّف.