من هم العرب المستعربة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٥ ، ١٨ أغسطس ٢٠١٩
من هم العرب المستعربة

العرب

يرجع نسب البشريّة إلى النبيّ جد العرب آدم عليه السلام، الذي أوحى الله تعالى إليه، وعلمه الأسماء كلها، وأول البشرية هم العرب، وهؤلاء يقسّمهم النسّابون إلى قسمين: العرب العاربة وهم القحطانيون وجدهم قحطان بن هود عليه السلام، والعرب المستعربة وهم العدنانيون وجدهم عدنان الذي ينتمي إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، والجميع يرجع في النسب إلى سام بن نوح عليه السلام. إلا أنّ للنسابين تقسيمًا أوسعَ، وهو العرب البائدة أو العُرباء: وهم الأقوام التي اندثرت قبل الإسلام ولم يبق منها إلا اسمها أمثال قوم عاد وثمود وجديس وعبيل وجُرهُم، والعرب الباقية: وهم العرب الذين لا يزالون موجودين لم يطلهم الاندثار والفناء وهم العرب العاربة، والعرب المستعربة موضوع هذا المقال.[١]

أقسام العرب

قسّمَ المؤرخون العرب الأوائل العرب إلى ثلاثة أقسام هي: العرب البائدة والعرب العاربة والعرب المستعربة، وكان لهم أسبابهم المشروحة في الكتب لهذه التقسيمات، وتاليًا تفصيل لما جاء من أخبار عن هذه القبائل:

العرب البائدة

وهم القبائل العربية التي كانت تعيش في الجزيرة العربية، ثم اندثرت واختفى أثرها لسبب من الأسباب. وقد اشتهرت من بينها أمتان جاء ذكرهما في القرآن الكريم عدة مرات، وقصّ علينا القرآن الكريم قصّة هلاكهما وهما: عاد وثمود، فعاد اندثرت بريح صَرْصَرٍ عاتية، استمرت سبع ليال وثمانية أيام حسومًا. أما ثمود فقد أهلكوا بالطاغية واندثروا في الجزيرة العربية، بعد أن برسالة صالح -عليه السلام-، بالإضافة إلى قبائل عربية أخرى مثل طَسَم وجَدِيس والعماليق وجُرْهُم الأولى وغيرها، التي اندثرت ومن بقي منها انتشر في البلاد دون أن يبقى له أثر.[٢]

العرب العاربة

وهم أبناء يعرب بن قحطان، القحطانيّون، وعُرفوا أيضًا باليمنيين أو عرب الجنوب، لأن موطنهم الأصلي جنوبي الجزيرة العربية، هاجروا منه وانتشروا في شبه الجزيرة لأسباب منها الجفاف وانهيار سد مأرب. ومن أهمّ فروعهم الرئيسية حِمْير وكهلان، ومنهما تفرعت سائر القبائل اليمنية مثل حِمْير وطَيِّء وجُهينة وبلي وغيرها من القبائل اليمنية الأخرى.[٢]

من هم العرب المستعربة

وتُعرف العرب المستعربة بالعرب المتعربة، أو بالعدنانيين، أوالنزاريين، أو المعديين، وهم من صلب سيدنا إسماعيل بن إبراهيم -عليهما الصّلاة والسّلام-، الذي تزوج من رعلة الجرهمية اليمانية من قبيلة جُرهُم، وتعلم العربية منهم، فسموا المستعربة، وصاروا من العرب، واندمجوا فيهم، وهم ينتسبون إلى عدنان من نسل سيدنا إسماعيل عليه السلام.[٣]

وعدنان هو جدّ الرسول -صلى الله عليه وسلّم-، والنسب إليه نسبة مجاز؛ لأن الثابت من ذريته قريش وقبيلة تميم وقد انقرضت، وقد تناقل المؤرخون العرب هذا الاسم عن ابن إسحاق وابن السائب الكلبي، دون أن يرد اسم عدنان في مؤلفات المؤرخين الكلاسيكيين، ولا في الشعر الجاهلي، باستثناء بيتين للبيد بن ربيعة وللعباس بن مرداس، ولم يذكر اسمه في العهد القديم. وإنّ الاختلاف بين المؤرخين في ذكر عدد الأباء بين عدنان وإسماعيل جاء نتيجة الخطأ في تعريب الأسماء العبرية من العهد القديم واختلاق الأسماء ووضع الأحاديث على النبي محمد في هذا الشأن، بينما جرى ذكر اسم معد ونزار بوصفها قبائل منفصلة عاشت في فترة واحدة في نقش النمارة.[٤]

خرافة العرب المستعربة

اختلفت أهم كتب التاريخ والأنساب في حقيقة تقسيم العرب إلى العرب العاربة والعرب المستعربة، فمنهم من أيّد هذا التقسيم طارحًا أدلته وبراهينه، ومنهم من وجد فيه خرافة وبالتالي قال بخرافة العرب المستعربة، مقدّما لذلك بأدلته وبراهينه، وكان الاتفاق والاختلاف حسب الحقائق الواردة في القرآن الكريم، وفيما يأتي عرض للرأيَيْن.

صحة تقسيم العرب العاربة والعرب المستعربة

وقد رأى أصحاب هذا الرأي أنْ لا تَعارُضَ في وجود العرب المستعربة مع الحقائق الواردة في القرآن الكريم، وأن تقسيم العرب إلى عاربة ومستعربة لم يكن مأخوذًا عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى، لسببين:[٣]

  • السبب الأول: أن جميع كتب التاريخ والأنساب أوردت تقسيم العرب إلى القحطانيين والعدنانيين، حتى ذكر الحافظ ابن عبد البر هذا التقسيم، وقال في مقدمة كتابه الإنباه على قبائل الرواه: "هذا كتاب أخذته من أمهات كتب العلم بالنسب وأيام العرب، بعد مطالعتي لها، ووقوفي على أغراضها، فمن ذلك: كتاب أبي بكر محمد بن إسحاق، وكتاب أبي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وكتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى، وكتاب محمد بن سليمان، وكتاب محمد بن حبيب، وكتاب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد العدويّ في نسب قريش، وكتاب الزبير بن بكار في نسب قريش، وكتاب عمه مصعب بن عبد الله الزبيري في ذلك، وكتاب علي بن كيسان الكوفي في أنساب العرب قاطبة، وكتاب علي بن عبد العزيز الجرجاني، وكتاب عبد الملك بن حبيب الأندلسي، إلى فِقَرٍ قيّدتها من الحديث والآثار، ونوادر اقتطفتها من كتب أهل الأخبار".[٥]
  • السبب الثاني: لم يرد شيء عن العرب البائدة في التوراة الموجودة اليوم لتحريفها، حتى إنّ اليهود ينكرون وجود أقوام عاد وثمود ونحوهم، وعليه لا يمكن أن يكون هذا التقسيم مأخوذًا عنهم. بل إنّ التوراة لم تذكرهم لأن أكثرهم عاشوا بعدها، أو لأن التوراة لا تهتم بأخبار العالم من غير العبرانيين، في حين أن علماء الآثار وجدوا جغرافيًّا وتاريخيًّا ما يثبت وجودهم، قال ابن جرير الطبري: "فأما أهل التوراة، فإنّهم يزعمون أن لا ذكر لعاد ولا ثمود ولا لهود وصالح في التوراة، وأمرهم عند العرب في الشهرة في الجاهلية والإسلام كشهرة إبراهيم وقومه"، ثم يطرح أصحاب هذا الرأي أقوالا كثيرة تؤيد صحة هذا التقسيم ووجود العرب المستعربة، ومنها ما جاء في كتاب تاريخ الأمم والملوك، وكتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام.[٦]

عدم صحة تقسيم العرب العاربة والعرب المستعربة

وذهب هذا الرأيُ إلى أنّه لا يوجد ما يُسمّى بالعرب المستعربة؛ إذ يخالف هذا التقسيم القرءان الكريم، لما جاء في تنزيله: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}[٧]، وفي هذه الآية تأكيد على عروبة الرسول -صلى الله عليه وسلّم-، ونسبته إلى عدنان الذي جاء من نسله العرب المستعربة ينفي عن الرسول أن يكون عربيًّا أصيلا.[٣]

كما يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أنّ كلمة مستعربة هي من هلوسات بعض المؤرخين، وهي خطأ بيِّنٌ مردودٌ على قائله؛ لأن أكثر مفاخر العرب هي في بني إسماعيل، وأفصح قبائل العرب هم من بني إسماعيل، وفي كل مفاخِر فصاحة وخير كثير، عدناني أو قحطاني، ومن المؤرخين من يعيد العرب جميعا إلى جدٍّ واحدٍ، وعليه وجب معرفة متى بدأت مفاخر العرب ومتى بدأت خصائصهم الثقافية تظهر؛ كون أصل العرب عامّةً من بني آدم ومِن نَسل نوح من بعد.[٣]

المراجع[+]

  1. "جد العرب العاربة والمستعربة"، library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أقسام العرب"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 11-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "تقسيم العرب إلى عاربة ومستعربة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 03-08-2019. بتصرّف.
  4. "عدنانيون"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 03-08-2019. بتصرّف.
  5. أبو عمر يوسف بن عبدالله ابن عبدالبر (1985)، الأنباه على قبائل الرواة (الطبعة الأولى)، بيروت- لبنان: دار الكتاب العربي، صفحة 15.
  6. أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري، سوريا: دار الفكر للطباعة والنشر، صفحة 146، جزء 17.
  7. سورة الشعراء، آية: 192-195.

51 مشاهدة