مقاصد سورة الدخان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٥ ، ٢ يوليو ٢٠١٩
مقاصد سورة الدخان

سورة الدخان

تعدُّ سورة الدخان إحدى سور كتاب الله تعالى المكية، أي التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة، أو بمعنى أدقٍّ نزلت عليه قبل الهجرة إلى المدينة المنورة، تقعُ سورة الدخان في الحزب ذي الرقم خمسين وفي الجزء ذي الرقم خمسةٍ وعشرين، رقمُ ترتيبها في المصحف أربعة وأربعون، وعدد آيات السورة تسعةٌ وخمسون، سمِّيَت السورة بهذا الاسم نسبةً إلى الدخان الذي ذكره الله تعالى في السورة وجعله آيةً للعالمين ليرهبَ به كفار قريش، قال تعالى: {فَارتقِبْ يومَ تَأتي السَّماءُ بدُخانٍ مبينٍ}،[١]وفي هذا المقال سيدور الحديث حول أسباب نزول سورة الدخان ومقاصد سورة الدخان وفضلها.[٢]

أسباب نزول سورة الدخان

قبل الحديث عن مقاصد سورة الدخان سيُشار إلى أسباب نزول السورة، فرغم أنَّ كثير من سور القرآن الكريم لم يرد فيها أسباب نزول مباشرة إلا أنَّ الفقهاء وأهل علوم القرآن قد أعطوا هذا الباب أهمية كبيرة، نظرًا لأهميَّته في تفسير القرآن نفسه وفهم معانيه والاقتراب أكثر من حقيقة النص، وقد وردَ في كتب التفسير أسباب نزول سورة الدخان كما وردَت عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- في الحديث الصحيح أنَّه قال: "إنَّما كانَ هذا، لأنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا علَى النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- دَعَا عليهم بسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فأصَابَهُمْ قَحْطٌ وجَهْدٌ حتَّى أكَلُوا العِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إلى السَّمَاءِ فَيَرَى ما بيْنَهُ وبيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَارْتَقِبْ يَومَ تَأْتي السَّمَاءُ بدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذَابٌ ألِيمٌ}،[٣] قالَ: فَأُتِيَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فقِيلَ له: يا رَسولَ اللَّهِ: اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ، فإنَّهَا قدْ هَلَكَتْ، قالَ: لِمُضَرَ؟، إنَّكَ لَجَرِيءٌ، فَاسْتَسْقَى لهمْ فَسُقُوا، فَنَزَلَتْ: {إنَّكُمْ عَائِدُونَ}،[٤] فَلَمَّا أصَابَتْهُمُ الرَّفَاهيةُ عَادُوا إلى حَالِهِمْ حِينَ أصَابَتْهُمُ الرَّفَاهيةُ، فأنْزَلَ اللَّهُ -عزَّ وجلَّ-: {يَومَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ}،[٥] قالَ: يَعْنِي يَومَ بَدْرٍ"،[٦]والله تعالى أعلم.[٢]

مقاصد سورة الدخان

تبدأ مقاصد سورة الدخان بالحديث عن ليلة القدر المباركة التي نزلَ فيها القرآن الكريم بأمر من الله تعالى على نبيِّه محمد -صلى الله عليه وسلم-، قال تعالى: {إنَّا أنزلنَاه في ليلةٍ مباركةٍ إنَّا كنَّا منذرين}،[٧]ثمَّ تبدأ الآيات بأهم مقاصد سورة الدخان وهو الحديث عن التوحيد وذكر آيات الله العظيمة في هذا الكون التي تدلُّ على عظيم خلقه وبديع صنعه ووحدانيته -جلَّ وعلا-، بعد ذلك تتناول قصَّة نبيِّ الله موسى -عليه الصلاة والسلام- وبني إسرائيل وفرعون، قال تعالى: {ولقَدْ فتنَّا قَبلهُمْ قومَ فرعوْنَ وجاءَهُمْ رسُولٌ كَرِيمٌ}،[٨]وكيف كان يدعوهم إلى الإيمان بالله تعالى وكيف نجَّى الله بني إسرائيل من عذاب فرعون وبطشه.[٩]

ومن مقاصد سورة الدخان أيضًا أنَّها تتحدُّث عن الذين ينكرون يوم البعث والنشور وتردُّ عليهم بردٍّ مخيفٍ وتبشِّرهم بعذابٍ من الله تعالى شديدٍ، قال تعالى: {إنَّ شَجرَتَ الزقُّومِ * طعامُ الأثِيمِ * كالمُهْلِ يغْلِي في البطُونِ * كغلْيِ الحمِيمِ * خذوهُ فَاعتِلوهُ إلَى سَواءِ الجحِيمِ * ثمَّ صبُّوا فَوقَ رَأسهِ منْ عَذابِ الحمِيمِ * ذقْ إنَّكَ أنْتَ العزِيزُ الكرِيمُ * إنَّ هَذا ما كُنتمْ بهِ تَمترُونَ}،[١٠]ثمَّ تتابع الآيات كأنها بردٌ وسلامٌ على نفوس المسلمين عندما تصوِّرُ لهم الجنَّة ونعيمها، وتصفُ ما اعدَّه الله تعالى لعباده المؤمنين فيها، قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}،[١١]إلى نهاية السورة.[٩]

معنى الدخان في سورة الدخان

لقد اختلف الفقهاء من أهل العلم والصحابة من قبلهم في معنى كلمة الدخان التي ذكرها الله تعالى في سورة الدخان، فقد دلَّ حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- الذي ذُكر في أسباب النزول على أنَّ الدخان المقصود في السورة هو الدخان الذي ظهرَ عندما دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قومه بأن يؤخذوا بسنين كسني يوسف -عليه الصلاة والسلام-، فأصابهم دعاء رسول الله ودخلوا في مجاعة فكانوا يرون شيئًا يشبه الدخان في السماء من شدة العطش والجوع، ولكنَّ الصحابة لم يكونوا جميعًا على هذا الرأي الذي ذكره ابن مسعود، مع أنَّ كثيرًا من المفسرين وافقه الرأي مثل: مجاهد والضحَّاك وإبراهيم النخعي، حيثُ يرى فريقٌ آخر أيضًا أنَّ الدخان المقصود في السورة هو أحد علامات الساعة الكبرى التي لم تظهر بعد، وقد ذكرَ ذلك علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وجمع كبير من التابعين، وقد رجَّحَ الإمام ابن كثير -رحمه الله تعالى- هذا القول.[١٢]

فضل سورة الدخان

بعد أن تمَّت الإشارة إلى مقاصد سورة الدخان سيُشار إلى فضل هذه السورة، فقد وردَ في فضل سورة الدخان عددٌ من الأحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأحد أشهر هذه الأحاديث هو الحديث الضعيف جدًّا الذي رواه أبي بن كعب -رضي الله عنه- ويبيِّنُ فيه فضل قراءة سورة الدخان في ليلة الجمعة، حيثُ يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأَ سورةَ الدخان في ليلةِ الجُمعة؛ غُفِر لهُ"[١٣]، وفي حديثٍ آخر قال أدرجَه ابن الجوزي في موضوعاته أيضًا عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من قرأَ سورةَ الدخان في ليلةٍ أصبحَ يستغفرُ له سبعونَ ألفَ ملك"[١٤]، هذا عدا عن فضلها العظيم الذي يكمنُ في جميع سور القرآن الكريم.[١٥]

المراجع[+]

  1. سورة الدخان ، آية: 10.
  2. ^ أ ب "سورة الدخان"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.
  3. سورة الدخان، آية: 10-11.
  4. سورة الدخان، آية: 15.
  5. سورة الدخان، آية: 16.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 4821، صحيح.
  7. سورة الدخان، آية: 3.
  8. سورة الدخان، آية: 17.
  9. ^ أ ب "تفسير سورة الدخان"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.
  10. سورة الدخان ، آية: 43-50.
  11. سورة الدخان، آية: 51-54.
  12. "القول في تأويل قوله تعالى " فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ""، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.
  13. رواه الألباني، في السلسلة الضعيفة، عن أبي بن كعب، الصفحة أو الرقم: 4632، ضعيف جدًا.
  14. رواه ابن الجوزي، في موضوعات ابن الجوزي، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1/405، تفرد به عمر بن راشد قال أحمد بن حنبل: لا يساوي شيئاً.
  15. "فضائل سور القرآن الكريم كما حققها العلامة الألباني - رحمه الله -"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.

72 مشاهدة