مفهوم الجرائم الإلكترونية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٣ ، ١٠ نوفمبر ٢٠١٩
مفهوم الجرائم الإلكترونية

مفهوم الجريمة

إنّ الجريمة بشكلٍ عام عبارة عن: "سلوك إراديّ يُجرّمه القانون ويقرر لفاعله عقوبة"، لكن مع العلم أن أي جريمة مهما كانت لا تعد مستوجبة العقوبة إلا إذا توفرت جميع أركانها، لكن لا تخضع جميع الجرائم إلى القواعد نفسها، بل إنّ كل جريمة قواعد خاصة بها تختلف عن الأخرى، وتنقسم الجريمة إلى نوعين، النوع الأول الجرائم الواقعة على الأشخاص، كالاغتصاب والخطف والقتل والضرب المُفضي للموت، والنوع الثاني الجرائم الواقعة على الأموال، كالسرقة التامة والموصوفة وإساءة الإئتمان والغش والإحتيال، لذلك في هذا المقال سيتم توضيح أركان الجريمة، ومفهوم الجرائم الإلكترونية، وأهداف ارتكاب الجرائم الإلكترونية، وجرائم أنظمة المعلومات.[١]

أركان الجريمة

لا تقوم أي جريمة ولا يتم المعاقبة عليها إلا إذا استوفت جميع أركانها الأساسية التي تُبنى عليها، وذلك وفقًا للمبدأ الشهير لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، حيث لا تقوم المسؤولية الجنائية إلا إذا توافرت جميع أركان الجريمة مجتمعة، وفي حال أي ركن من الأركان، لا يتصف الفعل بالجريمة، ولا تقوم المسؤولية الجنائية على مرتكب الفعل، وتتمثل هذه الأركان في ثلاثة عناصر كالآتي:[٢]

  • الركن القانوني: يعد الركن القانوني أول ركن أساسي للجريمة، حيث يرمي هذا الركن إلى ضرورة وجود نص في القانون يجرم الفعل المرتكب من قبل الشخص الجاني حتى تقوم مسؤوليته الجنائية، ومن ثم إيقاع العقوبة المناسبة عليه، ويعد هذا الركن مفترضًا في كافة الجرائم على اختلاف مسمياتها.
  • الركن المادي: ويعرف هذا الركن على أنه الفعل أو السلوك الذي يقوم به شخص ما ويعتبر مجرمًا في عين القانون ومرتبًا له عقوبة إثر الإقدام على ارتكابه، ويقوم هذا الركن على عدة عناصر وهي الفعل الجرمي، وقد يكون هذا الفعل إما إيجابيًا كقتل شخص، أو سلبيًا كامتناع الشاهد عن أداء الشهادة أمام المحاكم حول قضية ما، والنتيجة الجرمية وهو الأثر الذي نتج عن ارتكاب الفعل الجرمي، وأخيرًا لا بد من وجود علاقة سببية تربط بين الفعل الجرمي والنتيجة التي أدت إليه، أي لولا الفعل لما حصلت النتيجة.
  • الركن المعنوي: ويعني هذا الركن ان يمتلك الجاني الإرادة الواعية للقيام بالفعل الجرمي، أي مدركًا للجريمة وجميع عناصرها، ويرمي إلى تحقيق نتيجتها، لكن إن كان الفاعل غير مدرك لخطورة فعله الذي أقدم عليه، كأن يكون غير مميّز أو مُكره لا تقوم الجريمة؛ لأنّ الجريمة فقدت أحد عناصرها ألا وهو الركن المعنويّ.

مفهوم الجرائم الإلكترونية

إن مفهوم الجرائم الإلكترونية ظهر نظرًا للتطورات التكنولوجية التي شهدها العالم، واختراع الحاسوب بكافة أشكاله وأنواعه، وأصبح يستخدم في العديد من المجالات العملية في الحياة، حيث أصبح يستخدم للترفيه عن الأنفس، كما إنه يستخدم في العملية التعليمية كالتحضير لبعض الدروس وتلقي المحاضرات أون لاين، وأهم استخدامته في مجالات العمل، كالأعمال العسكرية والبنكية، ونظرًا لهذا الإنتشار الواسع، أصبح الحاسوب معرضًا للتهديد والإختراق من الهكر المحترفين، لذلك ظهر هذا النوع الجديد من الجرائم المسمية بمفهوم الجرائم الإلكترونية، ويعد هذا النوع المستحدث من الجرائم على درجة بالغة من الخطورة، كما أن الأشخاص المجرمين الذين يقومون بهذا النوع من الجرائم على قدر عالٍ من الذكاء والحنكة.[٣]

وذلك لأن العمليات الحاسوبية تتكون من سلسات معقدة لا يستطيع التعامل معها سوى الأشخاص ذو المهارات العالية، فمن غير المتصور إختراق الحاسوب من قبل الأشخاص عاديين المستوى ومحدودي الذكاء، ويعرف مفهوم الجرائم الإلكترونية على أنه: "هي الجرائم التي يكون فيها الحاسوب وسيلة ارتكاب فعل غير مشروع، أو محل لوقوع الفعل غير المشروع، وذلك بالقيام بعمل أو الامتناع عن أدائه من شأنه الاعتداء على الأموال المادية أو المعنوية، شريطة أن يكون مرتكبها على معرفة تقنية في استخدام الحاسوب والتعامل مع معطياته"، كما يمكن تعريف مفهوم الجرائم الإلكترونية بصورة أخرى: "الإعتداء على الأموال المادية أو المعنوية عن طريق الاستخدام غير المشروع لجهاز الحاسوب".[٣]

أهداف ارتكاب الجرائم الإلكترونية

بعد توضيح مفهوم الجرائم الإلكترونية لا بد من معرفة أهداف ارتكاب مثل هذه الجرائم، فلا يوجد أي جريمة في العالم تم ارتكابها دون وجود باعث من وراء القيام بذلك الفعل الشنيع، فمن غير الممكن أن يقدم أي شخص على ارتكاب فعل خطير دون أي هدف من وراء ذلك، كذلك يوضح مفهوم الجرائم الإلكترونية، أن الشخص له العديد من الأهداف لارتكاب هذا النوع الخطير من الجرائم والذي يسمى أيضًا بجرائم الحاسوب، ومن هذه الأسباب ما هو متصل بشخصية المجرم نفسه، حيث أن أصحاب النفوس الضعيفة بطبعهم يحبون ذواتهم، ويسعون دائمًا خلف الماديات وتحقيق الأرباح العالية، فالدافع المالي هو من أهم الدوافع الرئيسة وراء ارتكاب مثل هذا النوع من الجرائم، حيث إنّ هنالك العديد من الأشخاص يسعون للحصول على المال بأي طريقة ومهما كانت الأثمان ولو كانت هذه الطرق غير مشروعة ومخالفة للقوانين.[٤]

فالبعض يعتقد أن الحصول على هذا المال بهذه الطرق أسهل من الحصول عليه عن طريق العمل وبذل الجهد، لكنهم لا يعلمون العقوبات الوخيمة التي تنتظرهم عند الاتجاه لمثل هذا الإعتقاد، وأيضًا هنالك أهداف على الصعيد الخارجي يلجأ إليها الشخص، كالاطلاع على معلومات خاصة لبعض الشركات المنافسة بطرقٍ غير مشروعة، أو التجسس على المنشآت العسكرية والمعلومات الأمنية الخاصة بالدول، كما أنه من الممكن أن يقوم موظف فصل عن العمل بالوصول إلى معلومات عمله السرية وإفشائها للإنتقام من الشركة أو المؤسسة التي كان يعمل لديها وإلحاق الضرر بها، وأخيرًا مهما كانت هذه الجرائم تختصر العنصر الزمني في الحصول على كم هائل من الاموال، إلا أن نهايتها العقوبة والسجن.[٤]

جرائم أنظمة المعلومات

بعد توضيح مفهوم الجرائم اللإلكترونية وأهم الأهداف المستقصدة جراء ارتكاب مثل هذه الجرائم، لا بد من التعرف على جرائم نظم المعلومات والتي تعد نوع من أنواع الجرائم الإلكترونية، بحيث تعرف جرائم أنظمة المعلومات على أنها: "اختراق مواقع غير متاحة للجمهور بل لفئة معينة من الأشخاص"، ففي مثل هذه الجرائم يتم التعدي على معلومات غير قابلة للنشر، بل تتاح لأشخاص معينين كموظفين البنوك، ويعد الهدف من اختراق هذه الأنظمة شطب المعلومات أو سرقتها أوالقيام بتشويهها.[٥]

المراجع[+]

  1. فرج القصير (2006)، القانون الجنائي العام، تونس: مركز النشر الجامعي، صفحة 37. بتصرّف.
  2. فرج القصير (2006)، القانون الجنائي العام، تونس: مركز النشر الجامعي، صفحة 38-113. بتصرّف.
  3. ^ أ ب خالد الحلبي (2011)، إجراءات التحري والتحقيق في جرائم الحاسوب والإنترنت (الطبعة الأولى)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 31. بتصرّف.
  4. ^ أ ب عادل شكري (2008)، الجريمة المعلوماتية وأزمة الشرعية الجزائية ، الكوفة-العراق : مركز دراسات الكوفة ، صفحة 114-115، جزء 7. بتصرّف.
  5. عبدالفتاح حجازي (2007)، التجارة الإلكترونية، القاهرة-مصر: دار الكتب القانونية، صفحة 28، جزء 2. بتصرّف.