مفهوم التغير الإيجابي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٣ ، ٧ يناير ٢٠٢٠
مفهوم التغير الإيجابي

التغير والتغيير

إنّ معنى التغيير بالاصطلاح هو المحاولات التي يقوم بها المرء للسموّ بذاته وتطويرها من واقعٍ معيّنٍ إلى واقعٍ آخر وهدف منشود، وقد لا يكون التغيير دائمًا نحو الأفضل، وإنّما قد يمرّ المرء بمراحل وتجارب سوداويّةٍ تُجبره على قلب حياته رأسًا على عقب، وتغييرها من الأفضل إلى الأسوأ، ولكنّ التغيير الناتج عن هدفٍ شخصيٍّ للانتقال بالنفس من الأسوأ إلى الأفضل فهو ذو معنىً واسعٍ وشاملٍ بالإيجاب، وهذا النوع يتطلّب عقد العزيمة والشجاعة والثّقة بالنفس للوصول إلى الهدف المنشود، وفي العموم فإنّه يندرج تحت التغيّر نوعان: الإيجابيّ والسلبيّ، والمقال سيُسلّط الضوء على مفهوم التغيّر الإيجابي وسيعرض بعض القواعد المتعلّقة به.[١]

مفهوم التغير الإيجابي

جُبِل الإنسان على حبّ التغيّر وحبّ السموّ بالنفس دومًا عن بقيّة أفراد المجتمع، وقد أقرّ الدّين الإسلاميّ ذلك في القرآن الكريم حينما طُرحت فيه بعض سُبل التغيير، والتي ربطت تغيّر حال الإنسان إلى الأفضل بالرّجوع إلى الله تعالى، قال تعالى في سورة الرعد: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ}،[٢] والتغيّر الإيجابيّ هو ما يُطلق على القرار الذي يصنعه المرء في قرارة نفسه لسموّه بذاته وارتقائه نحو الأفضل، وهو إحدى السُبل لبلوغ الكمال البشريّ غير الموجود، ويكون ذلك من خلال الابتعاد عن الطّاقات والأفكار السلبيّة والتزوّد الدّائم من الطّاقات الإيجابيّة، وقد جاء في مفهوم التغيّر العديد من الأقوال من الدكاترة الاختصاصيّن في مجال علم النفس والاجتماع:[٣]

  • قول الدكتور علي مدكور: في تفسير مفهوم التغير الإيجابي "إنّ التغيّر الاجتماعيّ إنّما يبدأ من الدّاخل، أيّ من النّفس، وذلك بتغيير الأنماط العقائديّة والمعياريّة والقيميّة والفكريّة للإنسان، فإذا ما تغيّر ذلك فإنّه ينعكس على السّلوك الخارجيّ للفرد والمجتمع على السّواء".
  • قول الدكتور محمد بن أحمد الرشيد: توضيحًا لمفهوم التغير الإيجابي جاء قول الدكتور: "فالتغيير إلى الأفضل أو إلى الأسوأ أمرٌ يقع في نطاق البشر، وعليهم تقع مسؤولية اختيار أحد النجدين: نجد الهُدى والخير والصلاح، أو نجد الضلال والشر والإفساد، وإنّ تغيير ما بالأنفُس من أفكارٍ ومفاهيم واتجاهاتٍ وميول، أمرٌ موكولٌ للبشر بقدر الله، وذلك هو ما تُشير إليه الآيات الكريمة في قوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}"[٤].

قواعد التغير الإيجابي

إنّ المرء لا بدّ معرّضٌ لأصنافٍ كثيرةٍ من الابتلاءات والآفات والعثرات التي تواجهه في مسيره نحو أهدافه، وحتّى في حياته اليوميّة الاعتياديّة الخالية من الأهداف، وقد لا يُطيق المرء حمل كلّ هذه المشاكل في قلبه فيبحث عن قشّةٍ تُنجيه من الغرق في بحر الطّاقة السلبيّة، ويسير على النهج المبيّن للتغيّر الإيجابيّ ليجعل من حياته أسهل وأرقى من ذي قبل، ولا بدّ للمرء أن يتّبع بعض القواعد الرئيسة للتغيّر الإيجابيّ: بدايةً من تحليل المشكلات على الشكل السليم والتّعرّف على سلبيّاتها، ثمّ أن يعقد العزم على إيجاد الحلول المناسبة للتّخلّص من هذه المشاكل، ثمّ أن يتّحذ سُبلًا علميّةً لحلّ هذه المشاكل، وآخرها أن يلجأ المرء إلى بارئه، فيدعوه ويرجوه، فهو القادر على كلّ شيءٍ وبيده مقادير السّماوات والأرض.[٥]

المراجع[+]

  1. "ما هو معنى التغيير !؟"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-01-2020. بتصرّف.
  2. سورة الرعد، آية: 11.
  3. "نحو تغيير إيجابي في حياتنا"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-01-2020. بتصرّف.
  4. سورة الشمس، آية: 7-10.
  5. "القواعد الأربع للتغيير الإيجابي والخلوص من المشاكل"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-01-2020. بتصرّف.