معنى لا التبرئة مع أمثلة توضيحية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٥ ، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٠
معنى لا التبرئة مع أمثلة توضيحية

معنى لا التبرئة

هل لا التبرئة نفسها لا النافية للجنس؟

النواسخُ مَبحَثٌ من مباحِثِ علم النحو في اللغة العربية، والنَّاسخُ بالمعنى الحرفيِّ للكلمة هو ما يُزيلُ الشيءَ أو يُغيِّرُ فيهِ، أمَّا النّاسخُ في علم النحو فهو الكَلِمَةُ التي تدخلُ على المبتدأ والخبر فتنسخهُما، أي تغيِّرُ حُكْمَهُما لفظًا ومعنًى، سَوَاء كانَتْ حَرفاً مِثْلَ إِنَّ وَأخوَاتِها، أو فِعلاً مثلَ كانَ وَأخواتِها. [١] فالنسخُ في اصطِلاحِ اللغةِ هو العواملُ الفعلية أو الحرفيّةُ التي تدخلُ على الجملة الاسمية، فتزيلُ الحكم الإعرابي للمبتدأ والخبر.

ويُمكن تقسيمُ النواسخِ إلى قسمين: أفعال ناسخة (كان وأخواتها، وكاد وأخواتها، وظن وأخواتها)، وحروف ناسخة (إنَّ وأخواتها، ولا النافية للجنس، والمشبهات بليس). وقد أُلحِقَتْ "لا النافية للجنس" بالأحرفِ المشبَّهةِ بالفِعل لأنها أشبهَتْها في الصدارةِ والدخولِ على الجملة الاسمية. وممّا تقدّم نستنتج أنَّ لا النافية للجنسِ من النواسخ، لأنها تعملُ عملَ إنَّ.[٢] تُسمّى "لا النافية للجنس" بهذا الاسم لأنها تنفي كلَّ فردٍ من أفرادِ الجنسِ الذي يُذكَرُ بعدها، وتُسمّى أيضًا "لا التبرئة"، لأنها تدل على تبرئة جنس اسمها كله من معنى خبرها، وتختصُّ دونَ غيرها من الحروفِ بهذهِ التسمية لقوّةِ دلالتها على النفي.[٣]


شروط اسم لا التبرئة

قبل البَدءِ بحالاتِ اسمِ لا التبرئة لا بُدَّ من الحديثِ عن شروطِها، إذ يَرى ابنُ هشام الأنصاري أنَّ نفي لا التبرئةَ يكونُ على سبيلِ التنصيص، أي بغير احتمالٍ لمعنى وجودٍ يشملُ الجنسَ المذكور، وذلك يعني أنَّ "لا" تنصُّ على نفي الجنسِ نصًّا على العموم، ويؤكِّدُ على تسميتها بـ "لا التبرئة"، لأنها تدلُّ على البراءَةِ من الجنسِ المذكورِ في الجملة. [٤] فحينَ يُقالُ: لا رجُلَ في الدّارِ، نُفِيَ أيٌّ أحدٍ من جنسِ الرِّجالِ عن كونِهِ في الدار، وذلك هو عملُ لا التبرئة، أما في "لا" النفي حينَ يُقالُ: لا رجلٌ في الدارِِ، فإنَّ النفيَ قد شمَلَ الجنسَ أو الوحدة ولم يحدد أحدهما، فيُمكنُ أن يفهمَ المخاطبُ أنَّه لا يوجَدُ رجالٌ في الدار، ويمكنُ أن يفهمَ أنه لا يوجدُ رجلٌ بل رجُلان أو ثلاثة، فإذا كان المتكلمُ يقصدُ نفي الوَحدةِ في قولهِ: لا رجلٌ قائمًا في الدارِ، عملتْ "لا" عملَ ليسَ، وليست نافيةً للجنسِ. ولكي تعمل "لا" النافية للجنس عمل إنَّ يجبُ أن تتوفَّرَ فيها ستّة شروطٍ، وهي:[٥]

  • أن تكون نافية نصًّا لا احتمالًا.
  • أن تكون لنفي الجنس بأجمعه، حيث لا يبقى فرد من أفراده، لا لنفي الوحدة كما تقدّم.
  • أن يكونَ النّفي على العموم، لأنها عند ذلك تختصُّ بالاسم، وأنْ يصحَّ فيهِ تقديرُ "منْ" الاستغراقية، ومثالُ ذلكَ أن يُقالَ: هل مِن رجُلٍ في الدارِ؟ فيكونُ الجوابُ: "لا رَجُلَ". فإنْ لم يُقصَد بها العمومُ تارةً تُلغى وتارةً تعملُ عمَلَ ليسَ.
  • ألَّا يدخُلَ عليها حرف الجر فيُبطِلُ عملها، ومثالُ ذلكَ: "أنتَ بلا شكٍّ إنسانٌ محترَمٌ".
  • أن يكون اسمُها نكرةً.
  • أن يكون خبرها نكرة.
  • ألّا يفصلَ بينها وبينَ اسمها فاصل، فإذا فصَلَ فاصلٌ بينهما بطلَ عملها ووجب تكرارُها، ومثالُهُ قولُ: "لا فاطمةُ في الدارِ ولا عصماءُ".


حالات اسم لا التبرئة

أمّا حالاتُ اسمِ لا التبرئة فإنَّ اسمها يأتي نكرة، وهو الاسمُ المقصودُ بالنفيِ وإنكارِ جنسِهِ كُلِّهِ من وجودِهِ في الجملةِ التي تَردُ فيها لا النافية للجنس، وله حالتانِ أساسيّتان، فإمَّا أن يكونَ مبنيًّا على الفتحِ، في محل نصب، وإمّا أن يكونَ مُعربًا منصوبًا، وفي حالاتٍ غيرها يكونُ محذوفًا إذا عبّرَ عنهُ سِياقُ الجملة: [٦]


  • اسم لا مبني على الفتح: وهي الحالةُ الأولى من حالاتِ اسمِ لا التبرئة، يرى بعضُ النُّحاةِ أن يُقالَ فيها: "مبنيٌّ على ما يُنصَبُ بهِ"، في محلِّ نصبٍ. وسببُ البناءِ هنا أنّهم ضمَّنوا في الجملةِ معنى "من" الاستغراقية، وهنا يجبُ الانتباهُ إلى أنَّ الاسمَ يجبُ أن يكونَ مفرَدًا نكرةً، أي غير مضافٍ ولا شبيهًا بمضاف، فليس له أيُّ ارتباطٍ بالكلمة التي بعدَهُ، مثلَ قولِ: "لا قلَمَ في حقيبَتي"، أو جمعَ تكسيرٍ، مثلَ قولِ: "لا أقلامَ في حقيبَتي"، أو جمعَ مؤنَّث سالمٍ، مثلَ قولِ: "لا زهراتَ في الحديقة". ويمكنُ أن يُبنى جمعُ المؤنث السالم هنا على الفتح أو على الكسر، فقد وردَ في هذا الموضِعِ مثالٌ رُوِيَ بكلا الحركتينِ للشاعر سلامة بن جندل:


أودَى الشَّبَابُ الذي مَجدٌ عَوَاقِبُه

فيه نَلَذُّ ولاَ لَذَّاتِ للشِيب


  • اسم لا مُعرَب منصوب: وهي الحالةُ الثانيةُ التي يمكنُ أن يأتي بها اسم لا التبرئة، وهي أن يأتي مُعربًا منصوبًا، وفي هذه الحالةِ يكونُ مُضافًا أو شبيهًا بالمُضاف، على النقيضِ من الحالةِ الأولى التي يجبُ فيها أن يكونَ مُفردًا نكرةً، ومثالُ المضافِ أن يُقالَ: "لا ناصِرَ حقٍّ مخذولٌ"، ومثالُ الشبيهِ بالمُضافِ أن يُقالَ: لا ناجحًا أصلُهُ مُتَقاعِسٌ". وفي كلا الجملتين لا بدَّ من ملاحظةِ احتياجِ اسمِ لا التبرئةِ إلى اسمٍ بعدهُ يتمم معناهُ، لكنَّ الفرقَ الظاهرَ بينهما أن المضافَ لم يُنوَّن، أما الشبيهُ بالمُضافِ فقد ثبتَ عليه التنوين، بالإضافةِ إلى ما بينَ المُضاف والشبيه بالمضاف من فرق في الاحتياجِ إلى ما بعدهُما لتمامِ المعنى، إذا يشترط النحويون في شبيه المضاف أن يكون لهُ تعلُّق بما بعدهُ إمّا بعمَلٍ أو بعطف.
  • اسم لا محذوف: قد يُحذَفُ اسمُ لا التبرئة إذا دلَّ عليهِ دليلٌ، وذلك مثل قولِ: "لا عليكَ"، والتقديرُ في هذه الجملةِ: "لا بأسَ عليك".


أنواع خبر لا التبرئة

هل يجوز حذف خبر لا التبرئة؟

يأتي خبر لا التبرئة بعدّةِ أشكالٍ، ويكونُ نكرَةً أيضًا كما تقدَّم، وأنواعُهُ هي أنواعُ الخبرِ المعروفِ لِكلِّ مُبتدأ، فإمّا أن يكونَ الخبرُ اسمًا مُفردًا، أو خبرًا جملةً، أو شبهَ جُملة، أو خبرًا محذوفًا يعبّرُ عنه السياقُ ويُوحي بوجودِهِ، وفيما يأتي تعدادٌ لأنواعهِ:[٧]

  • خبر مفرد: ومثالُهُ: "لا ناجِحَ كَسولٌ".
  • خبر جملة: فإن كانت الجملة اسميَّةً فمثالُها: "لا ناجحَ عَقلُهُ كسولٌ"، أما إن كانت الجملة فعليّةً فمثالها: "لا ناجِحَ يتكاسَلُ عن دروسِهِ".
  • خبر شبه جملة: وهو أن يأتي الخبرُ ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا، ومثالُ الخبر حين يكون ظرفًا أن يُقالَ: "لا عصفورَ فوقَ الشجرَةِ"، أما مثالُ الخبر حينَ يكونُ جارًّا ومجرورًا قولُ: "لا نَمَّامَ بيننا".
  • خبر محذوف: إذا دلَّ دليلٌ على الخبر فيجوزُ حذفُهُ لدلالةِ المعنى عليه، فيُقالُ: "لا بأسَ"، والتقديرُ: "لا بأسَ عليكَ".

وقد كانَ الحجازيون والتميميّونَ يكثرونَ من حذفِ خبرِ لا، حتى قال بعضُ النحاةِ أنَّهُ لا يُذكَرُ أبدًا، كما أنهم اتّخذوا من كثرةِ حذفهِ في القرآنِ دليلًا على ذلكَ، فمن المواضِعِ التي حُذفَ منها خبر لا التبرئةِ في القرآنِ الكريمِ قولهُ تعالى في أوّل سورة البقرة: {ذلكَ الكتابُ لا ريبَ فيهِ}[٨]، والتقديرُ: لا ريبَ موجودٌ فيهِ، وهذا التقدير يختصُّ بقواعدِ اللغةِ ولا ينبغي أن يكونَ جازمًا، فيُقالُ هذا هو التقديرُ أو غيرُ ذلكَ والله أعلم. ولكنَّ ذلكَ لا ينفي وجوبَ ذِكرهِ في المواضعِ التي يُخشى فيها من اللبس أو عدم استقامة المعنى، كما في قولِ الشاعرِ حينَ عبّرَ عن النُّوقِ الحلوبَةِ أنَّها صرَّتْ أضراعَها بسبب جدبِ ذلك الوقت، وصعُبَ الدرُّ حتى فُقِدَ وإن كانَ الرضيعُ عزيزًا في منزلتهِ، بل وإن كانَ ولدَ الناقةِ ذاتها:

وإذا اللقاح غدتْ ملقًى أصِرّتُها

ولا كريمَ من الوِلدان مصبوحُ

إذ يُلاحظُ هنا أن خبر لا التبرئة (مصبوحُ) لا يُمكنُ حذفُهُ، لعدم استقامةِ المعنى دونَهُ.


أمثلة توضيحية على لا التبرئة

كيف يمكنك التمييز بين حالات لا التبرئة؟

إذا توفّرَت شروط لا التبرئة في الجملة وعملت عملَ نفيِ الجنس تُعرَبُ حرفًا لنفي الجنسِ يعملُ عملَ إنَّ، مبنيٌّ على السكونِ، ثُمَّ يُنظَرُ إلى اسمِها وخبَرها، ولا بدّ هنا من الوقوفِ على بعضِ الأمثلةِ الإعرابية لتوضيحها تطبيقيًّا: [٩]

اسم لا مبني على الفتح مع الخبر المفرد:

مثال: لا صادِقَ نادِمٌ.

  • لا: حرف لنفي الجنس مبنيٌّ على السكون، ويعمل عمل إنَّ.
  • صادِقَ: اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح.
  • نادمٌ: خبر لا النافية للجنس، مرفوع وعلامة رفعهِ الضمة الظاهرة على آخرهِ.

اسم لا شبيه بالمضاف، معرب منصوب، مع الخبر جملةً اسميّةً:

مثال: لا ناجحًا وقتُهُ ضائِعٌ.

  • لا: حرف لنفي الجنس مبنيٌّ على السكون، يعمل عمل إنَّ.
  • ناجحًا: اسم لا النافية للجنس منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخرهِ.
  • وقتُهُ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخرهِ، والهاء ضمير متصل في محل جر مضاف إليه.
  • ضائعٌ: خبر للمبتدأ (وقتُ)، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
  • وجملة: (وقتُهُ ضائعٌ) في محل رفع خبر لا النافية للجنس.

اسم لا محذوف:

مثال: لا عليكَ.

  • لا: حرف لنفي الجنس مبنيٌّ على السكون، يعمل عمل إنَّ، واسمها محذوف، والتقدير: لا بأس عليك.
  • عليك: على حرف جر، والكاف ضمير متصل في محل جر بحرف الجر، وشبه الجملة (الجار والمجرور) في محل رفع خبر لا النافية للجنس.

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى نواسخ في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-21. بتصرّف.
  2. "النواسخ في اللغة العربية"، mwthoq.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-21. بتصرّف.
  3. "كتاب ضياء السالك إلى أوضح المسالك [محمد عبد العزيز النجار"]، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-21. بتصرّف.
  4. "عمَل لا النافية للجنس في اسمها وتعليل تحديد البناء له أو الإعراب وفق نظرية العمل عند نحْويّي القرون الوسطى"، platform.almanhal.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-21. بتصرّف.
  5. "أرشيف منتدى الفصيح [مجموعة من المؤلفين"]، المكتبة الشاملة الحديثة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-09. بتصرّف.
  6. "لا النافية للجنس"، www.alfaseeh.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-21. بتصرّف.
  7. "أقسام خبر لا النافية للجنس"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-22. بتصرّف.
  8. سورة البقرة، آية:2
  9. "أقسام خبر لا النافية للجنس"، جامعة بابل، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-09. بتصرّف.