معنى اسم الله المهيمن

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٥ ، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٠
معنى اسم الله المهيمن

أسماء الله الحسنى

لقد أجمعت الأمّة الإسلاميّة على أنّ لله -تعالى- أسماء قد سمّى نفسه بها، فبعضها كان في القرآن الكريم، وبعضها قد علّمها بعضًا من خلقه ممّن ارتضاهم، واستأثر بعلمه الخفيّ بما شاء منها، وأسماء الله الحسنى هي أصلٌ أصول التوحيد وباب من أبواب العقيدة في الإسلام،[١] وهي تسعة وتسعون اسمًا قد سُمّيَت بأسماء الله الحسنى.[٢] وورد ذكرها في صحيح البخاري في الحديث الذي يرويه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: "إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إلَّا واحِدًا، مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ"،[٣]


وقد اختُلِفَ في المقصود بالإحصاء، وأقرب التفسيرات لذلك هو أنّه فهم معانيها ودلالتها،[٢] وفي تعريفها خلافٌ بين جمهور أهل السنّة بين الآخذين بالظّاهر والآخذين بالتّأويل، ولكنّهم جميعًا يتّفقون على كونها أسماء توقيفيّة، وأيضًا على كونها ليست جامدة، ولذلك حرص العلماء على شرحها وبيان معانيها، ومن أسماء الله الحسنى اسم الله المهيمن الذي سيقف معه هذا المقال.[٤]


معنى اسم الله المهيمن

هل اسم الله المهيمن يضم بين ثناياه أكبر من معنى؟

إنّ اسم المهيمن في اللغة له أكثر من معنى كما أورد أئمّة اللغة في كتبهم، فمنها أنّه الشّاهد والشّهيد على العباد، وكذلك هو الذي قد آمَنَ غيرَه من الخوف، يعني منح غيره الطمأنينة، وقيل أصله مؤأْمِن وقلبت الهمزة ياءً فصار مؤيمن، ثمّ قلبت الهمزة الأولى هاءً فصار مهيمن، مثل قولهم أراقَ وهَرَاقَ،[٥] وقيل هو الرقيب والحافظ لكلّ شيء، وهو الذي قد خضَعَ لسلطانه كلّ شيء يعلمه الإنسان ولا يعلمه، وهو أيضًا القائم والشهيد على ما خلق.[٦]


فهو مطّلعٌ على كلّ شيء، شاهدٌ على كلّ أمر، لا يعزب عنه شيء في السماوات ولا في الأرض وإن كان مثقال ذرّة أو أقلّ من ذلك أو أكثر، فهو -تعالى- المطّلع على خبايا الصّدور، العليم بخفايا الأمور، يصف نفسه في كتابه العزيز في سورة آل عمران فيقول عزّ مِن قائل: {إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ}،[٧] ويرى بعض العلماء أنّ اسم المهيمن لا يُطلَقُ إلّا على من امتلك صفاتٍ ثلاثة، وهي:[٦]

  • العلم بأحوال الشيء.
  • القدرة الكاملة التامّة على تحصيل مصالح هذا الشيء.
  • الاستمرار في تحصيل مصالح الشيء من دون انقطاع.


وهذا ما لا يستطيعه إلّا الله -سبحانه وتعالى- ولذلك لم يكن اسم المهيمن لغير الله عزّ وجلّ، كذلك ويرى بعض العلماء أنّ الهيمنة هنا هي هيمنة شفقة ورحمة لا هيمنة سيطرة وغلبة، فهي تشبه -ولله المثل الأعلى- الاهتمام الشديد الذي يوليه الوالدان لابنهما الطفل، فهي دقّة تأتي من باب الشفقة والرأفة والخوف، والمثل الأعلى لله سبحانه، وهذا المفهوم كان من باب ضرب الأمثلة لتقريب الفكرة، ولكن هيمنة الله -تعالى- أوسع من ذلك وأكبر.[٨]


فإذا علِمَ الإنسان أنّ الله -تعالى- هو المهيمن المطّلع على كلّ شيء البصير بعباده الذي قد آمنهم من الخوف وغيره فإنّه ينبغي له التقرّب منه كي يحفظه بحفظه الجميل، فيبتعد عمّا يغضبه ويتقرّب له بما يحبّه، فيعلم أنّه إن كان يريد لماله أن يتضاعف أن يبتعد عن الربا ويتصدّق من ماله؛ إذ يقول تعالى في سورة البقرة: {يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}،[٩] فيعلم المؤمن أنّ الفوز هو بالتقرّب إلى الله -تعالى- بما يحبّ.[٨]


ما هي الشواهد الدينية على اسم الله المهيمن؟

بعد الوقوف على معنى اسم الله المهيمن وشرحه بشيء من التفصيل فإنّ هذه الفقرة تقف مع الشواهد الدينية التي ورد فيها اسم الله المهيمن في القرآن الكريم وفي السنة النبويّة العَطِرَة، وفيما يأتي تُذكر الآيات والاحاديث التي قد ورد فيها ذكر اسم الله المهيمن أو لفظ الهيمنة:[١٠]

  • في سورة الحشر: ورد في سورة الحشر ذكر اسم الله المهيمن صراحة في قوله تعالى: {هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.[١١]
  • في سورة المائدة: ورد في سورة المائدة لفظ الهيمنة، وذلك في وصف القرآن الكريم، إذ قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}.[١٢]
  • في حديث شريف: وقد أورد الإمام البيهقيّ في كتابه "الأسماء والصّفات" حديثًا يرويه ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي قَبْضَةٍ، ثُمَّ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا اللهُ، أَنَا الرَّحْمَنُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْقُدُّوسُ، أَنَا السَّلَامُ، أَنَا الْمُؤْمِنُ، أَنَا الْمُهَيْمِنُ، أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ، أَنَا الذِي بَدَأْتُ الدُّنْيَا وَلَمْ تَكُ شَيْئًا، أَنَا الذِي أَعَدْتُهَا، أَيْنَ الْمُلُوكُ؟ أَيْنَ الْجَبَابِرَةُ؟".[١٣]


هل هناك ثمرات لمعرفة معنى اسم الله المهيمن؟

إنّ في كلّ شيء يمرّ في حياة الإنسان عبرة يمكنه أن يستخلصها وعِبرة ينبغي له الاعتبار بها، ولا ينبغي للمؤمن أن يمرّ به يومٌ من دون أن يعتَبِرَ بما مرّ بها، ومن ذلك معرفته معاني أسماء الله الحسنى؛ ففي كلّ معنى لكلّ اسم عبرةٌ ينبغي له أن يستخلصها ودروس يجب أن يستفيدها، ومن تلك الأسماء الحسنى اسم الله المهيمن، ومن الدّروس التي ينبغي للمؤمن أن يستفيدها من معرفته معنى اسم الله المهيمن ما يأتي:[٨]

  • معرفة أنّ الله -تعالى- يشاهد أفعال العبد وسيكون الشهيد عليه يوم القيامة فينبّئه بما كسبت يداه، وبذلك يستشعر العبد مراقبة الله -عزّ وجلّ- له في السر والعلن.
  • معرفة أنّ النجاة تكمن في التقرّب من الله -تعالى- وليس بالوقوف في صفّ العصاة؛ فعند العلم بأنّ الله -تعالى- قد آمَنَ خلقَه فإنّ العبد يجب أن يحبّ ربّه ويتقرّب منه ليجعله في زمرة عباده المتّقين.
  • معرفة أنّ الله -تعالى- أرحم بالعبد من الوالدين على ابنهما الرضيع الصغير، ولذلك فهو يدبّر لهم شؤونهم وما عليهم سوى الاعتماد والاتكال عليه ونبذ كلّ ما من شأنه أن يغضبه سبحانه وتعالى، والله أعلم.

المراجع[+]

  1. "أسماء الله الحسنى"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-23. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أهمية معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العلا"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-23. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:7392، حديث صحيح.
  4. "المبحث الأول: المسائل المتعلقة بالأسماء الحسنى عند الأشاعرة"، dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-23. بتصرّف.
  5. "تعريف و معنى المهيمن في قاموس لسان العرب"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-23. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "المهيمن"، dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-23. بتصرّف.
  7. سورة آل عمران، آية:5
  8. ^ أ ب ت "اسم الله المهيمن 1"، kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-23. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية:276
  10. "المهيمن"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-23. بتصرّف.
  11. سورة الحشر، آية:23
  12. سورة المائدة، آية:48
  13. رواه البيهقي، في الأسماء والصفات، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:46، قال ابن تيمية معلقا على هذا الحديث إنه قد رواه ابن منده وابن خزيمة وعثمان بن سعيد الدارمي وسعيد بن منصور وغيرهم من الأئمة الحفاظ النقاد الجهابذة.