معنى آية: سنشد عضدك بأخيك، بالشرح التفصيلي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠١ ، ٨ أغسطس ٢٠٢٠
معنى آية: سنشد عضدك بأخيك، بالشرح التفصيلي

الأخوة في الله

إنَّ الأخوة في الله -عزَّ وجلَّ- لَمِن أعظم القربات وأفضلها، كما أنَّها تعدُّ من أوثق العرى فبها يقوم المسلم بإعانة أخيه المسلم على البرِّ والتقوى، ولذلك لا بدَّ للمسلم أن يُحسن اختيار من يستحق هذه المكانة، ولنا في نبيِّ الله موسى -عليه السلام- أسوة حسنة في هذا الأمر حيث إنَّه قام بالشفاعة لأخيه هارون والطلب من الله على أن يرسل معه نبيًا يعاونه على نشر الرسالة وحملها، حيث قال تعالى على لسان موسى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ}،[١] فكانت هذه الشفاعة من أعظم الشفاعات التي عرفتها البشرية ولا سيما أنَّ الله قبل طلب موسى،[٢] حيث قال تعالى: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}،[٣] وحول هذه الآية سيكون الحديث في هذا المقال حيث سيتم بيان معناها ومعاني مفرداتها كما سيتم بيان إعرابها وذكر الثمرات المستفادة منها.

معنى آية: سنشد عضدك بأخيك، بالشرح التفصيلي

عندما طلب موسى عليه السلام- من الله -عزَّ وجل- أن يرسل أخاه هارون معه نبيًا إلى بني إسرائيل، في قوله الله تعالى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ}،[٤] أجاب الله طلبه بالقبول وقال له:{قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}[٣]ومعنى سنشد عضدك بأخيك أنَّ الله سيُقوي أمر موسى ويُعزُّ جانبه بأخيه هارون -عليهما السلام-، وقد كان هذا الطلب أعظم أمرٍ يقدِّمه أخُ لأخيه فهل هناك أفضل من أن يُشفع للمرء عند الله فيكون نبيًا ورسولًا؟ ولذلك قال بعض السلف: "ليس أحد أعظم منة على أخيه من موسى على هارون -عليهما السلام- فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبيًا ورسولًا معه إلى فرعون وملئه"، كما أنَّ الله وعد موسى بأن يجعل له ولأخيه هارون حجةً قاهرة وألَّا يجعل لأعدائهم سبيلًا للوصول إلى أذاهم بسبب إبلاغهم آيات الله -عزَّ وجل- بالإضافة إلى وعده لهم بالغلبة على أعدائهم، وهذا هو معنى الآية الكريمة {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}،[٥] أمَّا ابن جرير الطبري قال أنَّ تقدير قول الله تعالى: {بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}، هو: أنتما ومن اتَّبعكما الغالبون بآياتنا،[٣] ولا بأس في هذا المقام من ذكر السبب الذي لأجله طلب موسى من الله أن يرسل هارون معه:[٦]

  • إنَّ موسى -عليه السلام- كان في لسانة لثغة بسبب ما تناوله من الجمرة عندما خيِّر بينها وبين التمرة، فكان هارون بسبب ذلك أفصح من موسى ودليل ذلك قول الله تعالى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ}،[٤] ووجه الدلالة في كلمة ردءً حيث إنَّ محمد بن اسحاق قال في معناها: يبيِّن لهم عني ما أكلمهم به.
  • خوف موسى -عليه السلام- من تكذيب فرعون وملئه له، ودليل ذلك قول الله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ}.[٧]
  • خوف موسى من ازدياد الحبسة باللسان بسبب ضيق قلبه، ودليل ذلك قول الله تعالى: {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ}.[٨]
  • في التعاون على أداء الرسالة تقليل من الاشتغال بضرورات الحياة، حيث يتم تقسيم الاشتغال في الضرورات بينهما فيقل زمن اشتغالهما، مما يؤدي إلى التفرغ أكثر لأداء الرسالة.
  • أن يقوم كل من موسى وهارون بتسبيح الله وذكره كثيرًا ودليل ذلك قول الله تعالى: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا}،[٩] والعبرة من ذلك أنَّ في ذلك تسهيلًا للدعوة بتوفر آلاتها والإعانة عليها.
  • علم موسى -عليه السلام- بطغيان فرعون وشدته، ومعرفته في محاولة فرعون من منع الأمة من مفارقة ما كانوا عليه من ضلال، فعلم أنَّ في دعوته إلى الله سيكون فتنة عظيمة فسأل الله الإعانة على الخلاص من تلك الفتنة.

معاني المفرادات في آية: سنشد عضدك بأخيك

إنَّ القرآن الكريم أصلٌ من أصول الدين، بل هو أصل الأصول كلِّها والقاعدة لأساسات الدين الإسلامي، وإنَّ سبب نزوله على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليُعمل به، وليستطيع الإنسان العمل به لا بدَّ من فهمه وفهم آياته، وحيث إنَّ القرآن الكريم نزل بلسانٍ عربيٍ مبين فإنَّ من وسائل فهمه بل من أركان فهمه أن يكون المسلم عارفًا باللغة العربية،[١٠] ومن هذا الباب سيتم توضيح معاني مفردات قول الله تعالى: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}،[٣] في هذه الفقرة، وفيما يأتي ذلك:

  • سنشدُّ: سنقويك ونعينك.[١١]
  • عضدك: العضد هو ما بين المرفق إلى الكتف كما أنَّ العضدد هو الناصر والمعين،[١١] والمناسبة ما بين المعنيين أنَّ العضدد يُستعار في موضع القوة والمعين.[١٢]
  • أخيك: هو من جُمع بينه وبين شخصٌ آخر صلب أب أو بطن أم أو كلاهما أو جُمع بينهما رضاعة.[١٣]
  • سلطانًا: إنَّ كلمة سلطانًا لها عدَّة معاني اللغة العربية لكنَّها جاءت في هذه الآية بمعنى الحجَّة أو التسلط والغلبة.[١٤]
  • الغالبون: إنَّ كلمة غالبون جمعٌ ومفردها غالب والغالب هو المنتصر والمتسلِّط.[١٥]

إعراب آية: سنشد عضدك بأخيك

إنَّ علم النحو يساعد المفسر على فهم القرآن الكريم بطريقةٍ صحيحة وعدم تأويله غلى غير مراده ويظهر ذلك في قول الحسن البصري: "أهلكتهم العجمة يتأولون القرآن على غير تأويله" كما أنَّ المفسر ابن عطية قال عن الإعراب: "إعراب القرآن أصل في الشريعة: لأنه بذلك تقوم معانيه التي هي الشرع، والقرآن نزل بلسان العرب، فيحتاج إلى معرفة اللسان: لأن الإعراب أجلُّ علوم القرآن"،[١٦] ومن هذا المنطلق سيتم بيان إعراب قول الله تعالى: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}،[٣] وفيما يأتي ذلك:[١٧]

  • قال: جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب.
  • سنشدُّ عضدك بأخيك: جملة في محلِّ نصب مقول القول.
  • بأخيك: اسم متعلِّق بنشدُّ مجرور وعلامة جرِّه الياء.
  • ونجعل لكما سلطانًا: جملة معطوفة على جملة مقول القول في محلِّ نصب.
  • لكما: ضمير متعلق وهو مفعول به ثانٍ للفعل نجعل.
  • فلا يصلون إليكما: جملة معطوفة على نجعل لكما سلطانًا في محلِّ نصب.
  • فلا: الفاء حرف عطف ولا حرف نفي.
  • بآياتنا: جملة استئنافية في حيز القول لا محل لها من الإعراب.
  • أنتما.. الغالبون: جملة تعليلية أو جملة استئناف بياني لا محلَّ لها من الإعراب.
  • اتبعكما: جملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.

الثمرات المستفادة من آية: سنشد عضدك بأخيك

إنَّ للقرآن الكريم أهمية بالغة في حياة المسلم حيث إنَّ كلَّ ما في حياته مرتبطٌ في هذا الكتاب العظيم الخالد فبه يعرف المسلم عقيدته وعباداته وكيف يرضي ربه، كما أنَّ به ما يحتاج إليه من التوجيهات والإرشادات لتستقيم حياته،[١٨] وقد جاء وصف هذا الكتاب قي قول الله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}،[١٩] وعلى ذلك لا بدَّ للمسلم من أن لا يكتفي بقراءته فحسب بل عليه أن يتدبره ويفهم ما به ويستخرج منه الثمرات التي تعينه على إكمال حياته وفق ما شرع الله -عزَّ وجل-،[١٠] وفيما يأتي الثمرات المستفادة من الآية الكريمة: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}:[٣]

  • مكانة الأخوة في الله مكانة عظيمة ينبغي أن لا تكون إلا لمن استحقها، لذلك لا بدَّ للمسلم من أن يحسن اختيار من يؤاخيه في الله.[٢]
  • يظهر صدق الأخ في الله والصديق عندما يقوم بإعانة أخيه على طاعة الله، ويظهر خبثه عندما يعيين صديقه على معصية الله.[٢]
  • الأخ الحقيقي هو من يقوم بإعزاز أخيه وإعانته ومنعه ممن يريدون ظلمه.[٢٠]
  • الأخ الحقيقي يسعى لطلب الخير من الله -عزَّ وجلَّ- لأخيه المسلم.[٢]
  • أنَّ المؤمن ينتفع بشفاعة أخيه المؤمن.[٢]
  • المسلم يحتاج إلى من يعينه في تأدية رسالته والقيام بواجبه، ولا يعدُّ ذلك عيبًا في حقه.[٣]
  • إنَّ معية الله -عزَّ وجلَّ- للعبد تمنعه وتحميه من مكر وأذى أعدائه.[٣]
  • على المسلم أن يحتسب أمره إلى الله -عزَّ وجلَّ- في جميع أمور حياته، من نصرة وإعانة وتأييد.[٣]
  • أنَّ النصرة والعاقبة يوم القيامة لمن اتبَّع الرسل والأنبياء يوم القيامة.[٣]
  • الله -عزَّ وجلّ- سميعٌ مجيبٌ قريب يجيب دعاء العبد وطلبه.[٣]

المراجع[+]

  1. سورة القصص، آية:34
  2. ^ أ ب ت ث ج "سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ "، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-02. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز سورة القصص، آية:35
  4. ^ أ ب سورة القصص، آية:34
  5. "سورة فصلت، آية 35"، quran.ksu.edu.sa، اطّلع عليه بتاريخ 08/08/2020. بتصرّف.
  6. "لماذا سأل موسى ربه وزيرًا من أهله؟ وتفسير قوله: "كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا...""، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-03. بتصرّف.
  7. سورة الشعراء، آية:12
  8. سورة الشعراء، آية:13
  9. سورة طه، آية:33 34
  10. ^ أ ب "كيف نفهم القرآن الكريم؟"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-02. بتصرّف.
  11. ^ أ ب "تعريف و معنى سنشد في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-02. بتصرّف.
  12. "باب عضد"، books.google.jo، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-02. بتصرّف.
  13. "تعريف و معنى أخ في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-02. بتصرّف.
  14. "تعريف و معنى سلطانا في قاموس المعجم الوسيط ،اللغة العربية المعاصرة ،الرائد ،لسان العرب ،القاموس المحيط. قاموس عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-02. بتصرّف.
  15. "تعريف و معنى الغالبون في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-02. بتصرّف.
  16. "النحو والتفسير وقراءة القرآن"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-02. بتصرّف.
  17. ".إعراب الآية رقم (35):"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-02. بتصرّف.
  18. "أهمية القرآن الكريم في حياة الأفراد والأمة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-02. بتصرّف.
  19. سورة الإسراء، آية:9
  20. "القول في تأويل قوله تعالى " قال سنشد عضدك بأخيك ""، islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-02. بتصرّف.