معنى آية: سلام قولًا من رب رحيم، بالشرح التفصيلي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٥ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
معنى آية: سلام قولًا من رب رحيم، بالشرح التفصيلي

سورة يس

تُعدُ سورة يس من السُّور المكيّة ما عدا الآية 45 فهي آيةٌ مدنيةٌ، وهي من السور المثاني، وتبلغُ عدد آياتِها 83 آية وهي السورة 36 في المصحف، وتقع في الجزء 23 في كتاب الله، وقد افتُتحت السورة بحروفٍ مُقطعةٍ وهو قول الله تعالى: {يس}،[١] ونزلت سورة يس بعد سورة الجن وفيها سكت عند قول الله تعالى:{مَرْقَدِنَاْ}، في آية: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}،[٢] وفي العادة يُطلق على الربع الأخير من القرآن الكريم ربع يس؛ علمًا بأنَّ الربع الأخير يبدأ من سورة الصآفات وهي السورةُ التي تلي سورة يس في قول الله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ}[٣]، إلا أنَّه أُطلق على هذا الربع اسم ربع يس نسبةً إلى هذه السورة[٤]، وسُميت السورة يس نسبةً إلى الحروف المقطعة في بداية الآيات، وتضمنت السورة العديد من المواضيع ومنها الإيمان بالنشور والبعث وجاء بها قصة أهل القرية وأقامت البراهين والأدلة على وحدانية رب العالمين.[٥]

معنى آية: سلام قولًا من رب رحيم، بالشرح التفصيلي

في معرض الحديث عن أهل الجنة في سورة يس قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ، هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ، لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ، سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ}،[٦] فيخبر الله تعالى في هذه الآيات عن الجنة ونعيمها وعن أصحاب الجنة أنهم في شغل فاكهون ومعنى هذا كما ذَكره ابن مسعود ومجاهد وابن عباس وقتادة فقالوا: "شغلهم افتضاض العذارى"، وقال ابن قلابة: " بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له: تحول إلى أهلك، فيقول: أنا مع أهلي مشغول، فيقال: تحول أيضا إلى أهلك"، وقيل أن أصحاب الجنة في شُغل لما هم فيه من نعيمٍ وملذات، فهم مشغولون عن الاهتمام بأهل المعاصي وما هو مصيرهم، وقيل أنَّ شُغلهم هو زيارةُ بعضهم البعض، وقيل في ضيافة الله تعالى، وأما فاكهون فقيل أنّ معناها مسرورون وقيل فرحون ومعجبون، وكلها تًَُصب في إناء واحد، فهذه المعاني كُلها متقاربة فأهل الجنة في نعيمٍ مُقيمٍ فرحين بما آتاهم الله تعالى من فضلِهِ، وبعدها قال تبارك وتعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ}،[٧] وتقدير الكلام هو سلامٌ يقال لهم قولًا من رب رحيمٍ، أي أنَّ الله تعالى يُسلم عليهم بواسطة ملائكته، أو من غير واسطتهم؛ وذلك تشريفًا وتعظيمًا لهم، فالله تعالى يكون قد أعطاهم ما يتمنونَهُ قال ابن عباس: "والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين".[٨]

وقال السعدي في تفسيرِهِ أن للمؤمنين سلامٌ حاصلٌ لهم من ربهم وهو ربٌ رحيمٌ، وهو كلامُ الله تعالى لأهل الجنة وسلامه عليهم، وتأكيد هذا هو قوله تعالى: {قَوْلًا}، وإذا سلم عليهم الله تعالى تحققت لهم السلامة التامّة من كُل النواحي، وحصلت لهم التحية، التي لا أعلى ولا أعزّ منها ولا نعيم مثلها، فهي تحيةُ ملك الملوك وهو العظيم والرحيم بعباده الذي أكرمهم برضوانه فلا يسخط عليهم بعدها أبدًا وهي أعظمُ نعمةٍ يؤتيها الله تعالى لعباده، فينظر المؤمنون إلى الله تعالى فلا يلتفتون إلى النعيم من حولهم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب الله عنهم ويحل نوره عليهم في كل مكان وقيل تُسلم عليهم الملائكة من ربهم وقال مقاتل: "تدخل الملائكة على أهل الجنة من كل باب يقولون: سلامٌ عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم" ، وقيل يعطيهم السلامة فيقول الله لهم أسلموا السلامة الأبدية، وأيٌّ كان المقصود من السلام فهو رحمةٌ من الله ونعمةٌ عظيم يؤتيها الله لعباده المؤمنين الصالحين، وهذا بعد الجزاء العظيم الذي أعطاهم إياه وهو الجنة.[٩]

وتُشير هه الآيات الكريمة إلى عدة جوانب مهمة وقد أشار لها الفخر الرازي، فقال في ذلك: "يراها تشير إلى أن أصحاب الجنة ليسوا فى تعب، كما تشير إلى وحدتهم وإلى حسن المكان ، وإلى إعطائهم كل ما يحتاجونه ، وإلى تلذذهم بالنعيم وإلى تلقيهم لأجمل تحية هذا هو حال المؤمنين، وهذا بعض ما يقال لهم من ألفاظ التكريم، فماذا يُقال للمجرمين"، فمن منة الله تعالى على عباده أن حيّاهم بتحيةٍ منه، وأراهم نعيمه، وأعطاهم ما تمنوه والتحية من الله تعالى هي أعظمُ تكريمٍ يتلقاه المؤمنون من ربهم [٩]، قال ابن عباس في في الآية الكريمة: "فإن الله نفسه سلام على أهل الجنة".[١٠]

ولا شيئ أكمل ولا أفضل من تحية الله تعالى، وهي آخر الأشياء ولا شي فوقها، وأما من الناحيةِ اللغوية فهناك أمورٌ تجدرُ الإشارةُ إليها وأولها هو سبَبُ الرفع في قول الله تعالى: {سَلَامٌ}، فذلك يحتمل عدة وجوه فقد يكون بدل، أو تكون رفعت لأنها خبرٌ {ما} التي وردت في الآية التي سبقتها، والوجه الثالث هو أن سلامٌ جاءت منقطعةٌ عما تقدّم من كلام؛ وعليه فإنها مبتدأ وخبره محذوف ومقدّر، وعليه فإنَّ تقدير الكلام يكون سلامٌ عليهم، وعليه فإنَّ هذا إخبارٌ من الله تعالى بأنَّ أصحاب الجنة اليوم في شغل ثُمّ تابعَ تعالى بوصفِ حالهم وقال سلامٌ عليهم وهو مرادفٌ لقول الله تعالى: {سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ}،[١١] وقوله تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ}،[١٢] فيكون الله تعالى قد أحسنَ إلى من آمن من عبادِهِ المؤمنين كما أحسنَ إلى عبادِهِ المرسلين، أو يُقال تقدير الكلام، سلامٌ عليكم وهذا من أنواعِ الالتفاتِ في اللُّغة حيثُ أخبر تعالى بما لهم من نعيمٍ في الجنّة، ثم قال: سلامٌ عليكم، وأما سببُ نصب قول الله تعالى: {قَوْلًا}، فمن الوجوه التي ذُكرت في ذلك أنَّهُ نصب على المصدر وتقديره هو أن يقال لهم سلامٌ يقوله الله تعالى قولًا أو تقوله الملائكة قولًا وقوله بعدها من ربٍ رحيمٍ يكونُ لبيان أن السلام من ربهم يقوله قولًا، وعلى هذا التقدير يُحتملُ أن تكون قولًا تمييز؛ لأنَّ السلام إما أن يكون فعلًا وإما أن يكون قولًا.[١٣]

والأقرب للصواب كما قال القُرَظيّ أن يكون {سَلامٌ}، خبرٌ لقوله تبارك وتعالى:لَهُمْ مَا يَدَّعُونَ}، وبناءً على ذلك يكون المعنى: "ولهم فيها ما يدعون، وذلك هو سلام من الله عليهم، بمعنى: تسليم من الله، ويكون قَولا ترجمة ما يدعون، ويكون القول خارجا من قوله: سلام".[٩]

معاني المفردات في آية: سلام قولًا من رب رحيم

وبعدَ تفسير قول الله تبارك وتعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ}، وبيان أن المقصود من الآية الكريمة هو التحية والسلام لعباده المؤمنين الصالحين، وهي نعمةٌ وفضلٌ من نعم الله تعالى على عباده الصالحين وشرفٌ لهم ينالونه جزاء إيمانهم وصبرهم في الدنيا، سيأتي بيان معاني المفردات في الآية وهي كما يأتي:[١٤]

  • سَلَامٌ: أمان، صُلْح، والسلام هو اسمٌ من أسماء الله الحسنى.[١٥]
  • قَوْلًا: كلامًا.[١٦]
  • رَّبٍّ: اللهُ، مِنْ أسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلاَ يُقَالُ الرَّبُّ فِي غَيْرِ اللهِ إِلاَّ بِالإِضَافَةِ.[١٧]
  • رَّحِيمٍ: الكثيرُ الرحمة.[١٨]

إعراب آية: سلام قولًا من رب رحيم

للإعراب أهميةٌ كبيرةٌ في اللغة العربية؛ والآيةُ التي سبقَ ذكرها لها عدة وجوه في إعرابها وهو ما سيأتي توضيحه وبيانه وعليه فإن إعراب قول الله تبارك وتعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ}، سيتم شرحه كما يأتي:[٩]

  • سَلَامٌ: خبر لمبتدأ مقدم مرفوع وعلامة رفعه الضمة على آخره.
  • قَوْلًا: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وفعله محذوف.
  • مِّن: حرف جر.
  • رَّبٍّ: اسم مجرور، والشبه جملة من الجار والمجرور في محل نصب صفة لقولًا.
  • رَّحِيمٍ: نعت مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.

الثمرات المستفادة من آية: سلام قولًا من رب رحيم

للقرآن أهميةٌ كبيرةٌ في حياة النّاس؛ وذلك لاشتمالِهِ على عقائدٍ صحيحةٍ وأخلاقِ حميدةٍ وتشريعاتٍ عادلةٍ وكل هذا لهداية الناس، ولبناءِ المجتمع الإسلامي وتنظيمه، ومن هدي رسول الله وصحبه الكرام هو حفظ كتاب الله وفهمه وتذكره والعمل بما جاء به[١٩]، وفي كُل آيةٍ من كتابِ الله تعالى ثمرةٌ يجنيها القارئ للقرآن الكريم وحكمةُ تساعده في تنظيم حياته وعلاقاته وأما قول الله تبارك وتعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ}، فإن الثمرات المستفادة منه ما يأتي:[٩]

  • أن الله تعالى جعل للمؤمنين من عباده نعيمًا مقيمًا وفضلًا كبيرًا وأعظم هذا الفضل هو سلام الله عليهم.
  • أن الله تعالى رحيمٌ بعباده، وهو الرب العظيم الذي يُستحقُ أن يعبد.
  • أن يحرص المسلم على رضا الله تعالى وطاعتِه، ليستحق نعيمه ورضاه وللفوز بجناته التي أعدّها لمن صَلُح من عبادهِ ولنيل الفضل من الله تعالى.

المراجع[+]

  1. سورة يس، آية:1
  2. سورة يس، آية:52
  3. سورة الصافات، آية:145
  4. "سورة يس"، ar.wikipedia.org، 2020-07-19. بتصرّف.
  5. "سورة يس"، www.e-quran.com، 2020-07-19. بتصرّف.
  6. سورة يس، آية:55 58
  7. سورة يس، آية:58
  8. عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، تفسير النسفي، صفحة 108. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت ث ج "سَلَٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّۢ رَّحِيمٍۢ"، www.quran7m.com، 2020-07-19. بتصرّف.
  10. "سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ"، quran.ksu.edu.sa، 2020-07-19. بتصرّف.
  11. سورة الصافات، آية:79
  12. سورة الصافات، آية:181
  13. فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، صفحة 83. بتصرّف.
  14. "تعريف و معنى رحيم في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، 2020-07-19. بتصرّف.
  15. "تعريف و معنى سَلَامٌ في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، 2020-07-23. بتصرّف.
  16. "تعريف و معنى قَوْلًا في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، 2020-07-23. بتصرّف.
  17. "تعريف و معنى رَّبٍّ في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، 2020-07-23. بتصرّف.
  18. "تعريف و معنى رحيم في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-26. بتصرّف.
  19. " أهمية القرآن في حياة المسلمين"، www.al-eman.com، 2020-07-19. بتصرّف.