معلومات عن فن الموشحات

معلومات عن فن الموشحات
معلومات عن فن الموشحات

فن الموشحات

الشّعر هو تعبير عن المشاعر، وشعور الشّاعر بما يدور من حوله، والموشّحات جمع للموشّح، وهو نوع من أنواع الشّعر، وسمِّي الموشّح بهذا الاسم لأنه يشبه وشاح المرأة بأشكاله وتطاريزه وتزيينه،[١] للفت الأنظار إليها، فالموشّح والموشّحة والتّوشيح أراد مستحدثوه بهذه التّسمية أن يشيروا إلى هذا النّوع من الشّعر بأنّه نوع جديد استحدثوه لترصيع وتزيين الشّعر، فهو إذًا نوعٌ من الشِّعر العربيّ استحدثه الأندلسيّون، له أسماط وأغصان وأعاريض مختلفة، ولَهُ قَوَافٍ مُتَنَوِّعَةٌ، لا يتقيَّد فيها الشّاعر أو النّاظم بقافية واحدة، وغالبيّة الموشّحات تصل إلى سبعة أبيات، والموشّح الغنائيّ هو عبارة عن قصيدة مؤلَّفة من ثلاثة مقاطع متساوية فيما بينها ومقطع آخر مكرّر، وقد أُعدّت للغناء، وأمّا الموشّح السّداسيّ فهو لونٌ شعريٌّ يتألَّف من ستّة مقاطع، وكل مقطع يتألَّف من ستَّة أسطر، عدا المقطع الأخير فيتكوَّن من ثلاثة أسطر،[٢] وقد عرّف ابن سناء الملك الموشّح بقوله: "الموشّح كلام منظوم على وزن مخصوص" و سيكون مدار البحث حول معلومات عن فن الموشحات.[٣]

نشأة فن الموشحات

فتح العرب المسلمون بلاد الأندلس عام 713م، وأنشؤوا فيها خلافة أمويّة عاصمتها قرطبة، تكاد تكون منفصلة عن الخلافة العبّاسيّة في المشّرق العربيّ، فأحدثوا نهضة موسيقيّة في الأندلس ما بين القرن الثّامن والقرن الخامس عشر الميلادي، وما كادت أن تنطفئ في البلاد العربيّة في القرن الخامس عشر، حتّى تلقّفها الغرب لتشعّ من جديد في أوروبا في القرن السّادس عشر الميلادي فكانت نشأة الموشحات كالآتي:[٤]  

ازدهار الموسيقى العربيّة

بعد أن استقرّ الأمر للعرب المسلمين في بلاد الأندلس فتحوا فيها مدارس مختلفة، وأرادوا لهذه المدارس أن تتفوّق على المدارس في بغداد، وبذلك استطاعوا أن يجعلوا من قرطبة مركزًا ثقافيًّا وموسيقيًّا متميّزًا، وكان من بين الموسيقيّين العرب الذين ظهروا في قرطبة، وكان له حضوره المتميّز زرياب العظيم، وقد اعتبر إمام الغناء العربيّ وأبرز من ظهر في حقبة حضارة الدّولة العبّاسيّة في المشرق والأمويّة في المغرب، وكان زرياب قد تتلّمذ على إسحاق الموصلّي، وتعلّم الموسيقى الفارسيّة والعربيّة الشّرقيّة، ممّا جعله يمتلك مخزونًا ثقافيًّا منفردًا مكّنه أن يصل مكانة لم يسبقه إليها موسيقيّ عربيّ من قبل، وقد غنّى زرياب في بلاط عبد الرّحمن بن الحكم في قرطبة بعد أن فرّ من بغداد، وبذلك تكون ازدهرت الموسيقى العربيّة التّقليديّة وانتقلت إلى آفاق حضاريّة جديدة.

الفارابي والآلات الموسيقية

يعدّ الفارابي أعظم شخصيّة موسيقيّة عربيّة، ظهرت في تاريخ الموسيقى العربيّة في بلاد الأندلس، والذي استحدث على العود الوتر الخامس، بعد أن كان له أربعة أوتار، واستخدم الآلات الموسيقيّة القيثارة والطّنبور والشّهرود والزّهر والكنّارة والرّباب والقانون والسّرناي والكمنجة والمزمار والصّفارة والنّاي والشّبّابة، بالإضافة إلى آلات النّفخ النّحاسيّة والآلات الإيقاعيّة، وبعد سقوط الأندلس انتقلت معظم الآلات الموسيقيّة إلى أوروبا مع ألحانها، لتقيم أوروبا أكبر نهضة موسيقيّة في التّاريخ، وكذلك بسقوط حضارة العرب في الأندلس، انتقل معظمهم إلى شمال أفريقيا، وبذلك تركت الموسيقا العربيّة الأندلسيّة أثرًا كبيرًا في طابع موسيقا تلك البلاد كما يلاحظ حتّى هذا اليوم.

ولادة فن الموشح

تباعًا لإبداع عرب المغرب في الأندلس في فنّ الموسيقى، كان لا بدّ وأن يظهر فن شعريّ جديد متحرّرًا من قيود أوزان الشّعر التي التزموها في غنائهم طوال حياتهم، ويتماشى معه، ويكون عونًا ومكمّلًا له، وقد تمّ استحداث فن الموشّح، إذ جاء فنّ الموشّح، ونظّمت الموشّحات لتواكب الغناء والموسيقى، بعيدة كلّ البعد عن أي التزام بالوزن العروضي للشّعر وقافيته، والتي التزمها الشّعر العربيّ بشكل عام والشّعر الغنائيّ بشكل خاص منذ ظهوره، وقد تمّت في الأندلس عمليّات التّبادل الثّقافي في فنون الموسيقى، وغيرها من العلوم الأخرى، بين العرب واليونان وغيرهم، من خلال حركة التّرجمة الواسعة النّطاق من العربيّة إلى اللّغات الأخرى وبالعكس.

تطور فن الموشحات

كما سبق ذكره فقد نشأ فن الموشحات في الأندلس في القرن التّاسع الميلادي تقريبًا، عندما ازدهرت الموسيقى وشاع الغناء في تلك البقعة وفي ذلك الوقت من جانب، ومن جانب آخر احتكاك العرب بالإسبان، ولذلك فكانت نشأة فن الموشحات استجابة لحاجة فنّية من جهة، ونتيجة لظاهرة اجتماعيّة من جهة ثانية، فأمّا كون نشأتها استجابة لحاجة فنّيّة، وذلك بسبب تعلّق الأندلسيّين بالغناء، وولعهم بالموسيقى، أمّا نشأتها نتيجة ظاهرة اجتماعيّة، بسبب امتزاج العرب بالإسبان، وتشكيلهم شعبًا واحدًا، ممّا أنتج بينهم اللّهجة العاميّة اللّاتينيّة، وظهور اللّهجة العاميّة العربيّة، فكلّ ذلك كان سببًا في ظهور فن الموشحات وهو كلآتي:[٥]

البدايات الأولى

كانت نشأة فن الموشحات في بداية عهدها، كنشأة أيّ فنّ من الفنون في بداية عهده، من حيث عدم النضّج وعدم الوصول إلى المبتغى، وقد عفا الدّهر عن جلّ الموشّحات التي نسجت في ذلك الزّمان، فلم يصل إلى هذا اليوم أيّ من الموشّحات أو النّماذج التي قالها "مقدم بن معافي القبّري" وأمثاله لبعد الفترة التي قيلت فيها، ولكن يمكن تصوّرها بأنّها كانت موشّحات بعيدة عن التّعقيد وبسيطة التّركيب، اتّخذت مجالها من الموضوعات الغنائيّة، كالغزل والخمرة والطّبيعة، وكتبت كلّها باللّغة العربيّة باستثناء الخرجة، التي كانت لا بدّ أن تُكتب باللّغة الأندلسيّة العاميّة، وكانت بلغتها وقالبها وأغراضها ترضي رغبة جميع الأندلسيين آنذاك، فكانت تعكس امتزاج لغتي العرب والإسبان واختلاط عنصرَيْهما، وانتشار الغناء والموسيقى فيما بينهم.

التّطور

كما سبق ذكرُه، فإنّ أيّ عمل أو فنّ من الفنون لا بدّ وأن يمرّ في فترة نشأته بمرحلة التّجربة حتّى يصل إلى قمّة نجاحه، فمن خلال الممارسة يمكن له أن يتطوّر وينضج، والموشّحات كذلك فقد تطوّرت تطوّراتٍ عديدة، وكان من أهمّ التّطوّرات التي أصابت فن الموشحات في القرن الحادي عشر الميلادي، في فترة حكم ملوك الطّوائف، ثمّ لحق بها تطوّر آخر، كان نتاجه شعر الزّجل، وقد أدّى هذا التّطوّر فيما بعد إلى لونين من الشّعر الأندلسي: لون الموشّحات، وأصبحت تكتب باللّغة الفصحى الخالصة، ولون شعر الأزجال، وقد كتب باللّهجة العاميّة، ثمّ انتقل هذان اللّونان من الشّعر من الأندلس إلى المشرق العربيّ، وراح الزّجّالون والوشّاحون يبدعون فيهما أيّما إبداع، وانتقلا بعد ذلك إلى أوروبا، فتأثر بهما شعراء جنوب فرنسا المسمّون بـ"التروبادور" وشعراء الإسبان الغنائيّون، وتأثر بهما الشّعر الإيطالي، متمثّلًا بالشّعر الدّيني "لاودس" والغنائي "بالاتا".

خصائص الموشحات

من أهمّ خصائص الموشّحات: أنّها جمعت بين اللّغة العربيّة الفصحى وبين اللّهجات العاميّة، كما أنّها تميّزت الموشّحات بتحرير الوزن العروضي والقافية، وترصيع أبياتها بأنواع من فنون النّظم المختلفة، من تناظر وتقابل واستعراض أوزان وقوافٍ مستحدثة، لتطرد ملل القصائد،[٦] إضافة إلى تلحينها المغاير لتلحين القصائد الشّعريّة التّقليديّة، من خلال الإكثار فيها من التّلوين والتّشكيل، ومن خصائصها أنّه يمكن تلحين أيّ موشّح على أيّ وزن موسيقي كان، مع وجود موازين خاصّة لها غير معتادة في الشّعر التّقليديّ وأشكال الغناء الأخرى.[٧]  

الأغراض الشعرية في فن الموشحات

ما إن نزل العرب في أرض الأندلس، وبهرهم جمال طبيعتها وجمال نسائها، واستمالهم الغناء والموسيقى، فنسجوا الموشّحات مبتدئين فيها بالغزل، حيث تغزّلوا فيها بجمال المحبوبة، إذًا فنسجت الموشّحات في بادئ الأمر لخدمة غرض الحبّ والغزل، ومن موشّحات الحبّ والغزل، قول السّيّد المهدي متغزّلًا في هند:[٨]

شعشع البدر عليك يا هنادي

صرتِ بدرا ًآخراً يزهو لديّا

كيفَ أنساكِ وقد صرتِ سهادي

أرتوي من فمكِ نشو الحميّا

لا تغيبي بُعدِكِ يُدمي فؤادي

بل تعالي لأرى منك المحيّا

إن تركتيني فو الله أنادي

أين أنت أين ذاك المشهدِ

ومع مرور الزّمن، فقد تعدّدت أغراض الموشّحات، وتشعبت موضوعاتها، وراح الوشّاحون ينشئون موشّحاتهم في فنون الخمر ومجالس اللّهو، والغناء ووصف الطّبيعة والرّثاء والهجاء والمدح، ومن أجمل وأشهر الموشّحات التي قيلت في غرض المدح تلك الموشّحة التي نظّمها أحد أبرز الشّعراء الأندلسيين لسان الدّين بن الخطيب، يمدح فيها الأمير الغني بالله صاحب غرناطة، والَّتي تعدّ من الموشّحات الرّاقية الرّائعة، يقول لسان الدين:[٩]    

جَادَكَ الغَيْثُ إِذَا الغَيْثُ هَمَى

يَا  زَمَانَ   الوَصْلِ   بِالأَنْدَلُسِ

لَمْ  يَكُنْ  وَصْلُكَ  إِلاَّ   حُلُمًا

فِي الكَرَى أَوْ خِلْسَةَ المُخْتَلِسِ

وقد كانت مجالس الأمراء والخلفاء كثيرًا ما يجتمع فيها الشّعراء الوشّاحون، والمغنّون والملحنون، فيطرب ذلك الأمراء والخلفاء والجلساء، فيغدق الخليفة أو الأمير من عطائه على الوشّاح والمغنّي والملحّن، وما لبثت الموشّحات بعد ذلك أن تشعّب عنها غرض جديد مغايرًا لأغراض الموشّحات السّابقة، كأغراض الحبّ والغزل والخمر واللّهو والغناء، إنّه غرض الزّهد، ولا يبدو مستغربًا أن تطرق الموشّحات الأغراض الشّعريّة المتعدّدة، ولو كانت بداياتها بغرض الحب فليس من المعقول أن تبقى وقفًا عليه وعلى اللّهو والخمر والغناء، فلا بدّ أن تتعدّد أغراضها كما تعدّدت أغراض الشّعر العربيّ، ولذلك قال ابن سناء الملك: "والموشحات يعمل فيها ما يعمل في أنواع الشّعر من الغزل والمدح والرّثاء والهجاء والمجون والزهد، وما كان منها في الزّهد يُقال له المكفّر، والرّسم في المكفّر خاصّة أن لا يُعمَل إلا على وزن موشح معروف، وقوافي أقفاله، ويختم بخرجة ذلك الموشح...".[١٠]    

شعراء الموشحات

شعراء فن الموشحات كثر؛ ومن الصّعب أن يتمّ إحصاؤهم في مثل هذا المقال، ولكن يمكن ذكر بعضهم ومن اشتهر منهم، وقد اختلف علماء الأدب والنّقاد ومن تتبّع هذا الفن؛ فيمنّ كانت له البادرة الأولى في فن الموشحات، فأغلب الآراء بأنّ أوّل وشّاح هو أندلسي وهو: مقدم بن معافي القبّري، ثمّ تبعه أحمد بن عبدربّه صاحب العقد الفريد الذي يعدّ في مقدّمة مبتدعي فن الموشحات في الأندلس، وقد أجمع المؤرّخون بأنّ المبتدع الفعلي لهذا الفن "أبو بكر عبادة بن ماء السّماء" المتوفى عام422هـ، ثم جاء بعد هؤلاء عبادة القزاز، ثم التّطيلي الأعمى الذي يعدّ من كبار شعراء الموشّحات، في عصر المرابطين المتوفّى عام 520هـ، وكذلك ابن باجة الشّاعر الفيلسوف المتوفى 533هـ، ولسان الدّين بن الخطيب وزير بني الأحمر بغرناطة المتوفّى سنة 776هـ، وأبو حسن علي الضّرير المشهور بالحُصري،[٦] وله قصائد كثيرة من بينها "يا ليل الصّبّ"، وقد كان من الشّعراء المقرّبين للمعتمد بن عباد، مات في طنجة، وابن زمرك الشّاعر الأندلسيّ له موشحة "أبلغ لغرناطة السّلام"، وابن مالك السّرقسطي، وقد استمر فن الموشحات في الأندلس منذ التّجديد الذي أحدثته مدرسة زرياب في الشّعر، فأبدعت فن الموشحات إلى سقوط غرناطة سنة 879هـ، وأمّا في المشرق العربيّ، فكان الفضل لابن سناء الملك المصري المتوفى سنة 608هـ ، في انتشار فن الموشحات في كلّ من مصر والشّام وهو صاحب موشحة:[١٠]

كللي يا سُحْبُ تيجانَ الربى بالحُلِي

و اجعلي سوارَها منعطَفَ الجدولِ

شواهد من شعر الموشحات

وفي نهاية المطاف، وبعد الوقوف على التّعريف بالموشّحات مرورًا بنشأتها ثمّ تطوّرها، ثمّ الأغراض الشّعرية التي طرقها فن الموشحات، ثم تعداد من اشتهر من شعراء الموشحات، بقي ذكر شواهد من شعر الموشّحات، وسيتمّ ذكر غرض الشّاهد والشّاعر الذي طرقه، وهو كالآتي:

الغزل

لعلّ من أشهر الوشّاحين الغزليّين "التُطَيْلِي الأعمى"، والذي تعدّ موشّحته هذه مثلاً أعلى لفن الموشحات من بين وشّاحي الأندلس الذين استولى فن الموشحات على مجامع قلوبهم، وملك عليهم تفكيرهم، فأكثروا من مراجعة موشّحاتهم وتأنيقها وإجراء المقارنات بينها، ويذكر أنّ جماعة من الوشّاحين، كانوا قد اجتمعوا في أحد المجالس الأدبيّة لإجراء مقارنة بين موشّحاتهم، فتقدّمهم التّطيلي الأعمى، ووقف لإلقاء موشحته، وما كاد ينتهي منها، حتّى قام كلّ واحد منهم بتمزيق موشّحته، إعجابًا بموشّحة التّطيلي والتي قال فيها:[١٠]

ضاحكٌ عن جُمانْ

سافرٌ عن بَدرِ

ضَاقَ عنهُ الزمانْ

وَحَواهُ صَدْري

آهٍ ممَّا أجِدْ

شَفَّني ما أجِدُ

قامَ بي وقعَدْ

باطشٌ متَّئِدُ

كلما قلتُ قَدْ

قالَ لي أينَ قَدُ

وَانثنىَ خُوطَ بانْ

ذا مَهّزٍ نَضْرِ عابَثَتْهُ

يَدَانْ للصَّبا والقَطْرِ

الخمر

الشّعراء الذين أجادوا في قصائدهم في معاني الخمر، هم أنفسهم الذين طرقوا الموضوع نفسه في موشّحاتهم وأبدعوا فيه، وقد أعجب فيهم النّقاد والأدباء، ولا تكاد تجد مفارقة بين معانيهم في موشّحاتهم، ومعانيهم في قصائدهم ومقطّعاتهم الشّعريّة، ومن بين هؤلاء الوشّاحين والذي يعدّ في مقدّمتهم، الذين أجادوا القول في هذا الغرض "يحيى بن بقي القرطبي"، الذي أمضى حياته بين الكأس والوتر وحلّ العذار، شعره رقيق وموشّحاته عذبة، ومن أرقّ وأعذب موشّحاته في الخمر قوله:[١٠]  

أَدِرْ لنا أَكْوَابْ

يُنْسَى بها الوَجْدُ

واستصحبِ الجلاَّسْ

كما قَضَى العهدُ

دِنْ بالهوى شَرْعَا

ما عشتَ يا صاحِ

وَنَزِّهِ السَّمْعَا

عنْ منطِق اللّاحي

والحكمُ أنْ يُدعى

إليكَ بالرَّاحِ

أناملُ العُنَّابْ

ونُقْلُكَ الوردُ

حَفَّتْ بِصُدْغَيْ آسْ

يَلْوِيهِما الخدُّ

الرّثاء

لقد كان للموشّحات إسهامًا في الرّثاء، وذلك طموح من الوشّاحين في تغطية كل موضوعات الشّعر، ومثال ذلك موشّحة "أبي الحسن علي ابن حزمون" الشّاعر الوشّاح المبدع في خلق الصّورة البارعة والمؤثّرة من خلال شعره، وكان قد عاش في القرنين السّادس والسّابع يقول ابن الشّاعر ابن حزمون في رثاء أبي الحملات قائد الأعنّة ببلنسية وقد غدر به نصارى أسبانية:

يَا عَيْنُ بَكِّي السِّرَاجْ الأَزْهَرا

النَّيِّرَا اللامِعْ

وَكَانَ نِعْمَ الرِّتَاجْ فكُسِّرَا

كَيْ تُنْثَرَا مَدامِعْ

مِنْ آلِ سَعْدٍ أَغَرّْ

مِثْلُ الشِّهَابِ المُتَّقِدْ

بَكَى جَمِيعُ البَشَرْ

عَلَيْهِ لَمَّا أَنْ فُقِدْ

شَقَّ الصُفُوفَ وكَرّْ

عَلَى العَدُوِّ مُتَّئِدْ

لَوْ أنَّهُ مُنْعاجْ عَلَى الوَرَى

مِنَ الثَّرَى أَوْ رَاجِعْ

عَادَتْ لَنَا الأَفْرَاحْ بِلا افْتِرَا

وَلا امْتِرَا تُضَاِجعْ

المدح

لم تكن موشحات المديح تبتعد كثيرًا عن قصائد المدح، حيث مزجت موشّحات المديح مع غرض المدح الغزل ووصف الطّبيعة، كما كانت عليه قصيدة المدح بمقدّمتها الطّللية، ولعل من أشهر موشحات المدح في هذا السّياق هي موشّحة لسان الدّين بن الخطيب في مدح الأمير الغني بالله صاحب غرناطة، إذ تعدّ هذه الموشّحة من أفضل موشّحات المدح، لترصيعها بوصف الطّبيعة، وتزيينها بالتّوريات اللّطيفة، وتلوينها بالصّور البديعيّة، وقد استطاع أن يجعل من معانيه مهاداً، يلقي من خلالها بمدائحه التي أراد أن يقدّمها لأميره، ولم ينس لسان الدين أن يتفاخر بنفسه، كما لم يغفل عن ذكر الرجل الذي سلك نهجه، وهو يكتب موشحته وهو "إيراهيم بن سهل الإسرائيلي في موشحته": "هل درى ظبي الحمى"، فقد جعلها لسان الدّين خرجة لموشحته، يقول لسان الدين الخطيب:[١٠][١١]

جادَكَ الغيْثُ إذا الغيْثُ هَمى

يا زَمانَ الوصْلِ بالأندَلُسِ

لمْ يكُنْ وصْلُكَ إلاّ حُلُما

في الكَرَى أو خِلسَةَ المُخْتَلِسِ

إذْ يقودُ الدّهْرُ أشْتاتَ المُنَى

تنْقُلُ الخَطْوَ علَى ما يُرْسَمُ

ورَوَى النّعْمانُ عنْ ماءِ السّما

كيْفَ يرْوي مالِكٌ عنْ أنسِ

فكَساهُ الحُسْنُ ثوْباً مُعْلَما

يزْدَهي منْهُ بأبْهَى ملْبَسِ

المراجع[+]

  1. "الشعر الأندلسي مميزاته وخصائصه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14. بتصرّف.
  2. "تعريف و معنى الموشح"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14. بتصرّف.
  3. "موشّح"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14. بتصرّف.
  4. "الموسيقى في العصر الأندلسي"، al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14. بتصرّف.
  5. "الموشّحات /النّشأة والتطوّر"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "توشيح (شعر)"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14. بتصرّف.
  7. "موشح"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14. بتصرّف.
  8. "غزل مابعد الخمسين(موشحات أندلسية)"، www.ye1.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14.
  9. "الشعر الأندلسي مميزاته وخصائصه "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت ث ج "فن الموشحات الأندلسية (التكوين والبناء )"، www.ahewar.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14. بتصرّف.
  11. "جادك الغيث إذا الغيث همى"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-14.

316 مشاهدة