معلومات عن الإمام الترمذي

معلومات عن الإمام الترمذي
معلومات-عن-الإمام-الترمذي/

الإمام الترمذي

من هو إمام ترمذ وحافظها؟

هو الإمام الحافظ المحدث أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحّاك الترمذيّ، نسبة إلى ترمذ في خراسان وهي مدينة على نهر جيحون.[١]


نشأة الإمام الترمذي وحياته

أين وكيف كانت نشأة الإمام الترمذي؟

ولد الترمذي سنة 209هـ على أرجح الأقوال، وكان ذلك في قرية بوغ إحدى قرى مدينة ترمذ في خراسان، هي تقع فيما يعرف اليوم بأوزباكستان على ضفاف نهر جيحون الذي يعرف اليوم باسم نهر أموداريا، وتلقى العلم في صباه على علماء بلاده والعلماء القادمين إليها وإلى ما جاورها. وكان من أوائل شيوخه الإمام إسحاق بن راهويه، ثم رحل يجوب البلاد يلتمس العلم رواية ودراية، فتتلمذ على مشاهير عصره، كالإمام البخاري، والإمام مسلم، والإمام أبي داود السجستاني، وكان شديد التأثّر بشيخه البخاريّ، قد أخذ عنه علم العلل.[٢]


وقد روى عنه واستفاد منه كثير من علماء عصره ومنهم مكحول بن الفضل، والهيثم بن كليب الشاشي، وأبو العباس المحبوبي، والحسين بن يوسف الفربري،

وقد امتاز الإمام الترمذي بحافظة قوية، حتى كان يضرب المثل بحفظه وضبطه، وكان مع هذا على قدر كبير من الورع والاحتياط في الدين والزهد في الدنيا، وأما علمه بالحديث رواية ودراية فكتابه الجامع شاهد على براعته، وحسن تصنيفه وعلو شأنه في علوم العلل والرجال.[٣]


وقد أثنى عليه العلماء والمحدثون وعرفوا مكانته وقدره، قال ابن الأثير: كان الترمذي إمامًا حافظًا، له تصانيف حسنة، منها الجامع الكبير، وهو أحسن الكتب. وقال الإمام الذهبي: الحافظ العالم، صاحب الجامع، ثقة، مجمع عليه. وقال عنه ابن العماد الحنبلي: كان مُبرزًا على الأقران، آية في الحفظ والإتقان. وقال عنه الإمام السمعاني: إمام عصره بلا مدافعة. وقد توفي بعد ما كفّ بصره في آخر حياته على الأصح، وكانت وفاته في رجب 279هـ.[٢]


مسيرة الإمام الترمذي العلميّة

بماذا تميزت مسيرة الإمام الترمذي العلمية؟

تتلمذ الترمذي في البداية على علماء بلاده ومن وفد عليها، ثم رحل في طلب العلم، فجاب الآفاق، وتتلمذ على كبار علماء عصره وسمع منهم، وعلى رأسهم الإمام محمد بن اسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، وأبو داود السجستاني، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأبو زرعة الرازي وغيرهم، وطاف البلاد طلبًا للحديث والفقه، وسمع من علماء خراسان والحجاز والعراق، وقد برع في الفقه بالإضافة للحديث، وكان من أكابر شيوخه في الفقه والحديث الإمام البخاري، الذي لازمه في نيسابور عندما استقر بها البخاري بعد رجوعه من رحلته الطويلة، فعرف للبخاري قدره وأفاد منه وقد أثنى عليه البخاري وعرف منزلته.[٢]


وقد اطلع الترمذي على فقه أهل الرأي من أهل الكوفة كالإمام أبي حنيفة وأصحابه، وابن أبي ليلى وغيرهم، وأخذ فقه الحجاز فتلقى فقه الإمام مالك عن إسحق بن موسى الإنصاري وأبي مصعب الزهري تلميذ مالك، وتلقى عن الحسن الزعفراني تلميذ الإمام الشافعي مذهبه القديم، وأخذ مذهبه الجديد عن الربيع بن سليمان، ودرس أقوال[١]الإمام أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه، وسفيان الثوري، فجمع بذلك الفقه إلى الحديث.[٢]


وعندما رجع إلى بلده ترمذ صنف كتابه الجامع، وكتابه هذا يكاد ينفرد من بين الكتب بمنهج خاص وبطريقة فريدة تميز بها، فقد جمع في هذا الكتاب بين طريقة شيخيه البخاري ومسلم في صحيحيهما؛ ففيه استنباطات عميقة قيّمة على طريقة الامام البخاري، وفيه ترتيب دقيق وتنسيق بديع وعناية بالفوائد الاسنادية، على طريقة الامام مسلم. كما إنه أضاف إلى ذلك ذكر مذاهب الصحابة والتابعين، وفقهاء الامصار وأئمة أهل المذاهب، فكان كتابه من المصادر المهمة لدراسة الخلاف بين مدارس الفقه المتنوعة.[٤]


رواية الإمام الترمذي للحديث النبوي

ما هو أسلوب الإمام الترمذي في تدوينه وروايته للحديث؟

جمع الإمام الترمذي الكثير من الأحاديث والروايات في رحلته لطلب الحديث، ولكنه لم يدون منها في كتابه الجامع إلا 3956 حديثًا، حيث اشترط الترمذي في أحاديث الأحكام التي يرويها في كتابه السنن، أن تكون هذه الأحاديث قد عمل بها الفقهاء، واستدلوا بها على مذاهبهم، قال الترمذي: جميع ما في هذا الكتاب من الحديث هو معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم ما عدا حديثين.[٥]


كما إنه اشترط في كل حديث يرويه أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، وأن لا يكون الحديث شاذًا، وأن يُروى من أكثر من وجه، وسَمى هذا الحديث بهذه المواصفات حديثًا حسنًا، وهو ليس بمعنى الحديث الحسن الذي اختاره علماء الحديث لاحقًا، ولهذا فقد جاء عامة ما في جامع الترمذي من نوع الأحاديث المقبولة، الصحيحة والحسنة، وفيها ما حكم بضعفه المحدثون لتدنّي شرطه عن شرط الشيخين.[٥]


مؤلفات الإمام الترمذي

ما هي أهم تصانيف ومؤلفات الإمام الترمذي؟ وهل وصلتنا جميعها؟


جامع الترمذي "سنن الترمذي"

ويطلق عليه اسم السنن لأن غالب ما تضمنه هو أحاديث الأحكام، كما هو الشأن في كتب السنن الأخرى، ويطلق عليه ايضًا اسم الجامع؛ لاشتماله على غير أحاديث الأحكام: كالمناقب والآداب والتفسير والعقائد والفتن. وجامع الترمذي هو أحد كتب متون الحديث الستة المشتهرة، وهي أهم كتب الأصول أي التي نقلت الأحاديث بإسانيدها الكاملة من المصنف إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون اختصار أو تجريد للأسانيد، وقد بلغ عدد أحاديثه 3956 حديثًا.[٢]


وطريقة الإمام الترمذي في كتابه أنه يترجم للمسألة أي يضع عنوانًا للباب (القسم)، ثم يورد فيه حديثًا أو أكثر، ثم يتبع ذلك بآراء الفقهاء في المسألة، ومدى عملهم بحديثه، ثم يتكلم عن درجة الأحاديث تصحيحًا وتحسينًا وتضعيفًا، ويتكلم في الرواة والأسانيد والعلل الكائنة فيها، ثم يذكر طرق الحديث الأخرى.[٢]


ولكن وعلى جلالة قدر هذا المصنَّف العظيم، إلا أن العلماء قد تعددت آراؤهم في ترتيبه بين الكتب الستة، فمنهم من يقدمه بعد الصحيحين فيكون الثالث، ومنهم من يؤخره ليكون الخامس، ووجهة نظر من جعل ترتيبه الثالث هو كثرة فوائده، المتعلقة بترتيب الحديث والكلام على الرواة، وتخريج الأحاديث وذكر الشواهد، ومستند من جعل ترتيبه الخامس أن شرطه لتدوين الحديث أضعف من شرط أبي داود والنسائي، حتى أنه روى لبعض الرواة المتروكين.[٦]


ويمتاز جامع الترمذي عن بقية كتب السنة الأخرى بحسن ترتيبه وعدم تكرار أحاديثه، وبذكره لمذاهب الفقهاء، ولوجوه الاستدلال بالحديث، وبحكمه على الحديث وبيان أنواعه من الصحيح والحسن والضعيف والغريب والمعلل بالعلل وغير ذلك، ويمتاز أيضًا ببيان أسماء الرواة وألقابهم وكناهم، ونحوها من الفوائد المتعلقة بعلم الرجال.[٦]


وقد اعتنى بشرح سنن الترمذي عدد من العلماء وصنفوا في ذلك شروحًا مهمة، ومن هذه الشروح: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، من تأليف أبي بكر بن العربي، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي،من تأليف عبد الرحمن المباركفوري، ومعارف السنن شرح جامع الترمذي، من تأليف محمد يوسف البنوري.[٧]


الشمائل النبوية والخصائص المصطفوية

ويعرف اختصارًا بشمائل الترمذي، هو أحد كتب السيرة النبوية العطرة، ذكر فيه الترمذي أوصاف النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحواله، وتحدث عن أخلاقه وآدابه، وذكر مواقف من حياته، ووصف وفاته. وهذا الكتاب كما هو الحال في كتاب السنن (الجامع) يعدّ من كتب المتون الحديثية، أي الأصول التي يرجع لها في العزو والتخريج، لأنه ذكر فيه كل حديث بإسناده كاملًا ولم يختصره أو يجرده من أسانيده، كما هو الشائع عند كتّاب السيرة، وقد قسم الكتاب إلى 55 بابًا، وجمع فيه 397 حديثًا.[٨]


العلل الصغرى

هو كتاب صغير ختم به الإمام الترمذي كتابه الجامع، ويعدّ من أوائل الكتب في علم مصطلح الحديث، وقد تضمّن هذا الكتاب الكلام عن مصادر الإمام الترمذي التي اعتمدها في كتابه الجامع ورجاله ومصطلحاته. ومع أن هذا الكتاب مسبوق بجهود متفرقة في علم مصطلح الحديث ودرايته، كمقدمة صحيح مسلم، التي حددت مقاصد مسلم ورجاله وبعض آرائه، رغم كل هذا فإن كتاب العلل الصغير للترمذي جاء أتم وأكمل، وموضوعاته أكثر شمولًا من موضوعات كتاب المحدث الفاصل للرامهرمزي، الذي قيل فيه: إنه أول مصنف في علوم الحديث.[٩]


كتاب العلل الكبرى

هو كتاب في علل الحديث، وهو غير العلل الصغرى الملحق بكتاب الجامع، وقد صنفه على نظام الأبواب، وقد استفاد فيه من علم شيخه البخاري ونقل عنه كثيرًا، وقد نقل عن هذا الكتاب عدد من العلماء واستشهدوا به ومن هؤلاء العلماء الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، والحافظ الزيلعي في كتابه تخريج أحاديث الهداية، وهذا الكتاب مفقود، ويأمل العلماء في أن يتم العثور على مخطوطة لهذا الكتاب ليصار إلى تحقيقها وطباعتها.[٢]


كتب أخرى للإمام الترمذي

أشار بعض العلماء كابن النديم وابن كثير وابن حجر إلى كتب أخرى للإمام الترمذي، ولكن معظمها لم يصل لنا ولم يطبع، ومنها:[٢]

  • كتاب الزهد
  • كتاب أسماء الصحابة
  • كتاب التفسير
  • كتاب التاريخ
  • كتاب الأسماء والكنى
  • كتاب في الآثار الموقوفة إشار إليه الترمذي في آخر كتابه الجامع.


المراجع[+]

  1. ابن كثير، البداية والنهاية، صفحة 77. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د د. نور الدين عتر (1969)، الترمذي الموازنة بينه وبين الصحيحين، صفحة 42. بتصرّف.
  3. ابن رجب، شرح علل الترمذي، صفحة 43-44. بتصرّف.
  4. محمد ناصر الدين الألباني، ضعيف سنن الترمذي، صفحة 10. بتصرّف.
  5. ^ أ ب علي عبد الباسط مزيد، مناهج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر، صفحة 362-363. بتصرّف.
  6. ^ أ ب عبد الكريم الخضير، مقارنة بين شروح كتب السنة الستة، صفحة 17. بتصرّف.
  7. خلدون الأحدب، التصنيف في السنة النبوية، صفحة 87. بتصرّف.
  8. الترمذي، الشمائل المحمدية، صفحة 7. بتصرّف.
  9. ابن رجب تحقيق همام سعيد، شرح علل الترمذي، صفحة 1-- 41. بتصرّف.

104083 مشاهدة