مدة الخلافة العباسية

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٩ ، ١٥ يوليو ٢٠١٩
مدة الخلافة العباسية

نشأة الدولة العباسية

نشأت الدولة العباسية بعد الدعوة التي استمرت حوالي ثلاثين سنة والتي بدأت مع محمد بن عليّ في منطقة الحُميمة، وقد تحددت مدة الخلافة العباسيّة بعد أنْ قامت عام 132هـ، وجاء قيام الدولة بعد نجاح الدعوة العباسيّة التي اتخذت شِقّين أولّها سريّة وثانيها علنيّة، وقد تعاقب على حكم الدولة العباسيّة 37 خليفة في العراق، ومرّة الدولة بعصور عدّة منها عصر القوّة والآخر عصر الضعف الذي نشأة بهِ الدويلات المستقلة عن الدولة العباسية، وقد كان أوّل خلفاء الدولة العباسية هو أبو العبّاس السفّاح، الذي حكم الدولة ما يُقارب 4 سنوات وانتهت خلافته بعد مرضه الذي أدّى إلى وفاته عام 136هـ في العراق.[١]

مدة الخلافة العباسية

استمر حكم بني العبّاس مُنذ عام 132هـ بعد أن قاموا بإسقاط الدولة الأمويّة في معركة الزاب حتى عام 656هـ، وقد كان العباسيين يستندون إلى شرعيتهم الدينية الواصلة إلى العبّاس بن عبد المطلب عمّ الرسول محمد –صلّى الله عليه وسلّم-، وكانت هذه الشرعية من الحُجج التي استند إليه بني العبّاس، حتى أنّ الخليفة أبو العبّاس السفاح عندما بايعه الناس بالخلافة، روّج من خلال خطبته بالناس أنّه سيحكم بالشريعة الإسلاميّة والعدل، وقد انتهى عصر خلفاء بني أميّة الذين دام حكمهم ما يُقارب 91 سنة أنجزوا بها الكثير، وقدموا للباحث والدارس آثارًا مهمة وشواهد كثيرة، كانت الفتوحات في عهدهم مُزدهرة ومُستمرة، فقد فُتحت الكثير من البلدان من أبرزها بلاد الأندلس.[٢]

انتهت القصة الأمويّة بالقضاء على مروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأمويّة، ليبدأ العهد العباسيّ وليبدأ معه أيضًا عهد بني أميّة في الأندلس الذي استمرّ بعد أنْ سقطت دولة العباسيين عام 656هـ، وكان عبد الرحمن بن معاوية هو المؤسس لدولة بني أميّة في الأندلس، وهو من أطلق العنان للعمارة الشامية في الأندلس بعد أنْ أُسقطت الدولة الأمويّة في بلاد الشام، واعتبرت دولة عبد الرحمن بن معاوية صقر قريش من الدول المستقلة عن الدولة العباسية[٣]، وقد استمرّ حكم الدولة العباسيّة حتى عام 656هـ وهو العام الذي سقطت فيه الدولة العباسيّة وبذلك تكون مدة الخلافة العباسية 524 سنة استمرت بعصورها المُزدهرة والمُظلمة.[١]

أبرز إنجازات الخلفاء العباسيين

تركت الدولة العباسية للقارئ والباحث في تاريخها سيرة 37 خليفة حكموا الدولة من العراق وحددوا مدة الخلافة العباسية، كان في سيرة هؤلاء الخلفاء من أنجز وعمّر وساهم في رُقيّ الدولة، ومنهم من أضعف الدولة بإدخاله العُنصر الأجنبيّ، وفيما يأتي ذكر أبرز إنجازات خلفاء الدولة العباسية:[١]

بناء مدينة بغداد

قام ببناء مدينة بغداد مدينة السلام ثاني خلفاء الدولة العباسيّة أبو جعفر المنصور، والذي بدأ حكمه عام 136هـ بعد وفاة أخيه الخليفة العباسيّ أبو العبّاس السفّاح، وقد استمر حكمه حتى وفاته عام 158هـ.[٤]

بناء مدينة سامراء

قام ببناء مدينة سامراء الخليفة المعتصم بالله الذي امتدت فترة حكمه من عام 218هـ حتى عام 227هـ، وقد نقل عاصمة الخلافة من بغداد إلى المدينة الجديدة سامراء، لتكون عاصمة للدولة ومُستقرًا للجند الأتراك، وكان له دور في تحديد مدة الخلافة العباسية.[٥]

العنصر الأجنبي في العصر العباسي

كان للعنصر الأجنبي دور كبير في صياغة التاريخ العباسيّ وتحديد مدة الخلافة العباسية، فبعد أن قامت الدولة الأموية في الأندلس وهي تعتبر من أوّل الدول التي استقلّت عن الدولة العباسية، بدأ تفشي العُنصر الأجنبيّ في جسم الخلافة العباسيّة، وتمثّل هذا العُنصر بالفُرس والأتراك، فقد أقاموا العديد من الدويلات على أراضي الدولة العباسيّة، وكان من هذه الدول الدولة الصفارية، التي قامت في نواحي خُراسان وسجستان وقد اقتبست العديد من مظاهر السلطة الخاصّة بالخلفاء العباسيين مثل وضع اسم الحاكم في الدعاء في خطبة الجمعة إلى جانب اسم الخليفة، وأيضًا نقش اسمه على النقد[٦]، وكانت الدولة السامانية أيضًا من الدول التي شاركت الخلافة العباسية الحكم في خُراسان، وقد حازت على العديد من المظاهر منها الاستيلاء على الإيرادات دون أن تستأذن الخلافة العباسية في ذلك[٧]، ولكن هذه الدولة كان لها علاقة ودّ مع العباسيين على عكس الدولة البويهية الذين أسقطوا مظاهر السلطة عن الخليفة العباسيّ ليصبح صورة ليس إلّا، وقد كان الختم الخاص بالخليفة مع أمراء بني بويه يصدرون بهِ الاحكام متى أرادوا، لأنّ أحكامهم كان ينقصها الشرعية كونهم عنصر أجنبي لا حقّ لهم في الحكم.[٨]

نهاية الدولة العباسية

بدأت النهاية الفعلية للدولة العباسية بعد أن حكم أراضيها العنصر التركيّ والفارسي، وقد حددت هذه العناصر مدة الخلافة العباسية، وذلك بعد أن ضعفت الدولة وفقدت صلاحياتها في العهد السلجوقيّ وغيره من العهود[١]، وولم يقتصر قيام الدول على العراق وخراسان في مدة الخلافة العباسية، بل قامت أيضًا في بلاد الشام ومصر، وهذا هو الحال عندما قامت الدولة الأيوبية على يد صلاح الدين الأيوبيّ، وكان العنصر التركيّ حاضرًا أيضًا بعد الدولة الأيوبيّة وتمثل في قيام دولة المماليك التي استمر حكمها حتى قيام الدولة العثمانية، لقد كان لهذه الدول أثر في سقوط الدولة بعد أن أضعفتها[٩]، ولم يكن هناك ما يُعكّر صفو الغزو المغوليّ الذي أسقط بغداد عام 656هـ، وقد كان الخليفة المُستعصم بالله آخر خلفاء الدولة العباسية وقد أُسقطت بغداد في عهده، وقد قاوم الغزو المغولي حتى قتله المغول غُزاة المشرق.[١٠]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث "عباسيون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-07-2019. بتصرّف.
  2. د. فاروق عمر (1998)، الخلافة العباسية (الطبعة الأولى)، الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع، صفحة 27-28-29، جزء 1. بتصرّف.
  3. "أمويو الأندلس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-7-2019. بتصرّف.
  4. د. فاروق عمر (1998)، الخلافة العباسية (الطبعة الأولى)، الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع، صفحة 71-72، جزء 1. بتصرّف.
  5. د. فاروق عمر (1998)، الخلافة العباسية (الطبعة الأولى)، الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع، صفحة 261-262، جزء 1. بتصرّف.
  6. أمير صديقي (2007)، الخلافة والملكية في إيران في العصر الوسيط (الطبعة الأولى)، ألمانيا: منشورات الجمل، صفحة 47. بتصرّف.
  7. أمير صديقي (2007)، الخلافة والملكية في إيران في العصر الوسيط (الطبعة الأولى)، ألمانيا: منشورات الجمل، صفحة 57-58-59. بتصرّف.
  8. أمير صديقي (2007)، الخلافة والملكية في إيران في العصر الوسبط (الطبعة الأولى)، ألمانيا: منشورات الجمل، صفحة 69-76. بتصرّف.
  9. "نهاية الدولة الأيوبية"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-7-2019. بتصرّف.
  10. "المستعصم بالله"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-07-2019. بتصرّف.