مبطلات الحج ومحظوراته

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠١ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
مبطلات الحج ومحظوراته

أركان الإسلام الخمسة

بُعث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- برسالة الإسلام، الإسلام الذي بناه الله تعالى على خمس عبادات لا يمكن للإنسان أن يكون مسلمًا حقيقيًا إذا لم يؤدِّ هذه العبادات على أكمل وجه، وقد ذكر رسول الله هذه العبادات أو الأركان أو الأعمدة التي قام عليها الإسلام في حديث رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ"[١]، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على أحد أركان الإسلام؛ حيث سيتحدث عن مبطلات الحج ومحظوراته في الإسلام.

تعريف الحج

قبل الحديث عن مبطلات الحج ومحظوراته، لا بدَّ من المرور على تعريف الحج، والحج في الإسلام هو الركن الخامس من أركان هذا الدين العظيم، وهو عبادة من العبادات المفروضة على المسلمين المستطيعين القادرين ماديًا وصحيًّا مرَّةً واحدةً في العُمر، وهو أن يقصد المسلمون مدينة مكة المكرمة لأداء مناسك محددة في وقت معين من العام، والحج عبادة مفروضة على كلِّ مسلم قادر، قال تعالى في سورة الحج: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}[٢]،ومن المعروف أيضًا إنَّ مناسك الحج تبدأ في كلِّ عام في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، حيث يحرم الحاج من ميقات الخاص بالمكان الذي يأتي منه إلى مكة، وبعد انتهاء أيام التشريق يطوف الحاج حول الكعبة الشريفة طواف الوداع ويغادر مكة المكرمة عائدًا إلى بلاده، والله تعالى أعلم.[٣]

مناسك الحج

قبل الوصول إلى مبطلات الحج ومحظوراته، جدير بالقول إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حجَّ مرَّة واحدة في حياته، وهي حجة الوداع، وقد أوضح للناس وبيَّن لهم مناسك الحج بالترتيب كما أوحى إليه الله تعالى، فلا ينبغي لمن حجَّ أن يتهاون في أيِّ مَنْسكٍ من هذه المناسك، فالحجُّ يتمُّ بتمام هذه المناسك كاملة، وفيما يأتي مناسك الحج بالترتيب:[٤]

الإحرام

يُعدُّ الإحرام أول أركان الحج التي يجب على الحاج أن يؤديها، والإحرام هو أن ينوي الحاج حجَّة وأن يحرم من الميقات الخاص بالمكان القادم منه، وأن يردد: "لبَّيك حجة، ويشرع في التَّلبية الشَّرعية، لبَّيك اللهم لبَّيك، لبيك لا شريك لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنِّعمة لك والملك لا شريك لك".

الوقوف بعرفة

ويعدُّ الوقوف بعرفة ثاني مناسك الحج، وهو أن يقصد الحاج جبل عرفات قبل طلوع الشمس، فيصلي بعرفة الصلوات الخمس قصرًا تيمنًا برسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، والوقوف في عرفة يكون في اليوم التاسع من ذي الحجة من كل عام، وعلى الحاج الواقف في عرفات أن يدعو بما تيسَّر له من الدعاء وأن يقرأ من القرآن ويكبر ويهلِّلُ ويستغفر الله تعالى، والله أعلم.

طواف الإفاضة

بعد أن ينتهي الحاج من الوقوف في عرفات، يتَّجه إلى مزدلفة فيبيتُ الليلة في مزدلفة، ثمَّ وفي صباح اليوم العاشر من ذي الحجة يتوجه الحاجُّ إلى منى ويلتقطُ في طريقِهِ سبع حصيَّاتٍ ثمَّ يرميها متعاقبة، ثمَّ بعد أن يفرغ من رمي الجمرات يذبح الحاج فيأكل منه ويهدي منه ويتصدق أيضًا، ثمَّ بعد رمي جمرة العقبة يتحلَّلُ الحاجُّ ويتطيَّبُ ويتطهَّر ويخرج نحو الكعبة لأداء طواف الحج أو ما يُسمَّى طواف الإفاضة، قال تعالى في سورة الحج: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}[٥]،والله أعلم.

السَّعي بين الصفا والمروة

ثمَ يسعى الحاج بين الصفا والمروة ويكون السَّعي بعد طواف الإفاضة، وعلى الحاج أن يباشر السَّعي من الصفا ويسعى إلى المروة، ويتم حساب السعي بالأشواط فالذهاب من الصَّفا إلى المروة شوط والرجوع من المروة إلى الصَّفا شوط، والسَّعي يكون سبعة اشواط، فمتى أتمها الحاج فقد حقَّق هذا الركن والله أعلم.

أفعال الحاجّ في أيام التشريق

بعد طواف الإفاضة والسَّعي بين الصَّفا والمروة، يرجع الحاج إلى منى ويبيتُ فيها أيام التشريق الثلاثة، ثمَّ يرمي فيها الجمرات الثلاث في كلِّ يوم من أيام التشريق الثلاث، كلُّ جمرة سبع حصيات، وبعد رمي الجمرات يطوف الحاج بالبيت طواف الوداع ويغادرُ إلى بلاده، وطواف الوداع سبعة أشواط كاملة، يؤديها الحاج ويغادر الأراضي المقدسة، والله تعالى أعلم.

مبطلات الحج ومحظوراته

حدَّدتِ المذاهب الأربعة مبطلات الحج ومحظوراته، وكان الخلاف في مضمون كلِّ مبطل من هذه المبطلات أو المحظورات التي لا يجب القيام بها أثناء أداء مناسك الحج، فالجماع يُعدُّ أحد مبطلات الحج ومحظوراته بإجماع أهل العلم، ولكن المالكية رأوا أن الجماع أو مقدماته من مداعبة تؤدي إلى إنزال الشهوة يُعدُّ من مفسدات الحج إذا كان هذا قبل رمي جمرة العقبة أمَّا إذا حدثتِ المداعبة أو الجماع والإنزال بعد رمي جمرة العقبة أي بعد طواف الإفاضة فلا يُعدُّ من مفسدات الحج عندهم، بينما رأى الحنفية أنَّ الحج يبطل تمامًا إذا حدث الجماع قبل الوقوف بعرفة، أمَّا الشافعية فرأوا أنَّ الجماع إذا كان تامًا وبقصد فإنَّه يفسد الحج ولا يفسده إذا كان ناقصًا، أمَّا الحنابلة فيرون أنَّ مفسدات الحج غير مبطلاته، والجماع عندهم من المفسدات إذا تمَّ قبل التحلل الأول، أمَّا المبطلات فلا يبطل الحج عند الحنابلة إلَّا الردَّة عن الإسلام أثناء أداء مناسك الحج، يقول زكريا الأنصاري: "وإنِ ارتدَّ في أثناءِ نُسُكه فَسَدَ إحرامه، فيفسد نسكه كصومه وصلاته؛ وإن قصر زمن ردَّته ولا كفارة عليه ولا يمضي فيه، ولو أسلم لعدم ورود شيء فيهما، بخلاف الجماع فإنه وإن فسد به نسكه لم يفسد به إحرامه حتى يلزمه المضي في فاسده".[٦]

وقد أجمع أهل العلم على أنَّ ترك أي ركن من أركان الحج يُعتبر من مبطلات الحج ومحظوراته، ولا بدَّ على الحاج الذي ترك ركنًا من أركان الحج من ذبح الفدية، وإنَّما أركان الحج هي الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الإفاضة والسعي بن الصفا والمروة، فيجب على الحاج الالتزام بهذه الأركان وتأديتها على أكمل وجه وإلَّا بطل حجه ووجبت عليه الفدية، والله أعلم.[٧]

فضل الحج في الإسلام

في ختام الحديث عن مبطلات الحج ومحظوراته، جدير بالذكر إنَّ للحج فضلًا عظيمًا ذكرَه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في السنة النبوية الشريفة، لذلك على كلِّ مقتدر على أداء هذه العبادة العظيمة أن يسارع إلى أدائها تحقيقًا لرضا الله -جلَّ وعلا-، ومن أبرز ما جاء من أحاديث نبوية تبرز فضل الحج في الإسلام:[٨]

  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "مَن حَجَّ هذا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كما ولَدَتْهُ أُمُّهُ"[٩].
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أيضًا إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بيْنَهُمَا، والحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ له جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةُ"[١٠].
  • وعن شفيق بن عبد الله إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "تابِعوا بينَ الحجِّ والعُمرةِ؛ فإنَّهما ينفيانِ الفقرَ والذُّنوبَ كما ينفي الكيرُ خبَثَ الحديدِ والذَّهبِ والفِضَّةِ، وليس للحَجَّةِ المبرورةِ ثوابٌ دونَ الجنة"[١١].

المراجع[+]

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  2. سورة الحج، آية: 27.
  3. "الحج في الإسلام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  4. "حج"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  5. سورة الحج، آية: 29.
  6. "من مبطلات الحج بعد الإحرام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  7. "حكم من ترك واجبا من واجبات الحج"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  8. "فقه الحج"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-07-2019. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1819، صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1773، صحيح.
  11. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن شفيق بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 3693، أخرجه في صحيحه.