ما هي أنواع الاستعمار

ما هي أنواع الاستعمار
ما-هي-أنواع-الاستعمار/

ما هي أنواع الاستعمار؟

يُقسم الاستعمار إلى أنواع أو أنماط مختلفة بحسب الدّوافع التي أدت إلى استعمار وسيطرة دولة على أخرى، والسياسيات التي نفذتها الدولة المستعِمرة على الدولة المستعمَرة. وأبرز هذه الأنواع هي:[١]

  • الاستعمار السياسي.[١]
  • الاستعمار الثقافي.[١]
  • الاستعمار الاجتماعي.[١]
  • استعمار التوطن.[٢]
  • الاستعمار العسكري.[١]


الاستعمار السياسي

ما هي الأرضية التي ينطلق من الاستعمار السياسي؟

يمثل الاستعمار حالة اجتماعية سياسية قديمة لازمت البشرية منذ القدم، وقد تطوّرت حركة وأساليب الاستعمار خلال الزّمن، بحيث أصبح ما يسمّى الاستعمار خلال العصور الحديثة مَبْحثًا وعلمًا بحد ذاته. لذلك أصبح الاستعمار الحديث -أو ما يطلق عليه بالكولونيالية-[٣] أسلوبًا سياسيًا بالأساس مرتبطًا بالاقتصاد الصناعي للسيطرة على الشعوب الأخرى عبر كافة الوسائل والطرق، لتسهيل وتعزيز سيطرة القوى العالمية على الشعوب الضعيفة أو ما يسمى بالشعوب المستقلة.[٤]


يمثل الاستعمار حالة سياسية اجتماعية توسعية، وبالتالي فإن السياسة المبنية على مطامع اقتصادية أساسًا هي الدافع المعلن غالبًا للدول المعتدية، والتي تنوي استعمار أرض معينة للسيطرة على شعب ما وثرواته القومية، والاستعمار السياسي هو السيطرة على سياسات دولة أجنبية أخرى إن كانت هذه السيطرة على السياسات الداخلية أو الخارجية لشعب ما، وقد تكون السيطرة غير مباشرة عبر وكلاء أو عملاء داخل الدول المستعمَرة أو عبر السيطرة الاقتصادية وهذا ما يسمّى بالتبعيّة السياسيّة والاقتصاديّة وأحيانًا تكون تبعية ثقافية. وقد طوّر الغرب مصطلحات أخرى تشير الى الاستعمار السياسي كالانتداب الذي أقرته عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى على الأقطار العربية.[٤]


تمثّل سيطرة بلجيكا في القرن الواحد والعشرين على عدد من دول إفريقيا وأهمها الكونغو سيطرة سياسية اقتصادية، فبلجيكا لا تتواجد عسكريًا في الكونغو وإفريقيا، إلا أنها تسيطر على هذه الدول وعلى ثرواتها عبر شركاتها ووكلائها في إفريقيا. أي أن الاستعمار البلجيكي العسكري خلال بدايات القرن العشرين انتهت وتحوّلت إلى استعمار سياسيّ واقتصاديّ بالدرجة الأولى. وقد يكون الاستعمار السياسي تحقيقًا لمصالح سياسيّة حيوية للدول، كالاستعمار الإنجليزي لاسكتلندا وإيرنلدا خلال العصور الوسطى، فالسياسية التوسعية للإمبراطورية البريطانية أدّت إلى الإصرار على البقاء في الكثير من المستعمرات. وتجدر الإشارة إلى أن الاستعمار السياسي لا يمكن فصله عن الاستعمار الاقتصادي؛ فهما نوع واحد في الحقيقة.[٥]


الاستعمار الثقافي

ما هو الفكر الذي تنطلق منه عمليات الاستعمار الثقافية؟

يربط البعض الاستعمار الثقافي بالحضارة اليونانيّة القديمة في الشرق أو الحضارة الهلينستية، بسبب إحلال الثقافة والكتابة واللغة اليونانية -أو الإغريقية القديمة- في المناطق التي تم السيطرة عليها من قبل اليونان عسكريًا.[٦] ولكن هذا يفتقد للدقة بسبب عدم وجود أرضية سياسية اقتصادية ثقافية للحضارة اليونانية بشكل مؤسّسي ومنظّم، ولذلك يرتبط الاستعمار الثقافي بالإمبريالية أي أعلى مراحل الرأسمالية، وهو انعكاس للفكر الرأسمالي الليبراليّ على طبيعة هذا الاستعمار الذي وسع من مجالات الاستعمار لكي يسيطر لا على سياسات الدول المحتلة وثرواتها الطبيعية وحسب، بل تعدّى ذلك إلى السيطرة على ثقافات الشعوب الأخرى عبر طمسها أو توظيفها أو حتى شطبها من جذورها.[٧]


يعد الاستعمار الثقافي الإمبرياليّ علامة فارقة في تاريخ الجمهورية الفرنسية، فقد كانت فرنسا تعتمد على سياسة السيطرة الثقافية في مناطق إفريقيا[٨]، وتحديدًا في مناطق المغرب العربي، تمثل الجزائر أشهر هذه الأمثلة؛ فقد كان الاستعمار الثقافي يعمل على شطب اللغة العربية وشطب الدين الإسلامي والتاريخ العربي في الجزائر لصالح ما يسمى الهويات الفرعية أو حتى المتخَيَّلة فرنسيًا، فخلال القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين كانت الجزائر عبارة عن مستعمرة فرنسية، كما تم توطين مواطنيين فرنسيين في الجزائر، وتم تحويل الكثير من الأجزاء في المدن إلى مناطق مشابهة تمامًا للمدن الفرنسية كوسط مدينة الجزائر العاصمة.[٩]


عملية طمس الثقافة العربية والإسلامية في الجزائر طالت اللغة، من خلال التعليم والأوراق الرسمية ومنع استخدام اللغة العربية وتدريس القرآن وصولًا إلى محاولة منع اللباس التقليدي في الجزائر، وقد كانت الثورة الجزائرية ردًّا عمليًّا على هذا العدوان لا السياسي والعسكري فقط بل الثقافي أيضًا. ويعدّ الاستعمار الثقافي من أخطر أساليب وأنواع الاستعمار؛ إذ إنّه يشطب الهوية القومية للشعوب ويجرد الفرد من الانتماء القومي والوطني، ويضعه في حالة اغتراب وبعد عن الواقع الحياتي، وفي النهاية يسبّب عملية انفصام عن الواقع والتاريخ القوميّ.[٩]


وتمثّل جميع الدول الناطقة بالفرنسية من إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية مثالًا واضحًا على عملية الاستعمار الثقافي والغزو الثقافي، وهي في الحقيقية عملية طمس ثقافي واسع النطاق، لصالح ثقافة الدولة المستعمِرة. وأشهر من كتب في الموضوع هو فرانتز فانون وإدوار سعيد، هؤلاء المفكران الذين انطلقا من التأثيرات الثقافية والنفسية والهوياتية على هذه الشعوب.[١٠]


الاستعمار الاجتماعي

هل هناك استعمار اجتماعي؟

يعدّ المجتمع الملعبَ الأساسي لنجاح أو فشل الاستعمار، فالمجتمع هو المؤثر الأساسي في سياق الاستعمار، ولذلك يترك الاستعمار الكثير من الآثار الاجتماعية المختلفة في البلدان التي يستعمرها، فقد تسبّب سياسات المستعمِر بأن تعلوَ طبقة اجتماعية على أخرى بحسب مصالح الاستعمار، ويمكن أن يسبب الاستعمار في تشكل قوة سياسية لفئة أو أقلية معينة داخل المجتمع بحسب رؤية ومصالح المحتلّ. ففي الجزائر على سبيل المثال واجه الأطفال والمواطنون الجزائريّون الذي ولدوا من أمّ أو أب فرنسيّ في الجزائر مشاكل كبرى في البقاء في الجزائر بعد نجاح الثورة خلال ستينيّات القرن البائد.[١١]


عادًة ما يعقّد الاستعمار التركيبة والعقد الاجتماعي في الدول المحتلة أو المستعمَرة، إذ إنّه يخلط الأوراق في المجتمعات ويتسبّب في إحداث شروخ اجتماعية كبيرة، كما حدث في مصر إبان الاستعمار البريطاني نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، عبر السيطرة على سياسة الدولة بشكلٍ كامل، هذا ما تسبّب في خلق مشاكل اجتماعية لم تكن موجودة قبل الاستعمار.[١٢]


الاستعمار الإحلالي

ما هي أشهر الدول التي تعرضت لهذا النوع من الاستعمار؟

يعد الاستعمار الإحلالي أو الاستيطاني أحد أخطر أنواع الاستعمار، فهو يشمل جميع أنواع الاستعمار معًا، فالإحلال هو نزع شعب من موطنه الأصلي عبر القتل أو التهجير وإحلال شعب أو مجموعة من الناس مكانه، حيث يتم أولًا السيطرة عسكريًا وسياسيًا الأرض والشعب وتم قتل أو تهجير هذا الشعب وتغيير تاريخ هذه الأرض عبر محو هويته التاريخية والحضارية من خلال تزوير الحقائق التاريخية والثقافية.[١٣]


أبرز الأمثلة على هذا النوع من الاستعمار هو احتلال فلسطين أو النكبة والقارة الأمريكية الشمالية. ففي فلسطين قامت الإمبراطورية البريطانية باحتلال فلسطين عبر سياسة الانتداب الاستعمارية، وجلب ملايين اليهود من مختلف أصقاع الأرض ومن قوميات مختلفة لا تمت لبعضها البعض بصلة، عبر تشكيل العصابات والجميعات اليهودية الصهيونية العنصرية وإرسالها إلى فلسطين، أو عبر نقل المجتمعات اليهودية من أوروبا إلى فلسطين وفقًا لاعتقاد "الأرض الموعودة" وما إلى ذلك.[١٣]


يحضر في الأذهان المذابح التي تعرضت لها شعوب أمريكا الأصلية أو الهنود الحمر على يد الإسبان والبرتغال والبريطانيين وغيرهم من الشعوب الأوروبية. وقد تكون أكبر مذابح في تاريخ البشرية، تعددت الأسباب التي أدت إلى هذه المذابح، إلا أن الطمع في إحلال المواطنيين الأوروبيين في هذه الأراضي الجديدة لكسب ثرواتها أحد أهم الأسباب لعمليات الاستعمار الإحلالي، إذ يستند الاستعمار الإحلالي على المصالح الاقتصادية والجغرافية السياسية غالبًا، واحتلال فلسطين أوضح الأمثلة على ذلك.[١٣] كذلك تعد جنوب إفريقيا من الدول التي تعرضت للاستعمار الإحلالي من قبل البريطانيين والهولنديين، كما أدى هذا الاستعمار إلى سياسية الفصل العنصري أو ما يسمى الأبارتيد، التي بقيت إلى نهايات القرن العشرين.[٣]


الاستعمار العسكري

ما هو أحدث استعمار عسكري؟

شكل الاستعمار العسكري الأساس المادي لأغلب أنواع الاستعمار، فالعمليات العسكرية المباشرة أو غير المباشرة هي الأساس لكل عملية استعمار، فهي الأداة المادية للاستعمار وعرض القوة، ويعرف الاستعمار العسكري بأنه عملية سيطرة بالقوة والإرهاب على بقعة معينة من الأرض بشكل فعال وكامل، بحيث يؤسس للسيطرة على الدولة بشكل مركزي أو غير مركزي. يأتي الاستعمار العسكري بهدف حفظ الآمن للدولة المهاجمة، والسيطرة على دولة مجاورة بهدف فرض السيطرة الدائمة عليها، وبذلك يختلف الاستعمار عن الاحتلال بأنه يهدف إلى السيطرة الدائمة على هذه الأراضي.[١٣]


يهدف الاستعمار العسكري بشكل رئيس على السيطرة على الموارد الاقتصادية، ومن ثم يحاول أن يستديم وجوده عبر الاستيطان أو الإحلال السكاني لتثبيت سلطته السياسية كما حدث في الجزائر وجنوب إفريقيا وفلسطين. ويشكل الاستعمار الأوروبي أي الكولونيالية الأوروبية أحدث أشكال الاستعمار العسكري في العالم.[٣] وتعدّ فلسطين من أواخر الدول في العالم التي لا تزال تحت الاستعمار الأجنبي في العالم. وبذلك تكون فلسطين قد تعرضت لأشكال الاستعمار كافّة عبر تاريخها الحديث.[١٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث ج زاهر رياض، استعمار إفريقية، صفحة 191 - 193. بتصرّف.
  2. فايز صايغ، الاستعمار الصهيونى فى فلسطين، صفحة 7 - 8 . بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت بيل أشكروفت وجاريث جريفيث وخيلين تيفين، دراسات ما بعد الكولونيالية، صفحة 105. بتصرّف.
  4. ^ أ ب جمال حمدان، استراتيجية الاستعمار والتحرير، صفحة 105. بتصرّف.
  5. زاهر رياض، استعمار افريقيا، صفحة 142-144. بتصرّف.
  6. و و تارن، الحضارة الهلينستية، صفحة 8-9. بتصرّف.
  7. إدوارد سعيد، الثقافة والإمبريالية، صفحة 78. بتصرّف.
  8. أحمد رمزي، الاستعمار الفرنسي في شمال افريقيا، صفحة 70. بتصرّف.
  9. ^ أ ب علي الصلابي، كفاح الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي، صفحة 322-323. بتصرّف.
  10. زاهر رياض، استعمار إفريقية، صفحة 154-156. بتصرّف.
  11. عميراوي احميده، آثار السياسة الاستعمارية والاستيطانية في المجتمع الجزائري، صفحة 45-47. بتصرّف.
  12. شحاته إبراهيم، الكتاب الأسود للاستعمار البريطاني في مصر، صفحة 56-57. بتصرّف.
  13. ^ أ ب ت ث ج غازي حسين، الاستيطان اليهودي في فلسطين من الاستعمار إلى الإمبريالية، صفحة 7-8. بتصرّف.

69104 مشاهدة