كيفية ضبط النفس والعصبية في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٧ ، ٣٠ مارس ٢٠٢٠
كيفية ضبط النفس والعصبية في رمضان

مكارم الأخلاق

الأخلاق هي ما يُطلق على الإنسان من الصفات النفسية التي قد تكون قبيحة أو حميدة بناءً على الأعمال التي تُترجم من قبل الشَّخص نفسه، وغالبًا ما تُبنى أخلاق الفرد بناءً على أخلاق المجتمع الموجود فيه بشكلٍ أو بآخر، فما هو مقبول في أحد المُجتمعات قد يكون مرفوضًا من قبل آخر، ويُطلق لفظ مكارم الأخلاق على الأخلاق الحميدة السَّامية الرفيعة، وعكس الأخلاق الحميدة الأخلاق السيئة أو الرديئة أو المنحطة،[١] وقد حضَّ الإسلام على الأخلاق الحميدة ونهى عن السيئ منها وقال في ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أحَبُّ عبادِ اللهِ إلى اللهِ أحسَنُهُمْ خُلُقًا"،[٢] وقد تبيَّن في عدة أحاديث أخرى فضل صاحب الخلق الحسن على غيره، وخاصةً أنَّ رمضان هو شهر الإحسان والقربات إلى الله؛ لذلك كان لا بدَّ من اختصاص مقال يتحدَّث عن الأخلاق وكيفية ضبط النفس والعصبية في رمضان.[٣]

كيفية ضبط النفس والعصبية في رمضان

لقد فرض الله شهر الصِّيام على عباده لا ليُعانوا من الجوع والعطش طيلة اليوم فقط، بل فرضه الله ليتدرَّب المُسلم على ضبط نفسه وتحسين خلقه بما يتوافق مع شريعة الله، وإن لم يفعل ذلك فلن يحصِّل من صومه سوى حرمان نفسه مما أحلَّه الله وإيغالها فيما حرَّم من المعاصي التي قد يجترّها الغضب على النَّفس، وقد رُوي في ذلك عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون مَن المُفلِسُ؟ قالوا: المُفلِسُ فينا يا رسولَ اللهِ مَن لا درهمَ له ولا متاعَ له فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: المُفلِسُ مِن أمَّتي مَن يأتي يومَ القيامةِ بصلاتِه وصيامِه وزكاتِه وقد شتَم هذا وأكَل مالَ هذا وسفَك دمَ هذا وضرَب هذا فيقعُدُ فيُعطى هذا مِن حسناتِه وهذا مِن حسناتِه فإنْ فنِيَتْ حسناتُه قبْلَ أنْ يُعطيَ ما عليه أُخِذ مِن خطاياهم فطُرِحت عليه ثمَّ طُرِح في النَّارِ".[٤]

فليست العبرة في كثرة الصيام أو الصلاة بقدر ما هي في ضبط النَّفس والتَّحكم في ساعات الغضب، حيث قال -تعالى- في سورة الأعراف: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ‌ بِالْعُرْ‌فِ وَأَعْرِ‌ضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}،[٥] فالخلق الحسن هو أولى ما يُمكن للمؤمن التَّمثل فيه، ومما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "رُبَّ صائِمٍ حَظُّهُ من صِيامِهِ الجوعُ والعَطَشُ، ورُبَّ قائِمٍ حَظُّهُ من قِيامِهِ السَّهَرُ"،[٦] ومما قد يُعين المرء على عقد العزم في ترك الغضب والابتعاد عنه الكثير من الأشياء التي ستُذكر فيما يأتي:

  • عقد النية الصادقة لإصلاح النَّفس والعمل على ذلك.[٧]
  • التَّقرب إلى الله بالأعمال الحسنة، والارتقاء بالذَّات الإنسانية نحو الفضائل والترفع عن الرذائل.[٧]
  • المُداومة على ذكر الله.[٧]
  • الاستعاذة بالله عند الإحساس بالغضب.[٨]
  • تغيير الجلسة والهيئة.[٨]
  • محاولة كظم الغيظ عن طريق الصمت.[٨]
  • الوضوء إذا أمكن ذلك.[٨]
  • تذكر ثواب الله تعالى لمن يكظم غيظه.[٨]

أخلاق الصائم

إنَّ رمضان هو شهر تهذيب النَّفس وتعويدها على الفضائل من الأخلاق والتَّعامل الحسن مع الآخرين، فلا فائدة من صائمٍ ليومه وهو يُشوِّه صومه ودينه من خلال معاملته السيئة، وقد يبلغ المُجاهد لنفسه عن الغضب ما يُدركه الصَّائم من الدَّرجات العالية قال عليه الصلاة والسلام عن عائشة رضي الله عنها: "إنَّ المُؤمِنَ ليُدرِكُ بحُسْنِ خُلُقِهِ درجةَ الصَّائمِ القائمِ"،[٩] وفيما روي عن أبي مالكٍ الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ في الجنَّةِ غرفًا يُرى ظاهرُها من باطنِها وباطنُها من ظاهرِها أعدَّها اللَّهُ لمن أطعمَ الطَّعامَ وألانَ الكلامَ وتابعَ الصِّيامَ وصلَّى والنَّاسُ نيامٌ"،[١٠] وفي ذلك تبيينٌ لأهمية ربط الأخلاق الحسنة بالعبادات فلا يكون المؤمن فاحشًا ولا بذيئًا ولا طعَّانًا ولا لعانًا، وبذك يكون تبيين فضائل ضبط النفس والعصبية في رمضان.[١١]

المراجع[+]

  1. "مكارم الأخلاق"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-03-2020. بتصرّف.
  2. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أسامة بن شريك، الصفحة أو الرقم: 218، حسن.
  3. مجموعة من المؤلفين، موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية، الإنترنت: الدرر السنية، صفحة 14، جزء 1. بتصرّف.
  4. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 4411، أخرجه في صحيحه.
  5. سورة الأعراف، آية: 199.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1084، حسن صحيح.
  7. ^ أ ب ت محمد المختار الشنقيطي، دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي، الإنترنت: الشبكة الإسلامية، صفحة 4.
  8. ^ أ ب ت ث ج "لا تغضب (درس رمضاني)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-03-2020. بتصرّف.
  9. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 4798، سكت عنه.
  10. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبو مالك الأشعري وعلي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 2308، صحيح.
  11. "أخلاق الصائم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-03-2020. بتصرّف.