كلمة إذاعة عن مولد الرسول عليه الصلاة

كلمة إذاعة عن مولد الرسول عليه الصلاة
كلمة-إذاعة-عن-مولد-الرسول-عليه-الصلاة/

كلمة إذاعة عن مولد الرسول عليه الصلاة

أشرق نور الحق بولادة النبي -عليه الصلاة والسلام- وتاريح ميلاد النبي العربي الأمين كان في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل، وكان ذلك في مكة حيث نشأ -عليه السلام- وكانت ولادته إيذانًا ببدء عهدٍ جديد في التاريخ، وبدأت حكاية أشرف الخلق والمرسلين الذي شرّفه الله تعالى برسالة الإسلام ليغيّر بها وجه العالم وتاريخ الإنسانية، وليختم به الأنبياء والمرسلين.


ترافقت ولادة النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- بحدوث معجزاتٍ عديدة يُدركها أولو الأبصار، حتى أنّ اسم النبي محمد كان معجزة بحدّ ذاته، فهذا الاسم لم يكن مألوفًا في ذلك الوقت، بل كان اسمًا نادرًا بين العرب، ولم يكن يحمله إلّا عدد قليل جدًا من الأشخاص، وكانت هذه إشارة إلى نبوّة محمد -عليه السلام- لأنّ الله بشّر به بهذا الاسم في الإنجيل.


لم تجد أم الرسول -عليه السلام- آمنة بنت وهب أيّ مشقّة تُذكر في حمل النبي في بطنها كما هو معروفٌ عن حمل النساء، بل كان حمله خفيفًا لطيفًا، وكذلك كانت ولادته سهلة لا مشقة فيها، كما ولد -عليه السلام- مسرورًا مختومًا، وفي يوم مولده دنت النجوم من الأرض بشكلٍ واضح، حتى ظنّ الناس أنها ستقع على الأرض.


كانت حياته -عليه السلام- كلّها حافلة بالمعجزات، ففي يوم ولادته حدثت أحداثٌ عجيبة فيها إعجازٌ كبير، فقد ولد النبي محمد -عليه السلام- مقطوع السرّة، وعندما خرج من بطن أمه خرج معه نورٌ أضاء الحجرة التي كانت فيها أمه آمنة بنت وهب، وأشرقت الجزيرة العربية بهذا النور، وذلك بحسب شهادة أمّ عبدالرحمن بن عوف وأم عثمان بن العاص اللتان كانتا مع أمّ النبي -عليه الصلاة والسلام- أثناء ولادتها له، حيث رأين نورًا ملأ ما بين المشرق والمغرب، وجاء النبي الكريم إلى الدنيا وحيدًا لا أخ له ولا أخت، وفي يوم مولده حُجب إبليس عن السماوات السبع، كما تعطّل علم الكهنة والسحرة في ذلك اليوم.


في يوم ولادة النبي -عليه السلام- تساقطت الأصنام الموجودة في الكعبة على وجوهها، كما انكسر إيوان ملك الفرس وانهارت أربع شرفات منه، وأُخمدت نار المجوس التي لم تُخمد منذ ألف عام، فميلاده -عليه السلام- هو ميلاد رجلٍ عظيم، اصطفاه الله من بين جميع أهل الأرض ليكون إمام الأنبياء وسيّد المرسلين، وقد ولد النبي محمد يتيم الأب، حيث مات أبوه عبدالله وهو في بطن أمه، ثم ما لبثت أن ماتت أمه وهو في عمر ستة أعوام، فعاش -عليه السلام- يتيم الأبوين، فكفله جدّه بعد موت أمه ثم كفله عمه أبو طالب بعد وفاة جدّه، ورغم أنّه عاش يتيمًا إلّا أنّه كان كريم النفس عزيزًا وأخلاقه عالية.


تعهّد الله تعالى نبيه بالعناية والرعاية منذ ولادته، وحماه من الوقوع في الشرك والمعاصي والذنوب التي كان الجميع غارقًا بها في الجاهلية، فلم يقرب في حياته شرب الخمر ولا القذف ولا سوء الأخلاق، ولم يسجد لأيّ صنم، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على معجزات الله تعالى التي جعلها دلالة على أنّ النبي محمد هو المؤهل لحمل رسالة الإسلام، وكان النبي -عليه السلام- معروفًا بحسن خلقه، حتى أنّ الله تعالى وصفه في القرآن الكريم بأنه صاحب خلق عظيم.


من الأشياء التي عُرفت عنه -عليه السلام- أنّ دخوله على أيّ بيت يجعل الفرح والسرور يعمّ فيه، وكان ملقبًا بالصادق الأمين، نظرّا لشدّة صدقه مع الناس وأمانته في التجارة وحفظ العهود وأداء الأمانات، أما وجهه الكريم فكان يُشعّ منه النور لجماله وبهائه، وكان يغضّ البصر ويُكرم الجار ويُجير القريب، وكانت علامات النبوغ والإيمان تظهر عليه في ملامحه وتصرفاته منذ ولادته وحتى عندما أصبح يافعًا وشابًا، وقبل أن تتنزل عليه رسالة الإسلام.


مولد نبي الرحمة -محمد عليه الصلاة والسلام- يُشكل نقلة نوعية في تاريخ العالم أجمع والبشرية، ولهذا فإنّ جميع المسلمين في العالم يحتفلون بهذه الذكرى العطرة بل مشاعر الفخر والحب والانتماء، ليقتبسوا منها أعظم العبر ويجددوا إيمانهم، ويقتدون بنبيّهم ويتعلّمون من أخلاقه، ويأخذوا الدروس من رسالته السمحة، وقد رافقت معجزات ولادته الكثير من الأحداث التي ظلّت ملهمة إلى اليوم، فقد قالت عنه مرضعته حليمة السعدية أنّ البركة حلّت ببيتها منذ أن جاء إليه النبي محمد وهو طفل لم يتجاوز العامين.


الاحتفال الحقيقي بمولد النبي -عليه السلام- يكون بالاقتداء به واتباع هديه واستذكار أخلاقه ومناقبه وصفاته الكريمة، ويكون أيضًا بالصلاة عليه في كل وقت وحين لنيل شفاعته يوم القيامة، ولهذا فإنّ ذكرى ميلاد أشرف الخلق والمرسلين ما هي إلّا إشارة إلى المسلمين حتى يثبتوا على الحق والدعوة لرسالة الإسلام التي جاء بها النبي العظيم، فيا لها من ذكرى جليلة تحمل الكثير من المشاعر الجيّاشة، وتُشعر المسلم بعظمة نبيه الذي قيلت في مولد آلاف القصائد والأشعار، ولكنّها لا تفي حقه أبدًا، فالنبي -عليه السلام- فوق الشعر والكلمات وفوق الوصف، ويقول أحمد شوقي احتفالًا بذكر ميلاد النبي -عليه السلام-:

ولد الهدى فالكائنات ضياءُ

وفم الزمان تبسمٌ وثناءُ

بك بشّر الله السماء فزيّنت

وتضوعت مسكًا بك الغبراء


مولد النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- إيذانٌ بمولد أمة وظهور الحق، وبداية جديدة لانطلاقة النور الذي سيُبدّد جهل العالم بنور الإسلام ويقين الرسالة التي حمّلها الله لنبيّه، واستذكار المسلمين في جميع أنحاء العالم لهذه المناسبة، والنظر إلى الذكر بإجلالٍ وتعظيم ما هو إلّا دليل على أنّه أدّى الرسالة والأمانة وأقام الحق، وأنّ الإسلام باقٍ إلى قيام الساعة، فاللهم صلّ وسلّم وبارك على النبي العربي محمد، واجعله شفيعًا لأمته يوم القيامة، وأعطه الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وكلّ عام وأمة الإسلام بألف خير.



لقراءة المزيد، ننصحك بالاطلاع على هذا المقال: موضوع تعبير عن الرسول قصير.

106628 مشاهدة