كلام عن رسول الله

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٩ ، ٩ مارس ٢٠٢٠
كلام عن رسول الله

رسول الله

هو رسول الله إلى الخلق كافّة وآخر الأنبياء والمرسلين، واسمه مُحَمَّدٌ بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وعدنان هو من ولد إسماعيل الذبيح بن إبراهيم الخليل عليهما وعلى رسول الله صلوات الله وسلامه، وهو محمد وأحمد والماحي والعاقب والمُقفّي، ولد عام الفيل في مكّة المكرّمة ومات في السنة الحادية عشرة للهجرة المباركة في المدينة المنورة، وقد قالوا كثيرًا كلام عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ستقف عليه الفقرة القادمة.[١]

كلام عن رسول الله

بعد الوقوف على تعريف موجز برسول الله -صلى الله عليه وسلم- صار لا بدّ من الوقوف على ما قيل من كلام عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فمن خير الأوصاف هي الأوصاف التي قالها من رآه من أوصافه الخُلُقيّة والخَلقيّة، وقديمًا كثيرًا ما دمجوا الوصفين معًا، ومن خير من يصفه عادةً النّساء؛ لقوّة ملاحظتهم للتّفصيلات الصغيرة التي لا يقف عليها الرجال عادةً، وكذلك لأنّ الصّحابة الكبار كانوا لا ينظرون إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حياءً منه وإجلالًا له، وكذلك لهيبته التي كانت تمنعهم من ذلك، فقد روي أنّ عمرو بن العاص -رضي الله عنه- منذ أن بايع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يملأ عينيه منه حياءً إلى أن مات صلى الله عليه وسلم، وقريب من ذلك يروى عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- وعبد الله بن مُغَفّل ورواية عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين،[٢] ومن الصحابيّات اللواتي وصفن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الصّحابيّة أم معبد حين استضافته وأبا بكر في طريق الهجرة إلى المدينة المنورة،[٣] والثانية هي هند بنت أبي هالة التميمي حين وصفته للحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وذلك من أدقّ وأجمل ما قيل من كلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:[٤]

  • ما قالته أم معبد -رضي الله عنها- من كلام عن رسول الله:[٣] "ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثُجْلة، ولم تزر به صلعة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وَطَف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، أحور، أكحل، أزج، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر، ولا هذر، كأن منطقه خرزات نُظمن يتحدرن، رِبعة، لا تقحمه عين من قصر، ولا تشنؤه من طول، غُصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا، وله رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفَنَّد".
  • ما قالته هند -رضي الله عنها- من كلام عن رسول الله:[٤] "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخمًا مفخّمًا، يتلألأ وجهه تلألُؤَ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر إن تفرقت عقيصته فرق، وإلّا فلا يتجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزجّ الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرين، له نورٌ يعلوه، يحسبُهُ من يتأمّلُه أشمّ، كثّ اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأنّ عنقه جيدُ دُميةٍ في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخيط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، سبط القصب، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زالَ زالَ قلعًا، يخطو تكفّيًا ويمشي هونًا، ذريع المشية إذا مشى كأنّما ينحطُّ من صبب، وإذا التفت التفت جميعًا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلُّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدر من لقي بالسلام".

أشعار عن رسول الله

بعد الوقوف على كلام عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من صحابيّتين جليلتين -رضي الله عنهما- فلا بدّ من ذكر شيء من الأشعار التي قيلت في رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ومن أبرز الشعراء الذين مدحوا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه،[٥] ثمّ جاء بعده شعراء كثر منهم البوصيري،[٦] وفيما بعد جاء أحمد شوقي، ووفيما يأتي بيان بعض تلك القصائد:[٧]

  • قصيدة حسان بن ثابت رضي الله عنه:[٥]

أغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ

مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ ويُشْهَدُ

وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمهِ

إذا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ أشْهَدُ

وشقّ لهُ منِ اسمهِ ليُجلهُ

فذو العرشِ محمودٌ، وهذا مُحَمَّدُ

نَبيٌّ أتَانَا بَعْدَ يَأسٍ وَفَتْرَةٍ

منَ الرسلِ، والأوثانِ في الأرضِ تعبدُ

فَأمْسَى سِرَاجًا مُسْتَنيرًا وَهَادِيًا

يَلُوحُ كما لاحَ الصّقِيلُ المُهَنَّدُ

وأنذَرَنَا نارًا وبشّرَ جنةً

وعلمنا الإسلامَ، فاللهَ نحمدُ

وأنتَ إلهَ الخلقِ ربي وخالقي

بذلكَ ما عُمِّرتُ في الناسِ أشهدُ

تَعَالَيْتَ -رَبَّ الناسِ- عن قَوْل مَن دَعا

سِوَاكَ إلهًا أنْتَ أعْلَى وَأمْجَدُ

لكَ الخلقُ والنعماءُ والأمرُ كلهُ

فإيّاكَ نَسْتَهْدي وإيّاكَ نَعْبُدُ
  • قصيدة البوصيري الميمية المعروفة بالبردة، وممّا قاله فيها:[٦]

مُحَمَّدُ سَيِّدَ الكَوْنَيْنِ والثَّقَلَيْنِ

والفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ ومِنْ عَجَمِ

نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فلاَ أَحَدٌ

أبَّرَّ فِي قَوْلِ لا مِنْهُ وَلا نَعَمِ

هُوَ الحَبيبُ الذي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ

لِكلِّ هَوْلٍ مِنَ الأهوالِ مُقْتَحَمِ

دَعا إلى اللهِ فالمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ

مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غيرِ مُنْفَصِمِ

فاقَ النَّبِيِّينَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ

وَلَمْ يُدانُوهُ في عِلْمٍ وَلا كَرَمِ

وَكلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ

غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ

ووَاقِفُونَ لَدَيْهِ عندَ حَدِّهِمِ

مِنْ نُقْطَة العِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ

فهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصُورَتُه

ثمَّ اصْطَفَاهُ حَبيبًا بارِئُ النَّسَمِ

مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ في محاسِنِهِ

فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فيه غيرُ مُنْقَسِمِ

دَعْ ما ادَّعَتْهُ النَّصارَى في نَبيِّهِمِ

وَاحْكُمْ بما شْئْتَ مَدْحًا فيهِ واحْتَكِمِ

وانْسُبْ إلى ذاته ما شئْتَ مِنْ شَرَفٍ

وَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ

فإنَّ فَضْلَ رسولِ الله ليسَ لهُ

حَدُّ فيُعْرِبَ عنه ناطِقٌ بِفَمِ

لو ناسَبَتْ قَدْرَهُ آياتُهُ عِظَمًا

أحْيا اسمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ

لَمْ يَمْتَحِنَّا بما تعْمل العُقولُ بِهِ

حِرْصًا علينا فلمْ ولَمْ نَهَمِ

أعْيا الوَرَى فَهْمُ معْناهُ فليس يُرَى

في القُرْبِ والبُعْدِ فيهِ غيرُ مُنْفَحِمِ

كالشِّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنينِ مِنْ بُعُدٍ

صَغِيرةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أُمَمِ

وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ

وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ

الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ

لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ

وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي

وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ

وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا

بِـالـتُـرجُـمانِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ

وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلًا مِن سَلسَلٍ

وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ

نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ

فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ

اِسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ

أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ

يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً

مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا

بَـيـتُ الـنَـبِـيّينَ الَّذي لا يَلتَقي

إِلّا الـحَـنـائِـفُ فـيهِ وَالحُنَفاءُ

المراجع[+]

  1. "محمد رسول الله"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-03-2020. بتصرّف.
  2. "صور من حياء الصحابة رضي الله عنهم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-03-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "أم معبد تصف الرسول صلى الله عليه وسلم"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-03-2020.
  4. ^ أ ب "وصف دقيق لصفات النبي صلى الله عليه وسلم الخَلقية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-03-2020.
  5. ^ أ ب "حسان بن ثابت: أغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 01-03-2020.
  6. ^ أ ب "أمن تذكر جيران بذي سلم"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-03-2020.
  7. ^ أ ب "ولد الهدى فالكائنات ضياء"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-03-2020.