قصة زواج الرسول من زينب

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٠ ، ١٤ يناير ٢٠٢٠
قصة زواج الرسول من زينب

زينب بنت جحش

السيّدة زينب بنت جحش هي إحدى زوجات الرسول الكريم واسمها هو: زينب بنت جحش بن رياب؛ وأمها هي: أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم عمّة رسول الله، وزينب هي إحدى المهاجرات الأوائل وقد روت الحديث الشريف، وتحدّثت الآثار والأحاديث عن مناقبها وصفاتها الجليلة، فهي صوّامة قوّامة ذات برٍّ وكرم ويُقال لها أم المساكين، كانت من سادات نساء قومها وما بلغت هذه المكانة إلّا بورعها وتقواها وجودها؛ كما عُرف عنها كثرة الصدقة والدليل ما روته السيدة عائشة عن رسول الله قال: "أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا. قالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا. قالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ، لأنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بيَدِهَا وَتَصَدَّقُ"،[١] وسيتحدّث هذا المقال عن قصة زواج الرسول من زينب بنت جحش.[٢]

قصة زواج الرسول من زينب

روى القرآن الكريم قصة زواج الرسول من زينب وذلك في قوله -تعالى- في سورة الأحزاب: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا}،[٣] فالسيّدة زينب كانت زوجة زيد بن حارثة وهو ابن الرسول الكريم بالتبني قبل الإسلام فلمّا جاء الإسلام أبطل التبنّي ونُسب زيد إلى أبيه حارثة، وقد تزوّج زينب بنت جحش ابن عمّة رسول الله؛ ولكنّ هذا الزواج لم يدم طويلًا وقد كان زيد يشتكي زينب لرسول الله فيجيبه بأن يصبر عليها وينصحه بعدم مفارقتها؛ ولكنّ الله -عزّ وجلّ- أوحى إلى رسوله الكريم أنّ زيدًا سيُطلّق زينب وسيتزوّجها الرسول.[٤]

لقد كان الأمر الإلهي بالزواج من زينب شديدًا على الرسول الكريم؛ عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "جَاءَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يقولُ: اتَّقِ اللَّهَ، وأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، قالَ أنَسٌ: لو كانَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كَاتِمًا شيئًا لَكَتَمَ هذِه، قالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ علَى أزْوَاجِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أهَالِيكُنَّ، وزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِن فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ"،[٥] وقد روت بعض كتب التفسير قصة زواج الرسول من زينب بأسلوبٍ مختلف؛ وهو أنّ الرسول الكريم قد وقع في قلبه حبّ السيّدة زينب قبل طلاقها من زيد، وهذا ممّا يتنافى مع مقام النبوّة الرفيع ويتعارض مع أخلاق الرسول وعصمته وجميع ما ذُكر في هذا الشأن غير صحيح وهو من الإسرائليات التي ينبغي الحذر منها وإن وجدت مثل هذه القصص في كتب التفسير المعروفة والمهمّة.[٦]

الحكمة في زواج الرسول من زينب

تُثار حول قصة زواج الرسول من زينب الكثير من التساؤلات والشبهات، ومن هذه التساؤلات ما يكون بقصد المعرفة ومنها ما يكون الهدف منه هو تشويه صورة الإسلام ورسوله، وقد خشي رسول الله بادئ الأمر من إظهار الأمر الإلهي بالزواج من زينب وذلك لأنّ المنافقين كانوا يترصّدون له ويسعون إلى إثارة الشائعات والفتن؛ ولكنّ الله -عزّ وجل- عاتبه على خشية الناس وذكّره أنّ الله هو أحق بالخشية، أمّا السؤال الذي قد يدور في أذهان الكثير وهو لماذا كان الرسول يأمر زيد بالصبر على زينب رغم علمه أنّه سيُطلقّها؟ والجواب عليه أنّ رسول الله لم يُرد أن يلحقه كلام بأنّه أمر زيدًا بالطلاق ليتزوّجها هو، أمّا عن الحكمة من زواج الرسول من زينب فهو أنّ هذا الزواج كان تطبيقًا عمليًا لإبطال التبني في الإسلام، فزوجة الابن الصلبي محرّمة على الأب وفي زواج الرسول الكريم من السيّدة زينب بعد أن طلقها زيد بن حارثة اجتثاثٌ لظاهرة التبنّي.[٧]

 

المراجع[+]

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2452، حديث صحيح.
  2. "سير أعلام النبلاء"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-01-2020. بتصرّف.
  3. سورة الأحزاب، آية: 37.
  4. "تساؤلات حول قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش والإجابة عليها"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 13-01-2020. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 7420، حديث صحيح.
  6. "تفصيل القول في قوله تعالى ( وتُخفي في نفسك ما الله مبديه )"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 13-01-2020. بتصرّف.
  7. "زينب بنت جحش رضي الله عنها"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-01-2020. بتصرّف.