قصة حرب البسوس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١٣ ، ٣١ يوليو ٢٠١٩
قصة حرب البسوس

الجاهلية

الجاهلية مصطلح عربيّ قديم أطلقه العرب أيّام الإسلام على الفترة الزمنيّة التي عاشها العرب قبل بعثة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وهي مشتقّة من جَهِلَ يَجهَلُ جَهْلًا، وقد سُمِّيت الفترة التي عاشَها العرب قبل الإسلام بالجاهليّة؛ بسبب حياتهم القبليَّة القائمة على الثارات والحروب والنزاعات والخلافات ووأد البنات واتخاذ الإماء وعدم الاعتراف بالابن العبد، وغيرها من العادات الجاهلية التي اعتادتها العرب قبل الإسلام، والتي تدلُّ على الجهل الكبير الذي كان يخيِّم على العرب في تلك الفترة، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على حروب العرب في الجاهلية أولًا، ثمَّ سيتحدَّث عن قصة حرب البسوس بين قبيلَتَيْ تغلب بن وائل وبكر بن وائل.


حروب العرب في الجاهلية

قبل التفصيل في قصة حرب البسوس، جدير بالذكر إنَّ حروب العرب في الجاهلية كثيرة، فالثارات ونار الفتن كانتْ موقدة بين قبائل العرب قبل الإسلام، وبمجيء الإسلام وَحَّدَ راياتِ القبائل العربية تحت راية التوحيد، ولأنَّ العرب أهلُ قبليَّة، تأخذهم الحمية لنسبهم وقبيلتهم، فقد كثرت الحروب بين القبائل والتي كان تضْرَمُ سنينَ طويلة ولأسباب سخيفة ساذجة، ومن أشهر حروب العرب في الجاهلية حرب داحس والغبراء التي استمرتْ سنين طويلة بسبب سباق بين الخيل، وحرب الأوس والخزرج التي طال أمدها وقُتل فيها خلقٌ كثير، وحرب ذي قار التي انتصر فيها العرب على العجم لأول مرة في تاريخهم، وحروب امرئ القيس مع بني أسد بسبب قتلهم لأبيه حجر الكندي وغيرها.[١]


سبب حرب البسوس

جاء في سبب حرب البسوس أنَّ كليب رمى ضرع ناقة من نوق البسوس بالسهم فعقرها، والبسوس هي خالة جساس بن مرَّة بن ذهل بن شيبان، وجساس بن مرة هو أخُ الجليلة امرأة كليب بن ربيعة وهو سيِّد تغلب، فلمَّا عرف جساس بن مرَّة بخبر ناقة خالته البسوس، أشعل الحرب بقتله كليب، وكليب هو أخو المهلهل والمهلهل هو الزير السالم الشخصية التاريخية العربية المعروفة والفارس العربي الشهير، وبسبب قتل كليب قام أخوه المهلهل يطلب بالثأر فاشتعلت الحرب بين قبيلة تغلب وقبيلة بكر واستمرَّت أربعين عامًا وسُمِّيت بحرب البسوس نسبة إلى ناقة البسوس التي كانت سببًا رئيسًا في اشتعال الحرب بين القبيلتين.[٢]


قصة حرب البسوس

تقول قصة حرب البسوس إنَّه بعد أن اشتعلت الحرب بين قبيلة تغلب وقبيلة بكر، حدثت صدامات عديدة بين القبيلتين، سُمِّيت هذه الصدامات أو الحروب بحسب اليوم الذي حدثت فيه والحادثة والموقف الذي تسبب بالصدام، وكانت هذه الأيام كثيرة ومتفرِّقة على مدى أربعين عامًا، وفيما يأتي بعض أيام الحرب بين القبيلتَيْنِ:


يوم النهى أو يوم عنيزة

يوم النهى هو يوم من أيام حرب البسوس، وفي هذا اليوم نزل جماعة من بني شيبان عند الماء بعد ارتحال طويل، وحدث الصدام بينهما عند الماء وكان زعيم التغلبيين المهلهل عدي بن ربيعة التغلبي، بينما كان الحارث بن مرة رئيس بني شيبان وقد انتصر بنو تغلب في هذا اليوم ولم يُقتل منهم أحد على الإطلاق.[٣]


يوم الذنائب

وهو يوم من أيام القتال بين قبيلة تغلب وبكر، وفي هذا اليوم انضمت مجموعة من القبائل إلى بني شيبان، ومنهم: بنو ذهل بن ثعلبة من بكر بن وائل وبنو تيم اللات بن ثعلبة وبنو قيس بن ثعلبة، وفي هذا اليوم أيضًا هُزم بني شيبان وانتصرت تغلب، وقُتل من بني شيبان في هذا اليوم عدد كبير من الرجال ومن المقتولين في يوم الذنائب شيبان عمرو بن ساعدة التغلبي، وفي هذا اليوم يقول الزير سالم المهلهل شعرًا:[٢]

أليلتَنا بذي حسمٍ أنيري

إذا أنتِ انقضيتِ فلا تحوري

فإنْ يكُ بالذنائبِ طالَ ليلي

فقد أبكي من الليلِ القصيرِ

تسائلُني بديلةُ عن أبيها

ولم تعلمْ بديلةُ ما ضميري

فلا نبشُ المقابرِ عن كليبٍ

لأخبر بالذنائب أيّ زيرِ


يوم واردات

في هذا اليوم أيضًا حدث صدام بين القبيلتين، واقتتلوا قتالًا شديدًا جدًّا، وانتصر ت في هذا اليوم قبيلة تغلب أيضًا، وممن قُتل من قبيلة بكر همَّام بن مرَّة، وكان هذا اليوم من أيام تغلب على بكر أيضًا، ويقول الزير سالم شعرًا في هذا اليوم:[٢]

وَ أني قدْ تركتُ بوارداتٍ

بُجَيْرًا فِي دَمٍ مِثْلِ الْعَبِيرِ

هَتَكْتُ بِهِ بُيُوتَ بَنِي عُبَادٍ

وَبَعْضُ الغَشْمِ أَشْفَى لِلصُّدُورِ


يوم تحلاق اللمم

وهو اليوم المعروف بيوم الفصيل ويوم الثنية أيضًا، وفي هذا اليوم أسرف المهلهل في قتل قبائل بكر التي امتنعت عن القتال، فكثير من القبائل المتحالفة مع بني بكر امتنعت عن القتال مع بني شيبان إلَّا أن الزير السالم المهلهل أصر على قتالهم وقتل منهم الكثير، وقال شعرًا في هذا اليوم:[٢]

قتلوا كليبًا ثم قالوا ارْبعوا

كذَبُوا وربِّ الحلِّ والإحرامِ

حتَّى تبيد قبائلٌ وقبيلةٌ

ويعضَّ كلُّ مثقفٍ بالهامِ

وتقوم رباتُ الخدورِ حواسرًا

يمسحنَ عرضَ ذوائبِ الأيتامِ

حتَّى يعضَّ الشَّيخُ بعدَ حميمِهِ

ممَّا يرى ندمًا على الإيهامِ

ومما قال في هذا اليوم أيضًا:

يَا لِبَكْرٍ أَنْشِرُوا لِي كُلَيْبًا

يَا لِبَكْرٍ أَيْنَ أَيْنَ الْفِرَارُ؟

يَا لِبَكْرٍ فَاظْعُنُوا أَوْ فَحِلُّوا

صرحَ الشرُّ وَ بانَ السرارُ


وعلى الرغم من اعتزال الحارث بن عباد -وهو سيد بني قيس بن ثعلبة- الحرب، إلَا أن المهلهل قتل ابن أخيه وقتل ابنه بجير، فلمَّا أن علم الحارث بن عباد بمقتل ابنه على الرّغم من أنَّه اعتزل الحرب قال: "نعم القتيل قتيل أصلح بين ابني وائل"، وقد كان الحارث يظن أن بمقتل ابنه سيكف الزير عن القتال وسيكون قد أخذ بثأره، ولكنَّه عندما علم أن الزير قال وهو يقتل بجير بن الحارث بن عباد: "بؤ بشسع كليب"، غضبَ الحارث بن عباد وكان فارسًا من فرسان الجاهلية الأشداء، وركب فرسه النعامة وأنشد يقول:

قرِّبَا مربطَ النَّعامة منِّي

لقحتْ حربُ وائل عن حيالي

لا بجير أغنى قتيلًا ولا رهـْ

ـط كليبٍ تزاجروا عن ضلالِ

قرِّبَا مربطَ النَّعامة منِّي

إنَّ قتلَ الغُلامِ بالشِّسعِ غالِ

فاجتمعت حول الحارث بن عباد قبائلُ بكر كلِّها، وساروا إلى تغلب وهزموها وأسروا المهلهل المعروف باسم الزير سالم، وفي هذا اليوم يقول الشاعر طرفة بن العبد:

سائِلوا عنَّا الذي يعرفُنا

ما لقوا في يومِ تحلاقِ اللمَمْ

يوم تبدي البيضَ عن أسؤقِها

وتلفُ الخيلُ أفواج النِّعمْ


انتهاء حرب البسوس

بعد أن انهزم الزير سالم سيد تغلب يوم تحلاق اللمم على يد الحارث بن عباد، هرب المهلهل وترك قومه ونزل عند قوم من بني جنب من مذحج، وتقول الرواية إنَّ تغلب لم تكن تقدر على مواجهة الحارث بن عباد سيد بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة فبعثت إليه رجلًا وأمرته أن ينشد الحارث بن عباد هذا البيت:

أبا منذرٍ أفنيتَ فاستَبْقِ بعضَنَا

حنانيكَ بعضُ الشَّرِّ أهونُ منْ بَعْضِ


فلمَّا سمع الحارث هذا البيت، ترك بني تغلب ولم يحاربهم بعدها، فارتحل بنو تغلب إلى شمال غرب العراق حيث الجزيرة الفراتية، وهكذا انتهت حرب البسوس دون ديَّةِ قَتل ودون أيّ فدية لمقتول من قاتل، ولهذا سمَّتِ العرب هذه الحرب باسم البتراء، والله تعالى أعلم.[٢]

المراجع[+]

  1. "من أيام العرب في الجاهلية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج "حرب البسوس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-07-2019. بتصرّف.
  3. "قصة حرب البسوس .. أطول حرب في تاريخ العرب"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-07-2019. بتصرّف.
179337 مشاهدة