قصة بلعام بن باعوراء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٤ ، ١٩ يناير ٢٠٢١
قصة بلعام بن باعوراء


من هو بلعام بن باعوراء؟

رجل من بني اسرائيل، عاش في زمن موسى، قيل أنه هو الْمَعْنِيُّ بقوله تعالى:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ*ولَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}،[١] كان أول من ألف كتابًا أن ليس للعالم صانعًا.[٢]


قال مقاتل بأن بلعام بن بن باعوراء بن ناب بن لوط، وأنه من مدينة الجبارين الكنعانيين، و قيل إنه نبي من الانبياء، وما هذا إلا إسرائيليات، فكما قال الماوردي وعدد من المفسرين ببطلان هذا الرأي، لأن الأنبياء لا ينسلخون عن آيات الله تعالى، لأن الله تعالى لا يضع رسالته إلا في من هو أهل لذلك،[٣] وقيل إنه كان مع موسى عليه السلام، وعلمه الله التوراة فلما تعلمها ذهب إلى قوم كفار ليفاوضهم على الصلح مع النبي موسى عليه السلام، فلما رأى دنياهم، وكنوزهم، وذهبهم، وفضتهم، استهواه هذا؛ فكفر بالله العظيم، وقدم الدنيا على الآخرة.[٤]


بلعام مستجاب الدعوة

بماذا أنعم الله تعالى على بلعام؟

قيل إن بلعام علمه الله -تعالى- بوساطة الأنبياء شيئًا من كتبه المنزلة،[٣] كان بلعام قد عُلِّم اسم الله الأعظم، فكان مستجاب الدعاء، فإذا ما دعا استجيب له، وإذا سأل أعطاه الله -تعالى- مسألته.[٥]


وصول موسى إلى أرض بني كنعان

لماذا اتجه موسى عليه السلام لبيت المقدس؟

عندما نزل موسى -عليه السلام- ومن معه من جنود على أريحا لتحرير بيت المقدس، وبوصوله أرض الكنعانيين لحربهم، أتى الكنعانيون لبلعام، طالبين منه العون والنجدة بحجة أنه ابن عمهم؛ لظنهم بأن موسى عليه السلام وجنوده الكثر جاؤوا ليخرجوهم من أرضهم ويجعلوا القدس موطنًا لبني اسرائيل.[٦]


طلب القوم من بلعام أن يدعو على موسى ومن معه

ماذا كان جواب بلعام لطلب قومه؟

ذهب الكنعانيون لبلعام طالبين النجدة، لعلمهم بأنه أوتي من الله إجابة الدعاء، فطلبوا منه الدعاء على موسى -عليه السلام- حتى يرده الله مع مَن معه من الجنود، فاستنكر طلبهم إذ إنه كيف يدعو على نبي الله وهو بمعية الملائكة والمؤمنين، إذ فعل ذلك فقد خسر الدنيا والآخرة، فألحوا عليه في طلبهم، فأمهلهم من الوقت لينظر في المنام بماذا يؤمر، فكان بلعام لا يأت الدعاء حتى يرى في المنام ما يؤمر به، فرأى في المنام أنه يؤمر بألّا يدعو عليهم، فأخبر الكنعانيين بذلك،[٦] وقال إنه إذا دعا عليهم فسينسلخ من آيات الله عز وجلّ، فطلبوا منه إعادة الاستخارة، وتكررت إجابته في كل مرة، معاودين الطلب بأن يكرر الاستخارة.[٥]


إغراء القوم لبلعام بن باعوراء

ما الطرق التي اتبعها الكنعانيون لتغيير رأي بلعام؟

بقي الكنعانيون يرققون قلب بلعام ويلحون عليه بالطلب حتى فتنوه بالهدايا وقاموا برشوته، علّه يجيب طلبهم ويقبل الدعاء عليهم.[٧]


قبول بلعام بن باعوراء الدعاء على موسى ومن معه

ما ردة فعل بلعام عندما أصر القوم عليه؟

قبل بلعام بأن يدعو على موسى ومن معه، باختلاف الروايات في دواع ذلك، فعن مقاتل، قال بأن ملك البلقاء نصب لبلعام خشبة يريد صلبه لرفضه الدعاء عليهم.[٨]


ذهاب بلعام بن باعوراء إلى الجبل

أين اتجه بلعام بعد قبوله بالدعاء على موسى عليه السلام؟

خرج بلعام على ظهر إتانٍ -والمقصود بها أنثى الحمار- متجهًا لجبل يسمى بجبل حسبان، المطل على الغور، لإطلالة الجبل على موسى ومَن معه، ونيته الدعاء على موسى -عليه السلام- ومن معه، وما لبث في المسير قليلًا على ظهرها حتى ربضت، فنزل عنها وضربها، فعاودت المشي، وما تلبث أن تربض، فنزل عنها وأخذ يضربها مرة أخرى، فأنطقها الله -عز وجلّ- فقالت له: وَيْحك إلى أين تذهب؟ ألا ترى الملائكة أمامي يردونني، ولكن ما ردعه ذلك، وأخذ يدعو على النبي موسى -عليه السلام- ومن معه بالهلاك.[٨]


انصراف دعاء بلعام بن باعوراء عن موسى ومن معه

ما مصير دعوة بلعام على موسى عليه السلام ومن معه؟

بدأ بلعام بالدعاء على موسى -عليه السلام- ومن معه بشتى أنواع الدعاء، فما كان يدعو الدعاء بالشر حتى يُردُّ ذلك الدعاء عليه وعلى الكنعانيين، وما كان يدعو للكنعانيين بخير إلّا وانصرف ذلك الدعاء لبني اسرائيل، ويُذكر أنّه لم يُستجب من دعائه إلا عدم دخولهم لأرض كنعان فوقعوا في التيه كما قال مقاتل.[٨]


ردة فعل قوم بلعام بن باعوراء على دعائه

لماذا خاف الطكنعانيون من دعوة بلعام مع أنّهم هم الذين طلبوا دعاءه؟

استنكر قوم بلعام ما فعله بلعام، فكيف يدعو عليهم بعد أن وعدهم بأن يدعو على موسى -عليه السلام- ومن معه، وخافوا من ذلك، لعلمهم بأنه مجاب الدعوة، فما دعاه عليهم حاصل عليهم محقق.[٨]



رد بلعام بن باعوراء على قومه

بماذا استبدل بلعام عن الدعاء لإهلاك موسى ومن معه؟

أجابهم بلعام بأنه لا حيلة بيده، فهذا كل ما يملكه، وما صدر منه من دعاء عليهم ودعاء لموسى -عليه السلام- ومن معه من الله عز وجلّ، وبعد ذلك خرج من صدره -كما يقال- حمامة بيضاء، وهي كناية عن خروج الإيمان والمعرفة من قلبه، وذلك جزاء على كفران أنعم الله -عز وجلّ- عليه،[٨] وحينها أدرك بلعام بأنه خسر الدنيا والآخرة، فقال لقومه: ذَهَبْت الآن مني الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة، للانتصار على موسى -عليه السلام- ومن معه.[٩]


 فتنة بلعام بن باعوراء لقومه

ما الحيلة التي أمر بها بلعام؟

أمر بلعام قومه بأن يزينوا النساء ويجملوهم، ويخرجوهم إلى معسكر موسى عليه السلام، وأن يحملوهن بضاعة ليبيعوها لهم في معسكراتهم، وأن يأمرونهم بألّا يمتنعن إذا ما طلبهن أحد من رجال موسى عليه السلام، لأنه إذا زنا أحد من جنود النبي موسى عليه السلام فقد انتهى أمرهم وكُف شرهم عن الكنعانيين، فسيعاقبوا من الله عز وجلّ.[٨]


إرسال النساء إلى معسكر بني إسرائيل

ما موقف الكنعانيون من خطة بلعام؟

استجاب الكنعانيون لطلب بلعام، واسرعوا في ذلك، فجهزوا البنات وذهبن ليبعن الطعام في معسكراتهم، ويتلقين هذا الجيش وحصل فى الجيش ما حصل من الضياع والفساد والزنا.[٥]


افتنان رجل من بني إسرائيل بإمرأة

ما اسم الرجل الذين افتُتن بالمرأة الكنعانيَّة؟

مرت امرأة من الكنعانيين تسمى بكشى بنت صور أمام رجل من جنود موسى عليه السلام وكان من زعماء بني اسرائيل يدعى بزمري بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب عليه السلام، فأعجب بها وافتتن.[٨]


ذهاب رجل بني إسرائيل بالمرأة إلى موسى عليه السلام

ماذا يريد الرجل من موسى عليه السلام؟

قام الرجل الذي افتتن بالمرأة وأمسك بيدها، وانطلق ذاهبًا لموسى عليه السلام، وقال له بأنه بالتأكيد سيحرم الزنا بهذه المرأة، فأجاب موسى بأنها حرام عليه، فأجابه الذي يدعى بزمري بن شلوم بأنه لن يطع موسى عليه السلام، وسيفعل ما يريد ويهوى.[٨]


زنى الرجل بالمرأة

هل امتثل الرجل لكلام نبي الله موسى عليه السلام؟

انصرف الرجل من عند موسى عليه السلام وأخذ معه المرأة الكنعانية، فدخل خيمته وزنى بها، وهنا حصل ما توقعه بلعام، ونجحت خطته ومكره في إذهاب أذى بني إسرائيل عن الكنعانيين.[٨]


إرسال الطاعون إلى بني إسرائيل

ما الجزاء الذي عوقب به بني اسرائيل؟

عوقب بنو إسرائيل بانتشار الطاعون فيهم جزاءً لهم، ويقال كما ورد في بعض الكتب إنه مات منهم قرابة السبعين ألف شخص.[٥]


العبر المستفادة من قصة بلعام بن باعوراء

على المسلم أن يستخلص عدة من العبر والمواعظ من قصة الرجل بلعام، ومنها:[٤]

  • الإدراك بأن كفران النعم سيكون جزاؤه الحرمان منها، فيحرص المسلم على شكر الله -عز وجل- على نعمه.
  • الإدراك بأن أفضل الطرق لشكر الله -تعالى- على نعمه هو استخدامها وتسخيرها فيما يرضيه.
  • الإدراك بأن نعم الله -عز وجل- على المسلم مختلفة فمنها ظاهرة وأخرى باطنة، ومنها دقيقة وغيرها جلية، فيحرص المسلم على ألّا يغفل عن استشعار نعم الله -عز وجل- وشكره عليها.
  • الإدراك بأن انتشار المعصية في المجتمع سبب في عموم العذاب على كامل المجتمع صالحهم وفاسدهم، فالصالح لتركه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والفاسد لإقدامه على المعصية واستسهالها، فعلى المسلم أن يحرص على عدم ترك واجب الدعوة إلى الله تعالى والتذكير به.
  • الإدراك بأن الرجوع إلى الله عز وجل، وتحكيم أمره في المجتمع المسلم سبب لهزيمة الطغيان والفساد.

المراجع[+]

  1. سورة الأعراف، آية:175-176
  2. القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 319. بتصرّف.
  3. ^ أ ب محمد الشنقيطي، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير، صفحة 319. بتصرّف.
  4. ^ أ ب عائض القرني، دروس الشيخ عائض القرني، صفحة 2. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث عبدالرحيم الطحان، خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان، صفحة 11. بتصرّف.
  6. ^ أ ب كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، سبط ابن الجوزي، صفحة 111. بتصرّف.
  7. سعيد حوا، الأساس في التفسير، صفحة 2064. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ سبط ابن الجوزي، كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، صفحة 112. بتصرّف.
  9. مكي بن أبي طالب، الهداية إلى بلوغ النهاية، صفحة 2642. بتصرّف.