قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٣ ، ١٥ سبتمبر ٢٠١٩
قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية

الإجراءات المدنية والتجارية

تُعرَّف الإجراءات المدنية والتجارية على أنَّها: "مجموعة من القواعد القانونية المنظمة للقضاء المدني والتجاري والمبينة لوظيفته وكيفية آدائه لهذه الوظيفة"، حيث تعدّ قواعد قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية قواعد إجرائية؛ لأنها توضح مجموعة من الإجراءات التي يجب اتباعها منذ لحظة قيد الدعوى إلى حين صدور حكم بها، ومن خلال ذلك لا بد من تعريف الإجراءات المدنية والتجارية، وقانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، وخصائص قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، العلاقة بين قانون الإجراءات المدنية والتجارية وقانون الإجراءات الجزائية.

تعريف قانون الإجراءات المدنية والتجارية

يُعرف قانون الإجراءات المدنية والتجارية على أنه: "مجموعة من القواعد القانونية المنظمة للقضاء المدني والتجاري والمُبينة لوظيفته وكيفية أدائه لهذه الوظيفة"، وأغلب الدول تسميه بقانون الإجراءات المدنية والتجارية دلالةً على القواعد المنظمة لسير الخصومة منذ رفع الدعوى إلى حين صدور حكم بها وتنفيذها، وسمي بقانون الإجراءات دلالة على أنه من القوانين الشكلية والتي تبين الإجراءات منذ لحظة قيد الدعوى إلى حين صدور حكم بها من القضاء المختص، ويعدّ المرفق القضائي من المرافق التي تستمدُّ شرعيتها من ضرورة استتباب الأمن والاستقرار في المجتمع وحماية الأملاك والحرية الفردية.[١]

وذلك باعتبار أنّ القاعدة القانونية قاعدة ملزمة ولا يتوقف سريانها على إرادة الأطراف، وبالتالي فإن قانون أصول المحاكمات المدنية يبين الكيفية التي يتم بها رفع الدعوى سواء أكان موضوعها مدنيًّا أم تجاريًّا إلى حين الفصل بهذه الدعوى، وصدور حكم قطعيّ بها غير قابل للطعن، كما أنّه يحدد اختصاصات المحاكم سواء أكانت هذه الاختصاصات قيمية أو نوعية أو مكانية، ويبين طرق الطعن بالأحكام وتنفيذ هذه الأحكام، كما يبين مفهوم الدعوى المدنية والشروط المتعلقة بالشخص صاحب الصلاحية في رفع هذه الدعوى.[١]

قانون أصول المحكامات المدنية والتجارية

يسمّى أيضًا قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية بقانون المرافعات، ويعرف على أنّه: "مجموعة القواعد المتعلقة بتنظيم الإجراءات الواجب اتباعها أمام القضاء لحماية الحقوق المدنية المعتدى عليها أو المتنازع فيها"، ويعدّ قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية من القوانين الشكلية أو الإجرائية، والسبب في ذلك أنه ينظم إجراءات التقاضي أمام المحاكم والتي تتعلق بالحقوق التي ينظمها القانون المدني والقانون التجاري، حيث يتضمن مجموعة من الإجراءات من الواجب التقيد بها عند رفع الدعوى.[٢]

ويوضّح هذا القانون القواعد الخاصة بتشكيل المحاكم وجميع اختصاصاتها، وطرق رد القضاة وعدم صلاحيتهم، وكيفية رفع الدعوى والسّير بها أمام القضاء، وإصدار الأحكام وتنفيذها وطرق الطعن بها من معارضة أو استئناف أو نقض أو التماس إعادة النظر، ويعدّ قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية فرعًا من فروع القانون الخاص؛ لأنّه مُختصّ بحماية الحقوق الخاصة، إلّا أن البعض يراه فرعًا من فروع القانون العام لأنه يُعنى بتنظيم السلطة القضائية والتي تعد سلطة من سلطات الدولة، والبعض الآخر يعده من القوانين المختلطة الذي ينظم مسائل متصلة بالقانون الخاص ومسائل أخرى متصلة بالقانون العام، لكن الرأي الراجح هو أن قانون أصول المحاكمات المدنية فرعًا من فروع القانون الخاص.[٢]

خصائص قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية

إنّ قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية يتميّز بخاصّيتين رئيستين وهما احترام القواعد الشكلية والصبغة الآمرة التي تتصف بها قواعده، حيث إنّ إجراءات هذا القانون تخضع لقاعدة أساسية هي احترام الشكل المحدد الذي نص عليه المشرع القانوني، ويجب على جميع الأشخاص المعنيّين بتطبيق أحكام هذا القانون القيام بالإجراءات وفق الطريقة التي حدّدها المشرع؛ لأنّ هذه الشكلية مقررة لصحة العمل القانوني وإثباته، فإذا كان العمل معيبًا في شكليته لا يجوز تكملة هذا النقص عن طريق قواعد الإثبات، كما أن المشرع أوجب القيام بالعمل الإجرائي وفق مكان وزمان معينين أو في أجلٍ محدد لا يجوز مخالفته.[٣]

كما أنّ الصبغة الآمِرة تتجلى على جميع قواعد قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، حيث أن هذه القواعد الإجرائية منظمة لمرفقٍ عام ومن الطبيعي أن تكتسب هذه القواعد الصفة الآمرة، وتعد هذه القواعد ملزمة للقاضي لا يجوز مخالفتها أو العمل على خلافها، وأي خروج من القاضي عن ذلك يعدّ مخالفًا لأحكام القانون، وترتب هذه المخالفة بطلان الإجراء المخالف للقانون وعدم ترتيبه لأي أثر.[٣]

العلاقة بين قانون الإجراءات المدنية والتجارية وقانون الإجراءات الجزائية

قديمًا لم يتمّ التفريق بين قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية وقانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث إنّ الأصول الإجرائية المُتبعة كانت ذاتها سواء أمام المحاكم المدينة أم المحاكم الجزائية، ولكن الفروقات الجوهرية واضحة بين الدعوى المدنية والدعوى الجزائية، حيث إنّ الغاية بينهما ليست واحدة، لذلك كان من الواجب أن يكون لكل دعوى تنظيمًا قانونيًا يختلف عن الآخر في كثيرٍ من الوجوه، ورغم ذلك يوجد صلة بين هذين القانونين تجعلهما يشتركان في العديد من القواعد الأصولية الأساسية المتعلقة بسير العدالة وانتظامها وحق حرية الدفاع.[٤]

ويتضمّن قانون أصول المحاكمات الجزائية مجموعة من الإجراءات المتعلقة بتطبيق قانون العقوبات، إلا أن قانون أصول المحاكمات المدنية يتضمّن مجموعة من القواعد التي تتعلق بتطبيق القانون المدني والتجاري، ويشترك كلا القانونين بتنظيم الهيئات القضائية ويحدد اختصاصها، وتسود في كلاهما قاعدة تعدد درجات التقاضي، ويترتب على هذا التقارب بين القانونين أنه إذا لم يوجد نص على حكم معين في قانون أصول المحاكمات الجزائية، من الممكن الرجوع إلى قانون أصول المحاكمات المدنية وتطبيق أحكامه.[٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب وجدي راغب (1977)، الموجز في مبادئ القضاء المدني، القاهرة: دار الفكر العربي، صفحة 8. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد حسين منصور (2010)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الأولى)، بيروت-لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية، صفحة 90-91. بتصرّف.
  3. ^ أ ب أحمد الجندوبي، حسين بني سليمة (2001)، أصول المرافعات المدنية والتجارية، تونس، صفحة 15-16. بتصرّف.
  4. ^ أ ب محمد سعيد نمور (2016)، أصول الإجراءات الجزائية (الطبعة الرابعة)، عمان-الأردن: دار الثقافة، صفحة 26-27. بتصرّف.