علاج العقم عند النساء بالأعشاب: ما مدى صحة هذا الاعتقاد؟

علاج العقم عند النساء بالأعشاب: ما مدى صحة هذا الاعتقاد؟
علاج العقم عند النساء بالأعشاب: ما مدى صحة هذا الاعتقاد؟

العقم عند النساء

يُعرف على أنَّه عدم قدرة النساء على الإنجاب بعد عام من الممارسة الجنسية أو ستة شهور في حال كان عمر المرأة أقل من 35 عام، أو يُعرف بأنَّه الاستمرار في الإجهاض وعدم ثبوت في الحمل، حيث يحدث نتيجة عوامل عدة كالعمر، الهرمونات، نمط الحياة، العوامل البيئية والمشاكل الجسدية مثل مشاكل في إنتاج البويضات، فشل المبايض المبكر وهي عبارة عن توقف المبيض عن العمل قبل انقطاع الطمث الطبيعي بالإضافة إلى متلازمة المبيض متعدد الكيسات وهي عبارة عن عدم إطلاق البويضة السلمية من قبل المبيضان أو إطلاقها بشكل غير منتظم، كما أنَّ العديد من خيارات العلاج المتاحة كانت فعَّالة كالجراحة، الأدوية وتقنيات التلقيح بالمساعدة، إنَّ العقم مشكلة قد يكون سببها الرجال بالنسبة نفسها التي تُسببها النساء،[١] من المهم الانتباه إلى أنَّ بعض العوامل تزيد من نسبة خطر إصابة النساء في العقم، كالتدخين، التقدم في العمر، زيادة الوزن، تناول الكحول وممارسة الجنس الذي تسبب انتقال العدوى وتلحق الضرر بقناتي فالوب.[٢]

علاج عقم النساء بالأعشاب

يلجأ العديد من الناس إلى الطب العشب لمحاول توفير عوامل صحية تُساعد في التخفيف من أعراض بعض الحالات الطبية أو التحسين من استجابة العلاج، ولكن عادةً ما تكون الدراسات المتعلقة في درجة أمان وفعالية العديد من الأعشاب محدودة ومتفاوتة، لذلك يُفضل اللجوء إلى الطبيب والحصول على استشارته قبل تناول أي مكمل عشبي أو إحدى منتجاته بالإضافة إلى الدراية الكاملة حول العشبة المراد استخدامها ومدى تأثيرها وفعاليتها والآثار الجانبية الناتجة من استخدامها والمحاذير التي تمنع استخدامها.

عرق السوس

إحدى الأعشاب التي تنمو في أوروبا وآسيا، حيث يتم استخدام جذوره في صناعة الدواء لتعيز علاج بعض الحالات الطبية، يحتوي على المكون الفعّال المعروف بحمض الغليسيرريتينيك، وبعض الأنواع منه تحتوي على زيت اليانسون،[٣] حيث يجب الانتباه إلى أنَّ الجرعة الآمنة من حمض الغليسيرريتينيك يجب ألّا تتجاوز 100 مليغرام في اليوم، كما يتواجد عرق السوس بأشكال عديدة كالجذر الجفف أو الطازج والذي يمكن استخدامه وشربه كالشاي، بالإضافة إلى الكبسولات، المساحيق والجل الموضعي،[٤] كما أنَّ له العديد من الخصائص المضادة للسرطان، أمَّا بالنسبة إلى فعاليته في علاج العقم فإنَّه من الأعشاب الغير فعّالة في ذلك وعلى العكس أيضًا قد يكون له تأثيرات سلبية على خصوبة المرأة وبالتالي لا يوفر بيئة مناسبة لدعم الحمل، وذلك لأنَّه يؤثر على انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، حيث يُعد انخفاض الهرمونات الجنسية ذو أثر على خصوبة سلبي المرأة.[٥]


إحدى الدراسات المخبرية التي تم إجراؤها على الحيوانات تبين مدى تأثير مركبات عرق السوس على المبيض، حيث وُجد أنَّ المركب الكيميائي الإيكيريتيغرينين الموجود في عرق السوس يسبب انخفاض في إنتاج الهرمونات الأنثوية بنسبة 50% وهذا يسبب مشاكل في الإنجاب، بفعل هذا المركب الكيميائي تم انخفاض نسبة إنزيم الأروماتوز، وهو عبارة عن إنزيم يقوم بتحويل هرمون التستوستيرون إلى هرمون الإستروجين،[٦] كما يرافق استخدام عرق السوس العديد من الآثار الجانبية، وتشمل ما يلي:[٣]

  • الآثار الجانبية نتيجة الاستخدام الفموي: تحدث نتيجة تناول جرعات كبيرة جدًا تصل إلى 5 غرامات يوميًا وتتجاوز الأربعة أسابيع أو الكميات القليلة لفترات طويلة، كارتفاع ضغط الدم، انخفاض بوتاسيوم الدم، الشلل، تلف الدماغ، التعب والضعف، غياب الدورة الشهرية، احتباس السوائل والصوديوم في الجسم وانخفاض الرغبة الجنسية.
  • الآثار الجانبية نتيجة الاستخدام الموضعي: قد يسبب الطفح الجلدي لدى بعض الناس عند استخدامه على فترات طويلة، عدا عن ذلك فهو آمن للاستخدام بعد مراجعة الطبيب أو المختص.

كوهوش السوداء

نبات مزهر موطنه الأصلي أمريكا الشمالية ويتم استخدام جذوره وأزهاره في علاج بعض الحالات الصحية، كونه يحتوي على مادة فعّالة تٌعرف بالريميفيمين، وتأثير مشابه لهرمون الإستروجين حيث تُسهم هذه العوامل في تعزيز خصوبة المرأة وتنظيم الهرمونات والتخفيف من أعراض الدورة الشهرية،[٧] حيث تواجد نبتة الكوهوش الأسود بأشكال مختلفة كالحبوب، المستخلصات والمساحيق وهذا يجعل منه خيار مناسب للاستخدام بجرعة لا تتجاوز 20 مليغرام من مرة إلى مرتين في اليوم الواحد.[٨]


إحدى الدراسات قارنت بين تأثير فعالية نبتة الكوهوش السوداء وعقار الكلوميفين، لإثبات مدى تأثير وفعالية الكوهوش السوداء على تحسين أعراض تكيس المبايض التي تُسبب انقطاع الإباظة، بالإضافة إلى دراسة قدرتها على تنظيم الهرمونات، وتمت مقارنته مع عقار الكلوميفين لأنَّه عبارة عن علاج صيدلاني يحث على الإباضة كونه معدل انتقائي لمستقبلا الإستروجين، حيث تم اختيار مجموعة من النساء وتصنيفهم إلى قسمين وبدء العلاج في اليوم الثاني من الدورة الشهرية على مدار ثلاث دورات متتالية، حيث تم إعطاء النساء في القسم الأول 40 مليغرام لكل يوم من نبة الكوهوش الأسود لمدة عشرة أيام، وفي القسم الثاني تم إعطاء النساء 100 مليغرام لكل يوم من عقار الكلوميفين لمدة خسمة أيام، وخلال العلاج تم إجراء عدّة فحوصات الدم لتحديد مستويات الهرمونات، كالإستروجين، البروجيسترون، الهرمون الملوتن والهرمون المنبه للجريب كما تم تحديد سمك بطانة الرحم وعدد وحجم جٌريب المبيض، بناءًا على هذه النتائج يتم تحديد أفضل وقت للجماع وبالتالي تم تحديده عندما وصل جريب المبيض إلى 18 ملي متر أو أكثر.[٩]


كانت نتائج الدراسة ذات فروقات محدودة بين نبتة الكوهوش السوداء وعقار الكلوميفين، حيث أدت نبتة الكوهوش السوداء إلى انخفضاض إفراز الهرمون الملوتن والهرمون المنبه للجريب وهذا التأثير يحسن معدلات الإباضة ويعزز الخصوبة، حيث كانت أعداد الحمل في مجموعة الكوهوش الأسود أعلى منها في الكلوميفين، ووصلت إلى 7 حالات حمل بينما وصلت إلى 4 حالات حمل باستخدام الكولميفين،[٩] كما تسبب الكوهوش السوداء عدة آثار جانبية تشمل ما يأتي:[٧]

  • اضطرابات الجهاز الهضمي.
  • الغثيان.
  • الطفح الجلدي.
  • ألم العضلات.
  • ألم الثدي.
  • النزيف في غير أوقات الدروة الشهرية.

الأشواغاندا

تٌعد الأشواغاندا شٌجيرة صغيرة دائمة الخضرة، موطنها الأصلي في الهند، الشرق الأوسط وأجزاء من أفريقيا، حيث يتم استخدام الجذور والفاكهة في تعزيز علاج بعض الحالات الصحية،[١٠] كما يمكن استخدام أوراقها وبذورها أيضًا للغاية ذاتها، حيث تتواجد الأشواغاندا بأشكال متعددة تشمل الكبسولات، المساحيق بالإضافة إلى المكملات الغذائية السائلة، ويتم اختيار الشكل المستخدم وفقًا للحالة التي يتم علاجها، كما أنَّ الجرعة الآمنة تعتمد على الشكل الذي يتم استخدامه، لذلك فإنَّ الجرعة الآمنة من كبسولات الأشواغاندا تتراوح ما بين 450 مليغرام إلى 2 غرام، أمَّا بالنسبة للجرعات الأخرى فلم يتم تحديد جرعة آمنة وذلك يحتاج للعديد من الدراسات والتجارب.[١١] يٌعد المكون الفعّال في الأشواغندا الذي يعطيها هذه الخصائص عبارة عن الويثانوليد.[١٢]


العديد من الدراسات التي تم إجراؤها على الأشواغاندا لدراسة تأثيره على الجهاز التناسلي سواءًا في الإنسان أو الحيوان ووصلت إلى 459 دراسة معترف بها، وٌجد أنَّه يعزز صحة الجهاز التناسلي وينظم الهرمون الملوتن والهرمون الملوتن للجريب، حيث تم إجراء 42دراسة منها 8 دراسات بشرية على سبعة رجال وواحدة من النساء، نصف التجارب البشرية التي تم إجراؤها تم فيها إعطاء الرجال والنساء مستخلصات الأشواغاندا فمويًا مرة واحدة في اليوم، و28 دراسة على الحيوانات باختلاف أجناسها عل مدار 60 إلى 90 يوم، حيث تم استخدام جذور الأشواغاندا، أوراقها، سيقانها بالإضافة إلى فاكهتها في هذه الدراسة، حيث أظهرت نتائج الدراسات البشرية العديد من المركبات التي تحتويها هذه النبتة لتعزيز الخصوبة كالقلويدات، الفلافونويد، لاكتونات ستيرويدية، الصابونين، النواقل العصبية، أحماض دهنية أساسية وغير أساسية، الإرغاستان بالإضافة إلى حمض الغاما أمينوبيوتيريك، حيث أنَّ هذه المركبات لها تأثير واضح على تحسين الخصوبة، حتى في الدراسات الحيوانية كانت النتائج إيجابية[١٣] كما يرافق استخدام نبتة الأشواغاندا العديد من الآثار الجانبية عند تناولها بكميات كبيرة جدًا ولكنَّها تُعد آمنة عند استخدامها لمدة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة شهور، وتشمل ما يأتي:[١٠]

محاذير استخدام الأعشاب لعلاج عقم النساء

يتجه العديد من الأشخاص للعلاج العشبي كونه أقل تكلفة من باقي خيارات العلاج، وعلى الرغم من أنَّ المنتجات المستخدمة في العلاج عبارة عن منتجات طبيعية إلّا أنَّها قد تكون غير آمنة بالإضافة إلى أنَّ الدراسات حول فعاليتها ودرجة أمانها غير كافية تمامًا، لذلك لا يتم تناول هذه المكملات بشكل عشوائي بل يُفضّل اللجوء لاستشارة الطبيب لأنَّها قد تسبب بعض الآثار الجانبية وتفاقم من بعض الأمراض، وتسبب الضرر لبعض الفئات.

محاذير استخدام عرق السوس لعلاج عقم النساء

على الرغم من الفوائد العديدة التي يقدمها العرق سوس، إلّا أنَّ تناوله بكميات كبيرة قد يكون ضار في الكثير من الأحيان كما أنَّه غير مناسب للفئات والحالات الصحية جميعها، وتشمل محاذير استخدام عرق السوس ما يأتي:[٣]

  • تجنب استخدامه من قِبل الحوامل والمرضعات، حيث يسبب تناول 250 غرام من عرق السوس في الأسبوع الولادة المبكرة أوالإجهاض.
  • غير مناسب لمرضى القلب لأنَّه يٌفاقم الحالة المرضية، حيث يسبب عدم انتظام في ضربات القلب ويُسهم في تخزين الجسم للماء وهذا بدوره يؤدي إلى فشل القلب الاحتقاني.
  • تجنب استخدامها من قِبل مرضى سرطان الثدي، سرطان الرحم، الأورام الليفية الرحمية، وسرطان المبيض لأنَّ هذه الحالات تتفاقم بتغير الهرمونات، وعرق السوس يعمل كتأثير مماثل لهرمون الإستروجين.
  • غير مناسب لمرضى ضغط الدم لأنَّه يسبب ارتفاع ضغط الدم.
  • غير مناسب للأشخاص الذين يعانون من فرط التوتر لأنَّ عرق السوس يُسهم في انخفاض مستوى البوتاسيوم وهذا يٌفاقم من الحالة، ومن الممكن أن يسبب هذا حالة أخرى تُعرف بنقص بوتاسيوم الدم.
  • يٌفضل تجنبه من قِبل مرضى الكلى.
  • تجنب استخدامه قبل الجراحة بأسبوعين لأنَّه يؤثر على ضغط الدم.

محاذير استخدام نبتة كوهوش السوداء لعلاج عقم النساء

العديد من الفوائد التي تقدمها نبتة الكوهوش الأسود في تعزيز علاج العقم عند النساء أو لاستطبابات أخرى ومتنوعة، إلّا أنَّ بعض الحالات تستوجب التوقف عن استخدامها للحد من المخاطر التي تُسببها في تلك الحالات، وتشمل ما يلي:[١٤]

  • يٌفضل تجنب استخدامه من قبل المرضعات والحوامل لأنَّه يزيد من خطر التعرض للإجهاض.
  • غير مناسب لمرضى الكبد.
  • تجنب استخدامها من قِبل مرضى سرطان الثدي، سرطان الرحم، الأورام الليفية الرحمية، وسرطان المبيض لأنَّ هذه الحالات تتفاقم بتغير الهرمونات، ونبتة كوهوش تعمل كتأثير مماثل لهرمون الإستروجين.
  • تجنب استخدامها من قِبل مرضى نقص البروتين S لأنَّه يزيد من احتمالية الإصابة بالجلطات.
  • تجنب تناوله من قِبل الأشخاص الذين قاموا بعمليات زراعية خاصة زراعة الكلى.

محاذير استخدام الأشواغاندا لعلاج عقم النساء

من المهم جدًا معرفة محاذير كل عشبة من الأعشاب لتجنب الأضرار والمخاطر الناتجة عن استخدامها في بعض الحالات الصحية ولدى بعض الفئات، حيث تشمل محاذير استخدام نبتة الأشواغاندا ما يلي:[١٠]

  • تجنب استخدامها من قِبل الحوامل لأنَّها قد تُسبب الإجهاض.
  • يٌفضل تجنب استخدامها من قِبل المرضعات لأنَّ الأبحاث حول سلامتها للمرضعة غير كافية.
  • تجنب استخدامها مع أدوية السكري لأنَّها تقلل من مستويات السكر بالدم لذلك تتداخل مع عمل هذه الأدوية وتؤثر على مريض السكري.
  • تجنب استخدامها مع أدوية الضغط لأنَّها تخفض ضغط الدم وتتداخل مع عمل الأدوية الخاصة به مما يؤثر على مريض الضغط.
  • تجنب استخدامها في حال الإصابة بمرضى القرحة الهضمية أو أمراض الغدة الدرقية وأدويتها أو أمراض المناعة الذاتية لأنَّها تزيد من نشاط الجهاز المناعي.
  • تجنب استخدامها قبل أسبوعين من العمليات الجراحية لأنَّها تبطئ عمل الجهاز العصبي خاصة مع أدوية الجراحة والتخدير.

المراجع[+]

  1. "Female Infertility", medlineplus.gov, 2020-07-11. Edited.
  2. "Female infertility", www.mayoclinic.org, 2020-07-11. Edited.
  3. ^ أ ب ت "LICORICE", www.webmd.com, 2020-07-11. Edited.
  4. "What Are Licorice Roots Benefits and Downsides?", www.healthline.com, 2020-07-11. Edited.
  5. "Licorice may lower sex hormone production, reduce fertility", www.medicalnewstoday.com, 2020-07-11. Edited.
  6. "Liquorice could lower female fertility", www.bionews.org.uk, 2020-07-11. Edited.
  7. ^ أ ب "Black Cohosh: Benefits, Dosage, Side Effects, and More", www.healthline.com, 2020-07-11. Edited.
  8. "Black Cohosh", www.winchesterhospital.org, 2020-07-11. Edited.
  9. ^ أ ب "HerbClip", cms.herbalgram.org, 2020-07-11. Edited.
  10. ^ أ ب ت "ASHWAGANDHA", www.webmd.com, 2020-07-11. Edited.
  11. "Benefits of ashwagandha", www.medicalnewstoday.com, 2020-07-11. Edited.
  12. "Ashwagandha", www.drugs.com, 2020-07-11. Edited.
  13. "Effects of Withania somnifera on Reproductive System: A Systematic Review of the Available Evidence", www.ncbi.nlm.nih.gov, 2020-07-11. Edited.
  14. "BLACK COHOSH", www.webmd.com, 2020-07-11. Edited.

74086 مشاهدة