صحة حديث إبليس مع الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
صحة حديث إبليس مع الرسول

إبليس

يعدُّ اسم إبليس اسمًا جامعًا لكلِّ معاني الشرور والآثام، ويطلقُ هذا  الاسم على الشيطان الرجيم عليه لعنة الله، وهو يعبِّر عن كلّ القوى السالبة بكل ما يحمله من إيحاءات ودلالات سلبية، وهذه القوى السالبة هي قوى التعطيل والإفساد والتشويه وهي قوى مناقضة لكلّ القوى الإيجابية، فيعبِّر إبليس عن ذات معارضة للخير في جميع مواصفاتها، وهو ملعونٌ من الله تعالى إلى يوم القيامة، قال تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ *  وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [١]، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول صحة حديث إبليس مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-.  [٢]

صحة حديث إبليس مع الرسول

وردَ في بعض الكتب منها الكتاب المسمَّى "رياض التوحيد"، حديث طويل وهو حديث إبليس مع الرسول يتحدّث عن زيارة إبليس اللعين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو في بيت أبي أيوب الأنصاري أو أحد الأنصار كما تذكر الرواية المجهولة المصدر، وفيما يأتي بعض ممّا جاء في هذا الحديث: [٣][٤]

عن ابن العبَّاس -رضي الله عنهما- قال: "كنَّا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت رجل من الأنصار في جماعة، فنادى منادٍ: يا أهل المنزل أتأذنون لي بالدخول ولكم إلي حاجة؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أتعلمون من المنادي؟، فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هذا إبليس لعنه الله تعالى، فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: أتأذن لي بقتله يا رسول الله. فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: مهلًا يا عمر، أما علمت أنَّه من المنظرين إلى يوم معلوم، ولكن افتحوا له الباب، فإنَّه مأمور فافهموا عنه واسمعوا فإذا هو شيخ أعور ... إلخ".

وفي رواية أخرى أيضًا تذكرُ حديث إبليس مع الرسول ولكن تحدِّد البيت الذي كانوا يجلسون فيه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فبينما نحن جُلوس مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت أبي أيوب الأنصاري -رحمه الله- حتى سمعنا مناديًا ينادي من وراء المنزل، وهو يقول: افتحوا فإنَّ الحاجة لنا بكم، قال -صلى الله عليه وسلم-: هل تدرون من هذا؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، فقال: إنَّ ذلك إبليس لعنه الله، قال عمر -رضي الله عنه-: هل تأذن لي يا رسول الله أن أقتله، قال -عليه السلام-: إنه منتظر إلى الوقت المعلوم، ولكنه عبد مأمور، افتحوا له الباب، ففتحوا له ودخل اللعين، فإذا هو شيخٌ أعور في لحيته سبع شعرات مثل ذيل الفرس وعينه مشقوقة من قباله على طول وجهه ورأسه كرأس البعير وظهره محني إلى صدره وأنيابه كأنياب الفيل، فلما دخل اللعين، قال: السلام عليك يا محمد، فسكت عنه -عليه الصلاة والسلام- ولم يرد عليه السلام، فقال اللعين: السلام لله يا محمد، فقال: نعم ولكنك أنت عدو الله يا ملعون، ما جاء بك إلينا يا ملعون. فقال: ما جئت اختيارًا بنفسي ولكنني جئتك اضطرارًا حين سمعت مناديًا من السماء يقول: يا إبليس أجب محمدًا وامض إليه واصدق له في كلامك فبعزتى وجلالي لئن كذبت عليه كذبة واحدة لجعلتك رمادًا، وأتاني أيضًا ملك عظيم من ملائكة العرش وقال لي: أجب واصدق له في كلامك، وأنا جئتك يا محمد طائعًا إليك، اسأل عما شئت وأنا أصدق لك فو الله لا نزيد عليك حرفًا واحدًا ولا ننقصه".

وهذا الحديث الذي هو حديث إبليس مع الرسول لا أصلَ له أبدًا، ولا وجود له في كتب السنة والآثار، وهو مجهول المصدر وهو من الأحاديث المكذوبة الموضوعة التي يجب على المسلمين تركها وعدم نشرها. وهو حديث كذبه واضحٌ ظاهرٌ، وفي نشر حديث إبليس مع الرسول ومثله من الأحاديث إثمٌ كبير وخاصةً إذا علم الناشر بأنَّ الحديث موضوع مكذوب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لذلك لا يجوزُ نشره إلا إذا كان للتنبيه منه وتحذير الناس من زيفه، فقد ورد في الحديث عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من كَذَبَ عليَّ مُتعمِّدًا فليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِن النَّارِ" [٥]، والله تعالى أعلم.

حديث صحيح عن إبليس

بعد توضيح صحة حديث إبليس مع الرسول وظهر أنَّ الحديث موضوع مكذوب لا أصل له سيتمُّ ذكر حديث صحيح عن إبليس، فقد ورد في كتب الأحاديث الكثير من الأحاديث عن إبليس اللعين، منها ما تصف طريقة إفساده للناس ومنها ما تصفه نفسه وتصف شروره وغير ذلك، وكذلك وردت أيضًا آيات كثيرة من كتاب الله تعالى تصف إبليس وأفعاله، فقد ورد في الصحيحين وهما: صحيح البخاري وصحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذَا نودِي للصَّلاةِ، أدبَرَ الشَّيطانُ ولَهُ ضراطٌ، حتَّى لا يسْمَعَ التَّأذينَ فإذَا قضَى النِّداءَ أقبَلَ، حتَّى إذا ثوِّبَ بالصَّلاةِ أدبَرَ، حتَّى إذا قضى التَّثويبَ أقبَلَ، حتَّى يخطِرَ بينَ المَرءِ ونفْسِهِ، يقولُ اذكُر كذا اذكرْ كذَا لمَا لمْ يكُنْ يذكُرُ، حتَّى يظلَّ الرَّجلُ لا يدْرِي كمْ صلَّى؟" [٦]. [٧].

المراجع[+]

  1. {ص: الآية 77-78}
  2. الشيطان في الإسلام, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-1-2019، بتصرف
  3. حديث زيارة إبليس للرسول صلى الله عليه وسلم لا أصل له, ، "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-1-2019، بتصرف
  4. حديث إبليس الطويل باطل لا أصل له, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-1-2019، بتصرف
  5. الراوي: أنس بن مالك، المحدث: شعيب الأرناؤوط، المصدر: تخريج المسند، الصفحة أو الرقم: 12800، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط الشيخين
  6. الراوي: أبو هريرة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 1662، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه
  7. مكائد الشيطان, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-1-2019، بتصرف