شرح صيغ المبالغة

شرح صيغ المبالغة

تعريف صيغة المبالغة

يعد بحث المشتقات من الأبحاث المهمة كثيرة الورود في كتب النحو والصرف في اللغة العربيّة، وهي على أضرب عدَّة، وتعدّ صيغ مبالغة اسم الفاعل من الأسماء المشتقة حملًا لها على اسم الفاعل إذ تُجرى مجراه[١]، والاسم المشتق هو ما يؤخذ من غيره من الألفاط، ويدلّ على ذاتٍ مع ملاحظة الصّفة فيه[٢]، من ذلك صيغ مبالغة اسم الفاعل، التي هي أوزان مخصوصة موضوعة للدلالة على المبالغة في الوصف، فصيغ المبالغة تدلّ على ما يدلّ عليه اسم الفاعل، لكن بزيادة ومبالغة، والفارق بين اسم الفاعل وصيغ مبالغة اسم الفاعل في اللغة العربية يكمن في كم الصفة الدّال عليها كلّ منهما، وبذلك تكون الغاية من تحويل اسم الفاعل إلى إحدى صيغ المبالغة إظهار هذه الصفة إظهارًا أشدَّ وضوحًا منها في اسم الفاعل[٣].


أوزان صيغ المبالغة واشتقاقها

تعد أوزان صيغ مبالغة اسم الفاعل أوزانًا سماعيّة تُحفظ حفظًا ولا يُقاس عليها، ويجب ملاحظة أن بعض هذه الأوزان قد تتفق مع غير المبالغة، مثل فعّالة في اسم الآلة، مثل: غسالة، وفعّال إذ إنّها تستعمل علمًا على صاحب مهنة أو حرفة، مثل: نجّار وحدّاد، وفيما يأتي من الحديث بيانٌ لأوزان صيغة المبالغة واشتقاقها:[٤]

  • فعول: مثل: عطوف.
  • فعّال: مثل: علّام.
  • فَعيل: مثل: رحيم.
  • فِعّيل: مثل: شرّيب.
  • مِفعال: مثل: مِعطار.
  • فعّالة: مثل فهّامة.
  • مِفعيل: مثل: مسكين.
  • فُعُّول: مثل قُدُّوس.
  • فُعَلَة: مثل: هُمَزَة.
  • مِفْعل: مثل: مِكرّ.
  • فَعِل: مثل حذر.
  • فاعول: مثل: ناطور.
  • مِفعل: مثل: مسعر.
  • فُعُلّة: مثل: كُذُّبّة.
  • فاعلة: مثل: راوية.
  • فُعَّل: مثل: قُلَّب.
  • فعلان: مثل: رحمان.
  • فُعْلَة: مثل: ضُجْعة.
  • فَعّيل: مثل: بَصّيم.
  • فُعّيل: مثل: سُكّيت.
  • فيعول: مثل قيّوم.
  • مفعالة: مثل: مجذامة.
  • مَفعلان: مثل: مكذبان.
  • مفعلانة: مثل: مكذبانة.
  • فوَعل: مثل: كوثر.
  • تِفعال: مثل: تسفار.
  • تِفعّال: مثل: تقِتّال.

شروط عمل صيغة المبالغة

إن شروط عمل صيغ مبالغة اسم الفاعل عملَ الفعل هي نفسها شروط عمل اسم الفاعل، وذلك لأن صيغ المبالغة محوَّلة في الأصل عن اسم الفاعل؛ لذلك أخذَتْ عملها وشروطها، واشترطوا في اسم الفاعل وصيغ المبالغة أن يكون دالًّا على الحال والاستقبال لا المضيّ، وفيما يأتي بيانٌ لهذه الشروط:[٥]


تعريفها بالـ التعريف

إذا كانت صيغ مبالغة اسم الفاعل معرّفةً بأل عَملتْ عملَ الفعل مطلقًا بلا شرط، مثل: أحبُّ الشّكورَ الفضلَ، فأحبّ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظّاهرة على آخره، والشكور: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والفضل: مفعول به منصوب لمبالغة اسم الفاعل الشكور التي عملت عمل الفعل لأنها معرّفة بأل.[٥]


اعتمادها على موصوف

إذا كانت معتمدةً على موصوف مذكور أو محذوف، مثل: أنت رجلٌ حفّاظٌ قدرَ المعلمين، فأنت: ضمير رفع منفصل مبني في محل رفع مبتدأ، ورجلٌ: خبر أنت مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره، وحفّاظ: صفة رجل مرفوعة وعلامة رفعها تنوين الضم الظاهر على آخرها، وقدرَ: مفعول به منصوب لمبالغة اسم الفاعل حفّاظ التي عملت عمل الفعل لاعتمادِها على الموصوف المذكور رجل، والمعلمين: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.[٥]

اعتمادها على خبر

إذا كانت صيغ مبالغة اسم الفاعل معتمدة على مُخْبَر عنه مذكور أو محذوف، ويراد بالمخبر عنه المبتدأ أو اسم النواسخ الأفعال الناقصة والأحرف المشبّهة بالفعل وما يعمل عملها، مثل: ضروبٌ بنصل السيف سوق سمانها، فضروب: خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو" مرفوع وعلامة رفعه الضمة بنصل: الباء: حرف جر، ونصل اسم مجرور وعلامة جره تنوين الكسر الظاهر على آخره والجار والمجرور متعلقان بالخبر "ضروب"، والسيف مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره، وسوق: مفعول به منصوب لمبالغة اسم الفاعل ضروب التي عملت عمل الفعل لاعتمادها على المبتدأ المحذوف، وسمانها: مضاف إليه مجرور والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.[٥]

مجيئها حالًا

إذا كانت صيغة مبالغة اسم الفاعل واقعة حالًا عملت، مثل قولنا: أحبُّ الطّالب حفَّاظًا دروسه، فأحبُّ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والطالبَ مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وحفاظًا: حال منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظّاهرة على آخره، ودروسَه: مفعول به لـ"حفّاظًا".[٥]


مجيئها منادى

إذا وقعت صيغة مبالغة اسم الفاعل مناديًا عملت، مثل قولنا: يا ظلومًا غيرَه اتَقِ اللهَ، فيا: أداة نداء، وظلومًا: منادى شبيه بالمضاف منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وغيره مفعول به لمبالغة اسم الفاعل ظلوم، اتّقِ: فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلة، والله لفظ الجلالة: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٥]


اعتمادها على استفهام

إذا كانت معتمدة على استفهام، مثل: أمعطاءٌ أنتَ؟ الهمزة: حرف استفهام، ومعطاء: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وجاز الابتداء بالنكرة لأنّها أفادت حين وقعت في سياق النفي، وأنتَ: ضمير رفع منفصل مبني في محل رفع فاعل لمبالغة اسم الفاعل معطاء التي عملت عمل الفعل لاعتمادها على الاستفهام.[٥]


اعتمادها على نفي

إذا كانت معتمدة على النّفي، مثل: ما من ورّادٍ أسباب المنايا إلّا شجاع، ما: نافية لا عمل لها، من: حرف جر زائد، ورَّادٍ: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنّه مبتدأ، أسبابَ :مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره لمبالغة اسم الفاعل التي عملت عمل الفعل لاعتمادها على النفي، والمنايا: مضاف إليه مجرور وعلّامة جره الكسرة المقدّرة، إلا أداة حصر، شجاعٌ خبر المبتدأ ورّاد مرفوع وعلامة رفعه تنوين الضم الظاهر على آخره.[٥]

أحكام متعلّقة بصيغ المبالغة

  • يطّرد أن تستعمل صيغ المبالغة من الفعل الثلاثي المتعدي، لكن قد تُبنى صيغة المبالغة من الفعل غير الثلاثي، مثل: صيغة المبالغة من الفعل الرباعي (أعطى) هي معطاء، وصيغة المبالغة من الفعل الرباعي أدرك هي درّاك.[٦]
  • يعمل المثنى والجمع من صيغ مبالغة اسم الفاعل عمل المفرد من حيث الرفع والنصب، مثل: غُفُرٌ ذنبهم غير فُخُر، فغفر جمع غفور صيغة مبالغة اسم الفاعل من غافر، وفخر صيغة مبالغة اسم الفاعل من فاخر، وذنبهم مفعول به لغُفُر.[٧]
  • الأفعال التي تشتق منها صيغ مبالغة اسم الفاعل كلّها أفعال متعدّية، وقلَّ أن تأتي صيغ مبالغة اسم الفاعل من الفعل اللّازم، مثل: شِرّيب مشتق من الفعل شرب، وعلّامة مشتق من الفعل علمَ، وبسّام مشتق من الفعل بسم، وضحّاك مشتق من الفعل ضحك.[٨]
  • صيغة مبالغة اسم الفاعل التي على وزن (فَعيل) قد تأتي بمعنى فاعل، مثل: نصير فهو ناصر، وقد تأتي بعمنى المفعول، مثل: كسير فهو مكسور.[٩]
  • صيغة مبالغة اسم الفاعل التي على وزن (فَعول) يستوي فيها المذكر والمؤنث، مثلًا نقول: رجل صبور، وامرأة صبور، ورجل شكور، وامرأة شكور.[١٠]
  • إنَّ صيغ مبالغة اسم الفاعل لم يأتِ فيها ما كان مقصورًا، مثل قولنا: القارحُ العدَّا، فالعدَّا لا يُحمل على أنَّه من صيغ المبالغة لأنه مقصور.[١١]
  • قد يجيء معنى النسب من صيغ مبالغة اسم الفاعل (فعَّال، وفعَِل) مثل قولنا إذا أردنا ذمّ أحدهم: اقعدْ فأنت طاعمٌ كاسٍ، أي: أنت ذو طعام وذو كسوة بمعنى يطعمك الناس ويكسوك.[١٢]
  • قد يلحق بعض صيغ مبالغة اسم الفاعل تاءٌ، مثل(فعّالة)، وهذه التّاء ليست للتأنيث، وإنما هي لتأكيد المبالغة والزيادة في الصّفة، ويستوي فيها المذكر والمؤنث، كقولنا: فلان علّام، وفلانة علّامة.[١٣]
  • إنَّ صيغة المبالغة في القرآن الكريم حُملَ بعضها على أنَّها صورة من اسم الفاعل، ولذلك قرئت بعض صيغ المبالغة في القرآن على وجهين، فأفاد ذلك إغناء المعاني والمفردات، كقراءتهم: مالك، ومَلِك في قول الله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}[١٤].[١٥]
  • يجوز إضافة صيغة مبالغة اسم الفاعل إلى فاعلها، مثل قولنا: فلان ضحوك الفمِ.[١٦]
  • يجوز إضافة صيغة مبالغة اسم الفاعل المشتقة من الفعل الرباعي أو المتعدي إلى مفعولها، مثل قولنا: فلان ظلوم غيرِه.[١٧]

أمثلة على صيغ المبالغة

  • قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّـهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}.[١٨]
  • قول الله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.[١٩]
  • قول الله تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ }.[٢٠]
  • قول الله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}.[٢١]
  • قول الله تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا }.[٢٢]
  • قول الله تعالى: { ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلنا مَعَ نوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبدًا شَكورًا }.[٢٣]
  • قول الله تعالى: { وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}.[٢٤]
  • قول الشاعرة الخنساء:[٢٥]

سُمُّ العداةِ وفكَّاكُ العناةِ إذَا

لاقى الوَغَى لم يكُنْ للمَوْتِ هَيّابا


  • قول الشاعر امرئ القيس:[٢٦]

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا

كجُلمودِ صَخرٍ حطَّهُ السيلُ مِنْ عَلِ


  • قولنا: عمر الفاروق.
  • قولنا فيمن يعتاد خوض الحروب: فلان مِسعر حرب.
  • قولنا فيمن يكثر الضحك: فلان ضُحكة.



كيف تُعرب صيغة المبالغة؟ الإجابة في هذا المقال: إعراب صيغ المبالغة.

المراجع[+]

  1. ابن يعيش (2001)، شرح المفصل (الطبعة 1)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 86، جزء 4. بتصرّف.
  2. أحمد الحملاوي، شذا العرف في فن الصرف، الرياض:مكتبة الرشد، صفحة 56، جزء 1. بتصرّف.
  3. مصطفى الغلاييني (1993)، جامع الدروس العربية (الطبعة 28)، صيدا بيروت:المكتبة العصرية، صفحة 193، جزء 1. بتصرّف.
  4. كمال حسين رشيد صالح (2005)، صيغ المبالغة وطرائقها في القرآن الكريم، جامعة النجاح نابلس فلسطين:قسم اللغة العربية، صفحة 17. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ د كمال حسين رشيد صالح (2005)، صيغ المبالغة في القرآن وطرائقها في القرآن الكريم، جامعة النجاح نابلس فلسطين:قسم اللغة العربية، صفحة 32. بتصرّف.
  6. جمالا لدين أبو عبدالله الطائي (1982)، شرح الكافية (الطبعة 1)، مكة المكرمة:جامعة أم القرى، صفحة 60، جزء 1. بتصرّف.
  7. محمد عبدالعزيز النجار (2001)، ضياءالسالك غلى أوضح المسالك (الطبعة 1)، بيروت:مؤسسة الرسالة، صفحة 21، جزء 3. بتصرّف.
  8. سعيد الأفغاني (2003)، الموجز في قواعد اللغة العربية، بيروت: دار الفكر، صفحة 198، جزء 1. بتصرّف.
  9. أحمد فار س الشدياق، غنية الطالب ومنية الراغب، تونس:دار المعارف، صفحة 16، جزء 1. بتصرّف.
  10. أحمد فارس الشدياق، غنية الطالب ومنية الراغب، تونس:دارا لمعارف، صفحة 16، جزء 1. بتصرّف.
  11. أبو البركات الأنباري (2003)، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين (الطبعة 1)، صفحة 619، جزء 2. بتصرّف.
  12. الإستراباذي، شرح شافية ابن الحاجب، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 88، جزء 2. بتصرّف.
  13. د . عزيزة بابستي (1413)، المعجم المفصل في النحو العربي، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 926، جزء 2. بتصرّف.
  14. سورة الفاتحة، آية:4
  15. د. عبدالرازق القادوسي (2010)، أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجًا، جامعة حلوان:كلية الآداب، صفحة 245. بتصرّف.
  16. كمال حسين رشيد (2005)، صيغ المبالغة وطرائقها في القرآن الكريم، جامعة النجاح نابلس فلسطين:قسم اللغة العربية، صفحة 35. بتصرّف.
  17. كمال حسين رشيد (2005)، صيغ المبالغة وطرائقها في القرآن الكريم، جامعة النجاح نابلس فلسطين:قسم اللغة العربية، صفحة 35. بتصرّف.
  18. سورة النساء، آية:58
  19. سورة الحشر، آية:23
  20. سورة الهمزة، آية:1
  21. سورة البقرة، آية:255
  22. سورة نوح، آية:22
  23. سورة الإسراء، آية:3
  24. سورة الزخرف، آية:3
  25. حمدو طماس (2004)، ديوان الخنساء (الطبعة 2)، بيروت: دار المعرفة، صفحة 14، جزء 1.
  26. المصطاوي (2004)، ديوان امرئ القيس (الطبعة 2)، بيروت: دار المعرفة، صفحة 54، جزء 1.