سبب نزول سورة السجدة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤٣ ، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩
سبب نزول سورة السجدة

تعريف سورة السجدة

تقع سورة السجدة في الجزء الحادي والعشرين من أجزاء المصحف الشريف، بالإضافة إلى أنها سورة مكية في غالبها باستثناء الآيات من الآية 16 إلى الآية 20 فهي آيات مدنية، وهي سورة من سور المثاني، نزلتْ هذه السورة المباركة بعد سورة المؤمنون، وترتيبها الثاني والثلاثون في ترتيب سور المصحف الشريف، يبلغ عدد آيات سورة السجدة ثلاثين آية، وقد بدأت بأحد الحروف المقطعة، قال تعالى في مطلع سورة السجدة: {الم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}،[١]وهذا المقال سيسلِّط الضوء على سبب نزول سورة السجدة.[٢]

سبب تسمية سورة السجدة

قبل الحديث عن سبب نزول سورة السجدة، أنّ الجدير بالذكر أنَّ السور القرآنية تأخذ في سبب تسميتها أسبابًا عدَّة، فبعض سور القرآن الكريم تُسمَّى بأسماء مطالعِها أو بأسماءِ كلماتٍ تأتي في الآيات الأولى لهذه السور، فسورة الواقعة وسورة الحاقة وسورة الشمس وسورة القمر، كلُّها سور قرآنية سُمِّيت بأسماء مطالعها، وبعض سور القرآن الكريم تُسمَّى بأسماء قصص سُردت في مضمون آيات السورة، فقصة بقرة بني إسرائيل كان سببًا في تسمية سورة البقرة بهذا الاسم، كذلك الأمر في سورة آل عمران وسورة مريم، أمَّا فيما يخصُّ سورة السجدة، فقد سُمِّيت هذه السورة بسورة السجدة بسبب ما ذُكر في آياتها من صفات المؤمنين، وهم الذين يخرُّون سجّدًا إذا ذُكِّرُوا بآيات الله تعالى، قال تعالى في سورة السجدة: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}،[٣]والله تعالى أعلم.[٤]

سبب نزول سورة السجدة

عند الحديث عن سبب نزول سورة السجدة، إنَّ كثيرًا من الآيات والسور القرآنية لم يأتِ في حقِّها أي سبب من أسباب النزول، بينما عدد كبير من الآيات والسور أيضًا جاء فيها سبب نزول واضح وصريح، ذُكر في سنة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فبعض الآيات القرآنية كانت تنزل متزامنة مع حادثة أو موقف حصل مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أو مع أحد الصحابة الكرام، بينما نزلتْ آيات قرآنية أخرى أمَّا سبب نزول سورة السجدة، فقد ورد في سبب نزول سورة السجدة سبب نزول آية واحدة من آيات هذه السورة، وهي قوله تعالى في سورة السجدة: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}،[٥]وفي سبب نزول هذه الآية الكريمة روى يحيى بن سعيد -رضي الله عنه- قال: "عن أنسٍ -رضي الله عنه- في قولِه تعالى: {تتجافى جنوبُهم عن المضاجعِ}: نزلت في انتظارِ الصَّلاةِ التي تدعى العتمةَ"،[٦]والله تعالى أعلى وأعلم.[٢]

فضل سورة السجدة

بعد ما جاء من تفصيل في سبب نزول سورة السجدة، إنَّ القرآن الكريم بكلِّ آياته وسوره خير، فتلاوته عبادة والاقتداء بتعاليمِهِ نجاحٌ وفلاحٌ وهداية، وقد جعل الله تعالى أجرًا وثوابًا عظيمًا لقارئ القرآن الكريم، روى الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقول الم حرفٌ ولكن: ألِفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ"،[٧]وحكم هذا الحديث يشمل قراءة سورة السجدة فهي جزءٌ لا يتجزأ من كتاب الله تعالى.[٨]

أمَّا فيما يتعلَّق بفضل سورة السجدة دون غيرها من سور القرآن الكريم؛ فقد جاء في صحيح السنة النبوية الشريفة أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلّم- كان يقرأ سورة السجدة في صلاة الفجر؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "عَنِ النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ في الفَجْرِ، يَومَ الجُمُعَةِ: {الم تَنْزِيلُ}، {وَهلْ أَتَى}"،[٩]فمن السُّنَّة أن يقرأ المسلم سورة السجدة في صلاة الفجر اقتداءً برسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، والله أعلم.[١٠]

وفي حديث آخر يبرز فضل سورة السجدة، جاء عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: "إنَّ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- كانَ لا يَنامُ حتَّى يقرأَ {الم تنزيلُ} وَ{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}"،[١١]وهذا الحديث يدل على أن قراءة سورة السجدة وسورة الملك قبل النوم من السنة ، فهذا ما كان يفعله رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، والله تعالى أعلم.[١٢]

ما هو سجود التلاوة

في ختام ما ورد من حديث عن سبب نزول سورة السجدة، لا بدَّ من الإشارة إلى تعريف سجود التلاوة، فسورة السجدة تحوي إحدى سجدات التلاوة الموجودة في القرآن الكريم، وسجود التلاوة هو سجود يكون في الصلاة ولكنَّ دون سجود الركعة المعروف، وهو سجود يقوم به المسلم عند قراءة آية من آيات السجود الموجود في القرآن الكريم والتي عددها خمسة عشر آية، ويكون سجود التلاوة سجدة واحدة يؤدِّيها المصلي ويعود إلى صلاته، أمَّا فيما يتعلَّق بحكم سجود التلاوة فهو سنَّة مؤكدة، وينبغي على المسلم الالتزام بها، فإذا مرَّ المسلم أثناء التلاوة في الصلاة أو في غير الصلاة بآية من آيات سجود التلاوة فعليه القيام بالسجدة.[١٣]

وقد جاء عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير -رضي الله عنه- ما يأتي: "وَكانَ رَبِيعَةُ مِن خِيَارِ النَّاسِ، عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، قَرَأَ يَومَ الجُمُعَةِ علَى المِنْبَرِ بسُورَةِ النَّحْلِ حتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ، فَسَجَدَ وسَجَدَ النَّاسُ حتَّى إذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ القَابِلَةُ قَرَأَ بهَا، حتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ، قالَ: يا أيُّها النَّاسُ إنَّا نَمُرُّ بالسُّجُودِ، فمَن سَجَدَ، فقَدْ أصَابَ ومَن لَمْ يَسْجُدْ، فلا إثْمَ عليه ولَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّهُ عنْه- وزَادَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إلَّا أنْ نَشَاءَ"،[١٤]والله تعالى أعلم.[١٣]

المراجع[+]

  1. سورة السجدة، آية: 1-2.
  2. ^ أ ب "سورة السجدة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  3. سورة السجدة، آية: 15.
  4. "تسمية سور القرآن وأسباب النزول"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  5. سورة السجدة، آية: 16.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن يحيى بن سعيد، الصفحة أو الرقم: 589، صحيح.
  7. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 6469، صحيح.
  8. "ثواب قراءة القرآن الكريم تشمل كل من قرأ القرآن"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 880، صحيح.
  10. "قراءةُ سورةِ السَّجدةِ والإنسانِ في صَلاةِ فَجرِ الجُمُعةِ"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 2892، صحيح.
  12. "السور التي كان النبي يقرؤها كل ليلة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  13. ^ أ ب "سجود التلاوة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن ربيعة بن عبدالله بن الهدير، الصفحة أو الرقم: 1077، صحيح.