خصائص الشعر السياسي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٧ ، ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩
خصائص الشعر السياسي

مفهوم الشعر السياسي

تعدّدت الأنواع المضمونية للشعر العربي قديمه وحديثه، كالغزل والنقائض والشعر السياسي الذي تعنى به هذه الدراسة، ويطلق مفهوم الشعر السياسي، على ذلك اللون الشعري الذي يعنى بالتغني بالأوطان، أو الأحزاب السياسية وتخليد أمجادها وانتصاراتها، وترسيخ مبادئها، وقد اتخذ هذا اللون الشعري كمادة إعلامية ودعائية للدعوة للمادة السياسية المتغنى بها، ويختلف هذا اللون تحديدًا عن غيره من ألوان الشعر، من حيث ميله للمنطق العقلي أكثر من الشعور الوجداني، وتعد الواقعية فيه من أهم خصائص الشعر السياسي وميزاته، ولم يكن الشعر السياسي حديث الطلعة، وإنما له جذور راسية وتاريخ تخلده كتب الأدب والشعر منذ العصر الجاهلي حتّى الوقت الراهن.

الشعر السياسي في العصر الجاهلي

خضع الناس في العصر الجاهلي، لنظم المجتمعات القبلية وسياستها، وهي نظم معروفة متفق عليها بين القبائل العربية رغم اختلافها وتعددها، وهي على هذا التوافق تتمتع كل منها بما يميزها ويفردها من صفات وعادات، وكان لكل قبيلة منها شعراء يتغنون بأمجادها، ويفاخرون الآخرين بالانتساب لها، ويجابهون أعداءهم بسياط لسانهم ذودًا عنها، لتتشكل الملامح الأولى للشعر السياسي في العصر الجاهلي، ولعل من أبرز هؤلاء شعراء السياسة الجاهليين، حسان بن ثابت الذي كان من شعراء قبيلة الخزرج في الجاهلية، ومن قوله:[١]

إنّا سألت فإنا معشر نجبٌ

الأزد نسبتنا والماء غسان

شمّ الانوف لهم مجد ومكرمة

كانت لهم كجبال الطود أركان

ومقابل ما يقدمه أهل القبيلة وشعراؤها من مفاخر بها وحماية لها، فإن القبيلة تتعهدهم بالحماية ولم شتاتهم، وإيوائهم في سرب متكاتفين، وهي لهذا تمتلك أنظمة صارمة لا تسمع لأفرادها بالخروج على أنظمتها ومخالفة قواعدها وقوانينها، إلا أن صرامتها وتكاتف أهلها، لم يكن ليمنع من حدوث شذوذ عن أنظمتها وتمرد على تقاليدها والتحزب ضدها، كما هو الحال مع كثير من شعراء الصعاليك، الذين تبروا من عائلاتهم وعشائرهم، لا بل واستبدلوا بهم قومًا آخرين مثلما حدث مع الشنفرى حيث قال:[٢]

أَقيموا بَني أُمّي صُدورَ مَطِيَّكُم

فَإِنّي إِلى قَومٍ سِواكُم لَأَمَيلُ

وَلي دونَكُم أَهلَونَ سيدٌ عَمَلَّسٌ

وَأَرقَطُ زُهلولٌ وَعَرفاءُ جَيأَلُ

وقد بدت خصائص الشعر السياسي في العصر الجاهلي، قائمة على أنظمة الشعر التي كانت شائعة في ذلك الوقت، إضافة إلى ما توشحت به من أنظمة القبيلة وقوانينها، فكانت أشعارهم قائمة على المفاخرة والمهاجاة، وتتسم بالذاتية في معظمها.

الشعر السياسي في العصر الأموي

ربما ظلت خصائص الشعر السياسي في الجاهلية على حالها في العصر الأموي أيضًا، مع مزيد من التطور والتغيير الذي لامس قصائد هذا العصر مع تلك النقلة السياسية الكبيرة بين النظامين القبلي والمدني، إذ استقر الناس في المدن والأمصار، وانتظموا تحت حكم خلفي واحد في نظام دولي، إلا أن تتابع الخلفاء على عرش الحكم وتعددهم، أدى إلى نشوء خلاف شعبي بين الناس، وبزوغ نظم التحزبات السياسية التي قامت على أساس طائفي، مما أوهن وحدة الدولة الأموية السياسية، وأدى إلى نشوء الفتن والحروب في ذلك الوقت، ولعل من أبرز هذه الأحزاب السياسية والطائفية في ذلك العصر: الخوارج والشيعة والزبيريين، وقد قام على رأس كل حزب منها شعراؤها يتغنون بمبادئه وأمجاده، ويذودون عنه، فها هو الكميت شاعر الهاشميين يقول بعد أن ضاعت الخلافة من بني هاشم:[٣]

تبدّلت الأشرار بعد خيارها

وجدّبها من أمّة وهي تلعب

وكذلك فإن عبد الله بن قيس الرقيات من شعراء الزبيريين ينطلق للتغني بحزبه ومدح عبد الله بن الزبير فيقول:[٤]

وابن أسماء خير من مسح الركـ

نَ فعالًا وخيرهم بنيانا

وإذا قيل من هجان قريش

كنت أنت الفتى وأنت الهجانا

أما الخوارج فقد كان من أبرز شعرائهم الطرماح، حيث يقول:[٥]

أبلغْ أبا سفيانَ، والنَّفسُ تنطوي

عَلَى عُقَدٍ بَيْنَ الحَشَا والجَوَانِحِ

بأَدْنَى مِنَ القَوْلِ الَّذي بُحْتَ مُعْلِنًا

بهِ لامرئٍ بعيبكُمْ غيرِ بائحِ

الشعر السياسي في العصر الحديث

لقد بدت خصائص الشعر السياسي في العصر الحديث تنحو منحى مختلفًا عما كانت عليه في العصور السابقة، لا سيما وقد تعددت القوميّات، وتعززت العنصرية، وظهرت أنواع شعرية سياسية جديدة تتميز بخصائص الشعر السياسي التي عرف بها الشعر في العصور السابقة وكان منها:

  • الشعر الثوري: وهو الشعر الذي يتصل بالثورات القومية والدعوات التحررية التي تسعى للخلاص من الظلم وقبضة العدو، والاستقلال ونيل الحرية ومن شعراء هذا اللون أمل دنقل حيث يقول:[٦]
لا تُصالحْ
ولو منحوك الذهبْ ..
أترى حين أفقَأ عينيكَ،
ثم أثبتُ جوهرتين مكانهما ..
هل ترى؟
هي أشياء لا تُشترى ..
  • الشعر الوطني: وهو الشعر الذي يتغنى بحب الأوطان والإخلاص لها، ويبذل فيه الشاعر النفس والروح له فداء، ومن شعراء هذا اللون إبراهيم طوقان، حيث يقول في قصيدة موطني:[٧]

موطني الجلال والجمال

السناء والبهاء في رباك

والحياة والنجاة

والهناء والرجاء في هواك

خصائص الشعر السياسي

على الرّغم من اختلاف النوع الشعري المضموني واللغوي للشعر السياسي عبر العصور المختلفة، إلا أن ثمة الكثير من خصائص الشعر السياسي العامة التي تشترك بها أشعار العصور المختلفة، ومنها:

  • صدق العاطفة.
  • البعد عن الذاتية والفردية، وقيامه على الوحدة وروح الجماعة.
  • العفوية والبعد عن الصنعة والتكلف.
  • المراوحة بين ضمائر التكلم الجمعي والخطاب.
  • الدعوة للثورة والاستقلال، ورفض الظلم والخنوع، ولعلها من أبرز خصائص الشعر السياسي المضمونية، حيث لا تكاد تخلو قصيدة منها.
  • التكرار والتوكيد اللفظي.
  • الإيحاءات الدينية التي تبثها الألفاظ في أرجاء القصيدة.
  • الوحدة الموضوعية.
  • الشعر السياسي في معظمه شعر مقطوعات وقصائد متوسطة.
  • إظهار الروح القتالية بين الثوار والأعداء من خلال الطباق والمتناقضات.
  • وضوح المعاني وجزالة الألفاظ..
  • المراوحة بين الأساليب الخبرية والإنشائية.
  • الاستعانة بمظاهر الطبيعة والبيئة المحيطة للإشارة للأوطان.
  • استخدام عناصر اللون والحركة والصوت في خلق انسجام تمثيلي يجسد طاقة الشاعر الانفعالية تجاه موضوع القصيدة.
  • الميل إلى اللغة التقريرية والحجاج، حيث تحولت أشعار الكثير من شعراء السياسة كما هو الحال عند الكميت إلى تقارير نظرية ينافح بها الشعراء عن أحزابهم ومذاهبهم.[٨]
  • تغلب الجمل الفعلية على الاسمية في الشعر السياسي، في محاولة للربط بين الماضي والحاضر وحثه على الاستمرارية لتحقيق النتيجة المنشودة في المستقبل.

المراجع[+]

  1. حسان بن ثابت (1994)، ديوان حسان بن ثابت (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 246.
  2. "أقيموا بني أمي صدور مطيكم"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2019.
  3. "تبدلت الأشرار بعد خيارها"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019.
  4. عبد الله بن قيس الرقيات، ديوان عبد الله بن قيس الرقيات (الطبعة الأولى)، بيروت: دار صادر، صفحة 157.
  5. "أبلغْ أبا سفيانَ، والنَّفسُ تنطوي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019.
  6. "لا تصالح"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019.
  7. "موطني الجلال والجمال"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019.
  8. شوقي ضيف، العصر الإسلامي (الطبعة الحادية عشرة)، القاهرة: دار المعارف، صفحة 204.