حكم التكني بأبي القاسم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٥ ، ٢٣ أبريل ٢٠٢٠
حكم التكني بأبي القاسم

نعمة الأبناء

إنّ الله -سبحانه وتعالى- حين ذكر الأبناء في القرآن الكريم فإنّه ذكرهم على أنّهم زينة للحياة الدنيا، وذكر كذلك دعاء بعض الأنبياء بأن يرزقهم الله أبناءً؛ وذلك كناية عن أهميّة الأبناء في حياة البشر؛ فقال -تعالى- في سورة الكهف: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}،[١] وكذا ذكر -تعالى- دعاء العباد الصالحين بأن يرزقهم الذريّة الصالحة الطيبة، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}،[٢] وكثيرًا ما يكون الرجل يُكنّى باسم ابنه الأكبر، فإذا كان ابنه الأكبر -مثلًا- محمّد فإنّه يُقال له أبو محمد، ولكن ثمّة أسماء فيها إشكال إن أراد المرء التّكنّي بها، منها كنية أبي القاسم، وهي كنية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهذا المقال سوف يقف مع حكم التكني بأبي القاسم من جهة الشريعة الإسلامية.[٣]

حكم التكني بأبي القاسم

ورد في صحيح مسلم في الحديث الذي يرويه الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه: "نَادَى رَجُلٌ رَجُلًا بالبَقِيعِ يا أَبَا القَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ رَسولُ اللهِ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَمْ أَعْنِكَ، إنَّما دَعَوْتُ فُلَانًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلَّمَ: تَسَمَّوْا باسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بكُنْيَتِي"،[٤] فكان هذا الحديث سبب الخلاف بين علماء الإسلام حول حكم التكني بأبي القاسم، فاختلف العلماء حول هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأوّل هو الإجازة مطلقًا، والقول الثاني المنع مطلقًا، والقول الثالث المنع لمن كان اسمه محمد والجواز لغيره، وذهب جمهور العلماء إلى أنّ القول الأصح -إن شاء الله- هو القول الأوّل؛ وذلك لما ورد عن كثير من الصحابة أنّهم سمّوا أبناءهم محمد وكنوّهم بأبي القاسم، ومنهم أبو بكر الصديق وجعفر بن أبي طالب والأشعث بن قيس وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم، وكذلك فقد ورد في الحديث الذي يرويه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنّه قال: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إن ولدَ لي من بعدك ولدٌ أسميه باسمِك وأكنيه بكنيتِك؟ قال: نعم"،[٥] وهذا هو قول جمهور الخلف والسلف وفقهاء الأمصار كما قال القاضي عياض، والله أعلم.[٦]

أحكام الكنية في الإسلام

بعد معرفة حكم التكني بأبي القاسم وإجازة هذه الكنية من جمهور علماء الأمّة فإنّ هذا المقال يقف ختامًا مع بعض أحكام الكنية في الإسلام، فكلّ أمر من أمور المسلمين قد وضعت له الشريعة الإسلامية ضوابط وأنظمة تنظّمه وتجعله متناسبًا مع حياة الفرد المسلم، وقبل الحديث عن أحكام الكنية في الإسلام ينبغي العلم أنّ الكنية في الإسلام هي قولهم عن الرجل أبو فلان، وعن المرأة أمّ فلان، ومن تلك الأحكام التي شرعها الإسلام:[٧]

  • لا يلزم بالكنية أن تكون بأسماء الأولاد، بل قد تكون بأسماء الجمادات أو الحيوانات، كأبي تراب وأبي هريرة.
  • لا يلزم بالكنية أن تكون باسم أحد الأولاد؛ فأبو بكر الصديق كانت كنيته أبا بكر وليس عنده ولد اسمه بكر.
  • الأفضل أن تكون الكنية نسبة لأكبر الأبناء سنًّا، ولكنّ ذلك لا يمنع الرّجل من أن يتكنّى باسم ولد من أولاده وإن لم يكن الكبير.
  • لا يمنع أن تكون الكنية نسبة للأبناء الإناث، كأمير المؤمنين عثمان بن عفان، إذ كان يُكنّى بأبي ليلى إضافة لكنيتين أخريين، وكذلك الصحابي الجليل أبو الدرداء كانت كنيته باسم بنت وليس باسم ذكر.
  • قد يكون صاحب الكنية ممن لا ولد له، ولا مانع من ذلك.
  • تشترك المرأة مع الرجل فيما سبق.

المراجع[+]

  1. سورة الكهف، آية: 46.
  2. سورة الفرقان، آية: 74.
  3. "أمانة الأولاد (خطبة)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2020. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2131، حديث صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 4967، حديث صحيح.
  6. "جواز التكني بأبي القاسم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2020. بتصرّف.
  7. "مسائل وفوائد وأحكام في " الكُنى ""، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 23-4-2020. بتصرّف.