تفسير الكفر في المنام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٩ ، ١٢ سبتمبر ٢٠١٩
تفسير الكفر في المنام

الكفر في الإسلام

يأتي لفظ الكفر في الإسلام من اللّغة العربيّة، فهو يعني السّتر والتّغطية؛ أي: كأنّ الكافر قد ستَرَ الكفرُ قلبَه وغطّاه حتّى لم يعد يعي غيره، وأمّا في الشّريعة فالكفر يعني عدم الإيمان، وتحديدًا عدم الإيمان باللّٰه تعالى وبرسوله الكريم -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-، سواءٌ كان مع ذلك تكذيبٌ أم لم يكن، وفي ذلك يقول الإمام ابن حزم الظّاهريّ: إ نّ الجحود بشيء قد صحَّ البرهان أنّه لا إيمان إلّا بتصديقه هو كُفر، والنّطق بشيء قد صحَّ البرهان أنّ النّطق به كفر هو كفر، والعملُ بشيء قد قام البرهان بأنّه كفر هو كفر، وسيتحدّث المقال عن تفسير الكفر في المنام.[١]

تفسير الكفر في المنام

يرتبط تفسير الأحلام في الإسلام بمدى فهم المؤَوِّل بالإسلام والقرآن وتفسيره وبالحديث الشّريف كذلك؛ فالأحلام تنقسمُ إلى رؤيا صالحة، وهي من اللّٰه سبحانه وهي التي تُؤَوَّل، ورؤيا من الشّيطان وهي ما يراه المرء من كوابيس وأشياء مُزعجة، وقسمٌ ثالثٌ هو حديثُ النّفس ممّا قد يهتمّ به الرّجل في يقظته فيراه في المنام؛ فقد روى ابن حبّان في صحيحه من حديث عوف بن مالك الأشجعي أنّه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- يقول: "الرُّؤيا ثلاثةٌ: منها تهويلٌ مِن الشَّيطانِ؛ لِيحزُنَ ابنَ آدَمَ، ومنها ما يهُمُّ به الرَّجُلُ في يقظتِه فرآه في منامِه، ومنها جزءٌ مِن ستَّةٍ وأربعينَ جزءًا مِن النُّبوَّةِ"،[٢] والأحلام الصّالحة لا ينبغي لغير العالم تأويلها، فقد نهى الإسلام عن تأويل الرؤيا ممّن هو غير عالم، وهنا يُجيب الشّيخ عبد الغني النابلسي -رحمه اللّٰه- عن سؤال الكفر في المنام في كتابه الأشهر في تفسير الأحلام تعطير الأنام في تعبير المنام، فيرى أنّه غنًى، أو مرض لا ينجو منه صاحبه، أو هو ظلم، وقيل هو الجحود لقوله تعالى في سورة عبس: {قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ}؛[٣] أي: ما أجحده، وقيل ربّما دلّ الكفر على عافية المرضى بعد إشرافهم على الموت، وربّما دلّ على الفتنة في الدّين وقتل النّفس، واللّٰه ورسوله أعلم.[٤]

الكفر الأكبر والكفر الأصغر

لا بدّ أنّ للكفر مراتب وأنواع ينقسم بها ويتدرّج، وكذلك تتدرّج رتبة صاحبه في الأحكام الشّرعيّة عليه، فهناك الكفر الأكبر وهذا الذي يُخرج الإنسان من المِلّة، والكفر الأصغر الذي يرتكبه الإنسان مع كونه مسلمًا، ولكنّه لا يخرج به من الإسلام، وينقسم الكفر الأكبر خمسة أقسام عند الإمام ابن قيّم الجوزيّة -رحمه اللّٰه-، وهي:.[٥]

  • كفر التّكذيب: ودليل هذا النّوع قوله تعالى في سورة الزّمر: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ}.[٦]
  • كفر الاستكبار والإدبار مع التّصديق: ودليل ذلك قوله تعالى في سورة البقرة: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}.[٧]
  • كفر الإعراض: ودليل ذلك قوله تعالى في سورة الأحقاف: {مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ}.[٨]
  • كفر الشّكّ: ودليل ذلك قوله تعالى في سورة الكهف: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا}.[٩]
  • كفر النّفاق: ودليل ذلك قوله تعالى في سورة المنافقون: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}.[١٠]
وأمّا الكفر الأصغر فهو ما أطلقوا عليه لفظ الكفر مع ثبوت الإسلام لصاحبه، كالذي يحلف بغير اللّٰه؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "من حلف بغير اللّٰه فقد كفر"،[١١] أو قتال المسلم؛ لقوله أيضًا -عليه الصلاة والسلام-: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"،[١٢] واختلفوا في حكم تارك الصّلاة إن كان كفره كفرًا أكبر أو أصغر، واللّٰه أعلم.[٥]

المراجع[+]

  1. " الكفر وأنواعه"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 30-08-2019. بتصرّف.
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عوف بن مالك الأشجعي، الصفحة أو الرقم: 6042، أخرجه في صحيحه.
  3. سورة عبس، آية: 17.
  4. "كتاب: تعطير الأنام في تعبير المنام"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-08-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "الكفر الأكبر والأصغر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-08-2019.
  6. سورة الزمر، آية: 32.
  7. سورة البقرة، آية: 34.
  8. سورة الأحقاف، آية: 3.
  9. سورة الكهف، آية: 35-37.
  10. سورة المنافقون، آية: 3.
  11. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 4/58، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 48، صحيح.