مقاصد سورة عبس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٩ ، ٢٣ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة عبس

سورة عبس

هي سورة الصَّاخَّة أو سورة السَّفَرَة، وهي سورة مكية نزلَ بها الوحي جبريل -عليه السَّلام- على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في مكة المكرمة، وتعتبر سورة عبس من سور المفصل، آياتها اثنان وأربعون آية، أنزلها الله تعالى بعد سورة النجم، وهي السورة الثمانون من ترتيب المصحف الشريف، تقع سورة عبس في الجزء الثلاثين والحزب التاسع والعشرين، وهي من سور الكتاب التي لم يُذكر فيها لفظ الجلالة أبدًا، وقد بدأها الله تعالى بفعل ماضٍ، قال تعالى في مطلعها: {عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ}[١]، وهذا المقال مخصص للحديث عن مقاصد سورة عبس وسبب نزولها وسبب تسميتها.

سبب نزول سورة عبس

إنَّ شرح سورة عبس أو إظهار مقاصد سورة عبس لا يتمُّ إلَّا بالحديث بداية عن سبب نزول سورة عبس، فأسباب النزول تقدم لمقاصد السّور ومواضيعها، فبناءً على سبب النزول يكون مقصود السورة، وقد جاء في صحيح السنة النبوية الشريفة سبب نزول سورة عبس، وهو ما روته عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنه- قالت: "أُنزِلتْ {عَبَسَ وَتَوَلَّى}[١] في ابنِ أمِّ مكتومٍ الأعمى، قالتْ: أتى النَّبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فجعَل يقولُ: يا نبيَّ اللهِ أرشِدْني؟ قالت: وعندَ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- رجُلٌ مِن عُظماءِ المشركينَ، فجعَل النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُعرِضُ عنه ويُقبِلُ على الآخَرِ، فقال النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: يا فلانُ أترى بما أقولُ بأسًا؟ فيقولُ: لا، فنزَلت: {عَبَسَ وَتَوَلَّى}[١]"[٢]، والله تعالى أعلم.[٣]

مقاصد سورة عبس

إنَّ أوَّل مقاصد سورة عبس أول المقصد الرئيس من مقاصد سورة عبس هو عتاب الله تعالى لرسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في موقفه مع الصحابي الجليل الضرير عبد الله بن أم مكتوم -رضي الله عنه-، حيث تقول القصة إنَّ عبد الله بن أم مكتوم -رضي الله عنه- جاء إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وطلب منه أن يعلمه من العلم الذي علَّمَهُ الله تعالى، وكان عند رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عدد من كبار القوم في قريش يدعوهم رسول الله إلى الإسلام فأعرض رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- عن عبد الله بن أم مكتوم، وهذه القصة وردتْ في الآيات التالية: {عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ * وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ * وَهُوَ يَخْشَىٰ * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ}[٤].[٥]

ومن مقاصد سورة عبس في الآيات اللاحقة هو أنَّ الله تعالى يُذكِّرُ النَّاس بأنَّ هذا القرآن تذكرة وموعظة لهم، قدَّرهُ الله في اللوح المحفوظ في صُحفٍ عالية القدر، كتبها الملائكة البررةُ الصَّالحون، قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ}[٦]، ثمَّ ينتقل الخطاب الإلهي للحديث عن الإنسان، الإنسان الذي يكفر ويجحد نعمَ الله تعالى وهو الذي خلقه من نطفة وقدره في بطن أمه، ثمَّ أحياه حينًا من الدهر ثمَّ أماته وقدَّر لجسده القبر والتراب والفناء، ثمَّ إذا أراد الله أحياه وبعثه من جديد للحساب في يوم النشور وهو على الرغم من كلِّ هذا يأبى أن يقضي ما أمره الله تعالى به، قال تعالى: {قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ}[٧].[٥]

ومن مقاصد سورة عبس أيضًا إنَّ الله تعالى يذكر الناس بما حولهم من النعم التي أنعم بها عليهم، فيدعوهم إلى النظر إلى طعامهم وشرابهم ومأكلهم، فهو الذي صبَّ الماء للناس وشقَّ الأرض فأنبتَ منها النبات الذي يأكلون منه، أنبت العنبَ والزيتون والنخل والبساتين الخضراء من الفاكهة، كلُّ هذا متاع للناس ونعيم من الله -سبحانه وتعالى-، قال تعالى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}[٨].[٥]

يختم الله تعالى سورة عبس بالحديث عن يوم القيامة، ويسمِّيه في هذه السورة بالصَّاخَّة، ويصف حال الإنسان في هذا اليوم العظيم، الإنسان الذي يفرُّ من أخيه وأمه وأبيه وخاصته من الناس وأبنائه وزوجته، فكلُّ إنسان في ذلك اليوم همُّه نفسه فقط، ولا يعنيه أي شأن آخر، والناس يومئذ مختلفون، منهم الفرحون مشرقو الوجوه وهم المؤمنون، ومنهم القاتمون المعتمون الحزانى وهم الكافرون الفاجرون، قال تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ}[٩]، والله تعالى أعلم.[٥]

بيان أسماء سورة عبس

بعد ما جاء من مقاصد سورة عبس، جدير بالذكر إنَّ هذه السورة المباركة سُمِّيت بسورة عبس لأنَّ الله تعالى ابتدأها بكلمة عبس، وهذا التعليل في تسمية السور واحد عند كثير من سور الكتاب، قال تعالى في مطلع سورة عبس: {عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ}[١]، ولكنَّ هذه السورة وردتْ بأسماء أخرى في كتب العلماء، فجاءت باسم سورة ابنِ أم مكتوم في كتاب أحكام ابن العربي، وسمَّاها الخفاجي بسورة الصَّاخَّة، وسمَّاها العيني في شرح صحيح البخاري بسورة السَّفَرَة، وسُمِّيت سورة الأعمى، ولكنَّ الاسم المنتشر هو سورة عبس، والله تعالى أعلم.[١٠]

نبذة عن عبد الله بن أم مكتوم

هو عبد الله بن أم مكتوم القرشي العامري -رضي الله عنه-، صحابي جليل من صحابة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو ابن خالد خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها-، كان عبد الله ضريرًا في حياته وفيه نزلتْ سورة عبس، قال تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ}[١١]، كان عبد الله مؤذنًا في عهد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- مع بلال بن رباح -رضي الله عنه-، كان عبد الله بن أم مكتوم يعجز عن الجهاد بسبب عماه، فكان رسول الله يستخلفه على المدينة فيصلي بالناس، وقد استخلفه فيها في ثلاث عشرة غزوة، كان من المهاجرين الأوائل إلى المدينة، وكان حلمه أن يجاهد في سبيل، وبعد وفاة رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- وفي معركة القادسية تحقَّق حلمه وحيث شارك في حمل لواء المسلمين في معركة القادسية في السنة 15 للهجرة، واستشهد في تلك المعركة، والله تعالى أعلم.[١٢]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث سورة عبس، آية: 1.
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 535، أخرجه في صحيحه.
  3. "سورة عبس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-06-2019. بتصرّف.
  4. سورة عبس، آية: 1-10.
  5. ^ أ ب ت ث "تفسير سورة عبس للناشئين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-06-2019. بتصرّف.
  6. سورة عبس، آية: 11*16.
  7. سورة عبس، آية: 17-23.
  8. سورة عبس، آية: 24-32.
  9. سورة عبس، آية: 33-42.
  10. "فصل: سورة عبس"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-06-2019. بتصرّف.
  11. سورة عبس، آية: 1-2.
  12. "عبد الله بن أم مكتوم"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 22-06-2019. بتصرّف.