مقاصد سورة الماعون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤١ ، ٢٠ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الماعون

سورة الماعون

سورة الماعون سورة من سورة القرآن الكريم المكية؛ وهي سورة من سور المفصل وسور المفصل هي السور التي تكثر بينها الفصل بالبسملة والمقصود قصار السور في القرآن الكريم، يبلغ عدد آيات سورة الماعون سبع آيات وهي السورة السابعة بعد المئة في ترتيب سور المصحف الشريف، حيث تقع في الجزء الثلاثين والحزب الستين، وقد نزلتْ سورة الماعون بعد سورة التكاثر، وهي سورة تبدأ بأسلوب استفهام، حيث قال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}[١]، وهي سورة من السور التي لم يُذكر فيها لفظ الجلالة، وهذا المقال سيستحدَّث عن مقاصد سورة الماعون وسبب نزولها وتسميتها وفوائدها.

سبب نزول سورة الماعون

بعد تعريف سورة الماعون وقبل الحديث عن مقاصد سورة الماعون، لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ أغلب سور الكتاب نزلتْ على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بأسباب وهذه الأسباب تختلف باختلاف الآيات والسور، وبعض الآيات القرآنية لم يردْ فيها سبب نزول صريح أبدًا، فالآيات والسور مختلفة في سبب النزول ومختلفة في وجود سبب للنزول أيضًا، وسورة الماعون على وجه الخصوص جاء في حقها سببان من أسباب النزول أو روايتان، الأولى هي أن سورة الماعون نزلت في العاص بن وائل السهمي، والثانية قول ابن جريج: "كان أبو سفيان بن حرب ينحرُ كلَّ أسبوع جزورينِ، فأتاهم يتيمٌ فسألهُ شيئًا فقرعَهُ بعصًا، فأنزل الله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}[٢]، والله تعالى أعلم.[٣]

مقاصد سورة الماعون

مقاصد سورة الماعون كثيرة واسعة شاملة، فهي سورة من سور الكتاب المعجز التي على قصرها وقلة كلماتها حملتْ مجموعة من الأحكام والأوامر التي تصنف في مقاصد سورة الماعون، حيث يقول الله -تبارك وتعالى- في هذه السورة: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}[٤]، ففي الآية الأولى أسلوب استفهام واضح وخطاب موجَّه إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، أي: هل رأيت يا محمَّد الذي يكذّب بثواب الله وعقابه, فلا يطيعه في أمرهِ ونهيهِ، وهذا المعنى -معنى تكذيب المشركين للدين- ورد في سورة الواقعة في قوله تعالى: {وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}[٥]، وجديرٌ بالقول إنَّ المقصد الرئيس من مقاصد سورة الماعون يظهر في الآية الثانية حيث تشير الآية إلى من يقهر اليتيم ويظلمه ويأكل رزقَهُ ومالهُ، ومن المعروف إنَّ اليتيم هو من مات عنه أبوه قبل أن يصلَ سنَّ البلوغ سواء كان ذكرًا أو أنثى، فالذي يكذِّبُ بالدين هو الذي يظلم اليتيم ويدفعه عن حقه، وفي الآية الثالثة إشارة أخرى إلى المكذب بالدين الذي يحرم اليتيم من حقه والذي ولشدة بخله لا يساهم في إطعام المساكين ولا يحثُّ الناس على إطعامهم أيضًا، وهذا المعنى جاء في سورة الفجر في قوله تعالى: {كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين}[٦].

أمَّا في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}[٧]، فالويل هو العذاب وقيل أيضًا هو اسم وادٍ من أودية جهنَّم، وهاتان الآيتان مرتبطان ببعضهما ارتباطًا وثيقًا، فالويل والعذاب ليس للمصلّين فقط، بل للمصلين الذين يسهون عن صلاتهم، لذلك يجب أن تُقرأ الآيتان معًا حتَّى يتم المعنى، والسهو في الصلاة هو تأخيرها وعدم صلاتها في وقتها، وفي حديث إسناده حسن، قال مصعب بن سعد: "قُلتُ لأبي: يا أبَتاهُ أرأيتُ قولَهُ تبارك وتَعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}[٨]، أيُّنا لا يَسهو وأيُّنا لا يُحدِّثُ نَفسَهُ؟ قالَ: لَيسَ ذاكَ؛ إنَّما هوَ إضاعةُ الوَقتِ، يَلهو حتَّى يَضيعَ الوقتُ"[٩]، وقيل أيضًا الساهون هم الذين يتركون الصَّلاة فلا يصلُّونها، أمَّا قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}[١٠]، فيقصد الله تعالى المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر والشرك، والرياء من النفاق، أمَّا الماعون فهو المنفعة من كلِّ شيء، ومنع الماعون أي منع الناس مما لديهم من المنفعة مهما صغرتْ هذه المنفعة، والله تعالى أعلم.[١١]

فوائد سورة الماعون

بعد مقاصد سورة الماعون، جدير بالذكر إنَّ للسور القرآنية الكريمة كلِّها فضل عظيم في تقويم حياة الإنسان وسنِّ الأحكام والتشريعات التي من شأنها أن تظم حياة المرء وتضبط سلوكه، وسورة الماعون تحديدًا تضمنت مجموعة من الأحكام التي من شأنها أن تنظم حياة الإنسان وسلوكه وتصرفاته، وهذه الأحكام هي:[١١]

  • حثَّت سورة الماعون على ضرورة الإحسان إلى اليتيم وإطعام المسكين وصون حقه ورزقه، جاء عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا وقالَ بإصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى"[١٢].
  • وحثَّتْ سورة الماعون أيضًا على أداء الصلاة بوقتها الصحيح وعدم تأخير والسَّهو عنها.
  • كما دعت سورة الماعون إلى ضرورة الإحسان إلى الناس وفعل الخيرات، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

كيفية نزول سورة الماعون

نزل القرآن الكريم على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- متفرقًا في ثلاثة وعشرين عامًا، وكان نزول السور بحسب طول كلِّ سور، فبعض السور كانت تنزل متفرقة وهذه الطريقة كانت في السور الطويلة كسورة البقرة وسورة آل عمران، أمَّا السور القصيرة فكانت تنزل دفعة واحدة لقصرها، وسورة الماعون من قصار السور ولهذا نزلت هذه السورة دفعة واحدة على رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- ومثلها سورة الفاتحة والقدر والكوثر والفيل والنصر والكافرون والإخلاص والفلق والناس وغيرهم، وجدير بالذكر إن سورة الأنعام والأعراف والتوبة والفتح والصف والمرسلات سور طويلة ولكنَّها نزلتْ دفعة واحدة، والله أعلم.[١٣]

المراجع[+]

  1. سورة الماعون، آية: 1.
  2. سورة الماعون، آية: 1-2.
  3. "أسباب النزول سورة الماعون"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  4. سورة الماعون، آية: 1-7.
  5. سورة الواقعة، آية: 47.
  6. سورة الفجر، آية: 17-18.
  7. سورة الماعون، آية: 3-4.
  8. سورة الماعون، آية: 5.
  9. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن مصعب بن سعد، الصفحة أو الرقم: 1/265، إسناده حسن.
  10. سورة الماعون، آية: 6-7.
  11. ^ أ ب "تأملات في سورة الماعون"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 6005، صحيح.
  13. "ما هي السورة أو السور التي أنزلت دفعة واحدة؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.