حكم لبس الفضة للرجال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٦ ، ١٤ أكتوبر ٢٠١٩
حكم لبس الفضة للرجال

لباس الرجل في الإسلام

تختلف أعراف النّاس في اللّباس حسب العصور والمجتمعات، وقد حثّ الإسلام على خروج الرّجل بالمظهر الحسن، مع الحرص على لبس أجمل الثياب في أيام الجمع وعيدي المسلمين، والأصل في هذا الباب الإباحة مع وجود بعض المحاذير التي يجب الالتزام بتركها، ففي أنواع القماش جاء تحريم لبس الحرير للرجل، وفي أنواع الحلي والمعادن حرّمت الشريعة الإسلامية على لبس الذهب للرجل، وقد شملت أبواب ما يرتديه الرّجل أحكامًا وضوابط تضمن في عمومها عدم كشف عورة الرجل وعدم التّشبّه بالنساء أو بالكفار وأهل المجون، ومن أكثر المعادن التي يشتهر لبسها لدى الرجال قديمًا وحديثًا الفضّة، وهذه بعض أحكام لبس الرّجل للحلي مع التفصيل في حكم لبس الفضة للرجل.[١]

لبس الحلي للرجل

قبل التّوسّع في حكم لبس الفضة للرجل لا بد من معرفة حكم الشريعة في مسألة لبس الحليّ والمجوهرات عمومًا بالنسبة للرجل، ويختلف الحكم بحسب اختلاف نوع المعدن أو الحلي، وبحسب نوعها وشكلها وطريقة لبسها، وأغلب أهل العلم تقول بتحريم لبس الأساور والقلائد والحلق مهما كان المعدن لما في ذلك من التّشبّه بالنّساء، وقد روي أنّ رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: "لعَنَ الواصلةَ والموصولةَ والمتشبِّهينَ من الرجالِ بالنّساءِ والمتشبَّهاتِ من النساءِ بالرجالِ"[٢]، وعليه فكل ما فيه تشبّه بالنّساء محرم على الرجال، ويستوجب اللعنة، ومعروف أنّ التّزيّن بالحليّ والمجوهرات من طبع النّساء، وكذلك هو من طبع المجّان ومعلوم تحريم التشبه بهؤلاء أيضًا.[٣]

وأجازوا من الحليّ الخاتم؛ إلّا أن يكون من الذّهب؛ فحرمانية الذّهب للرجل بجميع أشكاله معروفة بالإجماع لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "الحَريرُ والذَّهَبُ حرامٌ على ذُكورِ أُمَّتي، حِلٌّ لإنَاثِهم"[٤] أمّا ما عداه من المعادن؛ فلا بأس فيه؛ ولا بأس في أن يرصّع الخاتم بحجر كريم، ويراعى في ذلك حال أهل البلد، فمن الأحجار الكريمة ما عرف في بعض المجتمعات اختصاصه للنساء أيضًا، وعلى الرجل التحرّي للخروج من باب التشبه بهنّ؛ مع وجود ما هو معروف مشهور للرجال من هذه الأحجار كالعقيق والكهرمان وغيرها، وقد أجمع العلماء على كراهة الإسراف الذي يدعو للخيلاء في أي نوع من ذلك حتى وإن كان حلالًا.[٥]

حكم لبس الفضة للرجل

وبعد ذكر مسألة لبس الحليّ للرّجل يأتي التوسّع في ذكر حكم لبس الفضة للرجل، وأغلب العلماء على قول جواز لبس الخاتم فقط بالنسبة للحليّ، وهو فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فقد رُوِي: "أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- لبِس خاتَمَ فضَّةٍ فيه فصٌّ حبَشيٌّ في يمينِه كان يجعَلُ فصَّه باطنَ كفِّه"[٦]، وفعل النّبيّ -عليه الصلاة والسلام- هنا ليس من باب السّنّة، بل من باب المباحات، فمن ترَك لبس الخاتم لم يكن تاركًا لسنة نبويّة، وأجاز العلماء قبيعة السيف من فضة، وهي طرف مقبضه، أو ما بين المقبض والحدّ، وأجازوا المنطقة؛ وهي جزء من حزام الرجل الذي يعلّق فيه السّيف، ودليل هذا أنّ قبيعة سيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت من فضّة لما رُوِي عن أنس بن مالك: "كانتْ قَبيعةُ سيفِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِضَّةً"[٧]، وعليه فإن جواز لبس الفضّة واستعمالها في بعض المواضع للرجل أمر مجمع عليه من العلماء، وحددوا في أمر الحليّ الخاتم فقط، وأغلب العلماء على تحريم ما دون ذلك من الأساور والأطواق وغيرها؛ لما فيها من تشبه بالنساء وأهل الكفر والمطربين والمجّان؛ ولأنها لا حاجة لها بل ربما أعانت النفس على الخيلاء لما فيها من الإسراف.[٨]

ضوابط لبس الفضة للرجل

الضّابط الأساسيّ المقترن دائمًا في الكلام عن حكم لبس الفضّة للرجل هو عدمُ التّشبّه بالنّساء أو بالسّفهاء والمجّان أو بأهل الشرك، ودفعًا لأي شبهة؛ أجمع أغلب العلماء على تحريم الأساور والأطواق والسلاسل، وأجازوا المنطقة المفضضة وقبيعة السيف، وكان الخاتم هو الوحيد من بين الحليّ المباح للرجل، وقد لبس النّبي -صلى الله عليه وسلم- الخاتم، وكذلك لبس الصحابة الخواتم، وهناك من العلماء ممن تحدث عن وزن الخاتم، وبأنه لا يتجاوز المثقال أو المثقالين مستندين ببعض الأحاديث الضعيفة، ومنها أنّه -عليه الصلاة والسلام- أجاب بعض صحابته وقد سأله عن الخاتم "قال : يا رسولَ اللهِ من أيِّ شيءٍ أتخذُهُ؟ قال : مِن ورِقٍ ولا تُتمُّهُ مثقالًا"[٩] ، ومعلوم أن الحديث الضعيف لا يؤخذ به، كما لم يتعرض الصحابة لوزن الخاتم، والعلماء مع تركهم للحديث، فقد أرجعوا الأمر للعرف، وأوجبوا عدم الإسراف؛ لأن الإسراف في الحليّ تشبه بالنساء وأهل الكفر عمومًا وإن كانت في أصلها حلالًا .[١٠]

أحكام متعلقة باقتناء ولبس الفضة للرجل

بعد بيان حكم لبس الفضة للرجل، وبيان ضوابطه لا بد من معرفة بعض الأحكام المتعلقة بلبس الفضة واقتنائها، والتي يتردد السؤال عنها من النّاس، أهمّها هذه النّقاط:

  • يقاس على تحريم الذهب تحريم الفضة المطليّة بالذهب، وكذا تحريم ما يعرف بالذهب "الفالصو" أيضًا؛ لأنه يماثل في مظهره مظهر الذّهب الحقيقي، ويستدعي شبهة النّاس وتهمة الرجل، فأغلب النّاس لا تميّز بينهم.[١١]
  • يسأل البعض عن حكم الصلاة وفي يد الرجل خاتمٌ من فضّة، والحكم فيها الجواز بلا خلاف، فكل ما جاز لبسه من معادن جازت الصلاة فيه.[١٢]
  • يضع بعض النّاس خاتمًا من فضة نقش عليه نقش خاتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد رُوي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "لا ينبغي لأحدٍ أن يَنْقُشَ على نقشِ خاتمي هذا"[١٣]، وأغلب قول العلماء أنّ الحكم هنا في عدم النّقش كان لعلّة عدم وقوع الالتباس من الناس لمن لم يعرف الرسول ولم يراه في زمانه، والحكم يلازم علّته متى زالت زال، فلا بأس إذن بعد رسول الله في لبس خاتم الفضّة إذا نُقش عليه نقش خاتم رسول الله -عليه الصلاة والسلام- لإنّ الالتباس زال بوفاته -صلى الله عليه وسلم- والله أعلم.[١٤]
  • يجوز لبس خاتمٍ نقش عليه لفظ الجلالة، ولكن يكره إدخاله إلى الخلاء، والأفضل تركه، وقد ورد عن أنس بن مالك: "كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- إذا دخَلَ الخلاءَ وضعَ خاتَمَهُ"[١٥]، ويخرج من الكراهة النّاسي والمضطّر إذا خاف عليه الضّياع أو السّرقة، والأولى جعله في باطن الكفّ إذا اضطر والله أعلم.[١٦]
  • إذا اعتقد من يلبس الخاتم من فضّة أنّ هذا الخاتم هو الذي يدفع عنه الضرر والشرّ من دون الله؛ فهذا شرك أكبر، وإذا ظنّ أنّه يساهم في حفظ السّلامة ودفع العين والحسد؛ فهو شرك أصغر، ويدخل ذلك ضمن حكم لبس التمائم؛ وهي محرمة لقول -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ الرُّقي والتَّمائمَ، والتِّولةَ شركٌ"[١٧].وعليه فحكم هذا الخاتم حرام، ويدخل في هذا كل نوع من الحلي للرجل أو المرأة على السواء إن ظنّ من يلبسه ذلك، وإن كان حلالًا في أصله.[١٨]
  • عرف في هذا الزمان لبس السّاعة اليدويّة المصنوعة من الفضّة للرجل، وقد أجازها العلماء؛ لأنها معروفة في أهل الزمان، وعادةً ما يكون شكل السّاعة مخصوصًا للرجل، وليس في لبسها أيّ تشبّه بالنّساء؛ على ألا يكون في شكلها ما حرّمه الإسلام كالصليب أو الصور المعروفة عند بعض الأديان.[١٩]
  • لا يجوز استعمال الأواني المصنوعة من الفضّة في الطعام والشراب بإجماع العلماء، ولا تلك المطلية بالفضّة أيضًا.[٢٠]
وفي ختام الحديث عن حكم لبس الفضة للرجل يجب التذكير بضرورة معرفة أحكام الزكاة المتعلقة باقتناء المعادن الثّمينة إذا بلغت النّصاب وحال عليها الحول، وفي ذلك قولان، أولهما: عدم فرض الزكاة لما هو معد للاستعمال كالحلي، ولم تكن الغايّة منه الادخار، والقول الثاني: وجوب الزكاة عليه إذا حال عليه الحول، فالساعة مثلًا قد تبلغ النّصاب، وهو 85 غرامًا، والأرجح عدم وجوب الزكاة؛ لأن الخاتم والسّاعة من متاع الحياة، وليسا مالًا مرصودًا يقصد منه النّماء، والله أعلم، أمّا إذا كان القصد من اقتناء الفضّة الادخار والتّجارة، وبلغت النّصاب، وحال عليها الحول مهما كانت من الحليّ أو السّاعات أو الأواني وجب في حقها الزّكاة بالإجماع، والله أعلم.[٢١]

المراجع[+]

  1. "الهدي النبوي في اللباس"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  2. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 4/68، إسناده صحيح.
  3. "لبس الأساور للرجال والذكور المميزين"، www.islamweb.ne، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج مشكل الآثار، عن عقبة بن عامر الجهني، الصفحة أو الرقم: 416، إسناده صحيح.
  5. "حكم تختم الرجل بالأحجار الكريمة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  6. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج صحيح ابن حبان، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6394، صحيح.
  7. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج سنن أبي داود، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2585، صحيح.
  8. "حكم التزين بالفضة واستعمالها للرجال"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في ضعيف النسائي، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 5210، ضعيف.
  10. "أقوال أهل العلم في ما يباح من الفضة للرجل لبساً ووزناً"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  11. "حكم لبس المطلي بالذهب للرجال"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  12. "المعادن التي يشرع لبسها والصلاة فيها"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  13. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 5303، صحيح.
  14. "حكم لبس خاتم فضة عليه نقش خاتم رسول الله"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  15. رواه ابن دقيق العيد، في الاقتراح، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 92، صحيح.
  16. "دخول الخلاء بحلي فيه لفظ الجلالة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  17. رواه الهيتمي المكي، في الزواجر، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 1/166، صحيح.
  18. "حكم لبس الرجل سلسلة من فضة لدفع العين والحسد"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  19. "حكم لبس الساعة اليدوية إذا كانت من الحديد أو الذهب أو الفضة"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  20. "الإجماع على تحريم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل أو الشرب"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.
  21. "حكم زكاة الحلي إذا كان بنية الزينة والادخار"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-10-2019. بتصرّف.