حكم التسمية باسم زبيدة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٥ ، ٢٠ أغسطس ٢٠١٩
حكم التسمية باسم زبيدة

معنى اسم زبيدة

في اللغة العربية يشتقّ العربي أسماء من كلّ شيء، من الصّفات والأفعال والأسماء نفسها، فقد يُصغّر اسمًا ويدّعيه لابن من أبنائه، أو قد يُرخّم اسمًا فيجعله أحسن في النّطق وأخفّ، ومن الأسماء العربيّة العريقة الأصيلة اسم زُبيدة، وهو اسمٌ عربيٌّ مؤنّث مُصغَّرٌ من زُبدة، وهي ما يُستخرجُ بالخضّ من اللّبن، والجمعُ زُبَد، والزُّبدةُ هي خِيارُ الشّيء وأحسنه وأفضله، وممّن تسمّينَ بهذا الاسم سابقًا زُبيدة ابنة جعفر بن أبي جعفر المنصور العبّاسيّة الهاشميّة القُرَشيّة، وسيقف هذا المقال عند حكم التسمية باسم زبيدة.[١]

حكم التسمية باسم زبيدة

إنّ حكم التسمية بأيّ اسم كان في الإسلام لا بدّ أن يخضع لمعايير تضبط هذه التّسمية؛ لئلّا يحيد عن نهج الشّريعة الإسلاميّة في تسمية المواليد، فلا ينبغي تسمية المولودة باسم تنفر منه القلوب، كهُيام وسُهام، وهو داءٌ يُصيبُ الإبل، أو نادية، وهي البعيدة عن الماء، أو أن تُسمّى الفتاة بأسماء فيها معانٍ رخوة أو شهوانيّة، كعبير وأريج وأحلام وغادة وفاتن وفتنة، وكذلك تسمية البنات بأسماء الملائكة فيه تشبّه بكفّار الجاهليّة الذين ادّعوا أنّ الملائكة بنات اللّٰه سبحانه، وتعالى اللّٰه عمّا يقولون علوًّا كبيرًا، وممّا سبق يتبيّن أنّ حكم التسمية باسم زبيدة مباح، واسم زبيدة هو من الأسماء التي لا ضير في التّسمّي بها، بل قد رأى بعض من العلماء أنّ هذا الاسم من الأسماء المُستحسنة للبنات، واللّٰه أعلم بالصّواب.[٢]

الأميرة زبيدة بنت جعفر

بعد معرفة حكم التسمية باسم زبيدة لا بأس بالوقوف على أشهر من تسمّت بهذا الاسم في تاريخ المسلمين، وهي زُبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور الخليفة العبّاسيّ المعروف، كانت زوجة للخليفة الأبرز بين خلفاء بني العبّاس هارون الرّشيد ابن الخليفة المهدي، وهي والدة الخليفة المقتول محمّد المُلقّب بالأمين بعد صراعه مع أخيه المأمون ابن جارية هارون الرشيد الفارسية التي صارت زوجته فيما بعد، وقيل إنّ اسمها -أي زبيدة- كان العُزَيِّز، ولكنّها سُمّيت زبيدة لبياضها، وكانت كثيرة الأموال عظيمة الجاه.[٣]

قال عنها ابن تغري بردي في أحد مؤلّفاته إنّها من أعظم نساء عصرها في الدّين وصيانة نفسها، وفي جمالها كذلك، وقد عُرِف عنها إحسانها إلى كلّ ذي حاجة، وممّا يُنسب إليها من الأعمال العظيمة أنّها عبّدت طريقًا للحُجّاج من بغداد إلى مكّة، وفي بعض مواضعه الوعرة احتاجت إلى رصفه بالحجارة، وقد أنشأت في ذلك الطريق من المرافق التي تنفع الحجيج، وظل يفيدُ منها حجاج بيت اللّٰه الحرام منذ أيامها تلك إلى وقت قريب من عصر ابن تغري بردي، وإليها تُنسب "عين زبيدة" في مكة التي كانت قد جَلَبَت إليها الماء من أقصى وادي النُّعمان في شرقي مكة، وتوفيت ودفنت -رحمها اللّٰه- في بغداد.[٣]

ومما يُنسب لها من أفضال كذلك ما حدث معها حين حجّت إلى بيت اللّٰه الحرام سنة 186 للهجرة، وحينها رأت ما يعانيه الحُجّاج في الحصول على الماء، فدَعت حينها خازن أموالها وأمرته أن يجمع من يستطيع العمل لحفر بئر؛ للحصول على الماء، وقالت له: اعمل ولو تكلّفتَ ضربة الفأس دينارًا، فحفروا البئر وصار وقفًا لحجّاج بيت اللّٰه الحرام، وصار يُعرف ببئر زبيدة منذ ذلك الوقت، رحمها اللّٰه وجزاها خيرًا.[٤]

المراجع[+]

  1. "معنى اسم زبيدة في قاموس معاني الأسماء"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-08-2019. بتصرّف.
  2. "تسمية المولود: رؤية تربوية (2)"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "زبيدة بنت جعفر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-08-2019. بتصرّف.
  4. "زبيدة زوجة الرشيد"، www.al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 13-08-2019. بتصرّف.